أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إدريس الخلوفي - العقلانية الجديدة والقرار: ميلاد المدرسة التفاعلية















المزيد.....



العقلانية الجديدة والقرار: ميلاد المدرسة التفاعلية


إدريس الخلوفي
أستاذ باحث

(Lakhloufi Driss)


الحوار المتمدن-العدد: 7283 - 2022 / 6 / 18 - 04:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


العقلانية الجديدة والقرار:
ضد الفصل التعسفي بين بنية رسمية وأخرى غير رسمية قامت المقاربة السوسيولوجية، فإن كان صحيحا أن البينة الرسمية ليست هي كل تنظيم، فإنه صحيح أيضا أن أعضاء التنظيم ليسوا أحرارا في التصرف بحسب هواهم، وحاجاتهم السيكولوجية والعاطفية، إذ أن الاشتغال الواقعي للتنظيم، يبقى حصيلة تفاعل بين كلا النوعين من العوامل، "فالفرد ليس وحدة مستقلة عن كل سياق تنظيمي، وهذا الأخير ليس محايدا ولا شفافا بالنسبة لأهداف وحاجات الأفراد، بل إنه يحد ويحدد حرية الأفراد وعقلانيتهم، وهذا ما يعني طرح التنظيم كمجموع ميكانيزمات كابحة، تكره نسبيا إمكانيات الحركة والتفاوض لدى الفاعلين" . في هذا الإطار تأتي محاولة التحليل الاستراتيجي للتأكيد على الطبيعة الانتهازية لسلوك الفاعل ضمن إكراهات وضعيته، غير أنها محاولة ترتكز على تصور جديد للعقلانية المحدودة كما صاغها سيمون (H.Simon).
1- العقلانية المحدودة:
إن الدليل المعتمد للتنظيم الجيد في النظريات الكلاسيكية، هو التنظيم العقلاني الذي يتحدد فيه السلوك بطريقة منطقية تتبع الخطوات التالية: "تشخيص وصياغة المشكل، وجرد الحلول الممكنة، وتقييم نتائج كل حل، واختيار الحل الذي يوفر السقف الأقصى للنتيجة المطلوبة بحسب معيار محدد سلفا، ثم تطبيق الحل المختار" . بهذا يمنح الفاعل في هذا النموذج عقلانية مطلقة ومستقلة عن شروط الوضعية، وكأن الفرد يوجد في فراغ مؤسساتي. فالإنسان العقلاني هنا ينجز اختيارات مثلى، داخل وسط محدد بدقة لسيرورة موضوعية يستحيل التشويش على فعاليتها، إنه نموذج في العقلانية يعتمد برأي سيمون المبادئ التالية:
- حيازة المقرر لكل المعلومات، وقدرته اللامتناهية على معالجتها، أي أن الفرد في وضعية اتخاذ القرار يكون قد حدد مسبقا المجموعة المتكاملة لإمكانيات الاختيار التي سينتقي من بينها قراره/ قراراته، وهي إمكانيات يتم التعامل معها في هذا النموذج، كمعطى قائم لا يستدعي الاهتمام بالكيفية التي يتم بها تحصيله.
- يستطيع المقرر البحث عن الحل الأمثل من بين مجموع الاختيارات الممكنة؛ إذ له معرفة كاملة ودقيقة بالنتائج المترتبة عن كل اختيار.
- يتوفر المقرر على فكرة واضحة وثابتة عن تفضيلاته، بشكل يسمح له بحيازة قيم استعمال تراتبية يعتمدها في انتقاء اختياراته .
لقد حال إقصاء دراسة المجال التنظيمي والاجتماعي، الذي يتموقع فيه المقرر دون كشف الطابع النسبي والذاتي للعقلانية، الشيء الذي أفضى بهذا النموذج إلى عقلانية مطبقة، تنتظم فيها علاقة السلوك بنتائجه بشكل منطقي.
إن النظرية المرتبطة بالقرار أخذت تتبلور مع شاستر برنار في كتابه حول "وظائف التنفيد" الذي نشر عام 1938 حيث احتل فيه القرار حيزا مهما. ومع سيمون في كتابه "السلوك الإداري" الذي نشر عام 1945، تم تطوير نظرية حقيقية حول القرار الإداري.
إن مقاربة التحليل التنظيمي القائمة على اتخاذ القرار بالنسبة لسيمون؛ هي وسيلة التوفيق بين النمط العقلاني الذي تبنى التنظيم العلمي للعملOST و التنظيم الإداري للعمل OAT من جهة، و الجانب الإنساني العاطفي الذي ركزت عليه العلاقات الإنسانية من جهة أخرى، لقد رفضت نظرية العقلانية المطلقة، لتعوضها بأخرى تقوم على العقلانية المحدودة.
