أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - المخفي من زيارة جو بايدن - 3














المزيد.....

المخفي من زيارة جو بايدن - 3


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7316 - 2022 / 7 / 21 - 10:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لهذا يظن البعض أنه عندما لا تتم حل القضية الإسرائيلية-الفلسطينية، أو لا يفتح الحوار مع إيران، أو لا تحل مشكلة سوريا أو اليمن وغيرها والتي تم عرضه في نص البيان الختامي، يقال إن أمريكا فشلت، والزيارة لم تكن ناجحة، وعاد بايدن بدون نتيجة، والسعودية لم ترضخ لطلباته، وغيرها من التقييمات البسيطة، والتي لا تستند إلى أية دراسة واعية لإستراتيجيتها الطويلة المدى، فهي كإمبراطورية لا تهمها فشل نظام، أو تجزئة دولة، أو ديمومة حروب محلية، أو شعوب لم تصل إلى حقوقها، مقارنة بما تحققه على مستوى القارات، تهمها أمنها ومصالحها، تحالفاتها وصداقاتها مبنية على هذين البعدين ومن يفكر بعكسها يكون ساذج سياسي، وأكثر من أدركت هذه الجدلية كانت الإتحاد السوفيتي واليوم الصين وروسيا والدول المتطورة حاليا.
هذه الدول على دراية تامة حول خلفيات تخليها عن أفغانستان بتلك السرعة، وأسباب سحبها لـ 130 ألف جندي خلال أسبوعين، بعد حوارات طويلة مع حركة طالبان، وتدرك هدف التخلي عن الكميات الهائلة من الأسلحة لهم، تحت حجة تكلفة النقل، وعدم صلاحيتها، وفي الواقع كانت جلها من ضمن إستراتيجية ذات أبعاد متشعبة، وبعيدة المدى. فلم تعد تحتاج إليها كبقعة جغرافية إستراتيجية على حدود الصين وجنوب روسيا، كما قدمت لحركة إسلامية راديكالية كمية من الأسلحة، دون أن تحتاج إلى فتح علاقات لمساعدتها، كما فعلتها مع القاعدة في فترة الإتحاد السوفيتي، أي أن الطلبان ستقوم بجزء مهم من العملية، لكن تبقى مسألة إلى أي مدى ستتمكن الصين وروسيا من قلب المعادلة، وهو ما تعمل عليها الصين من البعد الاقتصادي، فقد عقدت عدة صفقات مع حكومة الطلبان كالتنقيب عن خام النحاس وغيرها من المعادن النادرة، لكن مع ذلك لا يزال خطر الإسلام الراديكالي المساند ربما للمكون الإسلامي في غرب الصين متوقعا. وفي الجهة الأخرى، وبديل أفغانستان، ركزت أمريكا على الطرف الأوربي كأهم جبهة للإيقاع بروسيا، وعليه تم تقوية قواعد الناتو فيها، أي أن أمريكا أعادت ترتيب إستراتيجيتها، وهي لا تدرج ضمن الفشل، بل التخلي عن معركة من أجل كسب حرب طويلة الأمد، وهذه من صفات الإمبراطوريات وعلى مر التاريخ.
لا يمكن تحديد من سيكون القطب الثاني، هل سيظهر بعد عقدين أو أكثر، فكما نعلم لكل إمبراطورية نهاية، قد تطول لعقود وربما لقرون، ربما مع المنافس كما كانت في عصر الإتحاد السوفيتي، وبريطانيا في بداية القرن الماضي، وهل سيسود منافسه ومتى ستكون البداية.
لكن المؤكد اليوم، أن الإمبراطورية الأمريكية هي الطاغية، وستكون على مدى عقود قادمة، ولا تعني أنها لا تلاقي صعوبات وتسير دون فشل أحيانا، لكن الخسارات الأنية والتلكؤ عن بعض المطبات، لا أهمية لها أمام كلية الهيمنة على العالم والقدرات المتصاعدة، ليس فقط اقتصاديا، وهي الأولى في العالم، بل اقتصادها توازي اقتصاد أوروبا واليابان والصين وروسيا معا، بل عسكريا والتي لا تقل عن السوية ذاتها. شركاتها منتشرة في معظم بقاع العالم، تسيطر على