أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - بوشعيب بن ايجا - المرأة بين العدم و الإبداع مليكة نجيب نموذجا















المزيد.....

المرأة بين العدم و الإبداع مليكة نجيب نموذجا


بوشعيب بن ايجا
- كاتب و باحث مغربي في الفلسفة و التربية


الحوار المتمدن-العدد: 7335 - 2022 / 8 / 9 - 17:47
المحور: سيرة ذاتية
    


لطالما كان العلم ، و المعرفة من اهم الاشياء رغبة لدى الانسان ، فمنذ بدء الخليقة ، و هذا الاخير يحاول الغوص في بحار المعرفة و الاستزادة ، لاسيما و ان العلم هو منشأ كل حضارة عريقة ، و بلاد اصيلة تسمو الى المعالي ، و هذه المعرفة لا تقتصر على جنس واحد ، بل تعمم على الرجال ، و النساء، و الأدباء و الاديبات على حد السواء ، و في الفترة المعاصرة نصطدم بواقع اضطهاد المرأة ، غير ان الحاسم في الامر ، ظهور أديبات مناضلات ، اعادوا الاعتبار الى الجنس اللطيف ، هذا الاخير الذي ابهرنا بمجموعة من اعماله و منجزاته ، و مواجهته للظلم ، و من اهم الاديبات اللواتي حملنا المشعل ، و جسدوا المرأة المثقفة المربية ، و القدوة الحسنة، و المثالية لكل امرأة ، دون ان ننسى كل فتاة ، و هي الاستاذة و الاديبة مليكة نجيب ، هذه العملاقة في مجال الادب و الرواية و القصص ، يمكن تسميتها برائدة الادب المغربي بامتياز ، و ذلك لأنها كانت جريئتا في ابداعاتها ، امرأة من الزمن الجميل ، تركت الحياة ، و هي في أوج عطائها ، تركت صوفيا و سحر ، و زكريا ، و عبد الله ، و تركت عشاق ادبها ، فهي تجسيد للمساواة ، و العدالة ، و تعد الكاتبة من رائدات القصة القصيرة بالمغرب ، اهتمت بأدب الرحلة كجنس يعتمد على البحث و التمحيص ، و به نالت شهادة الدكتوراه ، و التي حازت به على جائزة ابن بطوطة للنشر و الابداع ، تحت عنوان " المرأة في الرحلة السفارية المغربية خلال القرنين 18 و 19 " ، و هي تجسد حضور المرأة المغربية في الكتابات الادبية ، و الرحالة المغاربة ، و قد اشتغلت إعلامية كاتبة ، و صحفية ، و عضو اتحاد كتاب مغرب الحياة ، و قد تركت مجموعة من الكتابات التي تشهد لها بالرقي ، و الابداع الفكري ، و كانت تسمى بالمرنيسي الثانية ، هذه الاخيرة التي عرفت كعالمة اجتماع مغربية جسدت في مؤلفاتها البحث عن المرأة الانسانة ، و الروح التي تطمح الى المساواة ، و بالمثل نجد الدكتورة مليكة نجيب ، التي كانت تنظيماتها الجمعوية ، و النسائية ترفع شعار المرأة، في البيت و الوظيفة العمومية ، هي مربية الاجيال ، و من مؤلفاتها نجد كتاب الحلزون ، يوم السعد ، الثدي الملفوف ، الحلم الاخضر ، لنبدأ الحكاية ، السماوي مجموعة قصصية ، و انفجرت ضاحكة ، و هي حاصلة على الاجازة في الادب من كلية الآداب و العلوم الانسانية بالرباط ،تابعت دراستها بالقانون ، و الإعلام، و اشتغلت متصرفة بالإدارة العمومية ، و قد نشرت اعمالها القصصية في العديد من المنابر الاعلامية المغربية ، و نجد منها الملحق الثقافي لجريدة العلم ، و انوال الميثاق، الزمان و الثقافة التونسية ، و في روايتها تجسد الواقع الاليم ، و الزمن الحليم ، فقد أخذ منا الزمان الشمس التي كانت تضيء لغة الضاد ، و اليد التي كانت بينها ، و بين القلم علاقة أخوة ، و حب كعلاقة علبة بعنترة ، و قيس بليلى ، و قد كانت الفقيدة تكتب بحرقة امرأة مغربية ، و افكار تحررية ، جسدت في كتاباتها الواقع المر ، الذي يعيش المغاربة الأحرار، و كانت من اهم المدافعين عن حقوق المرأة ، هذه الاخيرة التي كانت تضطهد حرمتها ، و تنتهك عفتها ، ففي عالم اصبحت فيه العنصرية ، و الطبقية تنتشر بشكل كبير فقاومة هذا العنف و التهديد بقلب من حجر ، و قلم حبره جف من تدوين المعاناة الأليمة ، دفاعا عن المرأة المناضلة الصبورة ، لاسيما ، و ان النساء في المغرب مضطهدات ، سواء معرفيا او ثقافيا ، و خصوصا جنسيا.
و تعتبر الاستاذة من اهم الرواد الذين رسموا قصة ادب الرحلة كجنس تعبيري يهدف الى الدقة في عرض الافكار، و الاسلوب المتسم بالسلاسة ، و الوضوح ، الذي يحمل الصبغة الادبية في طياته ، و في أغلب كتاباتها تساءلت عن الشرط الانساني ، حيث تناولت الفرق بين الحداثة ، و البداوة ، بالإضافة الى القلق النفسي ، و الكيفية التي من خلالها يتم تناول المواضيع الشائكة ، و رغم التساؤلات الكثيرة لم تسقط مليكة نجيب في التجريب، و قد عملت على شخصنة كل تجاربها من خلال المتن القصصي ، و الذي من خلاله عالجة مجموعة من القضايا الاجتماعية ، ابرزها مشكلة المرأة و الحب، و الكاتبة تحاول غرس قيم نبيلة في المجتمع ، فمنذ العصور القديمة كانت للمرأة مكانة متدنية تقيدها المجتمعات بالجنس الذي اصبح كمادة للاستهلاك ، و لهذا فمليكة