لتجاوز مأزق هذا النموذج، طرح سيمون النموذج الإمبريقي للعقلانية المحدودة، إن نقطة الانطلاق عند سيمون؛ هي اعتبار العقلانية الإنسانية معرضة لحدود يفرضها المحيط التنظيمي للمقرر، هذا المحيط الذي يحدد الآثار التي ينتظرها المقرر وتلك التي لا ينتظرها، وأيضا إمكانيات الاختيار التي سيتخذها المقرر بعين الاعتبار وتلك التي سيتركها جانبا.
وفي نقده للنموذج التقليدي للعقلانية، يرى سيمون، أن الاختيار يتم دائما تحت إكراهات، والعقلانية البشرية محدودة بإكراهين أساسيين وغير متجاوزين:
فمن ناحية أولى، تكون معلومات المقرر غير تامة إذ أن معرفة نتائج مختلف إمكانيات الفعل وقيمة كل منها في المستقبل هي دائما معرفة مجزوءة، بحيث لا يفحص واقعيا إلا عددا قليلا فقط من الحلول الممكنة وذلك لأسباب متعددة منها مثلا إكراهات الوقت، حدود الخيال ونقص الانتباه.
ومن ناحية ثانية، لا يستطيع المقرر اختيار الحل الأمثل لما يقتضيه مطمح كهذا من سيرورات عقلية تتجاوز بكثير قدرات التفكير والمعالجة لدى الكائن البشري، فبدل التفكير الشامل والتام الذي يفترضه النموذج التقليدي، فإن المقرر يطبق تفكيرا آنيا بحيث ينطلق من فكرة دقيقة حول حل مقبول ليفحص الخيارات المفتوحة الواحدة تلو الأخرى، وعند أول خيار يلائم فكرته حول الحل المقبول يوقف اختياره. بهذا فالمقرر برأي سيمون لا يبحث عن الحل الأمثل ولكن عن الحل المرضي .
تتطلب السيرورة العقلانية للقرار نشاطا مكثفا في البحث عن المعلومات ومعالجتها، غير أن الفرد لا يستطيع ضبط سوى عدد محدود من الأشياء في نفس الوقت، فالوضعية الموضوعية هي أعقد من أن تفهم في كل جزئياتها، إنها تتطلب قدرة تتجاوز بكثير إمكانيات الفرد وكفاءاته، لذا يلجأ الفرد إلى طرق تسمح له بتبسيط سيرورات التقدير واقتصاد الزمن والجهد حيث يركز انتباهه على بعض المعلومات ويهمل أخرى، يتبع عادات، يجاري معارف قبلية، يقبل فئات وعناصر حلول جاهزة دون اختبار، إنه يكتفي بمستوى أداء كاف ويقرر في الغالب بدون تفكير، أو بتفكير؛ ولكن داخل الحدود الضيقة لقدراته . هذه السيرورات البسيطة، والمضمونة تعفي الفرد من فحص مجموع إمكانيات الفعل عند كل مشكل كما تتيح له استبدال الواقع المعقد بنماذج مبسطة للتحكم فيه، وهي نماذج يعتقد الفرد بكونها واقعية وتشكل خصائص للعالم، وليس مجرد إصلاحات، وهذا يمكنه من متابعة فعله دون أن يشله الشك، ولا يقين العالم المحيط به .
غير أن هذه السيرورات تؤثر بالمقابل على الفرد بشكل يبعده عن سيرورة التقرير العقلاني، وهو الأمر الذي بدا واضحا عند كشف الطابع النسبي والمتغير للأهداف، هذه الأخيرة إن كانت تستعمل كمعيار للاختبار فهي لا تمثل قيما نهائية وثابتة؛ بل هي في الغالب تعكس الشكل الذي ينظر به إلى العلاقات بين الوسائل والأهداف. فالفرد في محاولته محاصرة مشكل ما يلجأ إلى تبسيطه عبر تجزيئه إلى وسائل وغايات، غير أن الوسائل التي يتم تمييزها تصبح أهدافا ثانوية بل ومعيارا للقرار، لا يأخذ بعين الاعتبار الأهداف العامة. ويرجع تعويض الأهداف العامة بأهداف ثانوية، لكون هذه الأخيرة ترى كأهداف عملية، بينما الأولى ليست كذلك، ويزداد هذا التمييز في تقييم الفعل باعتباره هدفا ثانويا مع الانفتاح الانتقائي على المحيط . بهذا تبدو العقلانية بالمفهوم الكلاسيكي مثالا أكثر منه واقعا.
