أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مصطفى العبد الله الكفري - أنواع السياسات الاقتصادية المناسبة















المزيد.....

أنواع السياسات الاقتصادية المناسبة


مصطفى العبد الله الكفري
استاذ الاقتصاد السياسي بكلية الاقتصاد - جامعة دمشق


الحوار المتمدن-العدد: 7233 - 2022 / 4 / 29 - 21:02
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تحرص كل دولة على رسم سياسة اقتصادية فعالة تهدف إلى توفير بيئة استثمارية واعدة في القطاعات ذات الأولوية للاقتصاد الوطني ورفدها بمنظومة إدارية وتشريعية محفزة لممارسة الأعمال وانشاط الاقتصادي.
السياسة الاقتصادية المناسبة مجموعة الإجراءات والقرارات التي تتخذها الدولة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وضعتها لدعم النمو الاقتصادي، وتثبيت الأسعار، وخلق فرص العمل، وتعزيز الصادرات، وتحرير التجارة وغيرها من الأهداف الأخرى، ولا يكون ذلك إلا من خلال وسائل وأدوات تستخدمها لتحقيق الأهداف المرجوة من تفعيل هذه السياسات.
يتضمن كل جانب من جوانب النشاط الحكومي عنصراً اقتصادياً مهماً، يتأثر بالسياسات الاقتصادية التي تتبعها الدولة:
منها السياسة المتعلقة بالاقتصاد الكلي، والتي تحاول الدولة من خلالها الحفاظ على تطور عرض النقود بمعدل لا ينتج عنه تضخم مفرط، أو محاولاتها تهدئة دورة النشاط الاقتصادي ودورة العمل، والسياسة التجارية، التي تحدد التعرفات والرسوم الجمركية والاتفاقيات التجارية والمؤسسات الدولية التي تحكمها، أو سياسة رفع معدلات النمو الاقتصادي والتنمية، السياسات التي تتناول إعادة توزيع الدخل أو الممتلكات أو الثروة، وسياسة مكافحة الاحتكار، والسياسة الصناعية أو الزراعية وغيرها. تتضمن السياسة الاقتصادية العامة للدولة ثلاثة أنوع من السياسات: السياسة التجارية وتتضمن العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى تبدل المنتجات وانتقال رأس المال، والسياسة المالية التي تتعامل مع الإجراءات الحكومية المتعلقة بالضرائب والإنفاق، والسياسة النقدية التي تهتم بالإجراءات المصرفية وسوق النقد، يحددها المصرف المركزي فيما يتعلق بعرض النقود وأسعار الفائدة.
1 - السياسة التجارية:
السياسة التجارية هي كافة الإجراءات التي تضعها أجهزة الدولة المسؤولة عن تنظيم التجارة الداخلية والخارجية بهدف تيسير تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال في الداخل والخارج، وبما يحقق الاستقرار الاقتصادي في الميزان التجاري وميزان المدفوعات. فسياسة التجارة الخارجية تعني استخدام بعض الأدوات بقصد التأثير في العلاقات الاقتصادية للدولة مع الدول الأخرى، أي التأثير في الصادرات والواردات وفي حركة انتقال رؤوس الأموال.
وتستخدم السياسة التجارية في الكثير من البلدان لتحقيق أغراض اقتصادية واجتماعية وسياسية، فمثلا قد تستخدم لحماية الصناعات الوطنية الناشئة، ولتحسين ميزان المدفوعات، ولزيادة الإيرادات العامة، وقد تستخدم لمنع أو للحد من استيراد سلع معينة غير مقبولة اجتماعيا أو محرمة دينيا، وقد تستخدم لتحقيق أغراض سياسية، حيث تعتبر السياسة التجارية مكملاً أساسياً لسياسة الدولة الخارجية، مثال: قد تعطى إعفاءات أو مزايا تفضيلية لواردات بلد معين أو قد يمنع الاستيراد من بلد أخر أو غير ذلك.
وتتحقق أهداف السياسة التجارية عن طريق استخدام بعض الأدوات منها:
• الرسوم الجمركية.
• نظام حصص الاستيراد.
• نظام الرقابة على النقد الأجنبي.
وتعتبر الرسوم الجمركية من بين الضرائب غير المباشرة وتفرض غالباً على الواردات، وهي تعد من أكثر أدوات السياسة التجارية استخداماً نظراً لتعدد الأهداف التي يمكن تحقيقها عن طريق استخدام الرسوم الجمركية، ويتدرج جدول الرسوم الجمركية من الإعفاء التام إلى المنع والإغلاق عندما تكون الرسوم عالية جداً. أما نظام حصص الاستيراد، ويعرف كذلك بالقيود الكمية على الواردات، فهو نظام قديم لضبط كمية الواردات وتقييدها، وأخيراً، هناك الرقابة على سعر الصرف للعملات الأجنبية، وتستخدم هذه الأداة في حالة عدم وجود سوق حرة لصرف النقد الأجنبي، وتكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي يحق لها بيع أو شراء النقد الأجنبي.
2 - السياسة المالية:
تعرف السياسة المالية على أنها مجموعة الإجراءات والتدابير التي تضعها وتنفذها السلطات المالية في الدولة (بالتنسيق مع السلطة النقدية) للتأثير في المتغيرات الاقتصادية، وبما يحقق توجيه وحسن إدارة المال العام نحو تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية العامة للمجتمع. وللسياسة المالية كذلك أدواتها المهمة والفعالة والتي من الممكن استخدامها لتحقيق أثارها في مسار الاقتصاد الوطني وعملية التنمية، وذلك بالتأثير على مستويات الدخل القومي ومكوناته الأساسية، وتنحصر أدوات السياسة المالية في أداتين مهمتين هما:
• تغيير مستوى الإنفاق العام.
• تغيير معدلات الضرائب.
ويتمثل الإنفاق العام في المبالغ النقدية التي تقوم بدفعها الخزانة العامة بهدف إشباع الحاجات العامة، سواء تم ذلك من أجل الحصول على سلع وخدمات لتسيير المرافق العامة أو لدفع الأجور والمرتبات للعاملين – النفقات التسييرية، أو لشراء السلع الرأسمالية اللازمة للعمليات الإنتاجية المختلفة – النفقات الرأسمالية التنموية، أو لمنح المساعدات أو الإعانات المتعددة – النفقات الاجتماعية والتحويلية. ويتعين أن يستوفي الإنفاق العام عدة ضوابط منها:
• أن تقوم به جهة عامة،
• وان يهدف لتحقيق نفع عام لأفراد المجتمع،
• وأن يكون في شكل نقدي.
وتتعدد مصادر الإيرادات لتشمل: الضرائب والرسوم بأنواعها، الاقتراض، والإصدار النقدي، والفائض الاقتصادي في القطاع العام.
وتعد الضرائب، الأداة الأساسية الثانية من أدوات السياسة المالية وهي كذلك مصدر تمويل رئيس، ويمكن تعريفها بأنها عبارة عن مبلغ معين من النقود يدفعه الأفراد – طبيعيون أو معنويين – جبراً للدولة لتغطية النفقات العامة دون أن يكون هناك مقابل، وليس للفرد خيار إنما هو مجبر على الدفع دون اخذ رغبته أو استعداده للدفع في الاعتبار، ويعني هذا أن الدولة تنفرد بوضع النظام الضريبي، وتحدد وعاء الضريبة وسعرها وكيفية تحصيلها والمكلف بدفعها، والضرائب أنواع، أهمها الضرائب المباشرة التي تفرض على الدخل وأثارها مباشرة، والضرائب غير المباشرة وهي ضرائب المعاملات ( القيمة المضافة، المبيعات، الاستهلاك، وغيرها)، لها آثارها على تيار الدخل وإن كانت بشكل غير مباشر.
وتؤثر هذه الأدوات - الإنفاق العام والضرائب - على المتغيرات الاقتصادية الكلية، مثل الناتج والدخل القومي والاستهلاك والاستثمار بالإضافة إلى تأثيرها على المستوى العام للأسعار وعلى نمط توزيع الدخل القومي. مثال: الزيادة في الإنفاق الاستثماري العام (أو منح تخفيضات وحوافز ضريبية لتشجيع الاستثمار) تؤدي إلى زيادة التكوين الرأسمالي الثابت وزيادة المقدرة الإنتاجية للدولة.
3 - السياسة النقدية:
يعهد للبنك المركزي بوضع وتنفيذ السياسة النقدية، والهدف الرئيس لهذه السياسة هو استقرار الأسعار. يلتزم البنك المركزي– في المدى المتوسط – بتحقيق معدلات منخفضة للتضخم لتسهم في بناء الثقة والمحافظة على معدلات مرتفعة للاستثمار والنمو الاقتصادي. ان تعزيز الحكومة لهدف استقرار الأسعار والتزامها بسياسة نقدية ومالية رشيدة يعد أمراً هاماً لتحقيق هذا الهدف.
يقوم البنك المركزي بوضع وتنفيذ إطار متكامل لإدارة السياسة النقدية مستخدماً منهجية استهداف التضخم فور توافر المتطلبات الأساسية لذلك. وهو ما يؤدى الى تعزيز مصداقية وشفافية السياسة النقدية. ويعمل البنك المركزي على تحقيق المعدل المستهدف للتضخم عن طريق ادارة أسعار الفائدة قصيرة الأجل، أخذاً بعين النظر تطورات الائتمان والمعروض النقدي، بالإضافة الى العوامل الأخرى التي قد تؤثر على معدل التضخم. ويؤكد البنك المركزي على أن أسعار الفائدة الحقيقية السالبة لا تتسق والجهود المبذولة لخفض معدلات التضخم.
يتخذ مجلس النقد والتسليف ولجان السياسة النقدية القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية. وتنفذ قرارات المجلس عبر مجموعة من الأدوات والإجراءات. ولوضع القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية موضع التنفيذ، فقد يقرر العمل ضمن إطار لأسعار الفائدة يشمل سعرين للعائد أحدهما للإيداع والآخر للإقراض. "Corridor System" ويمثل سعر فائدة الايداع الحد الأدنى لسعر الفائدة، ويمثل سعر فائدة الحد الأقصى لسعر الفائدة. ويعد هذين السعرين بمثابة الأداة الرئيسة لتنفيذ السياسة النقدية التي تستهدف سعر فائدة المعاملات بين البنوك. كما يقوم البنك المركزي باستخدام عمليات السوق المفتوح لإدارة السيولة.
أصبحت الأدوات التقليدية للسياسة التجارية في الوقت الحاضر غير ذات جدوى وفعالية خاصة في إطار ترتيبات منظمة التجارة العالمية من تحرير للتجارة وللعملة ورفع كافة أشكال القيود على حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال، وما نجم عنها من ارتفاع معدلات الانكشاف لمعظم الدول الأمر الذي جعل تطبيق هذه الأدوات إما يتعارض مع هذه الترتيبات أو غير ذي جدوى في تحقيق أهداف السياسة التجارية.



