أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله حتوس - العقل الاستراتيجي المغربي والنهوض بالأمازيغية














المزيد.....

العقل الاستراتيجي المغربي والنهوض بالأمازيغية


عبد الله حتوس

الحوار المتمدن-العدد: 7247 - 2022 / 5 / 13 - 03:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"عليك أن تقرأ الماضي قراءة جيدة ومن ثم أن تُحَكِّمَ عقلك في اختيار طريقك لأنه أساس المعرفة". ريني ديكارت

تسارع الحكومة المغربية الخطى لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وتدارك جزء مما ضاع من زمن ترسيمها خلال الولايتين الحكوميتين السابقتين؛ فمحاولات تبيئة الترجمة من وإلى الأمازيغية داخل بعض مؤسسات الدولة، وشروع بعض الوزارات في إدراج الأمازيغية بمصالحها المركزية والخارجية، كلها مؤشرات على أن الحكومة ماضية في عملها لتنزيل التزاماتها ذات الصلة بترسيم الأمازيغية.

ويبدو من خلال متابعتنا للنقاش العمومي حول الإجراءات والتدابير الحكومية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، أن هذه الإجراءات والتدابير في حاجة إلى مواكبتها بمجهود تواصلي توعوي، يشرح لعموم المواطنين والمواطنات الدلالات العميقة لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ويحيطهم علما بالطابع الاستراتيجي لهذا الورش الكبير، خصوصا وأن هناك جيوب مقاومة لم تستوعب بعد أن ترسيم الأمازيغية هو في اصله وفصله تتويج لِرُؤْيَة، متكاملة متبصرة، من طرف العقل الدستوري المغربي.

فقد تعالت مؤخرا، وللأسف الشديد، أصوات بعض جيوب مقاومة ترسيم الأمازيغية، للترويج لأفكارعدمية، تشكك في مضامين الدستور، أصوات نشاز يدعي أصحابها أن دستور 2011 كان دستورا توافقيا مهادنا حسب السياق التوتري الذي جاء فيه، وكل مضامينه قابلة لمعاودة النقاش والتأصيل وأولها لغة الدولة الرسمية وموضوع الأمازيغية. إضافة إلى هذه الجيوب، هناك جيوب أخرى تحاول توظيف ضعف التواصل الرسمي بشأن الدلالات العميقة لترسيم الأمازيغية، لإيهام الراي العام بأن ترسيم الأمازيغية لا يعني سوى المتحدثين بها دون غيرهم من المواطنين والمواطنات.

فالقاسم المشترك بين هؤلاء وأولئك هو تجاهل كل ما تحقق لفائدة الأمازيغية خلال العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين؛ يتجاهلون مكتسبات تاريخية ما كانت لترى النور لَوْ لَمْ يحسن العقل الاستراتيجي المغربي تدبير أمور ثلاثة: إدارة الصراع اللغوي والثقافي والهوياتي ببلادنا، وإدارة الفرصة التي أنضجتها دينامية بيان الاعتراف بأمازيغية المغرب سنة 2000، واستشراف المستقبل للتصدي لخطرالهويات القاتلة، التي تعصف الآن بالكثير من دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

من شأن العمل التواصلي التوعوي الذي ندعو إليه، تنوير المواطنين بأن ترسيم الأمازيغية هو تتويج لرؤية متكاملة مدروسة أنضجها العقل الاستراتيجي المغربي على نار هادئة، رؤية اتضحت معالمها الأولى في خطاب جلالة الملك بمناسبة ذكرى عيد العرش لسنة 2001، حيث أكد جلالته على أن الإحتفاء بعرش المغرب " ليعد وقفة سنوية للتأمل والتدبر، لا للتساؤل عمن نحن؟ وماذا نريد؟ فالمغرب دولة عريقة في حضارتها، متشبثة بهويتها ومقدساتها، دائمة الانفتاح على مستجدات عصرها، موحدة وراء عاهلها، رفيقة للتاريخ، تعرف من أين أتت، وإلى أين تسير" ؛ قبل أن يؤكد جلالته في ذات الخطاب على أنه "واعتبارا منا لضرورة إعطاء دفعة جديدة لثقافتنا الأمازيغية، التي تشكل ثروة وطنية، لتمكينها من وسائل المحافطة عليها والنهوض بها وتنميتها ؛ فقد قررنا أن نحدث، بجانب جلالتنا الشريفة، وفي ظل رعايتنا السامية، معهدا للثقافة الأمازيغية".

رؤية اكتملت معالمها بعد خطاب أجدير، يوم 17 أكتوبر سنة 2001 ، وأحيطت بكل ضمانات النجاح؛ فحضوركل من نخبة الحركة الأمازيغية وممثلي الأحزاب السياسية، جنبا إلى جنب، في مراسيم وضع الطابع الشريف على إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، كان مؤشرا قويا على أن ورش النهوض بالأمازيغية ورش استراتيجي يكتسي أهمية خاصة، كما أشار الملك إلى ذلك في خطاب أجدير حين قال: " ولأن الأمازيغية مُكوّن أساسي للثقافة الوطنية، وتراث ثقافي زاخر، شاهد على حضورها في كلّ معالم التاريخ والحضارة المغربية؛ فإننا نولي النهوض بها عناية خاصة في إنجاز مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي، القائم على تأكيد الاعتبارللشخصية الوطنية ورموزها اللغوية والثقافية والحضارية ".

