أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بوشعيب بن ايجا - علم النفس التربوي بين سؤال التطبيق و الآفاق البيداغوجية















المزيد.....

علم النفس التربوي بين سؤال التطبيق و الآفاق البيداغوجية


بوشعيب بن ايجا
- كاتب و باحث مغربي في الفلسفة و التربية


الحوار المتمدن-العدد: 7343 - 2022 / 8 / 17 - 02:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يتكون مجال علم النفس التربية من مجمل المعطيات التي تنتج عن تحليلات و الملاحظات و الدراسات العلمية ، و الاختبارات التي موضوعها دراسة كل أوجه الأوضاع التربوية من الزاوية النفسية ، و كذلك دراسة كل أوجه الاوضاع المختلفة العوامل التي تحددها ، من موضوعات هذا العلم دراسة الطرائق بصورة عامة وتأثيرها على العملية التعليمية التعلمية ، يبدو إذن أن موضوعات هذا العلم متشعبة و معقدة تتطلب تخصصا .
و قد حاول غاستون ميالاريه ، صاحب الخبرة الطويلة في مواضيع علم النفس التربوي و التربية أن يحدد لهذا العلم حقله على ضوء التطورات الحديثة في مجال الطرائق و البرامج متناولا المشاكل النفسية التي تعترض تعليم القراءة و الحساب و الرياضيات و التاريخ بصورة خاصة.
و أخيرا يتطرق هذا الكتاب إلى التقويم المدرسي ، فيستعرض إشكاله و يحدد دوره في العلاقة التربوية ، و تأثيرها على التعلم و الاستيعاب المدرسيين ، و أهم من كل ذلك يتوقف على مفاعيل هذا التقويم النفسي و العوامل المرتبطة بالشخصية (شخصية المعلم و التلميذ) ، فعلم النفس يهتم بمدى واسع من العملية التعليمية التعلمية ، فهو حلقة وصل بين النظرية النفسية و التطبيق التربوي، لاسيما أنه يعمل على حل المشاكل التربوية من أجل رفع نجاعة و فعالية الفعل البيداغوجي.
و علم النفس يهتم بالتعلم لدى التلاميذ ، و يعرف بعض الدارسين التعلم بعدة تعاريف، فالتعلم هو عبارة عن عملية اكتساب الطرق التي تجعلنا نشبع دوافعنا أو نصل الى تحقيق أهدافنا ، و هذا يأخذ دائما شكل حل المشكلات.
و يعرف جيفورد التعلم ، باعتباره تغير في السلوك ناتج عن استثارة ، وهذا التغير في السلوك قد يكون نتيجة لأثر منبهات بسيطة و قد يكون لمواقف معقدة، و يقول روبرت ودورث أن التعلم هو نشاط من قبل الفرد يؤثر في نشاطه المقبل أي يعتبر التعلم سلوكا يقوم به الفرد يؤثر في سلوكه المقبل، و يقول ماكونل "التعلم هو التغير المطرد السلوك الذي يرتبط من ناحيتها المواقف المتغيرة التي يوجد فيها الفرد ، و يرتبط من ناحية أخرى بمحاولات الفرد المستمرة و الاستجابة لها بنجاح


