أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المهدي مالك - هل يمكن اسلمة القضية الامازيغية وفق ايديولوجية تيارات الاسلام السياسي ؟















المزيد.....

هل يمكن اسلمة القضية الامازيغية وفق ايديولوجية تيارات الاسلام السياسي ؟


المهدي مالك

الحوار المتمدن-العدد: 7087 - 2021 / 11 / 25 - 13:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة
يمكن القول ان القضية الامازيغية قد ولدت في المدار الحضري لدى شباب متعلمين و منحدرين من الهوامش الامازيغية كما يحلو للبعض تسميتها لان هذه الفضاءات ظلت منسية من تاريخ المغرب الرسمي و منسية لعقود طويلة من شيء اسمه التنمية البشرية بكل ابعادها المادية و الرمزية حيث ان هؤلاء الشباب المتعلم حملوا ثقافتهم الاصيلة بكل تفاصيلها الى مدن المركز منذ بدايات الستينات علما ان هجرة اهل سوس الى مدينة الدار البيضاء قد بدات منذ مطلع القرن الماضي حسب راي بعض الباحثين ...
ان فهم ابعاد هذا السؤال الذي طرحته منذ سنوات في احدى مقالاتي المتواضعة لا بد من تحديد المفاهيم من قبيل مفهوم الاسلمة في حد ذاته و في عمقه السياسي اي النظام الاسلامي كما وضعه الفقهاء منذ 1200 سنة في المشرق العربي تحت ظلال ما يسمى بالخلافة الاسلامية او هذا هو تعريفي المتواضع لمصطلح الاسلمة بكل بساطة.
اما مصطلح القضية الامازيغية فهو مصطلح يتجدد مع مختلف السياقات التاريخية و السياسية بدليل ان القضية الامازيغية انطلقت منذ سنة 1967 بدافع ثقافي صرف مع تاسيس الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي التي اكن لها كامل الاحترام و التقدير نظرا لنضالها الطويل من اجل الامازيغية كثقافة و كبعد ديني عبر مشروع تمزيغ الفكر الاسلامي الضخم حقيقة بمعنى انني لست عدوا لهذه الجمعية كما يظن البعض و انما اختلف معها في بعض الامور الجوهرية باعتباري قد تجاوزت الاطار الثقافي للمسالة الامازيغية منذ سنة 2012 على مستوى مقالاتي المتواضعة .........
انني اعتقد الان ان مصطلح القضية الامازيغية اصبح يحمل العديد من القيم الاصيلة من قبيل العلمانية و الديمقراطية المحلية الخ من هذه القيم التي شكلت ارضية جديدة لاغلب مكونات الحركة الامازيغية للنضال من اجل تحطيم خرافات ما يسمى بالحركة الوطنية و خرافات تيارات الاسلام الوهابي بصريح العبارة لان جل هذه التيارات قد خلقت في اواسط السبعينات بفكر وهابي او سلفي اذا اردنا اخفاء الحقائق بحكم ان الوهابية و السلفية وجهان لعملة واحدة الا و هي الاسلام الاموي ....................
الى صلب الموضوع
منذ الاستقلال طرحت المسالة الثقافية الامازيغية دون ربطها بالدين الاسلامي بشكل مباشر او بشكل ايديولوجي نظرا لطبيعة ذلك السياق التاريخي الذي تميز بصعود النخبة الفاسية لتولي المناصب العليا في البلاد كما يعلمه الجميع ....
و صعود ايديولوجية الظهير البربري بشكل مهول مما ساهم في منع اي حديث و لو بشكل سطحي حول الامازيغية كمسالة ثقافية و بالاحرى الحديث حول العلاقة بين الامازيغية و الاسلام خاصة ان اغلب امازيغي المغرب هم مسلمون و ثقافتهم الامازيغية هي نفسها الثقافة الاسلامية المغربية في كل تفاصيلها الاصيلة كما اقولها دائما اي ان اجدادنا الامازيغيين استقلوا عن المشرق قرون طويلة من خلال الاحتكام الى سلطة العقل الاجتهادي حيث ادركوا ان الزمان يتغير و يتجدد من ناحية الافكار و السياقات الاجتماعية و الحقوقية لان الامازيغيين كانوا مسلمين علمانيين بشهادة تاريخهم الاجتماعي بدون ادنى شك .