في تحيين هذه النتائج على المستوى التنظيمي يقترح سيمون فهم العناصر المميزة للبنيات التنظيمية كأدوات لتأطير وضبط سلوك الأعضاء داخل التنظيم، أي باعتبارها وسائل لمراقبة اختياراتهم وتأمين جودتها. لقد أكد سيمون في هذا الإطار على ميكانيزمات البنية الرسمية للتنظيم المتجلية في: التخصصات المختلفة، وتوزيع السلط، والإجراءات الشكلية، والقواعد المكتوبة، والقنوات المحددة للتواصل ونظام التخطيط والمراقبة، كلها عناصر تشترط سيرورات التقرير لدى أعضاء التنظيم، بشكل يتجه نحو خلق مسافة بين الأداء الواقعي والأداء الممكن؛ حيث تبتعد سيرورة القرار عن نموذج القرار العقلاني للنظريات التقليدية، وهذا ما تم إبرازه من خلال ثلاثة قضايا أساسية:
- يهتم التنظيم باختزال كم المعلومات، حيث يقتصر على معالجة المعلومات التي يعتبرها مفيدة له، ويعمل على تفييئها وتقديمها في عبارات سهلة الاستعمال من طرف أعضائه، الشيء الذي يمكن معه تجاهل معلومات حيوية لمجرد أنها غير مطلوبة مسطريا. ثم إن معالجة وتركيب المعلومات توكل إلى بعض الأفراد أو الأطراف بالتنظيم، والخلاصات التي يتوصل إليها هؤلاء هي التي يتم اعتمادها في اتخاذ القرار من طرف الغير لا المعلومات الأولية، وعبر التمييز بين صياغة القرار وتنفيذه تبقى جودة نتيجة الفعل الذي يقوم به التابع معلقة على جودة القرار الذي صاغه الرئيس، وبالتالي جودة المعلومات التي استغلها هذا الأخير. أيضا فإن لجوء التنظيم إلى تبسيط الواقع بوضع فئات عامة بدل تحليل الوضعيات الخاصة، يؤدي إلى ضياع معلومات محلية ضرورية لفعالية القرار. بهذا فغنى وغموض المعلومات يتم تحويله إلى معلومات فقيرة و"مقدسة" وهذا ليس نتيجة إهمال في معالجة المعلومات، بل إنه نتيجة صعوبة معالجة وفحص الكثير من المعلومات في وقت واحد.
- اقتصاد الزمن والموارد المادية والبشرية في تدبير نشاطه: يلجأ التنظيم إلى تقسيم العمل عبر تجزيئه إلى مهام يكلف كل فرد بواحد منها، وهو ما يعني تخصص الأفراد والوحدات داخل التنظيم.
وبالنسبة للفرد فإن التخصص يمكنه من حصر اهتمامه في جزء من مهام التنظيم دون الأجزاء الأخرى وهذا هو المطلوب منه رسميا، لهذا يتصرف الفرد وفقا للمسؤوليات الخاصة الملقاة على عاتقه حصرا، وبمعنى آخر فإن الفرد يتصرف وفق أهداف ثانوية. إن كان من المفروض مبدئيا أن تساهم الأهداف الثانوية في متابعة الأهداف العامة للتنظيم، فإن الممارسة تكشف العكس، إذ يدفع الانفتاح الانتقائي على المحيط إلى جعل الأهداف الثانوية، تبدو أكثر عملية بالنسبة للأفراد أو المصالح، الأمر الذي يستتبع تجاهل الأهداف الثانوية للغير، بل وقد يصل الأمر حد متابعة الأهداف الثانوية الخاصة، رغم تعارضها مع الأهداف العامة للتنظيم.
- يؤثر تطور الأهداف الثانوية سلبا على إمكانيات البحث عن حلول، والاختيار من بينها، ففي حال بروز مشكل يتطلب تعاون أفراد، أو مصالح عدة، ونظرا للمعلومات المختلفة والمجزأة لدى هؤلاء بفعل التخصص؛ فإن زوايا النظر تختلف، بحيث لن يكون الحل النهائي الذي وقع عليه الاختيار، هو الحل الأفضل بالنسبة للتنظيم ككل، ولكنه الحل المقبول من الأطراف المختلفة والمتعارضة .
بهذا تستتبع نظرية الاختيار العقلاني مع سيمون خاصيتين أساسيتين، فالاختيار من جهة أولى يتم دائما من خلال خطاطة مبسطة وتجعله قريبا من الوضعية الفعلية، أي أن الفرد يستند في اختياره إلى تحديده لوضعيته الخاصة، ومن جهة ثانية فإن تحديد الوضعية ليس معطى، ولكنه نتاج سيرورات سيكولوجية تتضمن الأنشطة الخاصة بالفرد الذي يختار، وأنشطة الآخرين الذين يشاطرونه المجال.
