أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند عبد الحميد - العم العربي المضاد















المزيد.....

العم العربي المضاد


مهند عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 7279 - 2022 / 6 / 14 - 10:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نشهد الآن خنقا للقضية الفلسطينية جرت وتجري فصوله بصمت فلسطيني، والصمت أو عدم الاكتراث هو أصعب وأخطر حالة يمر بها الشعب الفلسطيني. سابقا قامت الدنيا ولم تقعد عندما قدم الرئيس التونسي السابق مقترحا لحل سلمي، واضطرب الوضع الفلسطيني والعربي في اعقاب اتفاقات كامب ديفيد في العام 79، ولكن منذ إبرام اتفاق اوسلو تغير الحال باتجاه اللا مبالاة ، ومنذ الاتفاقات الابراهيمية اتسم الحال الفلسطيني بالعجز والشلل . إن إنكار ما يجري وعدم التفاعل الطبيعي مع التحولات العاصفة وانتظار المجهول قد يفسر بأنه حالة مرضية. ففي الوقت الذي أعتمد فيه النظام العربي الرسمي، الصلح والاعتراف والمفاوضات مع إسرائيل ساحبا من التداول لاءات قمة الخرطوم في العام 1968، في ذلك الوقت أعلنت حكومات نتنياهو وبينت على مدار عقدين بأن لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات مع قطب الصراع الأساسي - الفلسطيني-. والأنكى من ذلك لخّص بينت رئيس حكومة الاحتلال مطالبه ب " صفر إرهاب، مقابل زيادة عدد العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، مقدما بذلك ارخص مساومة في تاريخ الصراع، مستبدلا شعار "الأرض مقابل السلام" ، بشعار "الخبز مقابل الامن"، وكان نتنياهو قد رفع شعاره الشهير "السلام مقابل السلام". أقوال بينت ومن قبله نتنياهو وممارساتهما الأمنية والاستيطانية والسياسية تنسجم تماما مع غطرسة القوة الاستعمارية، وتعبر عن انكشاف الوضع الفلسطيني امام الغطرسة، مجردا من الدعم العربي السياسي والمادي بمستوى غير مسبوق، ومجردا من الدعم الدولي بمستوى غير مسبوق. دعونا نعترف بأن الوضع الفلسطيني صار الان في أضعف حالاته، وعندما وصلنا الى هذه الدرجة من الضعف، اصبحنا في موقع لا نحسد عليه، ولا يحسب لنا حساب، صحيح ان الشعب لم يخضع ويسلم بالشروط الإسرائيلية لكنه دخل في حالة من عزلة الاشقاء متجاوزا كذبة مقايضة حل القضية الفلسطينية بالتطبيع العربي الإسرائيلي، وقد تقدم التطبيع على الحل لا بل أصبح بديلا عنه، وسط صمت فلسطيني مريب. في هذا السياق، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن مسؤولين سعوديين وإسرائيليين أن بإمكانهم اتخاذ خطوات تدريجية نحو التطبيع قبل حل القضية الفلسطينية، “لأن دعم الفلسطينيين لا يتردد صداه لدى الشباب في جميع أنحاء الشرق الأوسط كما كان سابقا” وبحسب التقرير فإن ولي العهد محمد بن سلمان يُعول على نسيان الأجيال الجديدة للقضية الفلسطينية ويقول بأن قياس الرأي العام في السعودية يشير إلى فتور الشباب دون الثلاثين عن القضية وعدم اهتمامهم بها، ويعتقد المسؤولون السعوديون بوجود تحولات بين جمهورالمملكة لصالح إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، حيث تحاول السعودية وإسرائيل التوصل الى اتفاق يعمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ويبرر مسؤول سعودي موقف بلاده بالقول: إذا أقامت حماس علاقة مع إيران لحماية نفسها، فلماذا لا تكون لدينا علاقة مع إسرائيل ضد إيران لحماية أنفسنا؟”. وكالة سما 8-6-2022
من جهة أخرى نقل موقع الحرة عن صحيفة "نيويورك تايمز قولها، أن مجلس إدارة صندوق الثروة السعودي نقض توصية قدمتها لجنة استشارية تابعة له بالاستثمار في شركة أسسها غاريد كوشنر، صهر الرئيس السابق ترامب. وبحسب الصحيفة، فإن كوشنر حصل على استثمار ضخم بقيمة ملياري دولار بعد 6 أشهر على خروجه من البيت الأبيض وذلك من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يقوده ولي العهد الأمير، محمد بن سلمان. وتقول مصادر عديدة أن استثمارات كوشنير تنحصر داخل اسرائيل، وكان له باعا طويلة في دعم مشاريع المستوطنات غير الشرعية المقامة على أراضي فلسطينية محتلة.
