أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - معالم الرؤيا الجمالية في قصيدة -دعيني أحبّك..بملء الفم والروح والعقل والقلب والدم- للشاعر التونسي القدير كمال العرفاوي















المزيد.....

معالم الرؤيا الجمالية في قصيدة -دعيني أحبّك..بملء الفم والروح والعقل والقلب والدم- للشاعر التونسي القدير كمال العرفاوي


محمد المحسن
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 7255 - 2022 / 5 / 21 - 11:01
المحور: الادب والفن
    


قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن لكل تجربة شعرية مؤثرة رؤيا جمالبة،ولكل رؤيا مكونات أو مرتكزات فنية ترتكز عليها في تحقيق إثارتها وحراكها الجمالي،وهذا يؤكد سبب توجه الدراسات الأسلوبية والنقدية المعاصرة إلى كل ما يثير الرؤيا الشعرية المكتنزة بالجماليات،ويحركها من الصميم،سواء على مستوى البنى اللغوية،أم البصرية،أم الإيقاعية،وهذا يؤكد السبب المباشر في توجه الدراسات النقدية المعاصرة إلى إبراز الجوانب الفنية/ الرؤيوية / أو العاطفية التي تثير الشعرية،وتبتعث نواتجها الدلالية وفواعلها الرؤيوية المحركة للشعرية من جوانبها كله،اوأغلب تلكم الدراسات تسعى للكشف عن البنى الدالة العميقة التي توجه حركة النصوص الشعرية الإبداعية في توجهاتها الرؤيوية/ ومستبطناتها الشعورية العميقة،مما يدل على أن ثمة رغبة جامحة لدى جمهرة من النقاد إلى البحث عما خفي من الدلالات بالاستعانة بالإيقاعات البصرية،لأن المداد اللغوي ما عاد يفي بالغرض في ظل التفاعلات الكثيرة التي تشهدها القصائد المعاصرة،سواء أكان ذلك بالشكل اللغوي أم بالشكل البصري،أم بالمحتوى البؤري العميق..
ويرى الكثير من النقاد أن ما هو خفي من الدلالات المستبطنة أكثر أهمية ورَوِيَّة مما هو عائم على السطح،وإن أية تجربة نقدية مثمرة ينبغي أن تخوض في هذا العالم المعتم الذي تخفيه القصائد،ويظل القارئ عنه بعيداً آلاف الخطوات،ووفق هذا التصور فإن من واجب النقد أن يخوض في هذا الحراك الرؤيوي العميق،لا أن يقفَ على ما هو بادٍ أو ظاهر من إيحاءات،ورؤى ودلالات..
وإن من يطلع على قصائد الشاعر التونسي السامق/المربي الفاضل كمال العرفاوي بعمق،سيجد أن البعد الرؤيوي/الجمالي هو المدخل الجوهري لحركتها من الباطن أو الجوهر،نظراً إلى تشعب الرؤى التي تبثها قصائده في مدها،وانفتاحها الرؤيوي النصي.
قصيدة "دعيني أحبّك..بملء الفم والروح والعقل والقلب والدم"
وجدت فيها سطوعاً وبريقاً،تتراقص حروفها تعبيراً عن اشتعالها من دون اشتعال،والتهاب من دون نار وحرارة دائمة.
يعتمد الشاعر كمال العرفاوي في بناء قصيدته على البناء المتوازن الذي يظهر وكأنه انسياب نهرٍ رقراق ..
"دعيني أحبّك بملء الفم والروح والعقل والدم" هذا العنوان قد يختزل مُجمل العلامات الدالة على أسئلة متنه الشعري وجماليات صياغتها.فالعنوان،رغم ما يشي به-بعده المجازي-،إلاّ أنّه يُضمر كتابة دلالية تجعل منه أحد المفاتيح الأساس لفتح مغالق النّص الشعري،والكشف عمّا تبطنه من دلائل لا تخلو من علامات ودلالات لا تخطئ العين نورها واشعاعها..
-نص ابداعي-تتوسّل به من أدوات كتابة سحرية،تبقى دوما متغيرة،ومتحوّلة من تجربة إلى أخرى،وحتى من نص إلى آخر داخل التجربة الشعرية الواحدة..فجوهر الإبداع تجاوز ينبغي دوما أن يدرك المدى الذي لا يُدرك،للكائن من الأشكال،والراهن من أسئلة الشعر..