ان حضارة الامازيغيين بعد الاسلام هي حضارة متطورة اسست على قواعد الديمقراطية المحلية و العلمانية الاصيلة حيث من المؤكد ان هناك فرق عظيم بين المرجعية الامازيغية العلمانية و المرجعية السلفية المستمدة من اراء فقهاء القرون الاولى للاسلام في الجزيرة العربية....
ان تلك الاراء الاجتهادية كانت صالحة داخل ذلك السياق الزماني و المكاني فقط بمعنى ان ثقافة الامازيغيين هي مسايرة للزمان و المكان بفضل القوانين الوضعية الامازيغية التي تتغير بحسب احوال العصر و حاجات الناس.
و هناك حقيقة بديهية الا و هي لو لم تظهر ما يسمى بالحركة الوطنية في ثلاثينات القرن الماضي اصلا لاصبحنا اول نموذج للدولة العلمانية الاصيلة داخل عالمنا الاسلامي لان تركيا لم تعرف العلمانية الا بعد سقوط الخلافة الاسلامية سنة 1924 اي ان تركيا فرضت العلمانية الغربية على مجتمعها المسلم بالقوة بينما ان اجدادنا كانوا اصلا علمانيين قبل ظهور العلمانية في اوروبا بقرون عديدة اي ان العلمانية هي ثابت اصيل في بلاد الامازيغيين كما سنرى في هذا المقال المتواضع...
ان من الملاحظ ظهور راي لدى الاسلاميين بالمغرب بعد سنة 2004 يدعو الى اسلمة الامازيغية كرد فعل طبيعي من الاسلاميين نحو التطورات التي عرفتها القضية الامازيغية لان التيار الاسلامي لم يكن له اية علاقة بالامازيغية او بحركتها قبل خطاب اجدير على الاطلاق اللهم بعض اللقاءات بين الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي و الاسلاميين في تسعينات القرن الماضي ............
لم يطرح هذا السؤال العجيب و الغريب في نفس الوقت منذ تاسيس الحركة الامازيغية ببعدها الثقافي الى حدود سنة 2004 تقريبا حيث عرف الملف الامازيغي تطورا على مستوى الدولة منذ خطاب اجدير التاريخي من قبيل انشاء المعهد الملكي للثقافة الامازيغية وانطلاقة تدريس هذه اللغة لاول مرة في المدرسة المغربية منذ الاستقلال و ذلك سنة 2003 و خروج ترجمة معاني القران الكريم الى اللغة الامازيغية سنة 2004 ....
و قبلها أي سنة 2003 اعلان جل مكونات الحركة الامازيغية عن مطلبها العلماني كخيار تاريخي و كخيار استراتيجي بالنسبة لهذه المكونات خصوصا بعد وقوع احداث 16 ماي الارهابية في الدار البيضاء التي جاءت كنتيجة طبيعية لسياسات الدولة المغربية تجاه تحقير الامازيغية بشموليتها دينيا و تعظيم العروبة و السلفية الوطنية ثم الوهابية بعد ذلك بمعنى ان شعار اسلمة القضية الامازيغية لم يظهر في عقد السبعينات او عقد الثمانينات او عقد التسعينات الى حدود سنة 2004 اي ان تيارات الاسلام السياسي لم تعطي اي اهتمام للثقافة و الهوية الامازيغيتان قبل خطاب اجدير التاريخي على الاطلاق......
ساظل اتكرر الى الوفاة اولا ان الامازيغية اصلا هي ثقافة اسلامية لكن في طابعها المغربي العلماني المعارض لاي تدخل سلفي مهما كان....
ثانيا ان الامازيغية كانت قبل دخول الاستعمار الاجنبي الى بلادنا سنة 1912 هي هوية البلاد الى جانب الاسلام الشعبي البعيد كل البعد عن اسلام المخزن المتواجد في محور الرباط سلا فاس حيث ان ملوك الدولة العلوية كانوا يعترفون بهذا الواقع التاريخي حتى ملك محمد الخامس الذي اعترف بعلمانية الامازيغيين في رسالته المشهورة بعد صدور ظهير 16 ماي 1930 بقوله نحن سائرون على اثره في ذلك ساهرون على دفع كل ضرر يلحق برعيتنا السعيدة فليس ابقاء تقرير البرابر على عوائدهم الا مساعدة من جنابنا الشريف على محض طلبهم و إجراء لهم على ما كانوا عليه منذ ازمان طويلة أي اعتراف بشرعية العرف الامازيغي كتشريع مستقل عن الشريعة الاسلامية و الذي لا يتعارض مع مقاصدها الكبرى اذن نحن امام اعتراف ملكي صريح بوجود علمانيتنا الاصيلة داخل مجتمعنا المسلم انذاك و بالتالي فلا يوجد أي دليل مهما كان يفيد ان الاسلمة كنظام تشريعي كان يطبقه اجدادنا الامازيغيين قبل سنة 1912 نهائيا ..............