في السياق ذاته وقّعت دولة الإمارات وإسرائيل اتفاق تجارة حرة في دبي هو الأول من نوعه بين اسرائيل ودولة عربية، اعتبر أحد أهم الثمار الاقتصادية لتطبيع العلاقات بين الحكومتين.الاتفاق يتضمن زيادة الاستثمارات وخلق الوظائف وتعزيز الجهود وبموجب الاتفاق، سيجري "استثناء 96 بالمئة من السلع (من الرسوم الجمركية)، فورًا أو تدريجيًا. وأشار رئيس مجلس الأعمال الإماراتي-الإسرائيلي دوريان باراك إنّ "التجارة بين الإمارات وإسرائيل ستبلغ 2 مليار دولار في عام 2022، وترتفع إلى حوالي 5 مليارات دولار في 5 سنوات، مدعومة بالتعاون في قطاعات الطاقة المتجددة والسلع الاستهلاكية والسياحة وعلوم الحياة.وبفعل الاتفاق ""أصبحت دبي بسرعة مركزًا للشركات الإسرائيلية التي تتطلع إلى جنوب آسيا والشرق الأوسط والشرق الأقصى كأسواق لسلعها وخدماتها" " وهناك ما يقرب من 1000 شركة إسرائيلية ستعمل في ومن خلال الإمارات العربية المتحدة بحلول نهاية العام فرانس24 / 31-5-2022
إزاء ذلك، تقول النخبة السياسية المتنفذة في دول الخليج أن إغداق المليارات وفتح الأسواق المحلية والجزر والمضائق والقواعد امام دولة إسرائيل هو حق سيادي لها وهي حرة في تحديد سياساتها وتحالفاتها. لكنها تغفل حقيقة انه لا يجوز دعم بلد مستعمر ومحتل ويعمل بنظام ابارتهايد، لا يجوز مبدئيا واخلاقيا ليس احتراما للروابط القومية المشتركة بين الشعوب العربية، وليس احتراما للرابطة الدينية العقلانية غير -المتزمتة- بل احتراما للقانون الدولي الذي يحظر أي دعم لنظام ابارتهايد استعماري.
ولم تكتف النخبة السياسية الخليجية بتجاوز الروابط والقيم وحقوق الشعوب وحقوق الانسان. بل انتقلت الى مستوى تبني الحل الإسرائيلي التصفوي للقضية الفلسطينية. حين دعا علي الشهابي، المستشار الإعلامي لمحمد بن سلمان إلى إقامة “المملكة الهاشمية الفلسطينية” بين الأردن وفلسطين في مقال له نشرته قناة “العربية“، ونشرتها وكالة سما الإخبارية، معتبرا أن إسرائيل حقيقة واقعة مفروضة على الأرض يتوجب على المنطقة المحيطة تقبلها ويجب على الفلسطينيين أن يتصالحوا مع هذا الواقع دون أن تعوقهم الآمال والأوهام الزائفة.وقد دعا إلى حل مشكلة فلسطين بتوطين الفلسطينيين قانونياً في المملكة الأردنية. واستثمار”البنية الأساسية الناجحة للحكم الأردني في الدمج بين ملايين الفلسطينيين في -قطاع غزة وتجمعات الضفة المتاخمة للاردن والفلسطينين في لبنان والأردنيين في دولة واحدة تحت الحكم الهاشمي الحالي. يلاحظ هنا، إيجاد حل للسكان خارج فلسطين وهو مشروع اليمين الصهيوني المنسجم مع قانون القومية الإسرائيلي الذي اعتبر أراضي فلسطين التاريخية ملكا حصريا لليهود. ويتناقض المشروع بالكامل مع مصالح الشعب الفلسطيني الوطنية والتاريخية، ويتناقض أيضا مع حقوق الشعب الأردني واستقلاله وحقه في تقرير مصيره. مشروع عبارة عن حل اقتصادي إداري، هو الحل ذاته المتضمن في صفقة القرن التي صاغها كوشنير وفريقه الاستيطاني المتزمت. ولا يتورع الشهابي مُطلق المشروع عن تبني الرواية الصهيونية في نسختها القديمة بالقول، إن الجيل الفلسطيني الأول الذي عاصر النكبة، قد مات، ولا بد أن تصير المسألة الشاغلة لهم ولأطفالهم هي القدرة على أن يعيشوا حياة كريمة، واقرن فشل هذه الخطة بتنفيذ الإسرائيليين لتطهير عرقي وحرب إبادة جديدة ضد الفلسطينين والتي من شأنها تدمير الدولة الأردنية. بقي القول ان بقاء الغطاء الفلسطيني الرسمي والشعبي عن تماهي النخبة السياسية الخليجية مع نظام الابارتهايد الاستعماري الإسرائيلي، غير مبرر ويلحق افدح الأضرار بالقضية الفلسطينية، ومن الواجب إزالته بأسرع وقت.



