أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - القضية الجوهرية الجديرة بالجدال - جزء أول















المزيد.....

القضية الجوهرية الجديرة بالجدال - جزء أول


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 7119 - 2021 / 12 / 27 - 12:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- نحو فهم الحياة والإنسان والوجود (114) .

المادة والوعى - جزء أول.
هناك مئات وآلاف القضايا الجدلية المثارة يكون منشأها ومصدرها قضية جوهرية واحدة يتم إغفالها او إهمالها لينتج عن هذا إغفال إنحراف وتشوش بوصلة التفكير الموضوعي والغرق فى قضايا ودوائر عديدة , لأري أن التعاطي مع القضية الوجودية الجوهرية المتمثلة فى المادة والوعي سيغنينا عن التوهان فى قضايا جانبية وسيحسم هذا أمور كثيرة كما سيمنحنا فهماً حقيقياً لماهية الحياة والإنسان والوجود .
أرى أن إشكالية الإنسان الحقيقية هو فى مفهومه الخاطئ والمغلوط للحياة والوجود ويرجع هذا إلى التعجل فى معالجة وإيفاء حاجات نفسية عميقة لحوحة طفت على السطح تطلب الإستقرار فى ظل حالة من الجهل المعرفي عجزت عن إيفاء النفس متطلباتها فكانت الحلول الميتافزيفية المتوهمة المغلوطة المتسرعة الوسيلة لإسعاف قلق إنسانى يبغى حل الألغاز والتوازن والسلام فى مواجهة وجود مادى غير عاقل ولا معتنى .
سيكون سبيلنا لتفنيد وهم الإله فى هذه السلسلة ليس تبيان تناقض فكرة الله وفقا لمعطياتها الدينية أى إبراز التناقض والتخبط والسذاجة وفق ما تطرحه المنظومة الدينية ذاتها كما كان سبيلنا فى سلسلة مقالات : 500 حجة تُفند وجود إله وسلسلة : خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم , ولكن يكون نهجنا معتنياً بفهم الوجود والحياة والإنسان فهماً موضوعياً علمياً ومن خلال معطيات الوجود ذاته , وسنجد ان الوجود يفسر ذاته بذاته فلا يحتاج لمًسبب خارج عنه أو شئ ليس منه يتم إقحامه , وللحقيقة لن تكون إجابات الوجود مريحة ليس لإختلال طرحها ولكن لانها ستهز ثوابت ونفوس راضية مرضية غارقة فى عسل الإحساس بمحورية الوجود .
سيكون بحثنا ممتداً عبر أجزاء عدة لنخوض فى الإنسان والوعى والدماغ وكيف تتكون الأفكار .. سنتطرق لمفاهيمنا وأفكارنا ومنطقنا المغلوط لنضع أفكار ورؤى ومنطق بديل .. سنخوض فى العشوائية والنظام ومفاهيمنا المتغطرسة عن الحياة والوجود .. سنغوص فى الإنسان لنتأمل الجمال والمعنى والقيمة والخير وسيكون لنا توقف مع السببية والغاية والحقيقة , وسنرسخ حتماً لمفهوم مادية الوجود .
هذه الأجزاء ستثبت لنا أن فكرة الإله فكرة خيالية من منتجات الوعى الإنسانى وأن الوجود يفسر ذاته ولا يحتاج للميتافيزيقا ان تتدخل لتفسره .. أأمل أن أقدم فكر إلحادى قوى ومتجذر يفسر الحياة والإنسان والوجود بعيداً عن وهم فكرة الإله فلا يكتفى رفضنا لفكرة الله على خواء الفكرة وتناقضها وعدم معقوليتها وفقا لما يطرحه الفكر الدينى نفسه بل يكون رفض الفكرة من خلال رؤية فكرية علمية متماسكة بديلة تطرح نفسها متكأه على العقل والعلم والوجود المادى الذى يقدم لنا إجابة لكل مشهد حياتى وجودى يطل علينا لنصل إلى أعتاب رؤية بديلة تفسر الحياة والوجود والإنسان لا تغفل ولا تتغافل حقيقة الوجود لتهرب منه باحثة عن مخدر ألفته لا تريد أن تبارحه , فالحياة بدون مخدر أفضل , لذا من يريد أن يتحرر من مخدره فليتبعنا .