منابع الطاقة، والبحوث والمختبرات، وهي لا تزال تسيطر على عالم الفضاء وغيرها. وفي الداخل، ومن البعد الحضاري، والتي تعتبر جانب الأهم لديمومة أية إمبراطورية، كالديمقراطية والتي لا تزال كنظام مع دستور في أعلى مستوياتها، رغم نسبية هذا النظام ومقارنتها مع بعض الدول الحضارية الأخرى في العالم كأوروبا واليابان، ومثلها التعليم في كل مراحله، والشعب الأمريكي لا يعاني من نسبة البطالة، وخط الفقر في أدنى مستوياتها، ويتحسن مستويات الضمان الصحي والعائلي، أي عمليا أنها دولة لا تزال تطورها الكلي في تصاعد، ولا ملامح للتراجع في أي من القطاعات، باستثناء الطفرات التي تصيبها والعالم أثناء الدورات الاقتصادية.
فما يقال أنها تخسر، كدولة أو كإمبراطورية، وما يطعن في مؤسساتها الحضارية دون التمييز بين الجانبين، ليست سوى قراءات خاطئة مبنية على مواقف فكرية أو إيديولوجية ومؤدلجة مسبقا، ولا علاقة لها بالتحليلات الاقتصادية – السياسية -العسكرية المنطقية، والتي يجب على كل من يبحث عن مصالح أمته ووطنه، أن يحلل ويدرس العلاقات الدولية ومصالحها بتجرد، ليتمكن من تنوير مسالك شعبه وحركاتهم السياسية. وإلا فالرؤية الخاطئة والدراسات الساذجة ليس فقط لأمريكا ومصالحها، بل للأعداء أو الأصدقاء تؤدي إلى النتائج الخاطئة وأحيانا الكارثية.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
16/7/2022م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المخفي من زيارة جو بايدن- 2
- المخفي من زيارة جو بايدن-1
- حلم اتفاقية دولية بمقام كوردستان
- سوريا تموت
- من جعل الحراك الكوردي أداة رخيصة - 2/2
- من جعل الحراك الكوردي أداة رخيصة 1/2
- كيف نحن الكورد نعالج قضايانا
- هل مصالح الناتو تفرض عليها معاداة القضية الكوردية؟
- غربي كوردستان حاضر مؤلم ومستقبل غامض
- هل تأجل أم ألغي الاجتياح التركي لغربي كوردستان
- هل ستتراجع تركيا عن اجتياح غربي كوردستان - الجزء الثاني
- هل ستتراجع تركيا عن اجتياح غربي كوردستان - الجزء الأول
- مواقف قادة االعالم الإسلامي من القضية الكوردية
- هل ستوحد تركيا جزأي كوردستان - 2/2
- هل ستوحد تركيا غرب وشمال كوردستان- 1/2
- المشروع الأردوغاني لتغيير ديمغرافية غربي كوردستان - الجزء ال ...
- أغرب حدثين في هذا الإسبوع
- المشروع الأردوغاني لتغيير ديمغرافية غربي كوردستان - الجزء ال ...
- من قتل شيرين نصري أنطوان
- عودة الكاتب عباس عباس إلى الوطن


المزيد.....




- ترامب يلوّح بضرب موقع -جبل الفأس- في إيران.. وتقرير يكشف خطة ...
- حرّ وجفاف وحروب.. أسعار الغذاء العالمية تسجل أكبر قفزة منذ 2 ...
- إمدادات كييف تدفع برلين لرفض التنازل عن حصتها من -باتريوت- ل ...
- العليمي يحذر من -مغامرة- حوثية تستهدف باب المندب ويتوعد الجم ...
- التقرير الأممي عن السودان.. دعوات أمريكية لحظر السلاح والإما ...
- عاجل | الجيش اليمني: طيراننا الحربي استهدف بـ15 غارة مواقع م ...
- أوجاع اليمن بعد ربع قرن على 11 سبتمبر
- أكسيوس: إدارة ترمب تضع مسودة خطة للشرق الأوسط بعد الحرب
- تحليل.. لماذا لن تتراجع إيران عن موقفها في الصراع مع أمريكا؟ ...
- روسيا: سنقصف بنى تصنيع السلاح بأوكرانيا


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - المخفي من زيارة جو بايدن - 3