أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمر يزبك - ليس بالتلقين وحده..














المزيد.....

ليس بالتلقين وحده..


سمر يزبك

الحوار المتمدن-العدد: 1654 - 2006 / 8 / 26 - 11:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ الأيام الأولى للحرب على لبنان صارت الفضائية السورية في حالة استنفار كامل، وباتت أروقة التلفزيون السوري أشبه بخلية نحل بذل فيها العديد من العاملين والإداريين كل ما استطاعوه من جهد. مع ذلك كانت المفارقة اللافتة أن أول صورة حملت توقيع الكاميرا السورية، واستطاع التلفزيون السوري الاستئثار بفرصة تصويرها بشكل مباشر، هي جثث العمال السوريين من فقراء الأكراد، الذين قضوا في مجزرة القاع، بعد وصولهم إلى مشافي مدينة حمص.
كان غريباً أكثر أن التلفزيون، في دولة تتمتع وزراة الإعلام فيها بميزانية ضخمة، لا يملك ما يمكنه من متابعة مجريات الحرب، من آلا ت تصوير وكاميرات وأجهزة أخرى. فكل الصور التلفزيونية التي بثتها الفضائية السورية عن الحرب كانت مأخوذة عن المحطات الأخرى، وهو أمر لا يدعو إلى القلق فحسب، بل يثير أسئلة كثيرة حول التناقض بين ما معروض على الشاشة من تعبئة عقائدية وديماغوجية، وما هو تقني وفني على أرض الواقع. وفي هذا الصدد، لسنا نملك جواباً شافياً على سؤال بسيط: لماذا صمتت الفضائية السورية عن خبر مجزرة القاع، وانتظرت حتى المساء لتعلق عليه وتبث الصور، رغم أنه يخصّ مواطنين سوريين؟ ولماذا لم تنقله عن جاراتها الفضائيات الأخرى على الأقل، إذا كانت عاجزة عن نقله مباشرة بوسائلها؟
والأمر لا يقتصر على العجز الفني عن التغطية، لأنّ الشق الآخر من المشكلة يخص بعض المشرفين على البرامج التي استضافت جمهرة من المحللين السياسيين لم يكونوا بالطبع أفضل حالاً من الكاميرات السورية الغائبة، وكان أغلبهم من أصحاب الصوت الواحد. وخلال 33 يوماً من الحرب لم نحظ بفرصة وجود محلل سياسي واحد تحدث بشكل مختلف عن الذي سبقه، حتى لاح وكأنهم جوقة غناء تكرر العبارات الفضفاضة ذاتها، بحماس متماثل، وبالمانشيتات القديمة التي تعود إلى ستينات القرن الماضي. وفي الأغلب، حتى لا أقول في المطلق، كانت الممارسة بأسرها استمراراً لتوجيه دعائي وسياسي لا يغطي الحرب مهنياً بقدر ما يحاول تجييرها، ولا يتناول قضايا البلد المنكوب بقدر ما يركز على أمور ذات صلة بالوضع السوري.
المعلقون، الذين أرهقوا أبصارنا واثقلوا على آذاننا، لم يكونوا أفضل حالاً من محاوريهم في الغالب، لأن الحوار يتطلب تباين لغتين على الأقل، وهو الأمر الذي بدا غائباً لأن الضيف والمُضيف كانا يكرران نفس الكلام ونفس الحوار. كان الخطاب أشبه بسرد ممل معاد من النوع الذي ينفر منه الجمهور وتبغضه الكاميرا، وكان تلقينياً جاهزاً ومعداً سلفاً، يفتقر إلى الابتكار ويندر فيه الاختلاف. وليس غريباً أنّ الناس انفضوا عنه، خصوصاً وان منافسة الفضائيات الأخرى كانت على قدم وساق.
صحيح أن تقاليد العمل في التلفزيون السوري ما تزال أسيرة قواعد الالتزام بالخط الحكومي الرسمي، وهي بالتالي لا تملك هوامش الحرية المهنية المتوفرة في الفضائيات المنافسة، إلا أنّ كسب بعض شرائح الجمهور السوري يتطلب الحدّ الأدنى من احترام عقله. فليس بالتلقين الرسمي وحده تحيا العدسة!




#سمر_يزبك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبلة يهوذا
- !عرض تلفزيوني إسرائيلي
- يوميات كاميرا الحرب
- صورة عتيقة
- أين نزار قباني العاشق
- تحت سماء دمشق: اللعب الحافي
- نجوم أمطار الصيف
- كاميرا نوال السعداوي
- غابة اميرتو ايكو
- كاميرا حالمة
- مستعمرة العقاب
- الكاميرا والموت
- عودة المثقف الحر
- وثيقة بصرية عن الاعتقال السياسي
- عقول خلف القضبان
- المرأة في المؤتمر الموازي لمنتدى المستقبل
- إنهم يقتلون النساء
- قانون الأحوال الشخصية في سوريا: بين التعسف والمصادرة
- المثقفون وحراس الكراهية
- حكي النساء


المزيد.....




- أعلام حاضرة وحشود تتدفق في جنازة علي خامنئي بطهران
- من سدة الحكم إلى قاع المستنقع!
- موسكو: -الناتو- سيواصل تهديد أمن روسيا على مختلف الساحات
- مباشر: عشرات الآلاف يشاركون في مراسم تشييع خامنئي بطهران
- يفتحون طريقا للحياة.. متطوعون يرفعون ركام النبطية جنوب لبنان ...
- المشيعون يخرجون إلى شوارع طهران في موكب جنازة خامنئي
- بـ3 كلمات.. ساويرس يرد على تدوينة تقارن -الأوكتاغون- المصري ...
- رسوم إيران على المضيق مؤكدة ومعاملة الدول الصديقة مختلفة
- خيوط خفية.. العلاقة الصامتة بين البيئة والصحة
- مكملات غذائية رخيصة قد تعزز الذاكرة وتؤخر التدهور المعرفي


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمر يزبك - ليس بالتلقين وحده..