أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - الحشد البشري وجيراننا الزواحف















المزيد.....

الحشد البشري وجيراننا الزواحف


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 7264 - 2022 / 5 / 30 - 00:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مِن الناس مَن تراهم ماثلون أمامك، يعيشون بالقرب منك، يتناولون نفس الأغذية التي تتناولها، ويتنفسون نفس الهواء الذي تستنشقه، إلاَّ أن الإيمان الأعمى يحشرهم في مضائقه الخاصة، وحيث أن كل المداخل والمخارج لا تُفضي لديهم إلاّ إلى متاهةٍ تمنعهم من رؤية ما يجري في العالم الواقعي من حولهم، فتجعلهم الأدلجة حاضرين بأجسادهم، ولكنهم غارقون بمخيالهم في قاعٍ مجازيٍّ مظلمٍ لا يمت لنور الحقيقة بصلة، فهم يعيشون في زمن ما، ولكن واقعهم العملي يشير إلى أن إنشغالاتهم وتصوراتهم وممارساتهم تدل على أنهم خارج الزمان والمكان يعيشون.
ويبدو أن هكذا نماذج بشرية وجد مَن يماثلها في أغلب الأزمان والعصور، وعلى سبيل الذكر وليس الحصر يتحدث المفكر الإيراني الراحل علي شريعتي في كتابه "النباهة والإستحمار" عن نموذجٍ من الشعراء والشعر يعود تاريخه إلى سنة 618 هجرية عام دخول المغول لإيران والذي حوّل البلد إلى أنقاض وترك إيران آنذاك حسب تعبيره تسبح في لجة من الدماء، إلاّ أن كل الخراب والدمار والقتل والتنكيل لم يحرك أحاسيس وعقول ذلك النموذج من الأدباء للتفاعل مع ما يجري ميدانياً من حولهم، إنما تركوا كل الويلات والمصائب والكوارث وراحوا يؤلفون قصائد طويلة عن مواضيع لا تخص الوقت العصيب الذي كانوا يمرون به ويتجرع الناس مرارته، فيتساءل شريعتي يا ترى ما الفائدة من هذا العمل الشعري، بينما جنكيزخان يجول البلاد طولاً وعرضاً، يقتل وينهب ويحرق، وفي النهاية يفر شاعرنا طالباً النجاة ككل الناس "أنظر كيف يُمسخ الإنسان إنه لضحية الإستحمار"؟
ومن كانوا في مقام الشعراء الذين تحدث عنهم شريعتي في المجتمع الكردي في زماننا هذا هم الحشد الأوجلاني، باعتبار أنه كلما قامت تركيا بتهديد منطقة كردية ما خرجوا بمظاهرةٍ رفعوا فيها صور عبدالله أوجلان المسجون في تركيا، والذي تستخدمه تركيا كذريعة دائمة عندما تود استهداف أي منطقة كردية سواء التي داخل تركيا أم التي تقع خارج أسوار دولتها، فعندما حشدت تركيا قواتها على تخوم منطقة عفرين للسيطرة عليها وانتزاعها من حزب الاتحاد الديمقراطي المحسوب على حزب العمال الكردستاني قامت حشود الحزب برفع صور زعيمها على الحدود وكأن بهم كانوا يقولون ها نحن هنا لماذا لا تهاجموننا لنستمتع بمشهد دوس أعلام وصور رموزنا من قِبلكم؟ كما حدث الأمر ذاته في رأس العين وتل أبيض وقامشلي، ولكن بما أن قوات نظام الأسد موجودة في قامشلي فعلى الأغلب لن تهاجمها تركيا، وليس من المتوقع أن تهاجم تركيا أي طرف آخر من بين كل القوات والميليشيات الموجودة في سورية، باستثناء المناطق الكردية الواقعة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي أو ربما أي حزب كردي آخر وذلك باعتبار أن "كل من عدوه بين عيونه" ودائماً تكون ذريعة الهجمات هي محاربة تنظيم pkk، حتى أن توغل تركيا في إقليم كردستان العراق وإنشاء قواعد عسكرية دائمة لها هناك كان بحجة هذا التنظيم الذي يرى مراقبون بأنه عبارة عن مارد علاء الدين الذي يلبي طلبات الدولة التركية عند الضرورة وينقذ الحكومة التركية من الإشكاليات الداخلية، وحيث يقوم التنظيم المذكور بإشغال الشارع التركي كلما شعرت الدولة بأنها داخلياً في مأزق اقتصادي أو غدت أمام اِمتحان صعب مع شارعها.
وبخصوص المقارنة بين الحشود المساقة وبين نوعٍ من الزواحف ألا وهي الحرباء، فمعروف أن الحرباء عند اقتراب أي عدو منها تموه نفسها وتغير لونها وتتماهى مع طبيعة المكان الذي هي فيه، وذلك حتى تحمي نفسها ممن يودن مهاجمتها أو القضاء عليها، بينما حشود حزب العمال الكردستاني المسحوب من دماغها فضيلة التفكير فهم بخلاف تلك الفصيلة من الزواحف، لذا فبدلاً من أن يموهوا ذواتهم، وبدلاً من إخفاء ميولهم وأهدافهم، وبدلاً من الإنحناء أمام العاصفة التي تعادل قوتهم ألف مرة، فهم كالسنابل الفارغة يشمخون أمام العاصفة، وعوض التمويه يلتحفون بأغلظ اليافطات ويلوحون بالألوان الفاقعة والحارة، وذلك حتى يراهم العدو على بُعد آلاف الكيلومترات، وفوقها يُحسبون على الكائنات البشرية التي من المفروض أن ما يميزها عن الكائنات الحية الأخرى فضيلة العقل ونعمة التفكير؛ بينما الحرباء فتحسب على الحيوانات الزاحفة، أي أنها لا تقرأ، ولا تكتب، وليس لها القدرة على الاطلاع على التاريخ والأحداث والكوارث التي حلت ببني قومها قبل قرون أو قبل أربع سنوات، ومع ذلك فتلك الزاحفة تعرف كيف تحمي نفسها، وتدرك زمنها، وتفهم ظروفها، وتعي قدرتها، لذا تغيّر لونها إن شعرت بأي خطر يهدّد حياتها، كما أنها تغير سحنتها كي تجاري البيئة من حولها، وتغير لونها وفق الظروف الطارئة التي تمر بها، وتغيِّر أصباغها لتحمي نفسها من الأعداء المتربصين بها!!