و يقول المرحوم امحمد العثماني في كتابه الواح جزولة و التشريع الاسلامي الذي اصدرته وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية سنة 2004 حيث وجدته في خزانة جدي المرحوم منحد الرايس الذي كان فقيه بالمناسبة...........
و يقول المرحوم امحمد العثماني في كتابه الشهير ان نظرة خاطفة على النظام القضائي العرفي في جزولة تشعر الباحث انه امام نظام قضائي قار لا اختلال فيه فهو يساير الشريعة الاسلامية في اتجاهاتها و في مقاصدها و في نفس الوقت يساير ضروريات الحياة و تطورها مع مراعاة للسياسات الشرعية في المسائل التي تتبع فيها اعراف البلاد.
ان الالواح عبارة عن قوانين و قواعد و ضوابط صارمة تشتمل على اجراءات تتعلق بعقوبات مالية يعاقب بها كل من صدرت منه مخالفة ما من المخالفات التي تمس شرف الانسان او ماله او عرض الامن الداخلي او الخارجي للخطر .
اذن هذا القانون العلماني المحلي حسب لغة العصر يساير الشريعة الاسلامية في اتجاهاتها و مقاصدها و في نفس الوقت يساير ضروريات الحياة كمصطلح واسع لا حدود له و تطورها يعني ان مجتمعنا ادرك معنى التطور مبكرا جدا.
و يقول المرحوم في مقام اخر من بحثه الشهير ان هذا القانون العرفي يشمل القطاعات التالية قطاع نظام الامن و قطاع التجارة و قطاع التربية و المقصود هنا هي التربية الاسلامية الاصيلة بسوس من المدارس العلمية و الزوايا الخ ثم قطاع الايداع بمعنى المخازن الجماعية او ايكودار و قطاع الفلاحة و ما يتعلق بها و قطاع الحي اليهودي أي ان هذه الاعراف لم تتجاهل ابدا قيمة التعايش الديني بين مكونات المجتمع .
و لنرى ما يقول الاستاذ العثماني في قطاع نظام الامن حيث قال هو عبارة عن ضبط الامن و تنظيمه داخليا و خارجيا في وقت السلم و في وقت الحرب لان الامن ادا لم يكن مستتبا فان الحياة تكون صعبة و النمو يتوقف و لهذا يوضع اللوح الخاص بنظام الامن و ضبطه و يسمى بلوح امقون او الحلف اذا وضع لنظام حلف بين القبائل او المناطق و المجلس الذي يمثل جهات الحلف يشبه البرلمان الفيدرالي بلغة العصر.
و تلاحظون هنا ان المرحوم استعمل مصطلح البرلمان الفدرالي في سنوات السبعينات
و هذا يبين ان المرحوم سبق عصره حقا بينما فقهاء عصرنا الحالي مازالوا نائمون في فراش السلفية نوم عميق .
اشير هنا ان المرحوم امحمد العثماني هو والد رئيس الحكومة السابق الاستاذ سعد الدين العثماني و كان مناضلا امازيغيا في الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي بالرغم من انه كان فقيه لكنه كان واعي بان العرف الامازيغي لا يتعارض مع المقاصد الكبرى للدين الاسلامي اي اننا كحركة امازيغية لا نعادي الفقهاء في حد ذاتهم و انما نعادي نزوعهم القوي نحو احتقار الامازيغية كثقافة و كتقاليد الخ من ابعاد هذه الهوية الاصلية لشمال افريقيا .....................
و خلاصة القول ان حلم اسلمة القضية الامازيغية وفق النموذج الوهابي او وفق النموذج الاخواني هو مستحيل تحقيقه على ارض الواقع لان اجدادنا تركوا لنا اسلام عقلاني يفصل بين الدين و السياسة لان الدين الاسلامي بشكله الراهن لن يصلح لقيادة الدول الديمقراطية و المحترمة لحقوق الانسان على الاطلاق................................






