أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - العدالة المتعالية














المزيد.....

العدالة المتعالية


حسن عجمي

الحوار المتمدن-العدد: 7277 - 2022 / 6 / 12 - 00:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تنشأ الحضارات وتتطوّر بفضل العدالة المتعالية. فالحضارة فن بناء العدالة والعدالة فن إنتاج التطوّر. العدالة المتعالية هي العدالة التي تُطوِّر كل فرد اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً. هكذا تهدف العدالة المتعالية إلى تعالي الفرد عما هو عليه في الحاضر و عما كان عليه في الماضي ما يضمن تطوّر كل فرد فتطوّر المجتمع. من هنا، تستلزم العدالة المتعالية بناء آليات قادرة على تطوير الأفراد و من تلك الآليات الحرية والمساواة والسلام. بلا حرية ومساواة يخسر الفرد إمكانية أن يتطوّر. فالذي يفتقر إلى الحرية لا يتمكّن من أن يُطوِّر نفسه و الذي لا يُعامَل بمساواة اقتصادية واجتماعية ومساواة أمام القانون هو ضحية التمييز والعنصرية ما يُحتِّم عدم إمكانية أن يتطوّر. لكن التطوّر حق كل إنسان. لذلك لا بدّ من تحليل العدالة على أنها الحرية والمساواة بالإضافة إلى كونها السلام. فبلا سلام لا تتطوّر المجتمعات لأنَّ الحروب قاتلة الإنسان وإنجازاته.

بالنسبة إلى العدالة المتعالية، العدالة معادلة رياضية فلسفية مفادها التالي: العدالة = السلام × الحرية × المساواة بينما الحرية = التطوّر × الاستقلال. بلا سلام يستحيل تحقيق الحرية والمساواة لأنَّ الصراعات والحروب تؤدي لا محالة إلى عدم احترام حقوق الأفراد كحق الفرد في أن يكون حُرّاً و حقه في أن يُعامَل بمساواة كما يُعامَل الآخرون. أما الحرية فمعادلة رياضية فلسفية أيضاً ألا و هي: الحرية = التطوّر × الاستقلال. فالذي لا يتطوّر سجين ما هو عليه ولذلك لا حرية بلا تطوّر وبذلك لا بدّ من تعريف الحرية على أنها التطوّر بمعنى أنَّ الإنسان حُرّ بالفعل حين يتطوّر اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً و متى كان قادراً على أن يتطوّر بشكل مستمر. أما الاستقلال فهو أن يحيا الفرد بمعزلٍ عن هوياته المختلفة والمتصارعة كهوياته الطائفية والمذهبية والعِرقية. إن لم يحيا الفرد بمعزلٍ عن هوياته المتنوّعة فحينئذٍ سوف يبقى سجين هوياته الماضوية ما يُحتِّم خسران حريته. لذا لا بدّ أيضاً من تحليل الحرية على أنها استقلال الأفراد تماماً كما تفعل معادلة الحرية بقولها إنَّ الحرية = التطوّر × الاستقلال. و بما أنَّ العدالة = السلام × الحرية × المساواة بينما الحرية = التطوّر × الاستقلال، إذن العدالة تتضمن بالضرورة التطوّر ما يسمح بالتعبير عن العدالة المتعالية التي تُعرِّف العدالة على أنها أداة تطوير كل فرد اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. لا عدالة بلا تطوّر تماماً كما لا تطوّر بلا عدالة.

أما التطوّر فمعادلة فلسفية رياضية مفادها التالي: التطوّر = إنتاج كل العلوم والمعارف الممكنة × إنتاج كل السلوكيات الأخلاقية الممكنة. تنجح هذه المعادلة في التعبير عن أنَّ التطوّر قائم على إنتاج العلوم والمعارف والأخلاق والفنون والآداب والمنجزات الحضارية كافة كالعمران والحفاظ على البيئة الطبيعية فالفنون والآداب والمنجزات الحضارية الأخرى معارف أيضاً كالمعارف التي تسمح بإنتاج الفنون والآداب المختلفة. كما من فضائل هذه المعادلة الفلسفية أنها تضمن التعدّدية. فبما أنَّ التطوّر = إنتاج كل العلوم والمعارف الممكنة × إنتاج كل السلوكيات الأخلاقية الممكنة، و علماً بأنَّ العلوم والمعارف والسلوكيات الأخلاقية الممكنة متعدّدة ومتنوّعة، إذن تضمن معادلة التطوّر التعدّدية الفكرية والثقافية والسلوكية ما يضمن بدوره الدرجة العليا من الحرية وسيادتها.