2- مناطق اللايقين وعلاقات السلطة:
ليس الفرد مجرد أداة في الماكينة التنظيمية، بل هو مقرر، أي فاعل له إمكانية الاختيار من بين مجموعة مختلفة من الأفعال الممكنة، وهذا نجده حتى في التنظيمات التي ترتفع فيها درجة الإكراه التنظيمي. فالسلوك ليس محددا بشكل مسبق وثابت بواسطة لوائح وهياكل تنظيمية دقيقة، وحتى إن كان مبرمجا، فإن البرمجة لها طابع الإستراتيجية أكثر منها برنامجا مقررا بشكل نهائي . في هذا الإقرار بوجود عقلانيات مختلفة يتمكن سيمون من نقض ادعاء، وجود عقلانية مطلقة ووحيدة، غير أنه مع هذا يظل عاجزا عن تفسير شروط ظهور وتماسك بنية الفعل الجماعي، أي الميكانيزمات التي تؤمن حدا أدنى من التعاون والتوقع في هذه الأشكال الخاصة من الحياة الاجتماعية والتي هي التنظيمات. وبرأي كروزيي فإن العقلانية المحدودة مع سيمون لم تستطع وضع نظرية في علاقات السلطة والتي هي لحمة الفعل الاجتماعي، وحتى تأكيد مارش (I.G.MARCH) على أن الأهداف التنظيمية هي نتاج مساومة معقدة بين الجماعات داخل التنظيم وليس حصيلة اختيار عقلاني، فإن هناك أوليات تسمح بسيطرة أهداف بعض الجماعات دون أخرى، ويبقى التحفيز الملائم لمستوى المساهمة أهمها. ومع أن القرار في العقلانية المحدودة ملازم للسلوك مهما كان بسيطا، أي أن التقرير يعود لكل الأفراد والجماعات داخل التنظيم، فإن الدرجات الدنيا في التراتب، لا تعمل سوى على ترجمة قرارات الدرجات العليا إلى مجموعة من القرارات المفصلة، الشيء الذي تبقى معه عناصر البنية الرسمية للتنظيم، مجرد عوامل لدمج مختلف الجماعات والأفراد داخل التنظيم.
إن حدود التفسير هنا تعود إلى إرجاع استقرار الاختيار حصرا بالعوامل السيكولوجية، أو البنيوية، حيث يتغير السلوك بتغيير كم وكيف المعلومات المتوفرة، وبالتالي بدرجة اللايقين "المعرفي" المقرون بالوضعية، في حين أن كل تحليل جاد لفهم سلوك الفاعل داخل التنظيم لا يكتفي بهذا، بل لابد له أيضا أن يأخذ بعين الاعتبار سلطة (Pouvoir) ومصالح مختلف الأطراف المعنية والتي قد تكون مجال نزاع، يحيل هذا على الكفاءات العلائقية التي لدى الأفراد، أي كفاءاتهم في تنظيم مبادلاتهم مع الآخرين ، فأغلب مشاكل التدبير تتضمن بشكل مباشر أو غير مباشر فاعلين متعددين، مما يعني تعددا واختلافا في المصالح لابد وأن يؤخذ بعين الاعتبار في كل سلوك استراتيجي، وبمعنى آخر يجد الفاعل نفسه في متابعته لأهدافه الخاصة، مرغما على تقويم سلوكه بحسب قوة ضغط المصالح الأخرى، بهذا يصطدم تعاون عدد من الفاعلين باحتفاظ كل واحد منهم بدرجة معينة من الاستقلالية، ومتابعته لأهداف خاصة ليست بالضرورة متقاربة مع أهداف باقي الفاعلين، الشيء الذي يصبح معه التنظيم مشكلة، أي واقعة تحتاج إلى تفسير.
باعتماد مفهوم العقلانية المحدودة وتوسيعه، يطرح كروزيي السلوك الإنساني كإمكانية، حيث لا يمكن التفكير فيه إلا من خلال الاكراهات والفرص التي يعرضها سياق الفعل على الأفراد، وعليه يكفي تحليل السلوك كنشاط، أي كاختيار منجز تحت إكراهات يتم تمييزها ضمن وضعية معينة ، فالوضعية التنظيمية لا تكره الفاعل بشكل مطلق، إنه يحتفظ دائما بهامش حرية يمثل مصدر لا يقين بالنسبة لشركائه وللتنظيم أيضا، وهو يحاول في كل وقت توسيع هذا الهامش، أو على الأقل حمايته، مع استثماره في مفاوضة مشاركته بالشكل الذي يكون مفيدا له. وفي الواقع فإن كل فاعل يحاول في وقت واحد الحفاظ على إمكانيات المفاجأة والمباغتة ورفض الامتثال لطلب الطرف الآخر. بهذا فالسلوك البشري هو دائما تعبير وتطبيق للحرية مهما كانت ضعيفة، إنه يعكس اختيارا يفهم عبره الفاعل الفرص التي تعرض أمامه في إطار الاكراهات التي يوجد بها، وهو بهذا لا يكون متوقعا كليا هذا الاختيار؛ بل إنه اختيار ممكن دائما، حيث يبقى الفرد شخصا مستقلا قادرا على الحساب والمناورة، يتكيف ويبدع بحسب الظروف وبحسب شركائه .
