أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهى نعيم الطوباسي - بوصلة الفلسطينيين جميعا تتّجه صوب القدس














المزيد.....

بوصلة الفلسطينيين جميعا تتّجه صوب القدس


نهى نعيم الطوباسي

الحوار المتمدن-العدد: 7270 - 2022 / 6 / 5 - 19:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على مر التاريخ، وكلما تم التعتيم على القضية الفلسطينية أو تهميشها دوليا وعربيا، وسُلّطت الأضواء على حدث طارئ أو أزمة ما في العالم، تعود القضية الفلسطينية لتفرض نفسها على كل الأحداث، فتبزغ من جديد، وتثبت أنها ليست كأي صراع في العالم. بل هي أعظم من أن يتحكم بها نظام ما، وأكبر من الاحتلال، فلا يمكن تقزيمها أو اختزالها، وفق مزاج وحسابات أية دولة أو زعيم.
مثلا عام 2020 عندما ضربت جائحة كورونا العالم، وانشغل الجميع بما نتج عن الجائحة وتداعياتها من رعب، كالعادة انتهزت إسرائيل الفرصة، وصعّدت عدوانها وانتهاكاتها على الشعب الفلسطيني وأرضه، فزاد عدد البؤر الاستيطانية في عامي 2020 و 2021، وارتفع معها عدد الشهداء والجرحى وحالات الاعتقال، بما يشمل الأطفال والنساء في كافة المناطق المحتلة. وأمام هذه الانتهاكات الصارخة المادية والمعنوية، والتعتيم عليها من قبل الإعلام الدولي، اندلعت هبة القدس في 2021 لتعيد للقضية الفلسطينية وهجها، والتي جاءت ردا على قرار الاحتلال الإسرائيلي تهجير 28 عائلة فلسطينية من حي الشيخ جراح، وتنفيذ سلسلة اقتحامات متتالية للمسجد الأقصى. فالهَبّة أجبرت الإعلام العربي والعالمي أجمع على الالتفات للقضية الفلسطينية من جديد، بسبب الصمود الأسطوري والدفاع المستميت عن الحي والمسجد الأقصى من أهالي القدس كافة، ومشاركة واسعة من جميع الفلسطينين بمن فيهم فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948، وكانت نتائج الهبة أعظم من كيد الاحتلال، خصوصا أن مشاركة الداخل، كان لها الأثر المعنوي الكبير والرسائل العظيمة محليا ودوليا، وأهمها أن الفلسطينيين لم ولن يتنازلوا عن فلسطين التاريخية. وأظهرت الأحداث مدى عنصرية اسرائيل أمام العالم، فهبة القدس استطاعت تسليط الضوء على حق العودة وقضية اللاجئين وعلى القرى المهجرة من جديد، وهو ما جاء عكس توقعات اسرائيل.
عام 2022 وعلى الرغم من انشغال العالم بالحرب في أوكرانيا، إلا أن هذا العام شكّل نقطة تحول مهمة في تاريخ القضية الفلسطينية، فبعد سنوات من الإنقسام والتشرذم، وغياب الوحدة الوطنية، جاءت صورة التماسك والوحدة الذي تميز بها الشعب الفلسطيني، على مدار النكبات والنكسات وملاحم النضال متجسدة بالميدان وعلى الأرض من جديد. تفوّق فيها الإنتماء الجماعي للأرض والهوية ومشاعر الوحدة والانتماء للوطن على الانتماءات الفئوية والحزبية. خصوصا ما جرى في شهر رمضان المبارك من رباط الشعب الفلسطيني في المسجد الأقصى. واستطاع المشهد المهيب لتشييع الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة التي اغتالها الاحتلال للتعتيم على الحقيقة، أن يعيد للقدس ألَقَها وحضورَها وهويتَها الوطنية، بما تحمله من هذه المدينة من رمزية ثقافية وروحانية وتاريخية وسياسية.
ثمة جملة استنتاجات يمكن استخلاصها مما حدث، وهي ليست مفاجئة، ولكن للتذكير بها، استطاعت التغطية المفتوحة لقناة الجزيرة، وتسليط الضوء على استشهاد الشهيدة والشاهدة شيرين ابو عاقلة، مع الالتفاف الشعبي والرسمي غير المسبوق حول هذا الحدث الجلل، أن تجعل اغتيال الأيقونه أهم حدث في العالم، واضطرت كل وسائل الإعلام العربية والعالمية، أن تتناول هذا الحدث وما تبعه من موجات الإدانة الدولية على مستوى الشعوب والحكومات، حتى على مستوى الكونغرس والبيت الأبيض، وهي سابقة تاريخية لم تحصل من قبل أن يدين البيت الأبيض ( مع أنه لم يُسمّ المجرم بصراحة)، جريمة من جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وذلك له دلالة مهمة على دور الإعلام العربي والدولي تجاه التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية، وعلى نقل الحقيقة للعالم أو التعتيم عليها والقدرة على تدويل الصراع.
إن اطلاق اسم شارع في الولايات المتحدة الأمريكية باسم " شارع فلسطين"، بعد المسيرات التي عمت شوارع أميركا تنديدا باغتيال شيرين أبو عاقلة، وإحياء لذكرى النكبة، هو مؤشر مهم على تأثير قوى الضغط والمناصرة في الساحات الدولية على دعم القضية الفلسطينية ماديا ومعنويا، والتأثير في السياسات الدولية والأمريكية.
رغم مأساوية الأحداث وقهر المرحلة، التي يُدَنّسُ فيها المسجد الأقصى أمام كل الأمة العربية والإسلامية. إلا أن هناك ما يثير التفاؤل في هذه المرحلة، أولا هذا الوعي الكبير للجيل الجديد، مع العلم أنه جيل ترعرع في ظل الانقسام والقهر والخوف والتهجير والقمع والقتل. إلا أنه جيل أثبت وعيه الكبير وأنه على قدر عال من المسؤولية، مشاهد التماسك والوحدة التي افتقدها الشارع الفلسطيني منذ الانقسام، ومشهد الوفاء للشهداء والقدس، وهذا الاستبسال والتصدي والرباط من كافة فئات الشعب الفلسطيني في المسجد الأقصى وشوارع القدس، لا بد من التفاؤل أمام ما نراه من تخبط الحكومة الإسرائيلية وعجزها أمام هذا الشعب الفلسطيني العظيم، الذي أثبت أنه قوي وعصي على الانكسار، فمشهد المسنة التي طردت جنود الاحتلال من المسجد بعكازتها، وشجاعة الشباب وبطولاتهم في التصدي للمتطرفين، قلوب بهذا الشموخ والإيمان والانتماء والصلابة لا يهزمها محتل غاشم، ومستوطن دخيل.
أخيرا، إن الاعتداء اليومي المتواصل على المسجد الأقصى والقدس، ومسيرة الأعلام التي أصر عليها الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه، لتنفيذ مخطط التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى كجزء من مخطط تهويد القدس، تستدعي تغطية مفتوحة ومستمرة دون توقف من كافة وسائل الإعلام محليا وعربيا ودوليا، وإبقاء التغطية مستمرة من كل الوسائل المحلية والعربية والدولية، وأن يتوحد العمل والخطاب الإعلامي الفلسطيني على بوصلة واحدة، هذه المرحلة التي يقود فيها أبناء الشعب الفلسطيني النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي جديرة أن تتوج بإنهاء الانقسام الذي لم يعد له معنى، واللحاق بهذا الشعب العظيم فكل الأحداث الأخيرة وعلى الرغم من ما تسببه من ألم وقهر، إلا أنها قد حركت البوصلة باتجاه القدس، فهل أبقينا البوصلة على هذا الاتجاه دون أن تنحرف؟



