أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صافي صافي - -الرغيف الأسود: قصص الطفولة المنسية-














المزيد.....

-الرغيف الأسود: قصص الطفولة المنسية-


صافي صافي

الحوار المتمدن-العدد: 7146 - 2022 / 1 / 26 - 17:31
المحور: الادب والفن
    


لا أعرف لماذا لم أشعر بالغربة عن نص حسن المصلوحي، وأنا أتجول فيه. كنت أعتقد أن قضايانا مختلفة لغة وثقافة، وهموما، وآمالا وآلاما. كنت أشعر أن المغرب بعيد عن شرقنا، وأن أفريقيا بعيدة عن آسيا، لكني وجدت أنني أقرأ ذاتي، طفولتي، وأحلامي، وقضاياي، ومراهقتي، وزعرناتي.
فأنا الذي عشت طفولتي في "بيت اللو" قضاء رام الله، وجدت أن المصلوحي عاش في دوار "بوغابات"، وهي نفسها القرية التي بدأت منها ثقافتي بالطول وبالعرض، ولم يتغير سوى الاسم، وبعض المصطلحات التي استطعت فهمها رغم البعد والبعاد. فأنا الذي عشت في "السقائف" (مخيم غير معترف به)، بيوت من الطين والحجارة، وتعلوها ألواح الزينكو، لتشكل لنا عذابا في الصيف والشتاء، والأزقة المغبرة، وقنوات صرف المياه المكشوفة، مع الكائنات الحية جميعاً، تلك السامة، وتلك الوديعة الوادعة. حياتنا تنحصر في ذلك الحي، وفي تلك الحياة الرتيبة، الهادئة إلا من الفقر، والمناوشات بين أبناء جيلنا، وكل جيل، لا نكاد نجد لقمة العيش، فنحتال على الحياة كما تحتال علينا. فنلعب على المقبرة، وبين شواهدها
فالبراكة هي السقيفة، والوحل هو اللاصة، والبغرير هي الفطائر، والأقراص، والتحميرة هي المرمرية/ اللبخة، وأبواب الخشب والزينكو هي نفسها، والزكروم هو الشنكل الخشبي/ الرتاج، والفرن الترابي هو الطابون، والتحواز، والخمسة دراهم اللامعة هو الشلن، والتفروق هي الزلابية، والأسقف القصديرية هي الزينكو، والضاما هي الضاما، والطرونبيه هي الطرنيب، والبيّ هي الجلول، والمجمر هو كانون النار، والبوطة الفتيلة هي لمبة الكاز، وعمال الموقف كما كان في المصرارة، والمقراج هو بكرج الشاي، والعصفور الحريك، وكرة الشرويط هي الشرايط، والجباد هو شعبة الصيد، والنشاشة، وصيد العقارب كما صيد الدبابير وغيرها.
الحياة المرة، والرغيف الأسود، أساس العيش في البيت، وفي الأحياء المشابهة، فلا أسرار، ولا غياب، ولا مستقر كافي في البيت وفي المدرسة، فالفلقة هي نفسها، والصراع بين الطلبة، والظلم الاجتماعي، وحياة اللاحياة.
شعرت بأن المصلوحي كان يكتب طفولتي كما كتب طفولته، فبعد المكان، أبقى على ما هو مشترك بيننا.
علمت أن هذا هو العمل الأول، على شكل سيرة، وكان بإمكانه التأني قليلا، لتصبح الجمل أكثر تعبيرا، وأقل تكرارا، وأكثر تركيزا، وتنسيقا ومونتاجا، فلا يمكن كتابة حياة الفرد مرة واحدة، وليس هناك حياة للفرد خارج المجموعة، خارج سياق المجتمع، وليس كافيا أن يحمل الإنسان قضية، فيكتبها، ولا أيدلوجيا ليعكسها، فالكتابة فن، وإن كانت سيرة، آملا أن تكون كتبه القادمة أكثر اعتناء، وأكثر متعة.



#صافي_صافي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -تحرير الشرق-: نحو إمبراطورية شرقية ثقافية
- شهادتي حول رواية زرعين
- العاشق/ة في -نساء من صمت-
- أطوار الغواية مسرحية في رواية
- أساطير الأولين ما بين الرواية والقصة
- الكتابة والمرأة في إشراقات صباح سالم
- أكاذيب المساء/ محمد رمضان الخضور/ عمان 2020
- الخاصرة الرخوة/ المطلقة/ روايتان لجميل السلحوت
- المطلقة إنسانة لها مشاعر وكرامة وحرية الاختيار والقرار
- رواية دروب المراثي لأسعد الأسعد
- تجربتي مع الرواية


المزيد.....




- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...
- 18 طنا من الكتب ونخبة من الأدباء في معرض نيجني نوفغورود للكت ...
- هكذا صنع -الصابون- أول مسلسل تلفزيوني طويل!
- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...
- -الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!-.. مأساة الفنانين التشكيليين وإ ...
- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صافي صافي - -الرغيف الأسود: قصص الطفولة المنسية-