أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله حتوس - حتى لا يخفي سقف الثلاثين الوضع المخيف للمنظومة التعليمية المغربية














المزيد.....

حتى لا يخفي سقف الثلاثين الوضع المخيف للمنظومة التعليمية المغربية


عبد الله حتوس

الحوار المتمدن-العدد: 7089 - 2021 / 11 / 27 - 01:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أحد يختلف مع الحكومة في سعيها إلى مصالحة المدرسة المغربية مع محيطها السوسيوتربوي لتكون ذات جاذبية ومشتلا للكفاءات وتحفيزها ورفع مستوى نجاعتها، كما لا يختلف إثنان في أهمية انخراط جميع المواطنين والمواطنات في المجهود الوطني لتحقيق النهضة التربوية المغربية المنشودة.

لا أحد، أيضا، من المواطنين والمواطنات سيكون ضد الإجراءات الحكومية الرامية للإرتقاء بمهنة التدريس، من خلال تجويد تكوين الأساتذة وتحديد معايير توظيفهم والرفع من أجورهم، لأن في انهيار المدرسة المغربية خسارة للجميع وفي نهضتها ربح للأمة جمعاء.

لكن وجب القول، أن هناك خلل ما في الاستراتيجية التواصلية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة، حيث لم تفلح الوزارة في التواصل بشأن مشروع الإصلاح في شموليته، وتسويقه كي يتملكه ويحتضنه المواطنون قبل الشروع في تنفيذ مضامينه، وفضلت الشروع في تنفيذه على مراحل، واختارت البدء من أكثر أجزاء المشروع إثارة للجدل.

لقد كان ممكنا إعداد كل أصحاب المصلحة (les parties prenantes) لهكذا إجراء من خلال تواصل الوزارة معهم حول سبل الإرتقاء بمهنة التدريس واستحضار أهمية التكوين والتكوين المستمر، وتعمل على تسويق مشروعها بشأن أهمية تشبيب هيئة التدريس، وطمئنة المناهضين لهذه الإجراءات، طلبة كانوا أو حملة الشواهد المعطلين، من خلال تسويق الإلتزام الحكومي بشأن تجويد التكوين الجامعي وتعزيز جاذبية التكوين المهني، إضافة إلى الإلتزامات الحكومية ذات الصلة بتنفيذ المحاور الخمسة الرئيسية للتحول الهيكلي لاقتصاد بلادنا.

كان من شأن اعتماد الوزارة على استراتيجية تواصلية فعالة، استشراف التحديات ذات الصلة بمشروع النهضة التربوية المغربية واستباق كل أشكال مناهضة تشبيب هيئة التدريس او ما بات يعرف بالاحتجاج ضد سقف 30 سنة، فالخلل على مستوى تلك الاستراتيجية هو الذي اظْطَر وزير التربية الوطنية والرياضة للخروج شخصيا لإدارة التواصل بشأن أزمة الاحتجاجات، للرد على المناهضين لشرط السن لولوج مهنة التدريس والمحدد في 30 سنة وللدفاع عن اختيارات الحكومة.

لقد وَعَدَت الحكومة بمواجهة أزمة المدرسة المغربية، من خلال إحداث تغيير جذري في الأسلوب وصياغة مقترحات هادفة وقوية تُكَرَس بالكامل لتحسين جودة المنظومة التعليمية ومن ثم للتقدم نحو تكافؤ فرص حقيقي، لكنها التزمت أيضا بتحرير واستثمار مؤهلات وخبرات الشباب في إطار من تكافؤ الفرص وتحسين مستوى العيش وبناء جيل يستمد قوته من تاريخه وقيمه ويشق طريقه بخطى واثقة في عالم متجدد. فإن كان سقف 30 سنة يدخل في إطار التغيير الجذري و المقترحات الهادفة والقوية فعلى الحكومة أيضا التسريع بتحرير واستثمار مؤهلات الشباب.

إن تحقيق النهضة التربوية المغربية ورش يتوقف عليه مستقبل الأمة المغربية، والوضع المخيف للمنظومة الوطنية يتطلب التحرك من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه، الآن وبالسرعة اللازمة، مع تفادي السقوط في وضعية اللاثقة والتوجس والريبة من عمل الحكومة ومن ورش إصلاح المنظومة التعليمية، فممارسة المسؤوليات السياسية، كما أكدت على ذلك الحكومة بنفسها، يرتبط ارتباطا وثيقا بالثقة سواء تعلق الأمر بثقة المغاربة في بعضهم البعض، أوبثقتهم في المؤسسات وفي جودة مرافقهم العمومية.