ومن أجل إعطاء الموضوع الذي كان التفاعل معه في الأيام الأخيرة كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي حقه، ومن أجل إشباعه من خلال إيراد الزوايا المتنوعة التي تم التطرق إليها من قبل مجموعة من الكتاب، ولكي تكتمل الفكرة في ذهن القارئ ويطلع على أكثر من وجهة نظر بهذا الخصوص، ويقارب القضية التي تقلق راحة أكثر من مليون شخص في شمال وشرق سورية، سنورد أبرز ما تم تناوله بخصوص التصرف الأخرق للحشد المساق الذي لا يُقدم عليه في الأوقات الحرجة إلاَّ مباعٌ صرف أو متهور أحمق.
وعن الحركة البلهاء التي قامت بها حشود بشرية في منطقة عين العرب(كوباني) كتب الإعلامي السوري سمير متيني قائلاً: "إن الذين نظموا مظاهرات كوباني اليوم ورفعوا صور زعيمهم في الوقت الذي تحشد فيه تركيا لاحتلال كوباني والشمال السوري هؤلاء الساسة، إما عملاء للمحتل أو حمقى لا بد من طردهم من العمل بالشأن العام أو مجانين يجب وضعهم بمصحات عقلية، ونطالب بمحاكمتهم، ونقول لهؤلاء، كفى لعب دور الزعران بالمنطقة، وبالعاااامية حلوااا عن سما هالشعب!؟".
أما الناشط السياسي مرفان كلش فكتب تحت عنوان: "العقل الشمولي بين الغباء والوقاحة والاختراق، وقال: في الوقت الذي كان مجلس الأمن القومي التركي يعقد اجتماعاً مُهدداً بإجتياح ما تبقى من المناطق الكُردية في سوريا، خرج علينا الـ: ب ي د بمسيرة في كوباني تحت يافطات عاطفية مخزية /على طريقة؛ كاد المريب أن يقول خذوني!/ إلى جانب التلويح بالعشرات من صور عبد الله أوجلان /امتنعت عن نشر الصور عمداً لكي لا أصبح شريكاً في هذا الغباء المطلق!/ هل من عاقل واحد من داخل هذه المنظومة الشمولية المتحجرة يستطيع أن يقنعنا بالفائدة السياسية المرجوة لهذه المسيرات!؟ أليس الحكمة تقتضي أن ننزع الذرائع والحجج من يد العدو حتى ولو كانت لمجرد التحجج لا أكثر؟ يا لذكاء عدونا وحنكته، ويا لغباء من يصفون أنفسهم بقادة عباقرة يقودهم "فيلسوف!"! يا لقوة عدونا ويا لضعفنا وهواننا".
بينما كتب مراسل قناة العربية جمعة عكاش الذي كان في موقع المهزلة أن عنوان مظاهرة كوباني اليوم وكأنه: "الحياة للقائد .. الموت للشعب، بينما تقف كوباني على خط النار التركي ويبحث مجلس أمنها اجتياحها خلال ساعات يقدم المسؤولون على المظاهرة بالتزامن وجبة على "طبق من ذهب" للجيش التركي عبر رفع صور القائد الكردي عبدالله اوجلان وأعلام حزب العمال الكردستاني وكأنهم يريدون أن يبلغوا تركيا نعم نحن حزب العمال الكردستاني .. في منطق القانون هذا تآمر وخيانة ... هل سيتحرك القضاء لمحاسبة هؤلاء ".
فيما دوّن الصحفي والشاعر عمر كوجري قائلاً إن "الكثير كتبوا عن تظاهرة رفع وفك العزلة عن السيد أوجلان في كوباني ورفع صوره..وأعلام ال ب ك ك ..البعض اتهم من أصدروا قرار المظاهرة بالغباء وفي توقيت غير مثالي، لا أبداً ..فهؤلاء يعرفون تمام المعرفة مقصد قرارهم...وبرأيي نجحوا..!!! شخصياً لا أستبعد أن تطلق قوات قسد بعض الصواريخ ( الخلبية) باتجاه الأراضي التركية لتعمد الاستفزاز..وتسريع تنفيذ الجيش التركي لتهديده باجتياح مناطق جديدة من غربي كوردستان".
أما الكاتب والباحث خورشيد دلي فقال في منشوره بهذا الخصوص: "الذين نظموا تظاهرة كوباني اليوم .. ورفعوا صور أوجلان .. في الوقت الذي كان مجلس الأمن القومي التركي مجتمعا وأردوغان يهدد بعدوان عسكري .. باختصار إما أنكم جهلة إلى حد النخاع، أو أنكم عملاء لأردوغان .. يجب محاسبتكم على هذه الممارسات المشبوهة".
ونختتم الآراء التي تناولت التصرفات الحمقاء للحشود الأوجلانية المنقادة بما دوّنه الدكتورمحمد زينو على صفحته الشخصية قائلاً: "في وقتٍ يحاول الكثير من الدول والجهات الدولية ورجال السياسة والخيرين من أهل المنطقة لجم هوس وشراسة زعماء الدولة التركية الظالمة ضد الكرد؛ في وقتٍ يحاول الكثير من الأصدقاء وضع الفرق بين الإدارة الذاتية وحزب العمال الكردستاني لسحب الحجة من تركيا؛ يخرج من بين رجال الإدارة الذاتية نفسها أشخاص يطيحون بتلك المحاولات، كأن بهم يقولون: لا لمحاولاتكم وجهودكم.....نحن الإدارة الذاتية نقر بالسيد عبدالله أوجلان زعمياً لنا، أنتم مخطئون والدولة التركية على حق، لا فرق بين ب ك ك و الإدارة الذاتية، لا يهمنا الشعب والقضية والأرض والعرض والحقوق والمطالب، كل ما يهمنا في هذه الدنيا هو صحة وسلامة خصيان الزعيم".