ومع هذا يبقى تعميق الفهم بالفعل المنظم متعلقا بتحديد الأسباب الكفيلة بجعل أعضاء التنظيم يقبلون قواعد وإكراهات في تدبير تفاعلهم بشكل يحد من استثمار كل إمكانياتهم.
يقترح كروزيي وفريديرغ فهم التنظيم كشبكة مبنية من علاقات السلطة والتبعية، عبرها يفاوض الأفراد، أو الجماعات تبادل السلوك الذي يحتاجه كل منهم في إنجاز مهمته، حماية مصالحه وبلوغ أهدافه. وتتحدد سلطة الفرد من هذا المنظور باللايقين الذي يستطيع ضبطه والتحكم فيه في مواجهة شركائه/ خصومه. إن التعريف الإجرائي المعتمد للسلطة هو تعريف داهل (R.DAHL ) والذي يقول : "إن سلطة شخص (أ) على شخص (ب) هو قدرة (أ) في الحصول على سلوك من (ب) ما كان هذا الأخير ليقوم به لولا تدخل (أ) " .
إن السلطة بعبارة أوضح هي قدرة أي فرد، أو مجموعة على التأثير في فرد آخر، أو مجموعة أخرى، والتأثير في الغير يستلزم الدخول معه في علاقة، وداخل هذه العلاقة بالذات تتطور السلطة، إنها إذن علاقة وليست صفة مميزة للفاعلين، وهي لا تظهر وبالتالي لا تمارس إكراها على أحد الأطراف إلا إذا كانت هناك علاقة تجمع فاعلين على الأقل، شرط أن يكونا تابعين لبعضهما البعض في إنجاز هدف مشترك، وعلى اعتبار أن كل علاقة سلطة تفترض تبادلا وتكيفا بين طرفين ملتزمين، فإن هذه السلطة تكون مرتبطة إذن بقوة التفاوض، كما أن علاقات السلطة لا تكون متعدية، أي إذا كان بإمكان الطرف (أ) أن يحصل بسهولة على فعل معين (س) من طرف (ب) وكان هذا الأخير يستطيع الحصول على نفس الفعل (س) من الطرف (ج)، فإن هذا لا يستتبع بالضرورة أن يكون (أ) قادرا على الحصول على نفس الفعل (س) من الطرف (ج).
لكن ما هي مصادر السلطة ؟ وكيف يحظى الرئيس بثقة مرؤوسيه؟ ولماذا تكون سلطته ذات شرعية؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات، تجد سندا لها في ما قدمه كروزيي في كتاب الظاهرة البيروقراطية، حول مصادر السلطة والتي حددها في أربعة هي:
- أول مصدر نستطيع لمسه بشكل مباشر، هو ذلك الذي ينتج عن تملك كفاءة أو تخصص مهني يصعب الاستغناء عنه (مثلا خبير في مجال نادر) حيث أن وضعيته في التفاوض تكون أفضل من باقي الفاعلين، لكن هذه السلطة التي يحظى بها الخبير مرتبطة بنوعين من الصعوبات هي: معرفة ما ينتظر منه بحله للمشاكل المعقدة، فكلما كان هذا الخبير يعلم أنه يوجد خبراء آخرين ينافسونه في هذه المعرفة، كلما أصبح وضعه أثناء التفاوض ضعيفا، وكلما كان يعلم أنه هو الوحيد القادر على حل هذا المشكل، كلما زادت قوته أثناء التفاوض، وأصبح يمتلك سلطة أكبر. كما أن هناك أمرا آخر، هو أن رأي الخبير دائما هو رأي صائب، وهذه الفكرة تستمد جذورها من العقلانية الفيبرية، والعلمية التايلورية، فمثال الهيمنة العقلانية يتجسد في الخبرة. وهكذا نخلص إلى أن سلطة الخبير لها طابع خطير، لأن الثقة التي توضع فيه ثقة عمياء وتستبعد حدوث الخطأ، إنها قائمة على الاستسلام.
- ثاني مصدر ملموس للسلطة في التنظيمات يكمن في التحكم في العلاقات مع المحيط، لأن هذا الأخير، يؤثر بشكل جلي في نسيج العلاقات القائمة داخل التنظيم، هذا المصدر مهم جدا وثابت، إن وجود أي تنظيم رهين بالضرورة بإقامته لعلاقات مع محيطه أو "محيطاته"، ذلك أن هذه العلاقات توفر له الموارد البشرية، والمادية الضرورية لاشتغاله، كما تمكنه في نفس الوقت من تسويق بضاعته.