و قد اثار العالم النفسي جان بياجيه، أن علم النفس هو أساس ظهور التربية ، حيت يؤكد أن الدراسات النفسية و كيفية ملاحظتها عملت على انعاش علم التربية خصوصا عند تجاوزه لميدان علم البحث الى الميدان المدرسي، هذا يعني أن علم النفس يركز على أفراد المجتمع على اختلاف طبائعهم و أجناسهم.
وقد ظهر علم النفس التربوي خصوصا مع ادوارد ثورندايك ، الذي شغل منصب أول أستاذ جامعي في علم النفس التربوي، في تاريخ السيكولوجيا ، وقد تم تطبيق أساسيات و مبادئ علم النفس في مجال التربية ، وقد تم الاعلان بأن علم النفس التربوي مادة أساسية و ضرورية للمعلم سنة 1888 عندما قامت الجمعية التربوية القومية بالولايات المتحدة الأمريكية بعقد مؤتمر أكدت فيه ذلك ، و بذلك يدرس علم النفس التربوي كأساس متخصص في الجامعات ، وكما قلنا سابقا اول من ارتاد دراسة موضوعات علم النفس التربوي هو ثورندايك و تشارلز جر و لويس و ترمان، و يتكون علم النفس التربوي، من عدة مصطلحات منها:
1. العلم، و هو الفكر العقلي المنظم الهادف الى فهم الظواهر و طبيعة الاشياء من أجل القدرة على السيطرة عليها.
2. النفس، هو المكان أو الحيز الافتراضي الذي يحتوي على مجموعة من المكونات الداخلية ، الشعورية و اللاشعورية.
3. التريبة، هي ضرورة فردية ، و اجتماعية، تهدف إلى تطوير شخصية الفرد ليتفاعل مع المجتمع بإيجابية ، وأيضا الاهتمام بالمجتمع و تلبية احتياجاته.
وبذلك يكون علم النفس التربوي هو احد مجالات علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الانساني في الاماكن و المواقف التربوية ، و هو العلم الذي يزودنا بالمعلومات و المبادئ الاساسية التي تساعد في معرفة و فهم التعلم ، و يقع علم النفس التربوي بين النظرية الارتباطية أو ما يعرف بالمدرسة الربطية ، و نظرية الملكات لابن خلدون في كتاب "المقدمة" مثل ملكة الحفظ و ملكة الفهم و الذوق ، و تصقل هذه الملكات باللغة و البيان و البلاغة ، و النحو و علوم الأدب ، حفظا و فهما ، و من هنا لا بد أن تترسخ الملكات في نفوس المتعلمين بالمران و التدريب و المجاهدة ، حتى تترسخ في نفوسهم و تصبح مطبوعة و فطرية و سلوكية و نظرية، و تعتمد على أن أساس التعليم هو الممارسة و التدريب ، فقد أظهرت دور العقل و ما ينتج عنه من سيرورات عليا في اكتساب التعلمات ، فالفهم، لا يتم الا بالممارسة و الفعل.
و علم النفس التربوي يقع بين نظريات التعلم الثلاث؛ النظرية الاجتماعية، التي ترى بأن التعلم سلوك ناتج عن طريق المشاهدة و المحاكاة و التقليد، ثم نظرية الملكات، و التي تعتبر التعلم نشاط مكتسب يتم عبر تفاعل القوة النظرية للذات المتعلمة مع موضوع التعلم في علاقته بمحيطه من خلال قانون التأثير و التأثر ، و أخيرا النظرية المجالية، مع عالم نفس الجشطلت كيرت ليفين، التي يقع فيها التعلم ، و تشكل الدافعية و نظرياتها و القدرات العقلية و الفروقات الفردية ، و هنا ظهرت مجموعة من البيداغوجيا مثل بيداغوجيا الفارقية و الاهداف ، الإضافة الى حل المشاكل و الخطأ، فضلا عن ذلك يهتم بالتقويم و الامتحانات و التحصيل ومناهج البحث .
و إتجاهات المعلم الايجابية نحو مهنة التعليم و في هذه الممارسة لابد من اختيار المعلمين بشكل علمي و دقيق ، و أن تكون عنده الرغبة و الدافع لممارسة مهنة التعليم ، و يتجنب السقوط في بعض الاثار مثل أثر جوردان و الانزلاق الميتامعرفي و الاستعمال المفرط للمماثلة ، بالإضافة الى البعد عن النقد؛ فدور المعلم أن يقود الطالب للنجاح و أن يشجعه على القيام بالعمل بشكل أفضل ، لأن ذلك يؤدي الى زيادة الثقة بالنفس فيصبح لدى الطالب نظرة إيجابية لذاته و هذا يؤدي إلى حالة نشاط و معنوية عالية و مساعدة على تركيز الانتباه للشرح ، و زيادة دافعيته لتحصيل المادة العلمية، و توقعات المعلم الايجابية عن الطالب ؛ على المعلم أن تكون نظرته للطلبة داخل الفصل الدراسي واقعية و ضمن قدراتهم و خصائص المرحلة العمرية التي يمرون بها .
