أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسمة وراد - حياةٌ ناقصةٌ حياةً.. موتٌ ناقصٌ موتاً














المزيد.....

حياةٌ ناقصةٌ حياةً.. موتٌ ناقصٌ موتاً


باسمة وراد

الحوار المتمدن-العدد: 7346 - 2022 / 8 / 20 - 16:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حياةٌ ناقصةٌ حياةً
موتٌ ناقصٌ موتاً

بقلم: باسمة وراد
توقظها الرائحة المنبعثة من غرفته، صوت أنفاسه، تنظر إلى المنبّه فتجده صامتا على وشك الرنين، تُعدّل توقيته لليوم التالي، شهور طويلة تضبطه على الوقت الملائم لإيقاظه، وطيلة هذه الشهور تصحو قبل أن يملأ رنينه البيت.
الوقت المتاح قبل أن توقظه تسقي فيه أزهار عبد الحميد أبو سرور أزهارها المزروعة في البيت، تلاطفها وتغدق عليها عنايتها.
تفتح باب غرفته، مستغرقاً في نومٍ عميق، تعرف كيف تفتح الباب لنعاسه بقهوتها النفاذة الرائحة.
تأخرت يا حبيبي، وكما كل الأمهات تداعب شعره متكئة على طرف سريره، هناك يشيع الحنان، فلا يتأفف، يسند ظهره للسرير، يزيح الخصلة المنسدلة على جبينها، يقبله.
يتشاركان ركوة القهوة وحديثا.
ترتب سريره بيدين تغرفان رائحة تملأ الكون، تغمر وجهها في وسادته، يلومها على ما عليه فعله، ترتيب غرفته، تدفعه مبتسمة لا عليك وتكمل ترتيب الفراش.
يغادر البيت بكامل بهائه، ترنو عيناها نحو خطواته في الشارع إلى أن يغيب. تغلق الباب وتقطف الأزهار المتفتحة، تشكل باقة بلا تنسيق تضيف اليها ريحانا وأوراق زعتر خضراء.
مشوار يومي اعتاد الجيران عليه. تسير نحو المقبرة، تجلس على حافة القبر المفتوح، ترتبه كما غرفته، حتى التراب تصفُّ ذراته، تسقيه وتلقي بالورد مكان رأسه.
طقس يومي منذ ذلك اليوم الذي رفع رأسها بخبر عاجل، حين قرأت وعرفته من قميصه أنه دفّعهم ثمنها قَهرهم.
والدها، جدّه، سبقه في بيروت، أعطته اسمه، عبد الحميد، سكنت بين شهيدين موجعين.
رفع رأسها ثم أحناه بحزن أبدي، تشع مشاعر الفخر بالابن البطل، بطل كلمة تليق بمن سار متيقناً من طريقه، الحافظ لجغرافيتها حتى النقطة التي يخبره قلبه بأنك ستصيبني في صدرك هنا برصاصات، هناك في ذلك الشارع، يحدثه قلبه، سوف تؤلمني وتوقف نبضي، ستؤلم أمك وحبيبتك، يسير بيقين ويدب الرعب في "أمنهم وأمانهم" المحروس بالبنادق، يتفوق عليهم، يجهز على جبنهم، لا يسقط بل يرتقي.
يمعنون في الانتقام، يستبدلون اسمه برقم في قائمة المحفوظة أجسادهم في برودة عالم اسمه ثلاجة موتى رقمه كذا وكذا...
كل صباح ترتب سريره الدافيء، تشرب معه قهوتها وتكمل مهمتها في ترتيب حزنها الموغل في القبر المفتوح منذ أعوام انتظرت جسده لوداع يأخذ شكل النوم في تراب البلاد لتغلق عليه وتبقي على جرح قلبها مفتوحاً.....
تراها واقفة في كل فعالية تطالب بالإفراج عن أجساد محتجزة، تحمل صورته، رأسها مرفوع فخراً وغضب واحتجاجا، ورأسها ينحني من ثقل الكرب واللوعة فينحني للألم.
نظرة واحدة نحو عينيها تصلح عنوان يافطة تلف محيط الكرة الأرضية، مكتوب عليها بالدم الأحمر القاني:
هنا في هذه البقعة يسكن حزن من أمهات، في بلد سيوله دماء ولغته صراخ، وصمته دموع، وعلى أطرافه قبور مفتوحة على مقربة من أجساد اشتاقت لدفء التراب المسبّل بأيديهن وأيديهم ودموعهن ودموعهم الحارقة، أهلهم!



#باسمة_وراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سجن الجفر... الجمر!
- حين بكى جدّي العمرَ والبلاد
- نساء بلا أردية بيضاء!


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسمة وراد - حياةٌ ناقصةٌ حياةً.. موتٌ ناقصٌ موتاً