من هنا نفهم كيف أن المحيطات الوثيقة الصلة بالتنظيم، هي دائما وبالضرورة مصدر قلق بالنسبة له، وذلك لقدرتها على إعاقة سير نشاطه الداخلي، من تم فهي تشكل مصدرا مهما للايقين، وهو مصدر لا مفر منه. هكذا فأي فاعل في التنظيم له انتماء معين أو رأسمال علائقي في هذا الجزء، أو ذاك من المحيط، يستطيع على الأقل التحكم نسبيا في هذه المنطقة من اللايقين، وربطها بمصلحة التنظيم، وهذا الأمر يوسع من دائرة سلطته، وبالتالي يخول له سلطة هامة داخل التنظيم.
- ثالث مصدر يتعلق بطريقة تنظيم التواصل، وسير المعلومات بين وحدات التنظيم وأفراده، فحتى يتمكن فرد ما من أداء المهمة أو الوظيفة الموكلة له، سيكون بحاجة لمعلومات يمده بها أفراد في مواقع أخرى، وبهذا يكون بمقدور هؤلاء التأثير والضغط على الطرف الآخر، طالما لا يمكنه الاستغناء عن خدماتهم، ولن يكون بمقدوره تجاوز هذه الوضعية إلا إذا كان بدوره يحوز معلومات - أو يتحكم في مصادر للايقين – تؤثر على قدرة "اللعب" عند هؤلاء الأفراد، هكذا تتطور إذن عمليات المساومة والمفاوضات حول التحكم في المعلومات العامة بالنسبة لأفراد التنظيم.
- رابع مصدر للسلطة، هو استعمال قواعد تنظيمية، وتشكل هذه القواعد بناء حقيقيا أكثر من باقي مصادر السلطة الأخرى، بل يمكن فهمها كجواب للإدارة عن المشاكل التي يطرحها وجود المصادر الثلاثة السابقة. إن القواعد مبدئيا موجهة لإزالة مصادر اللايقين أو الحد منها وضبطها، ولكن التناقض الذي يطرح هنا، لا يكمن فقط في كونها لا تجهز نهائيا على هذه المصادر، بل إنها تنتج مصادر أخرى قد تستغل للتو من قبل نفس الأفراد المفروض أنها موجهة لإخضاعهم وضبط سلوكهم، إننا أمام حركة معكوسة، فكلما زادت القوانين من ضبط السلوك، وتضييق الخناق على الفاعلين، كلما أبدع هؤلاء طرقا جديدة للتخلص منها، إن خير مثال على ذلك تقدمه المفاوضات، والمساومات بخصوص تطبيق القواعد نفسها، فمن المقبول عموما أن القاعدة القانونية وسيلة الرئيس في إخضاع مرؤوسيه، أي انتزاع سلوك معين منهم، والقاعدة بسنها وتحديدها الدقيق لما يجب فعله، أو تركه، تقلص مسافة الفعل الحر عند المرؤوسين لحساب الرئيس. لكن القواعد وإن حدت من حرية المرؤوسين، فهي تحد في نفس الوقت من حرية الرئيس التحكمية، لتصبح بذلك درعا واقيا يحتمي به المرؤوسون من جبروت الرؤساء.
فكيف يتمكن الرئيس في ظل هذه الشروط من تعديل الوضع؟
في غالب الأحيان، تكون هناك عدة قواعد تحت تصرف الرئيس، وهو يسمح لمرؤوسيه بخرق بعضها، وبذلك تكون بيده ورقة مساومة رابحة، هي حرمانهم من تسامحه والعودة إلى التطبيق الصارم للقواعد، وهذا ما يدفعهم إلى بذل المزيد من الجهود لإرضاء الرئيس، إلا أنه لا يستطيع التمادي في استغلال هذه السلطة حتى لا يدفع مرؤوسيه إلى الاحتماء بالقواعد من جديد والاستغناء عن تلك الامتيازات، ورد جبروت الرئيس عنهم، فالفاعل ينطلق من مبدأ الربح و الخسارة، وإذا كانت طلبات الرئيس أكبر من حجم تسامحه، قد يتنازل المرؤوس عن استفادته من هذا التسامح، وهكذا تتركز سلطة القواعد في إمكانيات التفاوض /المساومة التي تخلقها، أكثر من التعليمات التي تسطرها.