لم أكن مخطئاً حينها .
- أتذكر فى الطفولة المبكرة التى لم تتعدى السنوات الأربع مشهد باحث عن الله حيث بدايات أجنة العقل فى الحراك أمام ما يلقى أمامها من أفكار وصور .. لم أكن حينها عنيداً بل راغباً فى إستيعاب مايقولونه عن الله بعقل إمتلك فى مهده القدرة على خربشة الوجود بأظافر ناعمة , فعندما كان يُذكر اسم الرب كان يستدعى ذهنى حينها صور للمسيح ذو الملامح الأوربية المُعلقة على جدران منزلنا , ولكن أبى ذكر لى بعدها أن الرب ليس كهذه الصور ليرفع أصبعه ويشير للسماء حيث مسكنه وملكوته .. لذا بدأت عيونى تتعلق وتحدق ملياً فى السماء باحثة عن الرب ليهدينى خيالى حينها لتلمس ملامح وجوه بشرية ذات حجم كبير تتخلق من الغيوم لأرى رأس رجل وسط تشكيلات الغيوم لأهرول لأمى ذات مرة وأصرخ : لقد رأيت الله ! لتندهش من كلامى فأشد يدها وأدعوها للشرفة وأشير لملامح الله .. أنظرى يا أمى هناك , هاهو الله , هاهو رأسه وذاك أنفه وجبينه وهاهى لحيته البيضاء الطويلة ,فتندهش أمى الطيبة من المشهد وتعقب "سبحان الله .المجد لك يا رب"!!-لأدرك أن رؤيتى صحيحة فأهرول لأبى وقد إمتلكت الثقة فى إكتشافى لأدعوه لرؤية الله فيندهش من المشهد ولكنه يحطم تصوراتى فيقول هذه غيوم وسحب تشكلت والله ليس هكذا ولا يمكن أن نراه .. لأقول له ألم تقل أن الله فى السماء فيبتسم معلناً أن الله كبير وهائل وليس على هيئتنا ولا نستطيع رؤيته !
خاب ظنى فى إدراك الله وزادت حيرتى , فأبى يقول أن الرب ليس على هيئتنا لأسأله هل شاهدت الله فيجيب بالنفى لأعقب بسؤال آخر كيف عرفت الله يا أبى ليقول : الله خالق السموات والأرض وكل شئ ولا يمكن رؤيته ليبرز حينها تأمل طفولى رائع متحرر من القيد عند تأمل هذا الكيان الذى يرتبط بالوجود لنبحث عن وجوده فيذوب فى الوجود ليتوه سؤال وجوده .
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRpF3siN3_DKrtso9TBJ3STQgiIOpyAMdXxt72eCUuV1T9pMmHqOw
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSwfSI3vd2ySQ9pJ_sZZGE_IarELEi3sbx_QZsuWvRhPd_IUyBv
هذه بعض الصور من الطبيعة تتقارب مع نفس الصور التى كنت أتخيلها فى الطفولة وأنسبها لله .

- عندما أتذكر الآن تلك الصور التى كنت أتخيلها لملامح الرب من خلال الغيوم والسحب فى السماء أجد أننى سلكت فكراً طبيعياً فطرياً منطقياً , فلم أكن مخطئاً حينها عندما إمتد خيالى ليعانق السماء ويستخلص ملامح لله فهكذا إمكانيات العقل وآفاقه ومحتوى معرفته الوحيدة وشفرة دماغه التى لا تتعاطى إلا مع الوجود المادى حصراً .
بالطبع لا تكون فكرة الإله بذات الشكل الذى تخيلته لعدم وجوده إلا كفكرة ولكونه لامادي كما يدعون , ولكن لا وجود لفكرة الإله إلا من خلال حالة تخيلية عقلية محضة تستقى ملامحها من الوجود المادى بغض النظر عن تنوع الصور المُختلقة داخل ذهن كل إنسان , فهكذا كان حال الإنسان القديم الذى أسقط رؤيته للإله فى البداية على مشاهد طبيعية بدون تحوير لتتطور الرؤية وتنحى نحو التجريد لتصل فى أعقد صورها إلى الأديان والمعتقدات الحديثة التى لم تفلح قدرتها على التجريد العالى أن تلغى مشاهد عديدة تجعل الإله ذات تجسيد ووجود مادى .

