أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الجبار نوري - في مخاض التغيير يمكن أعتماد التجربة التنزانية !؟















المزيد.....

في مخاض التغيير يمكن أعتماد التجربة التنزانية !؟


عبد الجبار نوري

الحوار المتمدن-العدد: 7066 - 2021 / 11 / 3 - 04:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مخاض " التغيير " يمكن أعتماد التجربة التنزانية!؟
عبدالجبارنوري
توطئة : إن أوجاعنا وخيباتنا المأزومة والمزمنة ربما بقدم وعراقة هذا الوطن المستباح منذُ تأسيسه المنحوس في 1921 حتى المحتال " بريمر " يدفعنا للبحث عن الخروج من الوحل الأمريكي أو ربما البحث عن تلك القشة المنقذة بالأستعانة في أستنساخ بعض التجارب العالمية الناجحة في تغيير الحال مثل ( نموذج التجربة الديمقراطية التنزانية الرائدة )
العرض يقع الأقليم التنزاني التي قامت عليه لاحقا دولة تنزانيا في أواسط الساحل الشرقي لأفريقيا ، مساحتها 900 ألف كم2 ، نجحت التجربة التنزانية لكونها لم تنصاع لآملاءات الغرب في التنمية المجتمعية ، بدأت بمحاربة الفساد الأداري والمالي بتفعيل القانون ومحاسبة المتهم مهما كان مركزهُ حسب شعار الحكومة المكتوب بحروف واضحة " إذا أردت تنظيف الدرج فعليك أن تبدأ من الأعلى " ، وإن هيكلة الحكومة على النمط الرئاسي وليس البرلماني لأن المعارضة السياسية المطلوبة في النظم الديمقراطية لا ولن تنجح في النظام البرلماني كما لمسنا فشلها وغيابها في حكومات العراق منذ 2003 ولحد الآن ، ويقوم الأقتصاد التنزاني على مبدأ الأندماج والتكامل الأقتصادي بين جزر الأرخبيل الذي يشمل أقليم زنجبار وأقليم تنجانيقا ، ويبلغ أجمالي الناتج المحلي لتنزانيا حوالي 50 مليار دولار ( حسب بيانات البنك الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ) .
ساهمت شبكة شركات أجنبية رصينة ومشهودة المصداقية وبأشراف ومتابعة رئيس الدولة وعلى الشركة أن تقدم تقريرها الأنجازي كل ثلاثة أشهر ، وهذا البرنامج الأستثماري التنموي يعود إلى ثلاثينيات وأربعينيات نهاية القرن 19 وبدايات القرن العشرين وبدأت مؤسسات الدولة تأخذ هيكلية شكلها السياسي والأقتصادي والأجتماعي مع مؤسسات مالية لتلبية حاجات التأمين والتسليف والأسكان وهو مما أدى إلى أزدهار الصناعة والسياحة مقرونة بخدمات وسائل الأعلام في ترويج الصناعة والسياحة ، والذي يلفت النظر هوأن سياسة التنمية والتطور يبدأ من برنامج أسمه " دعم الريف الساحلي " وتوفير الخدمات البيئية للأرياف لتقليل الهجرة من الريف إلى المدن وكذلك التقليل من الهجرة الخارج .
جمهورية تنزانيا الأتحادية تقع في شرق وسط أفريقيا ، تشرف على المحيط الهندي من الحدود الشرقية ، هي أفريقيا ---ببشرتها السوداء وقلبها الأبيض ، لا تفتأ أن تذكرنا بتأريخ مضيء وآخر مظلم ، وتستحضر أمامنا أرواح أولئك المناضلين الذين تحدوا الأستعمار والعنصرية بصدورٍ عامرة بالتضحية أمثال( لومومبا ومانديلا ) .