من حق المتضررين من قرار تسقيف سن ولوج مهنة التدريس الاحتجاج على ما يرونه إجحافا في حقهم، لكن من واجب الحكومة إنقاذ المنظومة التعليمية من الخراب الذي أتى على جزء كبير منها ويستعد للإنقضاض على ما تبقى. فبالرغم من الاعتمادات الضخمة التي تصرف على قطاع التربية والتعليم (أزيد من 22 % من ميزانية الدولة، اي ما يعادل تقريبا 7% من الناتج الداخلي الخام)، فإن عائد الاستثمار مخجل وضعيف جدا.

للتأكد من الوضع المخيف الذي وصلته منطومتنا التعليمية، يكفي أن نقارن جودة التعليم ببلادنا مع جودته في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) أو في دول شمال افريقيا والشرق الأوسط؛ هذا الوضع المخيف، تؤكده أيضا المرتبة المتاخرة التي يحتلها المغرب في تصنيف TIMSS الذي يُقَيمُ مكتسبات التلاميذ في الرياضيات والعلوم، إضافة إلى تصنيف PISA الذي يحتل فيه المغرب، أيضا، المراتب المتأخرة ضمن 79 بلدا شملهم هذا التصنيف سنة 2019.

إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط برسم سنة 2018، تحيل، هي الأخرى، إلى الوضع الكارثي للتعليم ببلانا، فثلت سكان المغرب، الذين تتجاوز أعمارهم 25 سنة، لا يتجاوز مستواهم التعليمي مرحلة الإعدادي، 8% منهم فقط حصلوا على شهادات جامعية، كما أن مغربي من أصل أربعة لا يتجاوز مستواهم التعليمي مرحلة الأساسي.

على سبيل الختم
الوضع المخيف لمنظومتنا التعليمية ليس وليد اليوم بل نتاج فشل الكثير من مشاريع إصلاح المنظومة التعليمية ببلادنا منذ الاستقلال، وآخرها مشروع اللجنة الخاصة لإصلاح التربية والتكوين (COSEF)، والمخطط الاستعجالي الذي ابتلع ميزانية ضخمة دون نتائج ملموسة تذكر. فوضع المنظومة، اليوم، لن يتحمل فشل مشروع الإصلاح الذي شرعت فيه الحكومة الحالية، لأن فشله، لا قدر الله، سيؤدي لا محالة إلى انتكاسة كبرى في كل الميادين وعلى كل الأصعدة.



#عبد_الله_حتوس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسئلة بشأن صندوق تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية
- زواج الفقر والسياسة
- النخب الإسبانية ووصية إيزابيلا بتشتيت المغرب
- ذئاب رمادية في حزب العدالة والتنمية المغربي
- فوبيا قيادة رجال الأعمال للأحزاب وأراجيف زواج المال والسياسة
- أسئلة الثقة الهشة بين المواطن والحكومة بالمغرب
- تَمْغْرَبيتْ وعنف الهوية الخالصة المتفوقة
- تَمْغْرَبيتْ في مواجهة حملات الرفض والتشكيك
- لمصلحة من ينشر الإسلاميون الأضاليل والفتنة؟
- الأمازيغية واستحقاقات الفرصة الأخيرة
- المغاربة وأسئلة ثقافة الإلتزام
- الأمازيغية والمسألة الحزبية بالمغرب
- الهوية المغربية والخطايا الأصلية


المزيد.....




- خارجية الإمارات: -نحتفظ بحق الرد- على هجوم الحوثي.. ونطالب ب ...
- أوكرانيا تعزز قواتها على طول الحدود لمواجهة توغل روسي محتمل. ...
- خارجية الإمارات: -نحتفظ بحق الرد- على هجوم الحوثي.. ونطالب ب ...
- زراعة العين الإلكترونية: جدة تبلغ 88 عاما تخضع لجراحة قد تغي ...
- الحوثيون يستهدفون الإمارات والسعودية بصواريخ بالستية ويهددون ...
- طبيب روسي يذكّر بخطورة فيروس الإنفلونزا
- دورية جوية مشتركة لطيارين روس وسوريين
- مصدر: وزير الدفاع البريطاني يدرس إمكانية زيارة موسكو للقاء ن ...
- جنبلاط: قرار الحريري يعني إطلاق يد حزب الله والإيرانيين في ل ...
- طلب إيراني من السعودية والإمارات يتعلق بحل الأزمة اليمينة وإ ...


المزيد.....

- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله حتوس - حتى لا يخفي سقف الثلاثين الوضع المخيف للمنظومة التعليمية المغربية