أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد العراف العياشي - البحث عن القلم لمواجهة الزمن المخصي














المزيد.....

البحث عن القلم لمواجهة الزمن المخصي


احمد العراف العياشي

الحوار المتمدن-العدد: 1684 - 2006 / 9 / 25 - 10:28
المحور: الادب والفن
    


يعد أن استسلم الجميع للنوم، بعد نهار كله مشقة وتعب واختلى الخليل بخليلته والمدن بقنينة خمرة والمومس خرج إلى الشارع تبحث عن ملاذ بعد أن عافها أكل اللحوم البشرية، وشياطين الليل ارتدت حلتها لتبحث عن اللذة الزائفة أما أنا فقد امتلكتني رغبة الكتابة وحاصرتني أفكار وهواجس بمعاولها وعصيها، أنرت المصباح لأطردها أو تستحي وتتركني أتمتع بقسط من الراحة، لكن الإلحاح تكاثر وزخم الأفكار تناسل، استجمعت قواي وتسللت من فراشي متفاديا إزعاج الآخرين، انزويت بمحراب الكتابة وهو المكان الذي ألفت أن أطرد فيه هذه التوجسات وهذه الهواجس، بدأت أبحث في أركانه عن العدة والعتاد لأهيئ طقوس الكتابة وضعت أوراقا بيضاء على مكتب خشبي ابتعته من سوق الخشب المستعمل، نقبت عن القلم فلم أجده رغم أنه كان لا يفارقني، فتشت، فتشت فلا هو نطق ولا أنا عثرت عليه، ولا الأفكار هدأت فهي كالأزميل تحدث ثقوبا في دماغي، وجدت نفسي على حافت الجنون والضياع، جاءتني فكرة التمهل والهدوء عملا بالمثل الشعبي "لتلف يشد الأرض" على كرسي تآكل خشبه وتآكلت معه مؤخرتي لأسترجع كل الأوقات التي كان القلم بمعيتي، قرأت سورة نون والقلم وما يسطرون لأطرد الأشباح والوساوس، ولكن الحالة لم تتغير،مدت زوجتي يدها اليمنى تبحث عني لتجد الوسادة احتلت مكاني، هبت من فراشها مذعورة تتفقد أحوالي لتمزق وشاح الصمت والحيرة التي كنت أمخر عبابه بلا مجاذف، سألت عما يؤرقني وعن سبب تركي للسرير، فأجبتها بأن الهواجس والأفكار تنفخ بكيرها والجمر الدفين تحت الزمن الرديء يتوهج، حاولت إقناعي بالرجوع وأن أتخلى عن التوجسات وتأجيل كل ذلك للصباح، ولكنني صممت البحث والتنقيب بإصرار وعناد فكلما حاولت التوقف يداهمني إحساس بأن أكتب وأخرج ما بأحشائي لأستريح وأتخلص من جب الأحزان، جف الحبر واختفى القلم واسودت الأوراق احتجاجا على الرداءة والرتابة، حاصرتني زوجتي بتساؤلاتها وتوسلاتها لأعود إلى رشدي، ظهر القلم في ركن الغرفة يتفرج علي وأنا تائه محتار حتى كدت أن استسلم، نطق قائلا: أنا أرغب في امتدادات خارج الزمن المخصي،أنت تكبلني بأصفاد مملاة عليك من الرقيب، فيصبح سفري معك محدودا بين بيضاء وفراغات الورقة معتقدات واملاءات وخطوط حمراء، لملم أشلاءك واخرج ما بداخلك ولا تحاول أن تفصل ذاتك عن أناك فهما متشابكان لا يمكن الفصل بينهما واترك الخيال في متاهة الأنا، في تلك اللحظة حاولت أن أخرج من جسدي،دلفت زوجتي تبخر المكان وتقرأ المعوذتين، وتستنجد بأولياء يقصدهم الناس للشفاء والعلاج وآخرون من المخيال الشعبي، بخور الفاسوخ والجاوي المكاوي، كادت أن تختنق أنفاسي بسعال ينتابني فتصيح زوجتي إنها فعلت فاعل، تحولت الغرفة إلى بركان دخان، زاد الضغط على الجسد تحت ملحا حية الأفكار، اختفى القلم من أمامي، المؤذن يعلن آذان الفجر وأنا لازلت أصارع وأحارب من أجل التخلص من هذه الأفكار، بقست أصارع من أجل أن أنفلت من كماشة من أحس به وبخور زوجتي إلى أن جاء الصباح كاشف العورات، وسأبقى أصارع إلي تسكت شهر زاد عن الكلام غير المباح، ولكن لا هي ستسكت ولا أنا سأستريح وسأعلنها هدنة رأفة بهذا الجسد المنهوك أما المحبرة والقلم فسأرضخ لشروطهما ونشكل ثالوثا لمواجهة الصعاب، تستمر شهر زاد في الحكي والسرد وان توقفت فسيغتالها الزمن الشهرياري الذي انتزعت منه خصيتاه في تجاويف المكان غير المحدد.
احمد العراف العياشي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على الرصيف
- الوردة الحمراء
- في انتظار عودة المختفى
- الشاعر
- الغريبة
- حكيمة


المزيد.....




- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...
- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد العراف العياشي - البحث عن القلم لمواجهة الزمن المخصي