أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - مصر ودوامة الاقتراض














المزيد.....

مصر ودوامة الاقتراض


محمود محمد ياسين
(Mahmoud Yassin)


الحوار المتمدن-العدد: 7199 - 2022 / 3 / 23 - 23:05
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


تأتى هذه الكلمة، مواصلة لمجهوداتنا الغير مساومة (uncompromising) وتصميمنا على السباحة ضد تيار الموالين للليبرالية الجديدة، حول الضرر البليغ الذي تسببه سياسة تطبيق السياسات الاقتصادية والمالية والاعتماد على القروض المشروطة التي تقدمها مؤسسات التمويل الدولية (مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي). وفى عرض موجز، عبارة عن نقاط نريد منها استثارة الاهتمام ولفت النظر الى الأعباء المُثْقِلة التي تفرضها سياسة الاعتماد على القروض على الاقتصاد والمواطن في الجارة مصر التي يشاركها السودان أوجه التشابه في وضع الدولة التابعة التي تسير على نفس خطى السياسة الاقتصادية. ومنطلقنا هو التعويم الثاني للجنيه المصري في هذا الشهر.

الإشارة لحدوث التعويم الثاني للجنيه المصري الذي قررته السلطات المصرية (البنك المركزي) في 20 مارس، جاءت من بنك جي مورغان تشيس (JP Morgan Chase) حيث نشر محللون يتبعون له (ورقة) في بداية شهر مارس جاء فيها ان الجنيه المصري اعلى من قيمته (overvalued) وطرحت عدة سيناريوهات لمواجهة الوضع المترتب على ذلك، مثل الاختلالات الخارجية، من بينها تخفيض قيمته (تعويم ثاني). كما رجح المحللون أن مصر قد تحتاج لمساعدات مالية إضافية من صندوق النقد الدولي. وطبعا أولئك المحللون يدركون جيدا ان اللجوء للاقتراض من صندوق النقد يأتي متضمنا شرط تحريك سعر الصرف.

ان قرار التعويم الأخير تم اتخاذه وفق سياسة التعويم الموجه أو المدار (managed currency float) التي سارت عليها مصر منذ 2016. والأسباب التي ذكرها البنك المصري التي قادت لهذا الاجراء، الذي أدى لتنخفض قيمة الجنيه بواقع 14%، تمثلت في الضغوط التضخمية في مصر وزيادة الضغط على الميزان الخارجي نتيجة للارتفاع في الأسعار العالمية للسلع الأساسية. كما أعلن البنك المركزي المصري ان الاجراء عبارة عن تصحيح لسعر الجنيه ليواكب التطورات العالمية ما سوف يعزز قدرة الاقتصاد التنافسية.

لكن من المتوقع أن يفاقم التعويم الأخير الأزمات التي جرها القرار الأول لتعويم الجنيه في 2016 عندما ارتفعت أسعار السلع بنحو 150% وتضررت الصناعات التي يمثل المكون الأجنبي فيها نسبة كبيرة من مدخلات الإنتاج. كذلك أدى ارتفاع السلع والخدمات والمحروقات الى تآكل مداخيل كل المواطنين العاملين في القطاع الخاص والاعمال الحرة والانخفاض الكبير في رواتب أصحاب الدخول الثابتة. وارتفاع الأسعار لا يصعب فهمه باعتبار ان مصر تستورد حوالي 70% من السلع الأساسية مثل اللحوم، وما يقارب 90% زيوت الطعام.

ورغم شح الاحصاءات حول الصادرات المصرية، التي يهدف التخفيض الى تعظيم حجمها، وتضارب تصريحات المسئولين حول حجمها، لم يلاحظ أي تضخم يذكر في حجمها؛ فالمتوفر من المعلومات حولها يعكس زيادة طفيفة في العام 2021. ويرجع بعض الاقتصاديين تلك الزيادة في الصادرات الى القيود التي فرضتها جائحة كورونا، كتحجيم التصدير في بعض الدول كالصين بالإضافة لارتفاع تكاليف الشحن منها؛ فهذا الوضع أتاح الفرصة للدولة لزيادة صادراتها الخارجية الى الدول المجاورة. لكن العجز الذي ظل يسجله الميزان التجاري خلال الخمس سنوات الماضية يعكس ضعف الإنتاج المحلى؛ كما أن الزيادة الطفيفة التي لاحظناها في ميزان المدفوعات خلال العام 2021 تؤكد ان الإنتاج نسبة لضعفه المذكور لا علاقة له بها. فالزيادة ما هي الا عبارة عن زيادة في القروض والمنح المقدمة لمصر.

كما تدور شكوك حول تحقق أحد اهم اهداف التعويم الأخير وهو جذب المستثمرين الأجانب. فقرار تخفيض الجنيه المصري واكبه تخفيض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض الذي قام به البنك المصري قبل ساعات من تخفيض سعر صرف الجنيه المصري؛ وعليه توقعت السلطات المصرية أن يقل اقبال المستثمرين المصريين على الدولار للاستفادة من سعر الفائدة المرتفع وان تزداد تدفقات العملات الصعبة، ولكن كما ذكر أحد الاقتصاديين المصريين "لا أحد يعرف ما إذا كان ذلك كافيا أم ستكون هناك حاجة للقيام بالمزيد لجذب المستثمرين." وأضاف انه " إذا ارتفع سعر العملة الصعبة عن نسب سعر الفائدة، فذلك يعني الاتجاه إلى المتاجرة في الدولار من جانب بعض المواطنين"؛ فالمقصود من حديث الاقتصادي هو انه في هذه الحالة فان المضاربين في العملات سيتمكنون من احتكار التحكم في سعر الدولار ويفرضونه على السوق. والنتيجة صعود قيمة الدولار وتضخم أسعار السلع.