من أين يأتى الوعى وما علاقته بالوجود المادى .
- الوجود يتمحور فى المادة والوعى فقط ولا ثالث غيرهما , فالمادة هى كل الوجود المحسوس وما يمكن الإستدلال عليه بينما الوعى مُنتج لا مادى من منتجات الذهن البشرى كمرآة تعكس الواقع المادى على الدماغ , الوعى مهما كان عبقرياً فهو إستيعاب للوجود المادى الذى سبق الوعى فى الحضور , فالارض بكل ما تحمله من تنوع هائل من الصور المادية وُجدت قبل الإنسان بملايين السنين سابقة لوجوده ومستقلة عنه ليكون الوعى بمثابة إلتقاط صور لهذا الوجود والتعاطى معها , ويكون تطور الوعى الإنسانى هو القدرة على إستيعاب مدخلات عديدة متمثلة فى آلاف الصور الوجودية ومحاولة تنظيمها وترتيبها وإيجاد علاقات مع بعضها لنحظى على الوعي .

- أى وجود مادى هو واقع موضوعى مهما كان نوعه أو حجمه , فالقمر مثلا يوجد فى داخل وعى الإنسان كصورة فقط , فالوعى هو القدرة على إستيعاب الوجود المادى كصور فقط وبالطبع لا يمتلك أى قدرة على خلق كيان خارج الوعى , وبقدر ما تُعتبر هذه بديهية إلا أن الشطط الإنسانى يسمح لفكرة خيالية أن تنفصل وجودياً ليتوهمها وجوداً منفصلاً ذات كينونة !

- عندما نحاول البحث فى الوجود فهذا يعنى البحث عن وعى ورؤية الإنسان ومنطقه وحسه وإنطباعاته فهو الكائن الوحيد الذى يستقبل الوجود بوعى متقدم لتتشكل رؤيته وأحكامه وتقييماته , لذا يكون فهمنا للوجود هو إستقبال وإدراك الوجود المادى لنصيغه فى أفكار تتشكل وتتحدد بأبعاد نفسية وآفاق ومحددات ومدارات وآليات دماغ لتندفع فى تكوين الأفكار.
لا وعى بدون ملامح وتكوينات ومحتويات مادية فيستحيل أن يتواجد وعى بدون وجود مادى يسبق الوعى ليمنحه كل الصور المادية كمواد خام يتكون منها الوعى كما أن شفرة الدماغ لا تستوعب إلا الوجود المادى ليقفز سؤال عن ماهو الله ... فحينها لن يخرج الله عن معطيين لا ثالث لهما , إما وجود وإما فكرة , والوجود يستلزم ان يكون وجود مادي مُستقل يمكن إدراكه بالحواس المادية أو ما يسعفها من تقنية ووسائل مساعدة تسمح بالإدراك أو يكون الله فى إطار فكرة خيالية مُنتجة من منتجات الذهن البشرى كتجميع لصور مادية بإختزالها وتجريدها ,فمهما تعقدت صورة الإله ستجدها فى النهاية صور مادية تم إذابة خطوطها لتبدو باهتة عصية عن التدقيق ولكنها خطوط مادية فى النهاية .

- الوعى نتاج التفاعل بين الدماغ والوجود المادى وهذا الوعى يشبه المرآة التى تنعكس عليها الأشياء , فالجسم الذى يسقط على المرآة سواء معاينه أو إستدلال لا يكون موجوداً بذاته بل إنعكاس عليها لذا لا وجود خارج مرآة الوعى المُدرك للمادة , ومن هنا فأى فكرة نرددها تكون أصولها صور وجودية مادية مهما تعقدت وضاعت ملامحها من شدة التعقيد أو الغفوة فى تتبع جذورها .
- المادة سابقة على الوعى , فالطبيعة تواجدت بكل مشاهدها المادية قبل ظهور الإنسان على مسرح الحياة ومنها يستقى الإنسان صور الطبيعة ويختزنها فى ذهنه , فالتفاحة والسمكة والفيل وأشعة إكس موجودات مادية قبل نشوء الوعي بها ليتكون الوعى من إلتقاط هذه الصور والإحتفاظ بها فى الدماغ وإقامة علاقات بينها وإسقاط إنطباع عليها .