الرئيس" جون موغافولي"John Magufuli 1959تولى السلطة عام 2016محبوه يلقبونهُ ب ( البلدوزر) وصاحب المكنسة الذي أضاف لسجلهِ الحافل بالنظافة عندما كان وزيراً للأشغال العامة ، وأستمر بعد أستلامه الرئاسة في حمل شعار ( المكنسة ) حيث ينظّمْ لآلاف المواطنين في حملة لتنظيف شوارع العاصمة " دار السلام" بالتزامن مع ذكرى أستقلال البلاد ، ورحب المواطنون بمكنسة " ماغوفولي " في تطهير الفساد المستشري في البلاد منذُ عقود ، كثيراً ما أشتهر بزياراتهِ المفاجئة لمواقع تشييد الطرق لكشف أنشطة الفساد ، وأنتشرت أخبارهُ عبر التواصل الأجتماعي وتويتر ووسائل الأعلام في نشر ثقافة المواطنة والتقشف ومحاربة الفساد ، ونهجه في تخفيف حدة الأنفاق الغير ضروري ، ويركز على الأصلاح وتوفير الخدمات ، وتعزيز تحصيل الأيرادات وشعارهُ المثل السواحيلي : { أذا أردت تنظيف الدرج فعليك أن تبدأ من الأعلى } لذا رحب التنزانيون بالتدابير المبتكرة التي أنتهجها الرئيس الجديد " جون ماغوفولي " في مكافحة الفساد تلك الحملة الوطنية لأجتثاث الفساد الأداري والمالي والتي كسبت الأستحسان ليس من داخل تنزانيا فقط أنما عبر القارة الأفريقية حيث يبشر عهدهُ (بنموذج) يحتذِي بهِ غيره من القادة الأفارقة بالرغم من أنهُ لم يمضي في منصبه شهرا واحدا ، وفي أول يوم لهُ في السلطة ، نظّم زيارة مفاجئة لوزارة المالية حيث وبخ وعاقب موظفي الخدمة المدنية الذين لم يكونوا في مكاتبهم ، كما أنهُ ألغى مظاهر البذخ في الأحتفالات يوم الأستقلال لتوفير الأموال لشراء أسرّة للمستشفى العام في تنزانيا ، وحظر السفر إلىى الخارج لجميع موظفي الحكومة ، وفي زيارة مفاجئة غير معلنة عنها للمستشفى الرئيسي للدولة وجد المرضى ينامون على الأرض فأقال على الفور مدير المستشفى وحلّ مجلس أدارته ، وزيارة أخرى مفاجئة أيضا لميناء دار السلام وأكتشف تجاوزات ضريبية كبيرة تصل إلى 40 مليون دولار مما جعل رئيس سلطة تنزانيا قيد الأعتقال جنبا إلى جنب خمسة من كبار مساعديه في أنتظار تحقيق جنائي ، ونالت تدابيرهُ الجذرية الأستحسان والثناء والتقدير من معارضيه ، حيث قال حزب التحالف من أجل التغيير : لقد بنينا معارضة قوية قائمة على أساس أجتثاث الفساد ، والآن لدينا رئيس قرر الأنظمام ألينا --- فلماذا نعارضهُ؟؟؟
ومن أقواله : أن لا شيء يحمي الدولة من الخراب سوى سياسيين صادقين في العمل وفي الأعتراف بالتقصير في الصح والخطأ ، راتبهُ الشهري ( 3 -4 ) اربعة آلاف دولار أي ما يعادل بالدينار العراقي خمسة ملايين دينار في الشهر - بينما تشير مصادر عراقية مطلعة إلى أن الرئاسات الثلاث تكلف رواتبها خزينة الدولة العراقية مبلغا يتجاوز 15 مليار دولار سنويا وهو ما يتجاوز ثلاثة أرباع ميزانية تنزانيا البالغة 2-22 ملياردولار سنة 2016 وتتجاوز ميزانية دولة مجاورة - وهذا التفاني والأخلاص وحب الأوطان أوصلت " جمهورية تنزانيا إلى مصافي الدول المتقدمة في وضوح الدولة المؤسساتية وفصل السلطات الثلاثة والقضاء العادل والتعليم الشامل وتقزيم البطالة وحفظ المال العام بأستعمال القبضة الحديدية في محاسبة أي كان من رموز الدولة بدون أستعمال { عفا الله عما سلف }وقد يعزوا بعض الخبراء الأستراتيجيين هذا التطور ولعقدٍ من الزمن ألى :
