أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نبيل حاجي نائف - نعم أننا كلنا مثله . إنه السكران الذي راح يبحث عن مفاتيحه تحت عمود النور














المزيد.....

نعم أننا كلنا مثله . إنه السكران الذي راح يبحث عن مفاتيحه تحت عمود النور


نبيل حاجي نائف

الحوار المتمدن-العدد: 1657 - 2006 / 8 / 29 - 10:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نعم كلنا مثله .
إنه السكران الذي راح يبحث عن مفاتيحه الضائعة تحت عامود النور , فشاهده الشرطي يبحث فجاء وسأله عن ماذا يبحث , فقال له إنه يبحث عن مفاتيحه التي أضاعها , فسأله أين أضاعها , فقال له هناك في الظلام . فتعجب الشرطي وسأله لماذا تبحث هنا ؟
فرد عليه السكران منتهراٌ أتريدني أن أبحث عنها في الظلام .
إن هذه النكتة وردت معي في عدة كتب علمية واجتماعية , وكانت تستخدم لمضمونها العميق .

إننا كلنا بالفعل مثل هذا السكران , لا نستطيع أن نبحث عن أي نوع من المعارف إلا في المجالات التي يستطيع عقلنا أن ينيرها بما لديه من معلومات سابقة عنها .
فإذا اعتبرنا هذه المعارف هي المفاتيح الضائعة والتي نبحث عنها .
فإننا دوماٌ نبحث عنها بما لدينا من معلومات اكتسبناها خلال حياتنا من الواقع ومن الثقافة التي اكتسبناها أو ورثناها من مجتمعنا .
وهذا يماثل تماماٌ ما يحصل في أي معالجة معلومات على الكومبيوتر , فنظام التشغيل و الذاكرات المخزنة فيه , هم ما يقرّوا نتيجة المعالجة , ولا يستطيع الكومبيوتر أن يستخدم أي معلومات ليست مخزنة في ذاكرته .
فقد فسّر المطر والرعد وحوادث الوجود الأخرى بما كان يملكه العقل من معلومات ومعارف .
وتم اعتماد ما تم تفسيره مع أنه كثيراً ما كان بعيداً عن الدقة .
وتم تفسير أغلب الحوادث الطبيعة باعتبارها أعمال آلهة أوأناس خارقين لهم دوافع وغايات , وأن لكل حادثة قصد وغاية .
فقد كان يتم البحث في المجالات التي يستطيع العقل إنارتها , وليس في المجالات المناسبة التي يمكن أن تسمح بالتفسير الدقيق .
فقد ارتكبت غلطتان :
الأولى البحث في المجال غير المناسب .
والثانية اعتماد التفسيرات والتبريرات التي تم الوصول إليها مع أنها غير دقيقة .
وهذا كان . لأن التفسير والتبرير كانا مطلوبين بإلحاح لكي يتم اعتمادهم والتصرف بناء على ذلك.
والآن وبعد نشوء المعارف العلمية العالية الدقة و التكنولوجيا المتطورة وأجهزة الفحص والقياس والمراقبة والاختبار . . . استطعنا أن نضيء الكثير من المجالات , وبالتالي حققنا إمكانية كبيرة في البحث في المكان المناسب .
صار بامكاننا الوصول إلى تفسيرات و تنبؤات عالية الدقة , أو مفاتيح تستطيع فتح الكثير من أبواب المعرفة و التفسير الدقيق لأغلب حوادث الوجود التي تعترضنا .
فالمعارف الدقيقة والوسائل الفعالة التي نشأت حديثاٌ , هي التي سمحت لنا بالبحث عن المفاتيح الأفضل والفعالة أكثر, في الأماكن المظلمة , لأنها استطاعت إنارة تلك الأماكن .
وبعض الناس تختلفون عن هذا السكران فهو حتماٌ لن يجد مفاتيحه , أما هم فإنهم يجدونها أو يجدون ما يعتبرونه مفاتيحهم الضائعة ويؤكدون أنها هي المفاتيح الصحيحة
يقول هانز ريشنباخ
" إن الأمر الواقع المؤسف هو أن الناس يميلون إلى تقديم إجابات حتى عندما تعوزهم وسائل الاهتداء إلى إجابات صحيحة.
فالتفسير العلمي يقتضي ملاحظة واسعة النطاق وتفكيراً نقدياً فاحصاً
وكلما كان التعميم الذي نسعى إليه أعظم , كانت كمية المادة الملاحظة التي يحتاج إليها أكبر, وكان التفكير النقدي الذي يقتضيه أدق.
أما في الحالات التي كان التفسير العلمي يخفق فيها نظراً لقصور المعرفة المتوفرة في ذلك الوقت عن تقديم التعميم الصحيح فقد كان الخيال يحل محله .
ويقدم نوعاً من التفسير يشبع النزوع إلى العمومية عن طريق إرضائه بمشابهات ساذجة وعندئذ كان يشيع الخلط بين التشبيهات السطحية , ولاسيما التشبيهات بالتجارب البشرية , وبين التعميمات , وكانت الأولى تؤخذ على أنها تعميمات .
وهكذا تتم تهدئة الرغبة في الوصول إلى العمومية , عن طريق تفسيرات وهمية.
وعلى هذا الأساس نبتت الفلسفة . "



#نبيل_حاجي_نائف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسويق ونشر الأفكار
- الدوافع والانتماءات وعلاقتها بالتصرفات البشرية
- الألعاب الفكرية
- أنواع اللعب والإدمان على بعض الألعاب - 4
- اللعبة - تعريف اللعبة وخصائصها 3
- اللعبة أقوال في اللعبة - 2
- اللعبة - أقوال في اللعبة 1
- آلية التغذية العكسية أهم آلية في الوجود
- هل التنويم المغناطيسي ظاهرة حقيقية
- المنهج الهندسي في التعامل مع الواقع
- كيف يقوم الدماغ ببناء المعني
- كيف شكل العقل الأفكار التكميم الفكري 2
- كيف شكل العقل الأفكار أو البنيات الفكرية - التكميم الفكري
- الوجبة الفكرية 3
- خصائص وقدرات التذوق الحسي البشري.. 2
- الوجبة 1 تعريف الوجبة
- زينون الإيلي أعظم المفكرين
- الانتماء
- أفكار وملاحظات على الوعي البشري
- بحث في الأحاسيس البشرية


المزيد.....




- مع استمرار موجة الحر في فرنسا.. الصراع على امتلاك أجهزة التك ...
- بعد ثمانية أيام من الزلزالين المدمّرين في فنزويلا.. فرق الإن ...
- وسط الفضلات وبعيداً عن أعين الجميع.. العثور على 16 طفلاً عاش ...
- تحقيق لبي بي سي يكشف وجود أشخاص يعملون في المملكة المتحدة ر ...
- سوريا.. مشاهد من داخل مقهى في دمشق بعد تعرضه لانفجار مميت
- شاهد.. احتفالات فوز المكسيك على الإكوادور تتحول إلى مأساة
- بن درور يميني يحذر: انهيار إسرائيل يقترب.. أزمة سياسية وعزلة ...
- من وراء تفجير دمشق؟
- سوريا: كيف ستكون المرحلة الانتقالية في البرلمان؟
- القطرية تسيّر أولى رحلاتها إلى بورتسودان بعد انقطاع 3 سنوات ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نبيل حاجي نائف - نعم أننا كلنا مثله . إنه السكران الذي راح يبحث عن مفاتيحه تحت عمود النور