نجيب تحاول استمالة المتلقي الفطن ، و اليقظ من اجل الغوص في اعماق الفكر القائم على مغازلة العدالة الاجتماعية فهي تكتب بحرقة نسوية ، و تدافع عن العنصرية الجنسية التي انتشرت انتشار النار في الهشيم، لهذا يقول الفيلسوف الالماني فريدريك نيتشه في كتاب غسق الاوثان ص 17 " عندما تكون المرأة ذات خصال رجولية فليس على المرء الا ان يتحاشى قربها " و تتميز كتابات مليكة نجيب بكونها مفارقة للحس المشترك ، و الانتظارات العامة ، بالاضافة الى انها مكتفية بذاتها ، فلا تزيد و لا تنقص عن المواضيع التي تجسد الحداثة و الفكر الحر ، و المتحرر من قيود السلطة الذكورية ، ناهيك عن التأويل الدلالي الذي يختزل داخل اعماقه حقيقة صادقة نابعة من قلب جفت دمائه من كثرة الانين ، و الاضطهاد و الاستبداد و الظلم ، و القهر الذي تمارسه السلطة القمعية للحقوق، و تتسم كتاباتها بالوحدة ، و التماسك اللفظي ، و المعنوي ، فهي تلبس عباءة الادب المرتحل الذي يتشعب بالقارئ في دروب المعاني العميقة ، و تعلوها ماهي عظمة النفس ، فالرجل يعشق بعينيه ، و المرأة بأذنيها ، و كما قال نيتشه " المرأة لغز مفتاحه الوحيد كلمة واحدة هي الحب" ، و بهذا الكتاب حازة الاديبة على جائزة ابن بطوطة و قد ركزت الباحثة على ست منها ، حيث نجد رحلة المهادنة ، و الاجتهاد ، رحلة الغزال و سفراته الى الاندلس و ملك اسبانيا ، بالإضافة الى الاكسير في فكاك الاسير ، لمحمد بن عثمان المكناسي ، ناهيك عن البدر السافر لهداية المسافر الى فكاك الاساري من يد العدو الكافر، للمكناسي ، و صدفة اللقاء مع الجديد ، رحلة السفار الى فرنسا ، و في سياق اخر نجد تحفة الملك العزيز ، بملكة لاريز ، لإدريس بن الوزير سيدي محمد ابن ادريس العمرواي ، و الرحلة الإبريزية الى الديار الانجليزية ، و غيرها من الرحلات ، و التي عبرت من خلالها على تمثلاث المرأة المغربية عند الرحالة المغاربة خصوصا تلك التي وجهت الى اوروبا ما بين القرنين 18 و 19 م ، لهذا فإن المرأة لها وزن كبير داخل المجتمع ، و الغبي هو الذي ينتقص من قيمتها ، لقد كان لها ارتباط بالأسطورة الاغريقية من خلال خلق "بنذورا" ، اول امرأة في الوجود ، و التي أحضرت معها الشر ، و الالم و المعاناة ، لكن المرأة عند الدكتورة مليكة نجيب ، هي النضال ، و العلم و الوعي بالحقوق ، و الواجبات تجاه المجتمع ، فأغلب التيارات المعرفية تؤكد على أن المرأة مجرد وسيلة لتحقيق منافع اخرى، بل على العكس من ذلك هي انسان مثقفة و عالمة ، انها الاخت و الزوجة و الصديقة ، و مربية الاجيال ، فلها قيمة كبيرة ، و لهذا خصها الله بدرجة كبيرة، فالجنة تحت اقدام الامهات ، لهذا وجب التخلي عن تلك النظرة الى المرأة على انها مجرد جسد ، و مادة لأن هذا لا يعبر عن التحضر، و الانسان ، بإعتباره كائن واعي و عاقل ، و الا سوف تنتفى عنه صفة العقلانية و يغدو حيوان تتحكم فيه الغرائز ، و الاهواء ، و سوف اقدم في هذا الصدد قصيدة شعرية من عملي الخاص .
 وهي مليكة التي دافعت عن حقوق المرأة بكل شراسة
 ضد استبداد الرجال و بكل جسارة
 حملت سلاح القلم الذي جف حبره
 من أثر المعاناة و انكسر عموده
 أصبحت روحا في كنف الارواح
 و شهاب يعاني فراقك دون إستراح
 إن هوى مليكة لو كان ينفذ فيه حكمي و قضائي
 لطلبته و جمعته من الأرض الى السماء
 إليك يا من عذبني فراقها الليالي
 و زاد من همي تذكرها في النهار
 ياليتك كنت خالدة السواء
 فنعيش ما عشناه على محض المودة و الصفاء
 كنت خير امرأة تدافع عن جنسها
 و تواجه كل اضطهاد في طريقها
 اين تلك العيون التي صيرتاني ساهرا ساحرا
 و جعلتني في متاهة الحيرة ناسيا
 فسلام عليك من حبيبك شهاب الى دار البقاء
 يعاني الحزن و الالم في دار الفناء
فقد حاولت عمدت على جذب المتلقي من اجل تبين الواقع المر الذي ينهش حقوق المرأة المغربية ، فقد جاءت بجرأة امرأة اصبح العنف ، و الاضطهاد في نظرها مثل البحر ما له ساحل ،لذلك كان لزاما إتخاذ سلاح العلم ، و الكتابة من أجل ارجاع حقوق هذه الفئة من المجتمع ، فبدون المرأة سيكون مصير المجتمع هو الضياع ، فهي شجرة ، اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق ، لهذا يقول جون جاك روسو " الرجل من صنع المرأة ، فإذا أردتم رجلا عظاما فعليكم بالمرأة تعلموها ما هي عظمة النفس ، فالرجل يعشق بعينيه و المرأة بأذنيها.
و ختاما أقول ان الاستاذ عبد الله شهاب كان محظوظا للغاية بزواجه من الاستاذة مليكة نجيب، زواج أثمر مثقفين صغار ؛ صوفيا و زكرياء و سحر ، و الاحفاد ، فيالها من سعادة كما قال ارسطو سعادة الحكمة ، و المعرفة و الثقافة ، و معالجة القضايا التي شغلت الرأي العام لقرون عديدة .