بدراستنا التنظيم من منظور علاقات السلطة التي عبرها يستعمل ويستغل الفاعلون مصادر اللايقين، لأجل المساومة على إرادتهم العملية وفرض توجهاتهم ما أمكن على باقي الفاعلين، نكتشف بنية ثانية للسلطة موازية للبنية المؤسساتية والرسمية، ذات المشروعية في الهيكل التنظيمي الرسمي، إن توضيح هذه البنية يسمح بتحديد مدى الاتساع الفعلي للسلطة الرسمية، ويسمح أيضا بتقدير هامش المناورة الحقيقي المسموح به للفاعلين في نشاطهم وتفاوضهم، من تم يمكن هذا التوضيح من فهم وموضعة حالات الاستثناء، والحالات المرضية، والانزلاقات، والمفارقات التي تظهر أحيانا بين الواجهة الرسمية للتنظيم وبين العمليات الفعلية التي تميز وتطبع اشتغاله، إن هذه البنية الكامنة والضمنية / اللارسمية هي التي تشكل الهيكل التنظيمي الحقيقي، ومن خلال العلاقة بهذه البنية، يتحدد في الأخير اتجاه وتشكل استراتيجيات الفاعلين المختلفة.
يتضح إذن أن السلطة هي علاقة قوة بين طرفين أو أكثر، ويكون فيها بإمكان أحد الطرفين، أن ينتزع أكثر من الطرف الآخر، ولكن دون أن يكون هذا الأخير مجردا من كل إمكانية في مواجهة الطرف الأول، فالتبادل شرط كل علاقة سلطة، وإن عدم أحد الأطراف ما يبادله فلا يمكن له الدخول في علاقة سلطة، ولا تعني القدرة على التبادل تكافؤ طرفي العلاقة، إذ أن عدم التوازن، هو الذي يتيح إمكانية تواجد أحد الطرفين في وضعية سلطة مقابل الطرف الآخر. بهذا يتضح أن النسق، مهما كان عقلانيا لا يستطيع في الواقع إلغاء علاقات السلطة والتبعية، والتي هي أساس وجود الإنسان كفاعل مستقل.
إن الفرد كفاعل يوجه اختياراته بحسب مصالحه الخاصة، ولكن باعتبارأن المشاكل التنظيمية، تهم في الواقع العديد من الفاعلين، فإن استراتيجية كل فاعل تقوم على استعمال قدراته وإمكانياته (المعنوية، والثقافية، والسياسية،....الخ)، بما أمكن من دقة لحسابه الخاص بعد أخذ الاكراهات القائمة بعين الاعتبار ومنها القدرات الاستراتيجية لباقي الفاعلين. إنها لعبة توقع متبادلة بين الشركاء/الخصوم، تكون فيها للطرف الذي يستطيع كشف أوراق الخصم مع إخفاء نواياه الخاصة، واتجاهات سلوكه، سلطة قوية على باقي الأطراف قد تصل حد السيطرة داخل النسق بشكل واضح . بهذا يكمن أساس السلطة في هامش الحرية المتاح لكل طرف من الشركاء الملتزمين في علاقة السلطة، أي بعمق واتساع منطقة اللايقين (zone d’incertitude)، التي يتحكم فيها كل طرف في مواجهة شركائه، الشيء الذي يعني أن سلوك الفاعل غير متوقع كليا، بل هو سلوك استراتيجي، أي "سياسي" يقومه الفاعل ويعدله بشكل متواصل مع المعطيات الجديدة، التي يواجهها وبشكل يسمح له باستثمارها ما أمكن في متابعة أهدافه خاصة.
إن سلطة الفاعل تكبر كلما كان مصدر اللايقين الذي يتحكم فيه حيويا، مهما، ومطلوبا بالنسبة لباقي الفاعلين، بحيث يؤثر بقوة على قدراتهم الخاصة في متابعة استراتيجياتهم وبلوغ أهدافهم، لهذا يؤكد كروزيي على أن كل تحليل جاد للفعل المنظم، يقتضي وضع السلطة في مركز تصوره، "فالفعل الجماعي في الأخير ليس شيئا آخر غير السياسة اليومية، والسلطة مادتها الأولية" .
لضبط علاقات السلطة فيما بين الأعضاء، تتدخل الخصائص البنيوية للتنظيم كإكراهات عامة تفرض على جميع المشاركين، وتحدد شروط التفاوض فيما بينهم. من جهة أولى، لا توجد السلطة في ذاتها، بل تحتاج إلى علاقة بين فاعلين منخرطين في جماعة منظمة، ذلك أن ممارسة الفاعلين للسلطة على بعضهم البعض، لا يتأتى إلا بمتابعتهم للأهداف الجماعية التي تشرط إكراهاتها، وبشكل مباشر أهداف الفاعلين الخاصة، بهذا تقتضي السلطة وجود حد أدنى من التنظيم في العلاقات بين البشر. من ناحية ثانية تسمح البنيات والقواعد التي تحكم السير الرسمي للتنظيم بتطور علاقات السلطة، فببنائها لأساليب عمل سهلة وقابلة للضبط والتحكم، تخلق وتحدد في نفس الوقت مناطق اللايقين التنظيمية التي يحاول الأفراد أو الجماعات التحكم فيها. وأخيرا يتيح التنظيم ضبط سير علاقات السلطة، فبهيكله التنظيمي وتقنينه الداخلي، يكره التنظيم حرية الفعل لدى أعضائه، ومن تم يشرط ويعمق توجهات ومضامين إستراتيجيتهم . وفي الواقع فإن الفاعل الذي يوجد في مواجهة الآخرين في وضعية تفاوض لصالحه، لا يستطيع مع ذلك استغلالها كليا، بل هنالك حدود يلتزم بها. فلكي يستطيع الاستمرار في استثمار التفاوض، عليه أن يؤمن استمرار العلاقة مع الآخر، مما يعني أن عليه أن يشبع ولو نسبيا انتظارات الآخر.