أما المتن الشعري الذي يرسم معالمه هذا العمل الإبداعي وتحدّد المفيد من سماته الفكرية والجمالية في آن،فإنّه يقوم على تيمتين أساسيتين تشكّلان محوري القول الشعري،وهما -الحب والهيام..(فحبّكِ يا سيّدتي يسري في فؤادي/سريان الدّم في الشّريان و الوريد/دعيني يا حبيبتي أتنفّس غرامكِ/وأتلذّذ عشقكِ و هيامكِ..)
من الجدير-في هذه القراءة المتعجلة-أن نتبيّن معالم البنية الصوتية للتشكيل اللغوي في هذا الخطاب في محاولة لربط هذه المعالم بما لها من دور في إنجاز التجربة،وفي تحقيق قدرتها التأثيرية،فالملامح الصوتية التي تحدّد الشعر قادرة على بناء طبقة جمالية مستقلة،والبنية الصوتية للشعر ليست بنية تزينية،تضيف بعضا من الإيقاع،أو الوزن إلى الخطاب النثري ليتشكّل من هذا الخليط قصيدة من الشعر،بل هي بنية مضادة لمفهوم البناء الصوتي في الخطاب النثري،تنفر منه،وتبتعد عنه بمقدار تباعد غايات كل منهما،وهذا يعني أنّ إرتباط الشعر بالموسيقى إرتباط تلاحمي عضوي موظّف،فبالأصوات يستطيع الشاعر أن يبدع جوّا موسيقيا خاصا يشيع دلالة معينة،واللافت أنّ هذه الآلية الصوتية غدت في نظر النقاد مرتكزا من مرتكزات الخطاب في الشعر العربي الحديث،وهذا المرتكز يقوم على معنى القصيدة الذي غالبا ما يثيره بناء الكلمات كأصوات أكثر ما يثيره بناء الكلمات كمعان.
على سبيل الخاتمة :
قد لا أبالغ إذا قلت أنّي لست من الذين يتناولون المجاميع بأنامل الرّحمة ويفتحون أقلامهم أبواقا لمناصرة كلّ من ادّعى كتابة الشعر،إلاّ أنّي وجدت نفسي في تناغم خلاّق مع هذا الخطاب الشعري الذي فيه كثير من التعبيرية وقليل من المباشرة والتجريد يغري متلقيه بجسور التواصل معه،مما يشجع على المزيد من التفاعل،ومعاودة القراءة والقول،فكان ما كان في هذه القراءة-المقتضَبة-من مقاربة سعت إلى الكشف عن بعض جماليات هذا الخطاب مربوطة بالبنية اللغوية التي عبّرت عنها،كما سعت إلى تلمُّس معالم الرؤيا في هذا الخطاب الذي تراءت معالم رؤياه -حب وهيام- تعاني وتعاين،تحلم تعشق وتشتاق..ولكنّها لا تهرب،بل تواجه بغير قليل من الصمود،وبغير قليل من المعاناة تماهيا مع وجدان تعتمل في داخله الأحاسيس وتحتدم المشاعر..ويعزف الحب لحنا بهيا يداعب الوجدان..
هل بقي لدي ما أضيف"؟
قد لا أضيف جديدا إذا قلت أنّ شعر الحب الرومانسي هو الأقرب الي القلب والروح والنفس ويؤثر في السامع أو القارئ، لانه يعبر عن المشاعر والاحاسيس بشكل راقي ومميز جداً، ولذلك اعطي الشعراء العرب القدامي والمعاصرين هذا النوع من انواع الشعر اهتماماً ومكانة خاصة جداً عن باقي انواع الشعر الاخري،لان كلماته وأسلوبه الرائع تجعله محط الانظار والاعجاب في كل وقت،فما اجمل الحديث عن الحب والغرام والتغني به والتعبير عنه بكل الطرق الممكنة ..
وأول -شاعر-يذكرنا بشعر الحب هو الشاعر نزار قباني،الذي ملأ الدنيا باشعاره الرومانسية الرائعة التي رغم بساطتها إلا ان كلماتها وأساليبها رائعة بحق،نالت اعجاب الكثيرين جداً وشغل الناس باشعاره العذبة البسيطة الجذابة..
وهاهو شاعرنا الفذ-كمال العرفاوي-ينسج على منواله..ويهيئ أرضا معطاء..تليق ببذار القصيد القادم..
أما الآن....فسنرقص على ايقاعات قصيده الجميل..