- الأفكار هى تجميعات لصور من الطبيعة والتفاعل معها بإيجاد علاقات بينها لتنتج ما نعتبره أفكار منظمة أو خيالية , فالأفكار المنظمة المنطقية هى ترتيب للصور المادية وفقا لمشاهدات متكررة وملاحظات وخبرات ومسببات خاضعة لقانون المادة , بينما الفكرة الخيالية هى لصق الصور بطريقة غير مرتبة وغير خاضعة لملاحظات صارمة منتظمة وقد تأتى من تَأثر الدماغ بعامل كيميائى كالمخدرات أو إختلال فى وظائف الجسد الكيميائية أو كيمياء متقدمة مثل تلك التى لدى المُبدعين .

- الأفكار المنظمة أو الخيالية على السواء هى منتجات من تأثير الوجود المادى , فلن تجد أى فكرة إلا وتكون مفرداتها وكل محتواها من صور مادية سقطت على الدماغ , وحتى الأفكار الخيالية الفنتازية أوالميتافزيقية ستجد مكوناتها صور مادية تم لصقها بشكل عشوائى فقط , فعروس البحر تصور خيالى لكيان غير موجود ولكن مفرداته المادية موجودة , فهناك الرأس والصدر لإمرأة والجذع والذيل لسمكة , ومن هنا نستطيع أن نرسم صور وأفكار خيالية متوهمة كثيرة مثل التنين الأزرق والحصان المجنح والملاك والشيطان والله , فجميعها لن تخرج عن مكونات مادية موجودة فى الطبيعة حصراً , ولا إستثناء لأى فكرة فى الوجود من صورها المادية بل يستحيل أن تجد صورة منطقية أو خيالية لا يكون محتواها و مكوناتها وكل كينونتها من صور مادية مستقلة خارج الوعى شكلت وصاغت ورسمت وحددت الفكرة , فهكذا الوجود وهكذا الدماغ صاحب التكوين المادى المتعامل حصراً مع الوجود المادى كوكيل حصرى ووحيد ومتفرد بلا منازع فى توريد كل مكونات الأفكار لتكون وظيفة الدماغ التعاطى مع الصور الخام ليشكل الوعي ,ولنذكر فى هذا السياق أن مفاهيمنا المغلوطة عن الوجود تأتى من إنفصال الصور الخيالية التى أبدعناها لنتوهم أنها ذات وجود مستقل بينما هى نتاج الوعى الذى أنتجها وأبدعها لنعانى من هذا الوهم والرؤية الغافلة لنجتر منها ونبنى عليها قصص وأساطير وسيناريوهات وتقام معاهد وجامعات !

- عندما نقول أن المادة تسبق الوعى فلا تكون وجهة نظر إفتراضية بل الحقيقة الوحيدة فى الوجود التى تصرخ فى وجهوهنا مع كل مشهد وجودى ويمكن تلمس ومعاينة هذا فلن تجد وعى وفكرة جاءت سابقة عن المادة , فالأفكار تتشكل من محتوى مادى . فلا وجود للوعى بالتفاحة إلا من وجود التفاحة السابقة للوعى بها.
قد يقول قائل أن الإختراع والإبداع يثبت أن الوعى يسبق الوجود المادى ,فصناعتى لكرسى أو تصميمى للمنزل جاء من وعى سبق الوجود المادى للكرسى والمنزل .. صديقنا هنا يحاول إنقاذ فكرة الوعى السابق للوجود المادى والتى سيكون إنهيارها ناسف لفكرة الإله فهو هنا بتر الأصول ونظر للمنتج النهائى , فالكرسى مثلا لم يأتى إلا من مادة الخشب التى هى صورة وجودية مادية سابقة لوعيه وجلوسه على جذع شجرة أو حجر مستوى جلب له الراحة كصورة مادية أخرى سقطت فى دماغه ليقيم العقل علاقة بين الخشب والإستواء فتتخلق فى الوعى صورة تجميعية تجريدية من مكونات مادية وهكذا سنجد أن أى إختراع أو إبداع إنسانى مهما تعقدت مكوناته وبدا مذهلاً فلن يخرج عن تجميعات وتنسيقات وصياغات وتركيبات وتجريدات لصور مادية .