بالإضافة إلى ذلك، تضمن هذه المعادلة التطوّر المستمر. فبما أنَّ التطوّر = إنتاج كل العلوم والمعارف الممكنة × إنتاج كل السلوكيات الأخلاقية الممكنة، و علماً بأنه ثمة علوم ومعارف وأخلاقيات ممكنة لم تُكتشَف بعد، إذن تطالبنا معادلة التطوّر باكتشاف علوم ومعارف وأخلاقيات جديدة في المستقبل ما يضمن التطوّر المستمر. و بهذا تكتسب هذه المعادلة صفة أنها متعالية من جراء ضمان استمرارية التطوّر فتتعالى عما وُجِد في الماضي بإنتاجها لسلوكيات أخلاقية وعلوم ومعارف مُبتكَرة. من جهة أخرى، بما أنَّ الحرية = التطوّر × الاستقلال بينما التطوّر = إنتاج كل العلوم والمعارف الممكنة × إنتاج كل السلوكيات الأخلاقية الممكنة، إذن الحرية كامنة في إنتاج كل العلوم والمعارف والأخلاقيات الممكنة. ولذلك الشعوب التي تتمتع بالحرية مُنتِجة للعلوم والمعارف والأخلاقيات وما يترتب عليها من إنجازات حضارية كالتكنولوجيا والعمران. هكذا تُفسِّر معادلتا الحرية والتطوّر الحقيقة السابقة فتكتسب بذلك قدرة تفسيرية ناجحة ما يعزِّز صدق المعادلتين السابقتين.

أما السلام فمعادلة فلسفية مضمونها التالي: السلام = المعارف الإنسانوية × القرارات الإنسانوية. فمن المعارف الإنسانوية المعرفة العلمية القائلة بأنَّ كل البشر يمتلكون الجينات البيولوجية نفسها التي على ضوئها تتشكّل أجسادهم وتُبنَى. كما من القرارات الإنسانوية قرار قبول الآخر و إن اختلف عنا فكرياً وعقائدياً وسلوكياً. و بقبول الآخر والتيقن بأنَّ كل البشر يشكّلون كياناً إنسانياً واحداً بفضل امتلاكهم للجينات نفسها يتحقق السلام لا محالة. هكذا يولد السلام من جراء المعارف والقرارات الإنسانوية ما يدلّ على أنَّ السلام = المعارف الإنسانوية × القرارات الإنسانوية. تتضمن هذه المعادلة أيضاً أنه لا سلام بلا إنتاج معارف وعلوم وقرارات إنسانوية مبنية على أساس تلك المعارف والعلوم كالعِلم بأنَّ كل البشر يشكّلون كينونة واحدة لا تتجزأ من جراء امتلاكهم للجينات البيولوجية نفسها. لذا الشعوب المتطوِّرة حقاً بمعارفها وعلومها شعوب تتمتع بالسلام و تدعو إليه.

لكن العدالة = السلام × الحرية × المساواة. وبذلك لا سلام بلا عدالة تماماً كما لا عدالة بلا سلام. فغياب العدالة بين الشعوب والأمم هو السبب الأساسي لنشوء الصراعات والحروب. من هنا، العدالة أساس الحضارة والتحضر. فالحضارة فن إنتاج السلام والسلام فن إنتاج المعارف والعلوم والقرارات الإنسانوية.



#حسن_عجمي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيادة السوبر تخلف
- الكونلوجيا التحوّلاتية : عِلم الأكوان المتحوِّلة
- الأنسنالوجيا فن إنتاج الحقوق و المعارف
- الكينونالوجيا فن بناء الهوية و الماهية
- الحريالوجيا فن إنتاج المعتقدات و السلوكيات الإنسانوية
- الحداثالوجيا و ما بعد الحداثالوجيا
- الهويالوجيا فن القرارات الإنسانوية و الشخصية
- الحقيقالوجيا فن الاحتمالات الممكنة
- الحكمالوجيا و المعرفالوجيا
- الفلسفالوجيا و الماهيالوجيا
- المعادلاتية و الحقل المعرفي
- المعادلاتية و تحليل الفلسفة
- العقل الأنترنتي في مواجهة العقل المنطقي
- الفلسفة المعادلاتية والثقافة والهوية
- الفلسفة المعادلاتية و تحليل العلاقة السببية
- الفلسفة المعادلاتية والقوانين الطبيعية
- الفلسفة المعادلاتية و النظام السياسي المثالي
- الفلسفة المعادلاتية و تحليل السلام
- تصدق الأكوان
- أنتظر الكلمات..


المزيد.....




- انتشر بسرعة عبر نظام التهوية.. لحظة إنقاذ كلاب من منتجع للحي ...
- بيان للجيش الإسرائيلي عن تقارير تنفيذه إعدامات ميدانية واكتش ...
- المغرب.. شخص يهدد بحرق جسده بعد تسلقه عمودا كهربائيا
- أبو عبيدة: إسرائيل تحاول إيهام العالم بأنها قضت على كل فصائل ...
- 16 قتيلا على الأقل و28 مفقودا إثر انقلاب مركب مهاجرين قبالة ...
- الأسد يصدر قانونا بشأن وزارة الإعلام السورية
- هل ترسم الصواريخ الإيرانية ومسيرات الرد الإسرائيلي قواعد اشت ...
- استقالة حاليفا.. كرة ثلج تتدحرج في الجيش الإسرائيلي
- تساؤلات بشأن عمل جهاز الخدمة السرية.. ماذا سيحدث لو تم سجن ت ...
- بعد تقارير عن نقله.. قطر تعلن موقفها من بقاء مكتب حماس في ال ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - العدالة المتعالية