أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - باسمة وراد - سجن الجفر... الجمر!














المزيد.....

سجن الجفر... الجمر!


باسمة وراد

الحوار المتمدن-العدد: 7315 - 2022 / 7 / 20 - 00:35
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


صحراء تنبسطُ ككفين كأنها تستجدي السماء شيئاً ما، مطراً يبلل جفافها، أو سرباً من طيور، كما تتطلّعُ أعيننا نحن المغادرين ساحة السجن نحوها استجداء أمل انقضاء الزمن على نحوٍ أسرع، لكنها، كانت سماء قاسية لامبالية، لا يحجب أزرقها غيمة ولا يرفرف في أفقها أيّ طير، تمتد أعلى أرض مغمورة بالرمال. حافلة واحدة تقل عائلات معتقلين سياسيين في "سجن الجفر الصحراوي" ، الذي سيهدم بعد سنوات، طاوياً في الذاكرة بعمق حكايات بعدد من أودعوا هناك وشركائهم في القصص على مرّ سنين طويلة، سجناً كان في منتصف القرن الماضي مشرع الأبواب على حيوانات ضارية متأهبة لالتهام من يفكر بالتحرر من الشِباك. لم يفكر أحد بالمجازفة أملاً بحريّة محفوفة حتماً بموت بوسيلة مريعة. بسبب بعد المسافة بين العاصمة حيث تسكن عائلات وأصدقاء وأحبة أسرى معتقل الجفر، كان يُرتّب بتوافق زيارة موعدها يوم جمعة، ينحشر في حافلة قديمة عجلاتها مؤهلة لنهب الرمل بسرعة نبضات قلوب الركاب وأغانيهم والأحاديث كل عن قصته المكررة كل زيارة باختلاف من يجاورك في المقعد. تنعطف الحافلة يساراً حيث اللافتة الدالّة نحو الطريق الرملية في الشارع المؤدي إلى مَعان المدينة الجنوبية التي على أطرافها تم تشييد المعتقل. لحظة الوصول هي لحظة التدافع عند الباب قبل أن يقرر السائق فتحه، تدافع مبعثه الأمل بالدخول أولا لمن يحالفه او يحالفها الحظ بدقائق إضافية في حساب مدة الزيارة المسموح بها. تتداخل الأصوات وتتقارب الأجساد لضيق المكان على طرفيّ شبك السجن ذي الفتحات الواسعة بما يكفي لمصافحة ونصف عناق لناظرٍ من مسافة للزائرين، كالحراس مثلاً، يمكن بسهولة معرفة صلة القربى بين المتقابلين، الأمهات دموع محبوسة، الأبناء نظرات دهشة وخوف وأسئلة مخنوقة، الحبيبات مضيئات بلهفة اللقاء وانتظار محكوم بالأمل، مشرقات بانعكاس لمعات العيون المنتظرة شهراً لتبادل رسائل حصيلة ثلاثين يوماً لكتابتها، ومونة أخرى قادمة تُعين بقرائتها مِراراً على انتظار يوم الإفراج بثقلٍ أقلّ وطأة. صافرة تعلن تجمد لحظة الوداع، لحظة يُترك وصفها جانباً، الزيارة انتهت!!. السائق في الحافلة من مسافة، يرقب خطوات تغوص في الرمل ببطء أجساد مثقلة بمشاعر مختلطة، الوداع المؤقت، الكلام الذي قيل على عجل، الرسائل المكتوبة على ورق كورق لف السجائر، الرغبة في اللاعودة، ليست ذاتها الأقدام التي انطلقت راكضة نحو باب السجن فور فتح باب الحافلة، والسماء ذاتها في كل زيارة قاسية لامبالية تظلل بأزرقها امتداد الرمل الحارق الذي تغوص فيه أقدام تاركة آثارها حتى أول هبة ريح تمحوها.... !



#باسمة_وراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين بكى جدّي العمرَ والبلاد
- نساء بلا أردية بيضاء!


المزيد.....




- صحيفة: حكومة ميرتس تخفق في الوفاء بتعهدها بزيادة ترحيل المها ...
- رفع الحماية.. لماذا تضيّق الدول الغربية الخناق على اللاجئين ...
- إيران.. إعدامات لا تتوقف تحت شماعة “الأمن القومي” نفذت إيرا ...
- العشرات يتظاهرون أمام وزارة الدفاع البريطانية مطالبين بوقف ت ...
- مصدر لـ-سوريا الآن-: الشرع يلقي كلمة سوريا بالأمم المتحدة ال ...
- إيران.. إعدام رجل أدين بدهس رجال الشرطة خلال احتجاجات يناير ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام مواطن -تعزيرا- وتكشف عن اسمه ...
- ألمانيا.. الحكم بالسجن المؤبد على سوري أدين بجرائم حرب
- متكي: الشعب الإيراني ينتظر صدور حكم الإعدام على ترامب ونتنيا ...
- مصيدة الأرواح الصغيرة.. لماذا أصبحت حماية الأطفال مهمة مستحي ...


المزيد.....

- رهائن عاصفة الصحراء / ملهم الملائكة
- ١-;-٢-;- سنة أسيرا في ايران / جعفر الشمري
- في الذكرى 103 لاستشهادها روزا لوكسمبورغ حول الثورة الروسية * / رشيد غويلب
- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - باسمة وراد - سجن الجفر... الجمر!