دعيني أحبّك..بملء الفم والروح والعقل والقلب والدم

دعيني أحبّكِ
دعيني أحبّكِ مثلما أريد
و أعبّر لكِ عن حبّي الجارف الشّديد
بأفعالي المعبّرة عن أحوالي
لا بحديثي المُنَمّق و أقوالي
و بإحساسي الرّاقي الصّادق الفريد
ما دمتُ في الغرام رضيعا وليد..(ا)
لا أحسن البوح و الهمس الشّفيف
و لا أُتقِن الغزل و التّعبير الظّريف
و لا أحذق معسول الكلام و لا أُجيد
فحبّكِ يا سيّدتي يسري في فؤادي
سريان الدّم في الشّريان و الوريد
دعيني يا حبيبتي أتنفّس غرامكِ
و أتلذّذ عشقكِ و هيامكِ
و أتقاسم معكِ أحلامكِ
دعيني أرتشف عسل وِدادكِ
لأرتوي منه و أستزيد
فحبّكِ يا سيّدتي وحده يَرويني
يُطربني كنغم جميل و يُشجيني
ينعش فؤادي العليل و يحييني
كما تنعش أجسامنا نسمات الفجر الوليد
حين تأتي من القطب الشّمالي البعيد
و تجعلنا نستبشر بقضاء يوم سعيد

(كمال العرفاوي)



#محمد_المحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعر التونسي القدير كمال العرفاوي : - قصيدة النثر التّجديد ...
- د-الطاهر مشي-الشاعر التونسي : - الشِّعرُ يحاولُ المرورَ بينَ ...
- عين على الحقيقة : حين -يصرخ- تابوت شيرين في وجوه جنود الإحتل ...
- حين ينتفض-الجرح الفلسطيني-على حالة الإستنفاع السياسي والإجتم ...
- هل أن الآوان لتخليص الخطاب الإعلامي العربي من قيود الترهّل،و ...
- اشراقات المشاعر الوطنية في قصيدة -تبّت يد الغدر-..للشاعرة ال ...
- ها أنا شارد..في تفاصيل الغياب-..قصيدة مثيرة للتأمل بقلم الشا ...
- قراءة قي قصيدة -شيرينُ..يمامة توارت خلف الغيوم..- للشاعر الت ...
- حين يقيم الشاعر التونسي الفذ د-طاهر مشي على تخوم الردهة المض ...
- البعد الفني والإبداعي في قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر ...
- قراءة في -تمظهرات-الدلالة داخل المتن الأدبي في قصة “رحلة نحو ...
- تجليات الصور البيانية والأجراس الموسيقية..في قصيدة الشاعر ال ...
- حوار مع الشاعرة التونسية المتميزة فائزة بنمسعود
- هي ذي المبدعة التونسية فائزة بنمسعود..كما أراها (قصيدتها الر ...
- إشراقات القصيدة..ولمعانها في الأفق الشعري لدى الشاعرة التونس ...
- حين يعدو-دون كلل أوملل- الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي-خلف ...
- حوار مع الشاعر التونسي السامق كمل العرفاوي
- حين تكتب الشاعرة التونسية فايزة بنمسعود أشعارها..بحبر الرّوح ...
- حين يقيم الشاعر التونسي القدير كمال العرفاوي ..على تخوم البر ...
- لغة الترميز والإيحاء والتكثيف في الحدث السردي لدى الشاعر وال ...


المزيد.....




- ثبتها أطفالك هطير من الفرحه… تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- -صافح شبحا-.. فيديو تصرف غريب من بايدن على المسرح يشعل تفاعل ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...
- خلال أول مهرجان جنسي.. نجوم الأفلام الإباحية اليابانية يثيرو ...
- في عيون النهر
- مواجهة ايران-اسرائيل، مسرحية ام خطر حقيقي على جماهير المنطقة ...
- ”الأفلام الوثائقية في بيتك“ استقبل تردد قناة ناشيونال جيوغرا ...
- غزة.. مقتل الكاتبة والشاعرة آمنة حميد وطفليها بقصف على مخيم ...
- -كلاب نائمة-.. أبرز أفلام -ثلاثية- راسل كرو في 2024
- «بدقة عالية وجودة ممتازة»…تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك الجدي ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - معالم الرؤيا الجمالية في قصيدة -دعيني أحبّك..بملء الفم والروح والعقل والقلب والدم- للشاعر التونسي القدير كمال العرفاوي