لهذا فإن على كل مشارك قبول عدد من "قواعد اللعب" الموجهة أساسا نحو الحفاظ على تماسك العلاقة عبر وضع حدود لتعسفه، وضبط تفاوضه مع الآخرين.
إذا كانت السلطة أساس قيام الفعل، فإن "اللعب" هو أداة تدبير هذا الفعل، فاشتغال التنظيم هو حصيلة مجموعة ألعاب يشارك فيها مختلف أعضائه، وهي تضع عبر قواعدها الرسمية وغير الرسمية، حدودا لمجموعة من السلوكات "العقلانية"، أي السلوكات الرابحة الممكنة والتي على الأفراد أن يختاروا من بينها إن كانوا يريدون الاستفادة بشكل إيجابي من اللعب. إن اللعب هنا هو الميكانيزم الفعلي، الذي يبني بفضله الناس تعاونهم التنازعي، وهو بهذا الأداة الأساسية فن التوفيق بين الحرية والإكراه .
لهذا يمكن القول أن السلطة في عالم التنظيمات هي: "ظاهرة متبادلة بين الفاعلين داخل التنظيم / المقاولة، وتتحول من شخص لآخر، ومن فترة لأخرى، حيث إننا لا نجد سلطة مطلقة داخل المقاولة، بل إن هذه الأخيرة يتقاسمها الفاعلون داخل المقاولة بشكل تراتبي وتبعا لتراتبية تخصصاتهم، الأمر الذي يجعل رب المقاولة لا يمتلك سلطة مطلقة لذلك فإن سلطة الفاعل داخل المقاولة رغم أنها ضعيفة مقارنة مع سلطة المدير أو سلطة رب المقاولة، فإنها تشكل إلى جانب السلط الأخرى للفاعلين تكاملا لمفهوم السلطة، أي أن تسلسل السلطة يحدد بطبيعته نوع القرارات ومداها، باستثناء تلك التي تسعى إلى تحقيق أهداف نهائية أو قصوى، واستنادا إلى هذا، يصبح تسلسل السلطة بمثابة إطار لسلسلة من الوسائل والغايات، لأنه يحدد لكل فرد مهامه وأهدافه، بحيث يصبح قادرا على اختيار أفضل الوسائل التي تضمن تحقيق هذه الأهداف وفي إطار هرمية / تراتبية السلطة داخل المقاولة."



#إدريس_الخلوفي (هاشتاغ)       Lakhloufi__Driss#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقلانية الكلاسيكية والقرار الإداري
- التحليل الكيفي عبر التنظير، نحو أفق منهجي جديد للسوسيولوجيا
- المنظومة التربوية وإشكالية الجودة
- مدرسة العلاقات الإنسانية: من الإنسان الآلة إلى إنسان العواطف


المزيد.....




- لواء سابق بالجيش المصري: شارون كشف عن سبب غير مجرى حرب أكتوب ...
- الكرملين يعلق على تصريح البنتاغون بشأن إمكانية استهداف القرم ...
- فون دير لاين تتهم بوتين مجددا بـ -استخدام الطاقة كسلاح-.. وب ...
- ما علاقة مصابيح -الليد- البيضاء بالنوم الهانئ؟
- جائزة نوبل في الكيمياء تُمنح لرواد تطوير الكيمياء النقرية
- قتلى جراء قصف أوكراني لفندق وسط خيرسون بصواريخ -هيمارس- الأم ...
- قصر الحمراء في غرناطة يتحول إلى اللون الأرجواني والعلماء يكت ...
- هل يدخل -الجن- جسد الإنسان؟.. جدل بين راق وباحث سعوديين يشعل ...
- البرلمان العربي يؤكد دعم القضية الفلسطينية
- شاهد.. تحطم صاروخ كوري جنوبي بعد إطلاقه أثناء مناورات عسكرية ...


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إدريس الخلوفي - العقلانية الجديدة والقرار: ميلاد المدرسة التفاعلية