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الظهير البربري اخطر اكذوبة في المغرب المعاصر
- لماذا نطالب باسترجاع علمانيتنا الاصيلة
- رسالة مفتوحة الى الاستاذ محمد ولكاش في موضوع كتابي ثقافة فن ...
- بن كيران يعيش خارج السياق الراهن
- تقديم كتابي صوت المعاق في المغرب
- خطر التنظير الاسلاموي على هويتنا الامازيغية
- مرور عقد على خطاب اجدير المؤسس لوطنية القضية الامازيغية
- ضرورة معاقبة الاحزاب المعادية لترسيم الامازيغية في الانتخابا ...
- تقييم عمل الاذاعة الامازيغية خلال الشهور الاخيرة
- من تعاقد جديد بين الامازيغية و الاسلام بالمغرب بعد نصف قرن م ...
- من اجل تعاقد جديد بين الامازيغية و الاسلام بعد اكثر من نصف ق ...
- من اجل تعاقد جديد بين الامازيغية بعد اكثر من نصف قرن من الجف ...
- من اجل تعاقد جديد بين الامازيغية و الاسلام في المغرب بعد اكث ...
- ما بعد ترسيم الامازيغية بين التفاؤل و التخوف المشروع
- قد خرجنا من الجهاد الاصغر لندخل الى الجهاد الاكبر
- نداء تيموزغا وثيقة المرحلة
- اي مستقبل للعلمانية المحلية ما بعد خطاب 9 مارس المبارك الجزء ...
- اي مستقبل للعلمانية المحلية ما بعد خطاب 9 مارس المبارك 4
- اي مستقبل للعلمانية المحلية ما بعد خطاب 9 مارس المبارك 3
- اي مستقبل للعلمانية المحلية ما بعد خطاب 9 مارس المبارك 2


المزيد.....




- اليابان.. هزة أرضية بقوة 4.9 درجة تضرب جزيرة هونشو
- شاهد: كوريا الجنوبية تقيم حدثا جماعيا لصنع الكيمتشي
- مجلة -إيل- الفرنسية تحظر الفراء من كل منشوراتها
- الشركات اللبنانية تدفع ثمن المواجهة مع المملكة العربية السعو ...
- تصاعد التوتر الروسي الأمريكي.. ما هدف الناتو في أوكرانيا؟
- أمين عام -التونسي للشغل- يعتذر على وصفه رئيسة الحكومة بـ-الم ...
- وسائل إعلام: -الموساد- جند علماء إيرانيين لتفجير منشأة نطنز ...
- أكبر عرس جماعي في اليمن
- تحرك في مجلس الشيوخ الأمريكي لمعاقبة إيران على -مؤامرة لخطف ...
- الدفاع الروسية: 37 طائرة استطلاع أجنبية حلّقت قرب أجواء روسي ...


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المهدي مالك - هل يمكن اسلمة القضية الامازيغية وفق ايديولوجية تيارات الاسلام السياسي ؟