أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجيب علي العطّار - رسالةٌ الى الله














المزيد.....

رسالةٌ الى الله


نجيب علي العطّار
طالب جامعي

(Najib Ali Al Attar)


الحوار المتمدن-العدد: 7344 - 2022 / 8 / 18 - 00:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اللهُ...
كلُّ تسبيحٍ وبعد...

لستُ أدري إن كان قد كتبَ إليكَ أحدٌ قبلي.. فما أعرفُه هو أنّ الإنسانَ لم يزل مذْ خلقتَهُ يخاطبكَ بقلبِه مرّةً وبلسانه مرّات.. لكنّي لم أقرأ بعدُ رسالةً مكتوبةً أُرسلتْ إليك.. ربّما لأنّ عمري الصغير نسبيًا لم يسمح لي بعدُ بذلك.. أو لأنّي لم أبحث عن تلكَ الرسالة أصلًا.. أو لأنّ الذين كتبوا إليكَ لم يرغبوا في إطلاعِ غيركَ على رسائلهم إليك.. كتبوها اليكَ وحدَك.. أو لعلّه صحيحٌ أنّ أحدًا لم يكتبْ اليكَ رسالةً خطيّة كهذه.. لعلّ الإنسان وقفَ عندَ المخاطبة باللسان والقلب ولم يُفكّرْ قطُّ في مراسلتكَ خطيًّا.. فكانت الصلاة والدعاء رسائلَهم الوحيدة.. وربّما أن الذي أراد الكتابة إليكَ أعرضَ عن ذلك لحيرتِه في الذي سيكتبه.. مثلي تمامًا.. لستُ أدري أيّةُ فرضيّة هي الصحيحة فكلُّها تحمل من الصواب قدرَ ما تحملُ من الخطأ...

رغم معرفتي بعلمكَ المسبق بما سأكتبه الآن لكنّ علمكَ هذا لا يُنقِصُ من نشوة الكتابة إليك.. فأنتَ وحدَكَ من يُنصتُ للحديث وهو يعلمُه أكثرَ من صاحبه.. كيفَ لا والزمان في حضرتِكَ هو الحاضر؟ الحاضرُ الذي لا يهربُ أبدًا.. على أنّي أسألُكَ عذرًا لي حين أخاطبُكَ كأنّي أُخبرُكَ بما لا تعلم.. كأنّكَ تعرفُ أخباري منّي أنا.. فاعذرْ أنايَ التي لم تزل حاضرةً تحاولُ عبثًا أن تُقلّصَ الفارقَ بيني وبينك...

كنتُ صغيرًا حين سمعتُ اسمكَ لأوّل مرّة.. ومن حُسنِ حظّي أنّي لم اسأل عنكَ قبل مرور ستّ عشرة سنةً على وجودي في هذه الأرض.. لستُ أدري إن كانَ وجودي هذا هو أوّل وجودٍ لي.. لكنّه يبدو كذلك.. على كل حال، حين سألتُ عنكَ لأوّل مرّة قُدّمتْ لي صورةٌ عن كيانٍ ما يُسمّونه "الله".. يقصدونكَ طبعًا.. لكنّي لم أشعرْ للحظةٍ أنّ تلكَ الصورةَ تُشبهكَ أنتَ...

لستُ أدري إن كنتُ بحاجة الى الإعتذار منكَ عمّا سأقولُه عن تلك الصورة.. بل أدري أنّي لستُ بحاجة الى الاعتذار.. فتلكَ الصورة ليستْ أنت.. لا يُمكنني أن أصدّق أنّ الذي أوجدَ هذه الحياة بما هي عليه هو إلهٌ عبثيٌّ مجنونٌ ودمويٌّ يُسمّونه الله.. ذاكَ "الإله" ليسَ إلهًا.. ليسَ أنتَ.. حينها أدركتُ أنَّ الشيطان يمكن أن يكون على هيئة "رجل دين" يخلقُ إلهه من هواه.. أدركتُ أن "رجلَ الدين" شيطانٌ حتى تثبت براءته...

حين أدركتُ ذلكَ كفرتُ بذاك الإله الأرعن.. كفرتُ بالإله الذي ليس أنت.. ذاك الإله المسجون في "معابدَ" ليست إلّا مقرّات للأمن الإجتماعي الخاص بإبليس.. أو مراكز استخبارات للإله و"رجاله".. كفرتُ بالإله الذي لا تكتملُ ألوهيّته، ولا يكونُ ذاتَ معنى، إلّا بوجود الشيطان...

ثم قرّرتُ أن أبحثَ عنك.. عن الله.. ولا أخفيكَ سرًا، وأنتَ العالمُ، أنّي لا أستطيع تقدير عمق نجاحي في البحث عنك.. لكنّي أعرفُ أنّني أشعرُ بوجودكَ في كل صور الجمال؛ في وجه حبيبتي.. في صوتِ أمّ كلثوم ولحن بليغ حمدي.. في حناجرَ كأنّها من الجنّة ترتّل القرآن أو الإنجيل أو التوراة.. في صوتِ عابدٍ يُحاولُ إخفاء صوتِ دعائه بين طيّاتِ الليل مخافة أن يسمعه غيرُك.. في قصيدةٍ رائعة.. في المعادلات الرياضيّة التي تحكمُ العالمَ وتُذكّرُ بالحقيقة الأولى.. بكَ أنتَ.. كأنّي أراكَ في زقزقة حسّونٍ على غصنِ شجرةٍ على كتف نهرٍ يُسبّحُ بخريره اسمَ الموسيقيّ الأعظم؛ الله...

الله...

حين قرّرتُ البحثَ عنكَ كنتُ أؤمنُ أنّني من سيجدُكَ.. لكنّي الآن أعتقدُ أنّكَ أنتَ الذي سيجدُ ضالّتي التي هي أنت.. أنتَ من سيجدُكَ ويدلّني عليكَ.. فإنّه لا دالَّ عليكَ إلا أنت.. والى حينها؛ الى اليوم الذي سأجدُكَ فيه أضعُ بين يديكَ قلمي وقلقي.. وقلبي...



#نجيب_علي_العطّار (هاشتاغ)       Najib_Ali_Al_Attar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزوميّة الخطاب الإسلامي
- الصراع على السلام
- خصامٌ مع الذاكرة
- الأزمةُ البيضاء
- التَّسميمُ بالأسماء
- كارثيّة الإختزال
- الهولوكوست الأسديّ
- تسقط دولة فلسطين
- الهولوكوست اللبناني


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجيب علي العطّار - رسالةٌ الى الله