|
|
حروب المرجعية
شاكر الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 1673 - 2006 / 9 / 14 - 11:09
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(3438) عراقيا قتلوا خلال شهر تموز الماضي فقط، فيما يبدو ان شهر آب الذي أنقضى ولم تعلن أحصائيات قتلاه بعد ، يحمل لنا الكثير من الاسى والقتل والتدمير بحكم ما حصل خلاله من مجازر وانتهاكات مروعة، اذ يكفي الوقوف على الكارثة المروعة التي حلت بمنطقة الزعفرانية ببغداد او ماحدث في كربلاء والنجف والموصل والبصرة والديوانية والناصرية حتى نجد ان ما حمله لنا شهر تموز من اخبار وارقام مرعبة لعدد القتلى قد لاتشكل شيئاً امام ما ستحمله لنا احصاءات فجائعنا في شهر آب. أسوق هذه المقدمة التي سيجدها الكثير من القراء متشائمة وقاتمة ولاتحمل الكثير من الامل، من اجل تسليط الضوء على كارثة جديدة، حرب جديدة بدأت تتسع وتتنامى، نسخة اخرى من الحرب الطائفية المقيتة. الحرب من اجل السلطة ومراكز القوة والنفوذ السياسي، حرب اخرى تزيد من قتامة الوضع العراقي المتردي يوما بعد آخر. هي حرب ولدتها الطائفية، غير انها حرب الطائفة الواحدة. حرب رجال الدين. هي حرب المرجعيات الشيعية فيما بينها، المرجعيات التي ما تنفك تنادي بالوحدة الوطنية وحرمة الدم العراقي وانجاح العملية السياسية وايجاد حل للوضع الامني الشائك !!! غير ان لكل منها حزبه السياسي ومليشياته وفرق موته وأنصاره ويسعى لفرض واقع آخر على الارض يناقض تماما تلك التصريحات والخطب الرحيمة او التي تقطر دمعا وحسرة. هي حرب الصرخي التي خمدت الى حين ضد من هم اقل درجة علمية منه، لابل ان مليشياته المسلحة وانصاره وفي كل معاركهم ومحارقهم التي اشعلوها يرددون ...نفديك يا اعلم...أذن هي حرب من اجل اعلاء شأن العلم وأثبات سلطته والاقرار بمكانة الاعلم من الجميع والجميع هنا، المرجعيات الشيعية الاخرى، حرب مقتدى وجيش المهدي ضد السيستاني من اجل فرض النفوذ والاستيلاء على اكبر عدد من الجوامع في مدينة البطحاء او في الديوانية او السماوة، التي تعني واقعيا الاستيلاء على مناطق نفوذ وفرض واقع اخر يتماشى وتوجهات مقتدى!!!! وجيشه. حرب اليعقوبي والفضيلة ضد مدرسي والعمل الشيعي من اجل بناية حكومية بائسة في الناصرية، حرب اليعقوبي والفضيلة ضد الجميع في البصرة من اجل النفط ، حرب السيستاني وفيلق بدر او مليشات الدعوة ضد جيش المهدي للاستيلاء على مناطق محددة في بغداد او تحجيم مناطق نفوذ اتباع مقتدى الصدر. حربهم جميعا ضد تطلعات وامال الانسان العراقي للعيش حياة حرة وكريمة ودون قيود وممارسات قهرية بشعة كالتي ينفذها اتباع الصرخي ضد من يستخدم نغمات موسيقية للهواتف النقالة تختلف عن نغمات النواح والعويل التي يسعون الى فرضها على المجتمع. او فرض النقاب والحجاب على النساء ومراقبة ما يرتديه الشباب او كيف يقصون شعرهم، حربهم ضد محلات بيع الاشرطة الغنائية والموسيقية لحد التفجير او وضع المفخخات واغتيال اصحابها، حربهم السافرة لمسخ عقول الاطفال والتلاميذ الصغار بكل موروثاتهم ومناحاتهم المقيتة. حربهم جميعا ضد المجتمع من اجل فرض الدين كسلطة ومصدر تشريع واداة لاخضاع الانسان ودفعه بعيدا عن متطلبات حياته كانسان يعيش في هذا العالم. حربهم للمتاجرة بمظلومية الشيعة التي لاتنتهي حتى وان اصبحت كل هذه المرجعيات واحزابها ومليشياتها في السلطة او تتهيأ لاعلان اقاليم خاضعة تماما لولاية الفقيه، حربهم جميعا من اجل تعزيز الكراهية الطائفية ضد ابناء دينهم من طائفة أخرى لايختلف رجال دينها وخطباء مساجدها عمن سبقوهم في درجة بث الكراهية والحقد الطائفي وتصعيد اوار الحرب من اجل اعادة سلطة دكتاتورية بشعة. لم يشهد العراق المعاصر حربا بين رجال الدين حد التقاتل والسيارات المفخخة والاستناد الى المليشيات المسلحة، لكنها وقد برزت الان فانها تعني ان ما يدور في العراق من احداث له دليل على الانهيار الذي وصل اليه الوضع الامني والسياسي وان اصحاب المليشيات يعدون العدة لفرض مناطق نفوذهم او عزلها وان تكون لكل منهم اليد الطولى على مقدرات وحريات وامال الناس والتحكم بمصائرهم وان تكون لكل منهم دولة فقيهه او مرجعه الديني. تحرر العراقيين من سلطة دكتاتور فاشي ومجرم كصدام حسين كان حلما وأملا راود مخيلة كل عراقي يأمل العيش في مجتمع خال من الاستبداد والقهر والاعدامات او رعب اجهزة الامن، غير أن حرب طواغيت العراق المعاصر، حرب مليشاتهم او مقاومتهم، معتقلاتهم وسجونهم السرية ووسائل تعذيبهم المتوحشة، ممارساتهم الرجعية والقسرية ضد كل ما هو مدني ومعاصرقد دفعت بالكثير من العراقيين للتحسر على تلك الامال والاحلام التي راودتهم في يوم ما.
#شاكر_الناصري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحادي عشر من أيلول... الذاكرة الاليمة
-
عن الشيوعية وبوش وبن لادن
-
ياسيد مسعود..(31 آب 1996 ) يوم أسود أيضاً
-
الاعترافات الخطرة لقادة الحروب
-
قانا 2 عار ..الأنسانية
-
عن الحرب والدمار والالهام الالهي
-
دمار لبنان يثمر شرق أوسط جديد
-
حروب لبنان المتواصلة
المزيد.....
-
هل أصبحت الجمهورية الإسلامية في إيران مهددة بالسقوط؟
-
فيصل بن فرحان يطمئن واشنطن: الخلافات مع الإمارات تكتيكية ولا
...
-
مفرح: خطاب الإقصاء يغذي استهداف المسيحيين في حرب السودان
-
كيف تفككت السردية الإسرائيلية داخل الكنائس والمؤسسات الأميرك
...
-
آلاف النازحين يحتمون بالمساجد والكنائس مع تصاعد وتيرة الاشتب
...
-
مسيحيو السودان.. بين الإيمان و-الكيزان-
-
سلطات الاحتلال تستولي على 694 دونما من أراضي قلقيلية وسلفيت
...
-
الإسلام والسيف
-
احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق
...
-
مقتل فتى بعد صدم حافلة لحشد من اليهود المتشددين في القدس
المزيد.....
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|