إن من شأن التواصل مع المواطنين حول الطابع الاستراتيجي لورش النهوض بالأمازيغية، ضمان سبل ومقومات النجاح لهذا الورش، حتى لا تبقى المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة بالشأن الأمازيغي حبيسة الأدراج أو تسقط ضحية الإكراهات البيروقراطية والإرتجالية والحسابات السياسية، كما حصل خلال الولايتين الحكوميتين السابقتين. فترسيم الأمازيغية تتويج لحس استراتيجي ملكي أَعْلَنَ عن نفسه منذ الخطابين التاريخيين لسنة 2001، وتتويج أيضا لحكمة ملكية عبر عنها جلالته في نص خطابه السامي ليوم 9 مارس 2011.

لقد كرس العقل الاستراتيجي الطابع التعددي للهوية المغربية وفي صلبها الأمازيغية، وأكد العقل الدستوري على أن الأمازيغية رصيد مشترك للمغاربة دون استثناء، ووعدت الحكومة الحالية في برنامجها بالعمل على تحقيق العدالة اللغوية والثقافية، فعلى المجتمع المدني والأحزاب السياسية، أغلبية ومعارضة، أن تتحمل مسؤولياتها وتبدع كل ما من شأنه الإسهام في تملك المغاربة للغتيهم الرسميتين : العربية والأمازيغية.



#عبد_الله_حتوس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بنكيران ومزالق الإخلال بواجب التحفظ
- سفينة الأمازيغية في مواجهة رياح التَّعْقِيدْ العاتية
- حوار الحضارات وحرب الجهالات على أرض أوكرانيا
- الحكومة في مواجهة اللَّايَقِينْ وتداعيات تَأْثِيرْ الفَرَاشَ ...
- تحولات الجسم الاجتماعي المغربي !
- مخاض الدولة الثقافية بالمغرب
- هل تهدد المواطنة العالمية مواطنتنا المغربية؟
- حتى لا يخفي سقف الثلاثين الوضع المخيف للمنظومة التعليمية الم ...
- أسئلة بشأن صندوق تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية
- زواج الفقر والسياسة
- النخب الإسبانية ووصية إيزابيلا بتشتيت المغرب
- ذئاب رمادية في حزب العدالة والتنمية المغربي
- فوبيا قيادة رجال الأعمال للأحزاب وأراجيف زواج المال والسياسة
- أسئلة الثقة الهشة بين المواطن والحكومة بالمغرب
- تَمْغْرَبيتْ وعنف الهوية الخالصة المتفوقة
- تَمْغْرَبيتْ في مواجهة حملات الرفض والتشكيك
- لمصلحة من ينشر الإسلاميون الأضاليل والفتنة؟
- الأمازيغية واستحقاقات الفرصة الأخيرة
- المغاربة وأسئلة ثقافة الإلتزام
- الأمازيغية والمسألة الحزبية بالمغرب


المزيد.....




- لافروف: روسيا -لا ترقص على أنغام الآخرين- وستعتمد على نفسها ...
- الأردن يقول جماعات مرتبطة بإيران في سوريا تشن حرب مخدرات على ...
- استهداف محيط مطار بغداد بطائرة مسيرة
- مجلس أمن كردستان يرد على -تهديدات- ويحذر من أي اعتداء
- مسؤولة أوروبية: نمتلك تعاوناً وثيقاً مع العراق في مكافحة الإ ...
- يونامي تدعو احزاب الإقليم الى اجتماع مغلق الخميس المقبل
- مسؤول: أوكرانيا ستحصل على 15% فقط من 40 مليار دولار من المسا ...
- محامي حسام حبيب يكشف تفاصيل الأزمة مع شيرين وحجم الغرامة الت ...
- تشييع جثمان العقيد حسن صياد خدائي بحضور قادة الحرس الثوري ا ...
- وسائل إعلام لبنانية تتناول اسم الشخصية المطروحة لتشكيل حكومة ...


المزيد.....

- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز
- اليسار: أزمة الفكر ومعضلة السياسة* / عبد الحسين شعبان
- المجاهد الفريق أحمد قايد صالح أسد الجزائر / أسامة هوادف
- ديوان الرواقية السعيد عبدالغني / السعيد عبد الغني
- النفط المغربي / جدو جبريل
- قضايا مغربية بعيون صحفي ثائر ضد الفساد والرداءة / منشورات فضاء الحوار
- علامات استفهام أراء شاهدة / منشورات okdriss
- الانكسارات العربية / منشورات فضاء الحوار
- جريدة طريق الثورة، العدد 61، نوفمبر-ديسمبر 2020 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله حتوس - العقل الاستراتيجي المغربي والنهوض بالأمازيغية