إذ لا بد للمعلم من إلتماس العذر للمخطئ و تقدير محاولاته، و إظهار التعاطف و الحنان و مساعدة ضعيف التركيز على جوانب القوة لدى الطالب في قدراته المختلفة و مساعدته في علاج جوانب الضعف ، إذن علم النفس التربوي يعتبر أحد الميادين التي تطبق و الخاصة بعلم النفس العام ، حيث يقوم بأداء مهمة أساسية وهي أن يزود المعلمين و غيرهم من الكوادر الوظيفية و العلمية في ميادين تعديل السلوك الانساني ، و بعدد من الاسس و القرارات و المعلومات النفسية السليمة حتى يتم التطرق الى مشاكل التربية و مسائل التعليم المدرسي ، ذلك حتى يصبحوا أكثر فهم و إدراك للواقع و المواقف التربوية المتنوعة. و يهتم كذلك علم النفس التربوي بالأسس و القواعد و القوانين الواضحة و الصحيحة و السليمة لنظريات التعلم و التعليم ، و لهذا أصر علماء النفس على أهمية التعلم و بالخصوص الدوافع التربوية الاساسية ، حيث تأكدوا كذلك من التجارب المتعددة التي تم اجرائها على الحيوانات ؛ كلما زادت قوة الدافع كلما زادت فعالية التعلم ، أما الدوافع التي تقوم بتحفيز الإنسان على التعلم فهي متعددة ، فقد تكون دوافع مرتبطة بموضوع التعلم مثل أن يرغب الطفل في تعلم القراءة لأنها تساعد على تشويقه و هنا تدخل نظرية التعلم بالمحاولة و الخطأ لعالم النفس ادوارد ثورندايك ، خصوصا في قانون الاثر ، لاسيما قانون الاستعداد باعتباره الاساس الفيزيولوجي لقانون الاثر ، إنه معنى الشعور بالرضا أو الضيق ، و كما قال بعض العلماء هو الحالة المزاجية التي يكون عليها الفرد أثناء مواجهة الوضع المثيري ، فالتعلم ينجح عن طريق مبدأ التدريب و تكرار المحاولة ، بالإضافة إلى دوافع غير ذاتية إلا أنها تتعلق بظروف التعلم مباشرة من رغبة المتعلم في التقدير أو احترام نفسه أو التعبير عنها ، و هذا ما يؤدي بنا الى القول بأن علم النفس التربوي يهتم بالمثلث الديداكتيكي، خصوصا في البعد البراكسيولوجي و السوسيولوجي ، ناهيك عن تقنيات التنشيط التي تساعد على تحفيز التلاميذ من أجل إشراكهم في النشاط التربوي مثل تقنية العصف الذهني أو الزوبعة بالإضافة إلى تقنية فيليبس و دراسة الحالة......
فالتعليم و التربية هو ذي أولوية في نظام الدولة خصوصا في الجانب السيكولوجي ، لان الميثاق الوطني للتربية و التكوين في الدعامة 10 اعتبر التربية أول أسبقية بعد الوحدة الترابية ، و هنا ظهرت المقاربة بالكفاءات ، أي الكشف عن القدرات الكامنة لدى المتعلم أثناء العملية التعليمية التعلمية و العمل على تنميتها و تطويرها ، و هذا لا يتأتى إلا من خلال بحث الأستاذ في سيكولوجية الطفولة و علم النفس التربوي من أجل فهم نفسية الطالب.
ومن بين المشكلات التي تواجه علم النفس التربوي نجد :
■مشكلة الفروق الفردية بين الطلاب: فيما بينهم في قدراتهم على إنشاء علاقات اجتماعية و القدرات الجسمية و الجسدية لهم ، فالمعلم الناجح هو من يستطيع معرفة هذه الفروقات و اكتسابها و التعامل معها بشكل إيجابي و محاولة معالجتها و أيضا محاولة تحديد كمية الانجازات التي يحققها الطالب.
■مشكلة التعلم: يتوجب على المعلم أن يختار المعلومة الصحيحة التي يجب إعطائها للطالب ، و أن يحاول جذب انتباهه و التأثير فيه ، لدا يتوجب على المعلم الناجح معرفة جميع الخصائص التي بدورها يمكن أن تنظم و تسهل العملية التعليمية التعلمية.
■مشكلة التقييم: و يقصد بالتقييم في علم النفس التربوي تقييم الانجازات و العمليات التعليمية و التربوية ، فيما إذا كانت ناجحة و لها تأثيرها الخاص على الطلاب أو إذا كانت تواجه المشاكل.
إجمالا يمكن القول بأن علم النفس يحضى بقيمة عليا في المجتمع عموما و في مجال التربية خصوصا ، لاسيما من خلال الدور الفعال الذي يلعبه في ضمان سير تصاعدي للعملية التعليمية التعلمية و حل المشاكل التي تواجه كل من المتعلم و المعلم ، سواء تعلق الامر بما هو بيداغوجي أو ديداكتيكي بالدرجة الاولى ، بالإضافة الى الاهتمام بالقدرات العقلية و الفروقات الفردية بين الطلبة خصوصا الذكاء ، و التقويم و الاختبارات و التحصيل و مناهج البحث ، و هذا العلم مهم لأنه يعطي صورة واضحة عن ميدان التعليم بشكل دقيق في الجانب السيكولوجي.

