أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل سعيد - مونْك .................. و أنا!














المزيد.....

مونْك .................. و أنا!


عادل سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 7229 - 2022 / 4 / 25 - 19:53
المحور: الادب والفن
    


مونْكْ .... و .. أنا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فَلْنَقُلْ
ـ كثرثرةٍ لا منطقيّة ـ
أنّكَ انبثقْتَ من نقطةِ صِفْرٍ
( لحظةَ البِجْ بانْك* .. أو بعدَه بعشرِ ثانية!)!؟
لكنْ .. مايبدو معقولاً
أنّكَ حين شرَعْتَ بِأوّل خَطْوة،
(شُلِخْتَ)،
فتشبَّثَتْ رِجْلٌ بِـ ( الما قبلُ)
و الأخرى .. ( وحيدةً) تحْجِلُ بكَ
في ( المابَعْد) .. و بَعْدُ .. وبَعد .... و بـ ....
تجَرِّدُكَ القرون
مِن آخرِ خِرْقةٍ يتلَفْلَفُ بها عظْمُك ..
و حين لم يبقَ منكَ
سوى ( ياقةٍ) مُهْترِئةٍ ..
يحدثُ أنْ يسحبَكَ منها بارمان شاطِر
من رصيفٍ يتسكّعُ بك
في أزقة طفولةِ القرن العشرين ..
إلى بارِهِ المَهْجور ......
و كَبارْمانٍ (فَهْلوان)
يقدَّمُ لك كَرسيَّهَ الشخصي
لتشاركَ ( مَصْدوراً )، كُلّما سَعَلَ،
تركَكَ البارْمان المُرائي،
كي يؤُطّرَ رشيشَ سَعْلتِه على جدارالحانة
و يعرضَهُ ـ مع خَصْمٍ للسكارى ـ على جِدارِ حانتِهِ الخارجِي :
ـ ( عَرضٌ خاص: رَسّامُ النُرْوَج مونْك..بِكرونَتيْن*!)!؟
***
حولَ الطاولة:
أنتَ و .. ألسيّدُ ( مونْك) !
تتقابلان علامَتَيْ استِفْهامٍ،
تزحفان نحو(حتْفَيْهما!)
و تناورانِ كعقْربَيْن
تتدلّى من ذنَبَيْهِما
قطْرتان مُثقَلتان بالسؤالِ و .. الريبة!..
بينهما طاولةٌ
تَتسعُ قارّةً ....
و بعد كؤوس لا عدَّ لها
تختفي القارّةُ والـ ..
... طاولة،
و تلتفُّ علامتا الإستفهامِ حولَ بعضِهِما،
وذيلاهما.. يتبادلانِ سُمَّ الموَدّة!..
لكِنْ .. حين يبدأُ ( مونكْ) بالسُعال،
تتسلُّلُ حُمرةٌ خفيفةٌ، إلى بَشرتِهِ الشاحِبة،
فتدركُ
أنّكَ تجالسُ ( مونْكاً) نُرْوَجِياً
كُلّما ارتفعَتْ به
،أُرجوحةُ ( عُصيّات) كوخ
يثقُبُ سُعالُهُ سَقْفَ البارِ و.. الكوْن،
فيعتذرُ كي يَقضي ( حاجَتَهُ !)
دقائقُ و ..و ...
يعودُ السيّد مونْك مِن ( حاجتِهِ) التي ربّما لمْ يحتَجْها!
ـ بِملامح يتصاعدُ منها
دُخانُ الذهول و الرهْبةِ و الـ ..
يتفشّى مِن منْديلِهِ الذي يكْتمُ به فمَه
هُراءٌ ساخن:
ـ أنا رأيتُ و .. سمعْتُ ..
هل سمِعْتُم دَويَّ صرخة !؟
ـ لا ..!
ـ لا ..!
ـ لا ..........!!!!!
ـ ولا أنا.. يقول البارمان الخبيث
و هو يدُسُّ في أُذْني هَمْساً مفْضوحاً:
ـ هو أبداً ... هكذا، يسمعُ و يرى ما نحنُ لا .......!؟
و يضُعُ قِنّيتَيْن على الطاولة،
مُسْتديراً بإلْيَتَيْهِ الفارهِتيْن