#مصطفى_العبد_الله_الكفري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسات الاقتصادية المناسبة
- من المسؤول الأول عن الفقر في العالم، الجوع اليوم من صنع البش ...
- البعد السكاني والتنمية البشرية
- النمو المتوقع في اقتصاديات دول العالم والدول العربية خلال عا ...
- مفهوم الموازنة العامة للدولة
- مراحل تطور السياسات الاقتصادية في الجمهورية العربية السورية
- الكبار لا يموتون... أبو الوليد أحمد عبد الكريم فقدناه وهو مؤ ...
- العولمة وسقوط الاتحاد السوفياتي لا يعني سقوط الماركسيه
- الدكتور مفيد حلمي مدرسة تعلمت منها الكثير
- محطات هامة في تاريخ التنمية المستدامة
- السابع عشر من نيسان في كل عام عيد الجلاء
- تطور السياسات الاقتصادية في الجمهورية العربية السورية
- تقويم وتطوير منظومة التعليم العالي في الدول العربية
- أثر الأزمة الاقتصادية العالمية 2008 على اقتصادات الدول العرب ...
- ملامح الاقتصاد السعودي 1995 - 2005
- هل بدأت نهاية مدّ الليبرالية الجديدة؟
- ملامح الاقتصاد السوري 1990 - 2000
- ملامح الاقتصاد الليبي 1970 - 2005
- كتاب شروط النهضة تأليف مالك بن نبي
- ملامح الاقتصاد المصري خلال النصف الثاني من القرن العشرين، 19 ...


المزيد.....




- -شقة أو فيلا-.. تفاعل على ما قاله أمير مكة خالد الفيصل بفيدي ...
- دمشق تبحث الاستفادة من خبرات كوريا الشمالية لإعادة تأهيل شرك ...
- -ديلي ميل-: جفاف نهر الراين يهدد الإمدادات الحيوية لألمانيا ...
- إل جي تعود للمنافسة بحاسب لوحي جديد
- سفير: بطاقات نظام الدفع الروسي -مير- ستبدأ بالعمل في كوبا مع ...
- تأجيل سداد الدين الخارجي الأوكراني حتى عام 2024
- الألمان يواجهون أزمة اقتصادية حادة
- حجم التبادل التجاري للأردن مع سوريا بلغ 150 مليون دولار في 6 ...
- جاكرتا تبحث مع موسكو مسألة إدخال نظام الدفع الروسي -مير- إلى ...
- مصر تعلن ترشيد استهلاك الكهرباء في مباني الحكومة


المزيد.....

- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري
- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى
- الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أزمة ثقة نخرت نظام الائت ... / مصطفى العبد الله الكفري
- مقدمة الترجمة العربية لكتاب -الاقتصاد المصري في نصف قرن- لخا ... / مجدى عبد الهادى
- العجز الثلاثي.. فجوات التجارة والمالية والنقد في اقتصاد ريعي ... / مجدى عبد الهادى
- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مصطفى العبد الله الكفري - أنواع السياسات الاقتصادية المناسبة