ان مصر ضربت رقما قياسيا في الارتهان لمؤسسات التمويل الدولية اذ بلغت مديونتها الخارجية 137.4 مليار دولار (بجانب مليارات الدولارات في شكل اعانات من دول الخليج) أي أكثر من 100% من الناتج المحلى الإجمالي (رغم استبعاد الدين المحلى) بعد ان كان الدين الخارجي وقت استلام الجنرال السيسي للحكم يساوى 46 مليار دولار، تمثل 15.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

لسداد ديونه المتفاقمة، يلجأ النظام المصري لبيع كل ما يمكن بيعه من أصول مملوكة للدولة كتصفية شركة الحديد والصلب (2021) وهي مؤسسة إنتاجية عملاقة عبارة عن مجمع كامل للحديد والصلب في مدينة حلوان؛ وبيع حصص مملوكة للدولة في بعض الشركات والمصارف لجهات أجنبية، مثل ما يجرى حاليا من محادثات لبيع أصول مصرية للإمارات في البنك التجاري الدولي (Commercial International Bank) تقدر قيمتها باثنين مليار دولار. هذا بالإضافة لتلميحات النظام المصري عن نيته تسريح آلاف العاملين المصريين العاملين بقطاعات الدولة المختلفة.

نختتم بالقول في حين أنه من نافلة القول إن عبء ايجاد حل لخروج مصر من مستنقع الاستدامة يقع على عاتق الشعب المصري، فانه من الضروري إدراك أن تجربة مصر القاسية (ordeal) فيما يتعلق بمصادر تمويل التنمية الاقتصادية تلقى مزيدا من التأكيد على أن الفيل في غرفة معظم الدول الفقيرة، الواقعة تحت نير الهيمنة الأجنبية، هو سياسة الاعتماد الكامل على القروض (المشروطة) بديلا عن الاعتماد على النفس.



#محمود_محمد_ياسين (هاشتاغ)       Mahmoud_Yassin#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيمة الجنيه السوداني والتفسير التوتولوجى
- فولكر بيرتس: يريد ادخال -الحضارة- للسودان
- السودان: في الذكرى 66 لانتفاضة جودة 1956 ومسألة -الدولة المد ...
- فولكر بيرتس: الأَبْلَه والأحمق
- السودان: مبادرة الهيبك (HIPC) وسياسة استدامة الدَيْن
- لجنة تفكيك نظام الإنقاذ السودانى: المساءلة القانونية والنقد ...
- الاتحاد الأفريقي وتعزيز شرعية الكيان الصهيوني
- السودان: الجيش وحرب الفشقة والبيان الفضيحة
- مصر الرسمية ليست صديقة للسودان
- إنها الرأسمالية يا عزيزي
- مقاطعة إسرائيل : السودان أولاً
- السودان: أجمل وأبشع ما قيل في مجرى انتفاضة ديسمبر
- السودان: مسألة الحرب والاقتصاد لدى أرجوزات المجلس السيادي
- هل يكون السودان مقرا للقيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا ( ...
- الحكم الانتقالي يواصل تسهيل إحكام سيطرة مصر على السودان
- الازمة الاقتصادية الرأسمالية جراء الكوفيد 19
- ممارسة التضليل حول علاقة فيتنام بالبنك الدولي (1-2)
- الانتخابات الامريكية: دستور 1789 على المحك
- السياسة والجيش في المملكة العربية السعودية
- السودان-الدولة الكتشنرية: مسارها ومشروع وصاية بعثة يونبيمس(N ...


المزيد.....




- أيقونة الثورتين الجزائرية والفلسطينية.. نضالات محمد بودية بر ...
- رئيس الحزب الشيوعي الفرنسي يدعو لمنح كاليدونيا الجديدة -شكلا ...
- شرطة نيويورك تقمع المتظاهرين المؤيدين لوقف إطلاق النار في غز ...
- أستراليا تعتقل متظاهرين داعمين لغزة والشرطة الأميركية تفض بع ...
- الجزائر: لويزا حنون زعيمة حزب العمال تعلن ترشحها للانتخابات ...
- الجزائر.. زعيمة حزب العمال تعلن ترشحها للانتخابات الرئاسية
- نحن في النكبة
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (إ.م.ش) تحيي الذكرى 33 لانبعا ...
- حركات يسارية وطلابية تنظم مسيرة ببرلين ضد الحرب الإسرائيلية ...
- وزير روسي: موسكو وبيونغ يانغ تبادلتا مجموعات السياح بشكل واس ...


المزيد.....

- كيف درس لينين هيغل / حميد علي زاده
- كراسات شيوغية:(الدولة الحديثة) من العصور الإقطاعية إلى يومنا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية:(البنوك ) مركز الرأسمالية في الأزمة.. دائرة لي ... / عبدالرؤوف بطيخ
- رؤية يسارية للأقتصاد المخطط . / حازم كويي
- تحديث: كراسات شيوعية(الصين منذ ماو) مواجهة الضغوط الإمبريالي ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية (الفوضى الاقتصادية العالمية توسع الحروب لإنعاش ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مساهمة في تقييم التجربة الاشتراكية السوفياتية (حوصلة كتاب صا ... / جيلاني الهمامي
- كراسات شيوعية:الفاشية منذ النشأة إلى تأسيس النظام (الذراع ال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- lمواجهة الشيوعيّين الحقيقيّين عالميّا الإنقلاب التحريفي و إع ... / شادي الشماوي
- حول الجوهري والثانوي في دراسة الدين / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - مصر ودوامة الاقتراض