إلى حيثُ صياحُ الصِبْيةِ خارجَ الحانة،
لِيعلّقَ فوق جُثّةِ العام المُحتضِر
زغارَيدَ العام
الجديد .....
***
و... كَعراقيٍّ يتدثّرُ بخُرومِ شمسِهِ،
تنْبثِقُ فُوّهةُ جَليدٍ نروِجيٍّ شَبِقَةٍ
كَدُبٍّ قُطْبِيّ،
لتلتهمَ بقايا الشمسِ الشَهيّة ..
و فوقكَ تُلْقي شبَكةَ الخُروم
وأنتَ تُجالِسُ ( مونْكاً) نُرْوَجِيّاً،
كُلّما ارتفعَتْ به
أُرجوحةُ عُصيّاتُ ( كوخ)*،
تَتفلّتُ أصابِعُهُ مِن حِبالِ (عُصَيّاتِهِ)
فَينحَطُّ، مُفكّكاً، في كُرسيِّهِ،
يُخفي دماً مُجعّداً في منديلهِ ..
لكنَّ عَيْناً زرقاءَ تغمِزكَ
من نافذةِ سقفِ الحانةِ المائِل،
فتَكتشِفُ ـ و أنتَ شرقيٌّ طارِئ،
إستحمَّ بالشمسِ حتّى ... في رَحْمِ أمّهِ! ـ
أنَّ ( هَفْوةً زرقاء) نَزِقة،
يمكنُ أنْ ترتكبَها سَماءُ النُروَج،
في لحظاتٍ رمادية حَرِجَة ..
ـ لِمَ لا !؟
فسماءُ النُروَج .. ( يمكنُ أن تكون زرقاء)! ..
***
و قبلَ أنْ تستولي قِططُ البارمان
على (مُخلّفاتِ) السكارى غير المنظورة،
تطفو إلى فُوّهةِ كأسِكَ
ـ مُرتَعِشاً ـ
تفورُ منكَ فُقاعاتُ شمسٍ غارقةٍ
حين عصَرَ فيهِ ( مونْك) جَليدَ النُروَج..
و مَسْلوخاً، يَطفو مونْك،
بعدَ أنْ
عَصَرْتَ في كأسِهِ ..
....... شمْسَ العراق !
* الإنفجار الكوني العظيم ..
*إنغمس مونش في السنوات العشر التالية في حياة بوهيمية جرّب خلالها الكحول والابسنث والأفيون وعرف الحب والسيفلس والجوع والفقر،كما عانى السُل، ووِراثيّا، الفِصام و الإضطراب ثنائيَّ القطب و الوسواس القهري و ........
* الكرونه ـ عُملة النروِج ..
كوخ : مكتشف عُصيّات السُّل ..



#عادل_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إتّساع
- نَوافِذ
- في شهر الفانوس !
- قِراءةٌ في كَفٍّ صناعي
- كامل حسين *
- زنازين .. مُتجَوّلة
- قُلْ مرةً ..لا
- مَنْ .. يتذكّر ؟
- حِلولٌ صوفي
- في الشّوطِ الأخير
- تحت يوتوب السيّدة
- في المحطّة
- رغبةٌ .. أخيرة
- إكتفاءٌ ذاتي
- ليسَ أكثَر
- عودةُ الإبن .. الضال !
- نداءٌ .. أخير
- طيَرانٌ عابر !
- هذا العِراقي !!
- سطوٌ على مقالي عن الشهيد سلام عادل


المزيد.....




- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...
- الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي ...
- احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض ...
- 120 عاما على ميلاد شوستاكوفيتش.. موسيقى وُلدت وسط العواصف
- -روسيا وإيطاليا-.. كتاب جديد يرصد جسور الثقافة التي جمعت الب ...
- ما الأسماء التي يختارها الروس لمواليدهم في 2026 وما دلالاتها ...
- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل سعيد - مونْك .................. و أنا!