#نهى_نعيم_الطوباسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسجد الأقصى وخطة التهويد
- استهداف أطفال فلسطين.. جيل النصر
- عن الحرب والإنسانية
- الهدف 14 للتنمية المستدامة وحقوق فلسطين في بحرها ومياهها
- الهدف 13 للتنمية المستدامة وخطر الاحتلال على البيئة والمناخ
- فلسطين والهدف 12 للتنمية المستدامة: الانتاج والاستهلاك
- الهدف الحادي عشر: استدامة المدن في فلسطين والاحتلال
- الهدف العاشر للتنمية: المساواة والقضاء على التمييز
- الهدف التاسع للتنمية وحال الصناعة في فلسطين
- كيف حال العمل اللائق في فلسطين؟
- قطاع الطاقة وفرص الانفكاك عن الاحتلال
- سياسة تعطيش الفلسطينيين وأهداف التنمية المستدامة
- واقع المرأة بين المساواة والمواساة
- التعليم والحرية وأهداف التنمية المستدامة
- من أهداف التنمية المستدامة: الصحة الجيدة
- الهدف الثاني للتنمية المستدامة: القضاء التام على الجوع
- الاحتلال والفقر أصل الشرور الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين
- المرأة الفلسطينية بين المطرقة والسندان
- القدس تعيد قضية اللاجئين الفلسطينيين للصدارة
- إضراب عظيم وشعب عظيم


المزيد.....




- دراسة تكشف..ما هو سبب شعورنا المستمر والدائم بالجوع؟
- مصدر عسكري سوري: اندلاع اشتباكات عقب الإنزال الجوي الأمريكي ...
- دراسة: التغير المناخي زاد من احتمال حدوث الجفاف 20 ضعفًا
- السيسي يوجه كلمة للمصريين في ذكرى حرب أكتوبر
- دراسة: الجفاف في المناخ الحالي يحدث كل عشرين عاما بدلا من 40 ...
- خبير علاقات دولية يعلق لـRT على الدعوات لنزع السلاح النووي ا ...
- اللقطات الأولى عقب الهجوم الدموي على حضانة أطفال في تايلاند ...
- شراب سعال هندي يسبب وفاة عشرات الأطفال في غامبيا
- بوشيلين يشيد بدعم كوريا الشمالية للاستفتاءات
- سوريا: عملية إنزال جوي أمريكية بريف القامشلي الجنوبي أسفرت ع ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهى نعيم الطوباسي - بوصلة الفلسطينيين جميعا تتّجه صوب القدس