المراجع:
● علم النفس التربوي ، نبيل السمالوطي
● علوم التربية ، سعيد عطاط
● مدونة QSM في علوم التربية
● نظريات التعلم ، عالم المعرفة



#بوشعيب_بن_ايجا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الميثاق الوطني للتربية و التكوين ، رؤية نقدية
- الدرس الفلسفي في المغرب بين جدل المفهوم و أزمة الدلالة
- جدلية الوجود و المعرفة في فلسفة أرسطو
- التراث المسروق بين الفلسفة اليونانية و الشرق الأدنى القديم ر ...
- صورة الملك الفيلسوف عند أفلاطون
- المرأة بين العدم و الإبداع مليكة نجيب نموذجا
- فلسفة الدين عند فويرباخ
- الأنثروبولوجيا البنيوية للقرابة
- قصيدة تحت عنوان - نساء في الذاكرة -
- البيداغوجيا الفارقية بين الفروق الفردية و تقنيات التنشيط
- فلسفة التربية عند الغزالي
- طاليس بين الحقيقة الأنطولوجية و الحكمة الإستفهامية
- نظرية العدالة عند جون راولز


المزيد.....




- إسرائيل ولبنان: محادثات غاز المتوسط بين الطرفين على حافة الخ ...
- مصر تسترد تابوتا فرعونيا من الولايات المتحدة
- وسائل إعلام: تضرر محتمل لكابل كهربائي بين السويد وبولندا جرا ...
- بوتين يوقع مرسومين بشأن الاعتراف بـ-استقلال-منطقتي خيرسون وز ...
- مسيرات عارمة جابت فرنسا تطالب بزيادة الأجور وعدم رفع سن لتقا ...
- برلين تعلن تخصيص 200 مليار يورو لدعم أسعار الطاقة وتخفيف الأ ...
- الجيش الإيراني ينشر لقطات لإطلاق صواريخ على أهداف في إقليم ك ...
- روسيا تحذر.. دعم الغرب لكييف لن يعيد دونباس
- رئيس دونيتسك يعلن تقدم القوات الروسية على محور أوغليدار ويعد ...
- وزير الدفاع التركي يعلن عن تنفيذ قصف على بعد 140 كيلومترا دا ...


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بوشعيب بن ايجا - علم النفس التربوي بين سؤال التطبيق و الآفاق البيداغوجية