#مهند_عبد_الحميد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التضامن مع الشعب الأوكراني واجب إنساني
- سنة جديدة ..مهام جديدة
- فيلم «أميرة» بين سرديتين
- هل سيكون القرار الفلسطيني مستقلا؟
- فكر نوال السعداوي التحرري لا ينطفىء
- المسكوت عنه في تقارير الشفافية الدولية والمحلية
- بندر يعلن الحرب على فلسطين
- ماذا يعني تفوق البنات الدراسي ؟
- مسلسلات في خدمة صفقة القرن
- العمالة الفلسطينية بين مطرقة الاحتلال وسندان القطاع الخاص
- النظام العالمي في زمن الكورونا
- لماذا ترجح كفة كبح التحرر على كفة دعمه؟
- الحلقة المفقودة في الموقف من التطبيع
- مغزى الحرب على «سيداو»
- فلسطين والبحث عن حليف
- لحظة احتدام اقليمي بدون حرب
- مديح لنساء العائلة/ قراءة سوسيولوجية للرواية
- الثالوث غير المقدس يعيد بناء جدار الخوف
- كانت تسمى رام الله ..صارت تسمى رام الله
- فصل مدرسة العلوم في رام الله بتهمة شرح نظرية داروين


المزيد.....




- الجدل يلاحق محمد رمضان من الإسكندرية لدمشق والاحتفالات تعم ا ...
- بوتين يصدر مرسوما يمنح بموجبه عميل وكالة الأمن القومي الأمري ...
- الكوليرا يضرب سوريا ومخاوف من تفشيه
- القبض على السائق المتهور على طريق السويس في مصر
- % 80 نسبة الولادة القيصرية في مصر ووزارة الصحة تحذر من مخاطر ...
- -تيتانيك أفريقيا-: ذكرى مأساة العبارة جولا في السنغال
- الشرطة الإسرائيلية تعتقل شخصين في أعقاب التوترات في الأقصى
- زعماء العام يحترمون الخيار الديمقراطي للإيطاليين ويدعون إلى ...
- إمام مسجد درانسي في باريس حسن شلغومي يصف مهسا أميني ب -الشهي ...
- وجهة نظر: زيارة شولتس لدول الخليج .. فرصة عظيمة للمستبدين!


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند عبد الحميد - العم العربي المضاد