- هذه الحقيقة من الأهمية بمكان فهى تنسف الفكر الميتافزيقى , فكون المادة تسبق الوعى وتشكل وتخلق مفردات الفكرة فهذا يعنى أن ماهية الإله لن تخرج عن كونها فكرة إستمدت مكوناتها من الوجود المادى , فالإله لن يخرج عن كونه وجود أو فكرة فلو كان ذو وجود فهذا يعنى أن العقل سيدركه بأدواته المادية وطالما هذا غير مُتحقق فالأمور لن تزيد عن فكرة فلا مجال آخر لإفتراض الوجود , ليقول قائل ليس كل ما لا نراه غير موجود وهذا قول حق يراد به باطل فحقاً ليس كل ما لا نراه ولم نكتشفه يعنى عدم وجوده ولكن هذا يسرى على الوجود المادى فقط فلا يجب أن تفتح الباب على مصراعيه لأى إحتمالية وخرافة لتتواجد تفتقد أى دلائل على وجودها, ناهيك عن الإله حسب ما يروجون ذو وجود غير مادى ليعجزوا عن تعريف اللامادة لذا يلزم لإحتمالية وجوده أن يكون مادة .

- الإنسان خالق الأفكار والفكرة هى العلاقة الجدلية بين المادة والإنسان فلا وجود لفكرة إلا وتستمد معطياتها ومحدداتها وآفاقها من العلاقة مع المادة حصراً , ومن هنا علينا أن ندرك أن الآلهة ما هى إلا فكرة خيالية مكوناتها مادية تكونت فى مخيلة الإنسان من خلال إستعارته لمفردات مادية فى واقعه ليلصقها بطريقة خاصة ويجردها ليجعل منها وجود يُعينه على تجاوز ألغاز وإشكاليات نفسية وذهنية عميقة .

- الفكر حركة الواقع وقد إنتقل لذهن الإنسان فلو لم يكن هناك حركة للواقع المادى ما كان هناك فكر ولا حياة لذا من الخطأ تصور أن الفكرة مُبدعة الواقع فهذا هو الهذيان بعينه بل هى نتاج حركة الواقع لتصاغ فى منتج فكرى يمكن تبديل مشاهده وإعادة ترتيبه فقط لتتجادل بعد ذلك مع الواقع .

- طريقة تفكيرنا المغلوطة تشبه الفهم القديم عن الرؤية البصرية عندما كنا نظن أن العين هى التى ترسل إشعاع منها ليسقط على الشئ لنراه بينما الحقيقة أن العين ترى من إنعكاس الشعاع عليها , وللأسف مازلنا نحتفظ بهذا المفهوم الخاطئ للعلاقة بين المادة والوعى , ومن هنا يجب أن نُدرك ان الواقع المادى الموضوعى هو الذى يسقط على أدمغتنا مشكلا الفكرة , فالأفكار نتاج إنعكاس الواقع الموضوعى على مرآة الوعى ليتم التعاطى مع الصور المُسقطة لننتج أفكار .
-لاوجود غير الوجود المادى ولا فكرة تتكون خارج سياق الوجود المادى بكل مُفرداته ومَلامحه , ومن هنا تكون فكرة الله من إبداعنا حتماً فمعطياتها إسقاط لصور مادية على سبورة الوعى لنقوم بترتيبها وفق حاجتنا ومزاجنا لنرسمها بخطوط وألوان فاقعة كثيفة .

