أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - الوعي نعمة أم نقمة، أم كليهما معاً؟














المزيد.....

الوعي نعمة أم نقمة، أم كليهما معاً؟


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 7073 - 2021 / 11 / 10 - 14:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"ما في الهم غير الي يفهم" عبارة ترسخت في أعمق دواخلي جراء كثرة ما رددتها على مسامعي المرحومة جدتي للتعبير على أن الوعي الزائد موجع ، بل هو أشد وجعاً بكثير من عذاب البدن وألمه الذي يمكن مداواته مهما ساء ، بعكس النفس التي يصعب إشفاؤها من الهم والغم والحزن الذي يصيبها به الإدراك الهوسي، الذي أصبح في مجتمنا ظاهرة مرافقة للبشر ، وطبيعة ملتصقة بعامة الناس وبسطائهم وعلية القوم منهم الذي أضحوا لا يستطيعون التغافل عما يراكم المشاكل فوق رؤوسهم ، ويصرون على إستيعاب وتحليل ما يعذب نفوسهم ويبكيها ، والغير محصورة عند نفر من الناس دون غيرهم ، الأمر الذي دفع بالمثقفين والكتاب والأدباء والفلاسفة ورجال الدين ، للخوض في علاقة الوعي بالمعرفة والعقل والوجود ، بحثا واستغراقا ، ليصلوا في شبه إتفاق كامل - لما وحصلت إليه جدتي قبلهم بدون دراسة للفلسفة أو علم الاجتماع - إلى أن الوعي الشديد بما حولنا هو مرض حقيقي خطير لا يصيب إلا الذين يستوعبون أكثر ، كما قال "ديوتسفسكي": "أقسم لكم بأغلظ الايمان أيها السادة أن اشد الإدراك مرض حقيقي خطير ، وإن إدراكا عاديا هو من حاجات الانسان ، أكثر من كاف" ، وأن المغالاة فيه ، حسب "سيوران" "لعنة مزمنة ، وكارثة مهولة"، ومنفا حقيقيا للإنسان ، الأمر ذاته الذي أكده "كفكا" بقوله :اذا كان هناك ما هو اشد خطورة من الافراط في المخدرات، فمن دون شك ان الافراط في الوعي وادراك الاشياء لا يقل عن مفعول المخدرات خطورة على العقل ، الذي اشار المتنبي معاناة أصحابه في بيته الشعري الشهير:
ذو العَقلِ يَشقَى في النّعيمِ بعَقْلِهِ : وَأخو الجَهالَةِ في الشقاوة ينعم..
وغير ذلك من الأقوال والحكمة والأشعار التي تثبت صحة المثل الدارج الذي طالما نصحتنا من خلاله جدتي بالتحرر من الإنشغال الهوسي بما حولنا من الأشياء والأشخاص ، والابتعاد عن إصدار الاحكام على الغير انطلاقا من استرجاع المعلومات السابقة والمعايير والقناعات الأخلاقيّة المخزنة والمبنية على مدى قبولنا بتلك الأشياء والشخاص أو رفضنا لها ، والذي أولى ثمار تلك النصيحة ، هي راحة البال والعودة إلى الذات والنفس وإنقاذهما من جحيم آلام عته الوعي الهوسي بالأشياء بالتغافل والتجاهل، الذي قيل فيه وعنه: "أنه "أفضل رد فعل تجاه المستفزين الذين لا ينفع معهم الحوار و إنتقام راق منهم" ، " وكما قال جبران خليل جبران: "إذا تعلمت التجاهل فقد أجتزت نصف مشاكل الحياة" ، وأختم كلامي برد الاعرابي الذي سئل عمن هو الذكي فقال :هو الفطن المتغافل المبتعد عن القيل والقال ، الذي يرى الاخطاء ولا يراها ، ويرى حاسده ولا يهتم ، ويرى الفتنة فلا ينخرط فيها ، الذي يبيت وقلبه نقي ونفسه راضية ، فلا تعب ولافكر ولاكدر ولا هم ..
ولكي نعيش فى راحة بال وتدوم لنا الصحة والعافية حسب نصيحة جدتي ، علينا بتجاهل كثير من الأمور ، والتغافل حتى عن المزعج منها ، وتركه ، لأن التجاهل ليس غباءا ، و التغافل ليس عيبا ، والتسامح ليس ضعفا ، ورحم الله امرء تجاهل من اجل بقاء الود.
حميد طولست [email protected]
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس



#حميد_طولست (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركات احتجاج ، أم وسيلة استرزاق وابتزاز وانتهاز فرص؟
- بعض ما سُجل من غريب الطرائف في انتخابات 8 شتنبر!10
- بعض ما سُجل في انتخابات 8 شتنبر من غريب الطرائف ! 9
- بعض ما سُجل من غريب الطرائف في انتخابات 8 شتنبر!7
- بعض ما سُجل في انتخابات 8 شتنبر من غريب الطرائف ! 6
- بعض ما سُجل من غريب الطرائف في انتخابات 8 شتنبر!5
- بعض ما سُجل في انتخابات 8 شتنبر من غريب الطرائف ! 4
- -بعض ما سُجل من غريب الطرائف في انتخابات 8 شتنبر!- 3
- بعض ما سُجل من غريب الطرائف في انتخابات 8 شتنبر! 2
- بعض ما سُجل من غريب الطرائف في انتخابات 8 شتنبر! . 1
- -السياسة والمال- أخطر الحروب الإعلامية السيكولوجية.
- تموقع الإسلاميين في مربع المظلومية.
- حملات انتخابية مبتدلة تستجدي الصدق والمصداقية !
- أهمية حسن الإختيار في العملية الانتخابية.
- ترشيح الأقارب: ديموقراطية حزبية أم عائِلُوقراطية؟ !!.
- لإنتخابات مقياس للتعرف على نضج الشعب.
- عاشوراء
- المتحولون الأكثر استعداداً للنكث بوعودهم الانتخابية.
- هل تنجدر الانتخابات بالحزبية الى هذا المستوى الدنيء؟
- عندما تتحول الانتخابات إلى مصارعة...؟ !


المزيد.....




- سلطات الاحتلال تقرر إعادة فتح المسجد الأقصى وكنيسة القيامة غ ...
- الاحتلال يعلن فتح المسجد الأقصى وكنيسة القيامة اعتبارا من ال ...
- الجعبري.. جار المسجد الأقصى لا يستطيع الصلاة فيه
- إيران: إحياء ذكرى الأربعين على وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي ...
- مسئول بأوقاف القدس: نتوقع إعادة فتح المسجد الأقصى الأربعاء
- توظيف الأساطير الدينية في السياسة الأمريكية: ترامب وجولياني ...
- بعد ضربة إسرائيلية دمرت كنيسا بطهران.. إليكم تفاصيل عن يهود ...
- الجمهورية الإسلامية الإيرانية: من أبريل الاستقلال إلى أبريل ...
- الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: نحيي الصمود العظيم للجمهور ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تعلق عملياتها العسكرية بالمنطقة ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - الوعي نعمة أم نقمة، أم كليهما معاً؟