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العبث بالأمن غاية العدوِ والحاسِد
- الفاسد بين المحاربة والحماية
- تقارير السجن الكبير
- كل سني إخواني وكل كردي PKK
- مخططات البُلهاء
- باقة من قصائد الشاعر روخاش زيفار
- النظام في المحرَّر
- مَنَاقِص القُفة في سورية
- سورية وسطوة الهَمَج
- انتصار الحبّ في -أرواح تحت الصفر-
- الدكتور محمود والسيّد كلسي
- طلابُ سلطة أم طلابُ حرية؟
- التخلص من الرَّهط إنقاذاً للجماعة
- ضريبة التعبير عن الرأي
- زبانية المحرَّر حرقوا نسخة من القرآن بخط اليد عمرها 130 سنة
- الشيطان أوان التقرب من الرحمَن
- يوم الأرض الذي أعادنا إلى نوروز
- صمتٌ يُماثل الكلام
- إغارة
- مخاطِر حَسَد السياسي والمُدرَّع


المزيد.....




- البيت الأبيض: الجيش الأميركي مستعد لمواجهة -أي احتمال- في أو ...
- من دونباس إلى شبه جزيرة القرم .. تعرف على المناطق الأوكرانية ...
- قائد الجيش البلجيكي: يجب أن نفكر في إعادة الخدمة العسكرية
- بينها الحالة الصحية للرئيس.. الحكومة المكسيكية تؤكد تسريب مع ...
- باتروشيف: لا معلومات لدينا عن ضلوع الاستخبارات الغربية في تخ ...
- عبد اللهيان: ملف تبادل السجناء مع واشنطن منفصل عن المفاوضات ...
- روسيا تستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار أمريكي حو ...
- انضمام مناطق لروسيا.. الصدام مع الغرب قادم؟
- البيت الأبيض: الوقت ليس مناسبا لقبول انضمام أوكرانيا إلى -ال ...
- بينهم معتز حسب النبي.. محامون: الجنايات تنظر أوامر تجديد حبس ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - الحشد البشري وجيراننا الزواحف