#بوشعيب_بن_ايجا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الدين عند فويرباخ
- الأنثروبولوجيا البنيوية للقرابة
- قصيدة تحت عنوان - نساء في الذاكرة -
- البيداغوجيا الفارقية بين الفروق الفردية و تقنيات التنشيط
- فلسفة التربية عند الغزالي
- طاليس بين الحقيقة الأنطولوجية و الحكمة الإستفهامية
- نظرية العدالة عند جون راولز


المزيد.....




- كان بمحطة وقود عندما مرت حافلة التجنيد وأخذته عنوة.. ماذا حد ...
- رئيسة وزراء بريطانيا لـCNN: بوتين ارتكب -خطأ استراتيجيًا- بغ ...
- شاهد: ماتاريلا وبرلسكوني يدليان بصوتهما في الانتخابات البرلم ...
- إسرائيل ستستقبل 20 جنديا أوكرانيا مصابا للعلاج في تل أبيب
- السجن 10 أعوام لمالك مجموعة النهار الإعلامية الجزائرية
- التخطيط العراقية: سكان كوردستان يشكلون نسبة 14% من سكان البل ...
- مرشح الإطار محمد شياع السوداني يعلن ’أولوية’ برنامجه الحكومي ...
- الجزائر.. السجن 10 أعوام لمالك مجموعة -النهار- الإعلامية
- إيران.. إدانة 14 متهما في ملف اغتيال فخري زاده
- شولتس: لن نزوّد كييف بالدبابات تفاديا للتصعيد


المزيد.....

- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - بوشعيب بن ايجا - المرأة بين العدم و الإبداع مليكة نجيب نموذجا