- فى الحقيقة لسنا محتاجون للسببية وقصة كل ماهو غير معلوم لا يعنى انتفاء وجوده للجدال والغرق مع الميتافيزيقين فى محاولاتهم ومناوراتهم الإلتفافية لإثبات وجود الله , لذا دعونا من هذا اللغط والسفسطة المنطقية التى تبغى التهرب والمناورة والتعلق بقشة فلسنا بحاجة للسببية أو اى مفهوم منطقى مراوغ يضللنا عن الحقيقة الماثلة أمامنا التى تثقب عيوننا بإستحالة تواجد الإله إلا كفكرة وليس كوجود , لأنه ببساطة شديدة وعينا هو الذى إختلق الله كما ذكرنا أن أى فكرة هى نتاج وعينا , والوعى يستمد أفكاره من صور الوجود المادى التى تحتكر توريد الصور التى يتكون منها الأفكار لتتشكل أى فكرة فى الوجود من هذه المعطيات , أى ان الدماغ يتحرك فيما يُقدم له من الوجود المادى ليقوم بتشكيل وتركيب ولصق صوره , فالله هنا منتج جاء من جمجمة الدماغ ليكون الإنسان خالق فكرة إلهه فكراً وإبداعاً وحيازة بلا جدال .. لا وجود إلا الوجود المادى والوعى .

- دمتم بخير وإلى الجزء الثاني .
من الأهمية بمكان حسم قضية المادة والوعي فسنحسم منها أمور كثيرة وسنبدد أوهام وخرافات .



#سامى_لبيب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأديان تخريب وإنتهاك لإنسانية الإنسان
- الفكرة التي أدلجت الإستبداد والقهر والإنتهاك
- تأملات وخواطر
- أراء صادمة تبغي فضح واقعنا المتخلف
- مفيش فايدة - لماذا نحن سنظل متخلفين
- الدنيا دي شخبطة قلم رصاص
- تاريخية وزمنية وبشرية النص
- تأملات أنت من ستكتبها هذه المره
- تأملات فى الإنسان والإيمان وفكرة الإله
- للدعارة والعُهر والقوادة أصول وتاريخ
- خرافات وهلاوس وهذيان وهبل بالعبيط
- ثقافة الإسلام وإزدواجية الشخصية العربية
- مجتمعاتنا لا تعتني بحقوق الإنسان ولا حرية الفكر والتعبير
- في البدء كانت الفيزيا - نحو فهم الحياة والوجود والإنسان
- الدنيا دي شوية كيميا- نحو فهم الإنسان والحياة والوجود
- الدنيا دي شوية كيميا- نحو فهم الإنسان والحياة والوجود
- ثقافة مدمرة وتاريخ مزيف أنتج شعوب متخلفة
- اللغة والرسم والموسيقي عشوائية تم تنظيمها
- العشوائية والنظام 1-نحو فهم الحياة والوجود والإنسان
- إشكاليات في ماضي وحاضر ومستقبل الأحزاب الشيوعية


المزيد.....




- شاهد.. عملية إنقاذ طاقم سفينة انشطرت لنصفين وغرقت بسبب إعصار ...
- مصاب بـ-جدري القردة- ينشر فيديو توعوي على -تيك توك-.. ويحصد ...
- رئيس وزراء إسرائيل الجديد ينتقل للعيش في منزل عائلة فلسطينية ...
- أوكرانيا: معارك عنيفة في مدينة ليسيتشانسك لكنها -ليست محاصرة ...
- أول سائقة عربة -توك توك- في لبنان!
- بولندا: سنواصل السعي للحصول على تعويضات من ألمانيا عن الحرب ...
- جورجيا.. معارضو -القيم الأوروبية- يمزقون أعلام الاتحاد الأور ...
- كييف تنفي تصعيد نشاط قواتها على حدود بيلاروس
- تظاهرات احتجاجية بطرابلس وعدة مدن ليبية
- مصر.. قرار جمهوري بتعديل اتفاقية منحة المساعدة بين مصر والول ...


المزيد.....

- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب
- مقال في كتاب / علي سيف الرعيني
- قضايا وطن / علي سيف الرعيني
- مرايا الفلسفة / السعيد عبدالغني
- مقاربة ماركسية لعلم النفس والطب النفسى – جوزيف ناهيم / سعيد العليمى
- الماركسية وعلم النفس – بقلم سوزان روزنتال * / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - القضية الجوهرية الجديرة بالجدال - جزء أول