1-أزدهار فكرة التعايش الديني والأثني . 2- لم تسمح الحكومة لترسيخ مبدأ القبلية بقدر ما بذلت جهداً مضنياً في تعزيز هوية المواطنة .3- التناوب بين المسلمين والمسيحيين في تداول السلطة ، بأتباع " النهج " التوافقي الديمقراطي الذي يعتبر حامياً لذلك التعايش الديني والأثني . 4- شمولية التعليم وبشكلٍ عادل . 5- محاربة التطرف والأرهاب ولم تنصاع لأملاءات الغرب في هذه المسألة الخطيرة . 5- لم تتورط تنزانيا في المستنقع الصومالي . 6- قيام الرئيس التنزاني الحالي بحملة أعتقالات دون هوادة لأرهابيين تنزانيين متشددين عابري الحدود الصومالية بهدف الأنظمام لحركة الشباب الأرهابية الجديدة . 7- أصبحت تنزانيا دولة مستقرة بفضل تلك التدابير الوقائية ربما ستشكل سدا منيعا أمام أي أنزلاق تنزاني نحو صراع عرقي أو ديني في المستقبل .
أخيراً/ حرمانات كوميدية صرنا نكابدها ونعيشها ونحن مرغمين ، ما زلنا نفتش في المعاجم القديمة عن كذبة كبيرة تدعى الوطن ، وإني أرى وطني مصلوبا على حائط الكراهية أو ككرة الثلج وهي تنحدر بسرعة فائقة رهيبة نحو سحيق الهاوية بأنتظار الثقب الأسود ، والغريب الجديد أكتضاض المنافي بهذا الوطن المنسي ، وكما يقول نزار قباني : (--- فالجميع مواطنون دون وطن ، مطاردون على خرائط الزمن ، موتى دونما كفن ) ، والأغرب في عالم ( غيتس ) الأبله إنهُ لم يكتشف جغرافيتنا ولا تأريخنا في تصريحه اللئيم { لقد ألقي القبض على وطنكم المقتول ، وأطلق سراح القاتل } فهو الوطن الوحيد الذي تشتت بين خرائط العالم ذات النفق الواحد بنهاية مغلوقة معتمدة ، وهي نهاية مأساتنا التراجيدية ، وتبدو وكأنها تفتقد مسك الختام ---- بل محرمٌ عليها .
هوامش:
سعيد أسماعيل ندا ( مستقبل التجربة الديمقراطية في تنزانيا)
سيد عبدالمجيد بكر (الأقليات المسلمة في أفريقيا ) نت
كاتب وباحث سياسي عراقي مغترب
في تشرين الثاني/ 2021



#عبد_الجبار_نوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديستوبيا----- فيلم - الحب واللاحب وما بينهما -
- المطالبة بألغاء إتفاقية - خور عبدالله - المذلّة ؟!
- كتائب قمامة المحتل الأمريكي--- الشركات الأجنبية في العراق!
- النقمة المقدسة في ديوان حميد الحريزي - مشاهدات مجنون في عصر ...
- المخرجات الفاشية للتجنيد الألزامي --- كوابيس لعنة في ذاكرة ا ...
- الفنتازيا في رحلة دانتي والمعري للفردوس والجحيم !؟
- الأقتصاد العراقي في أحضان الصندوق الأسود !؟
- كتاب اللادولة لفالح عبد الجبار---- مآلات الوضع العراقي
- لميعه عباس عماره --- رائدة الأدب العراقي
- مشروع الدكتور سمير أمين المعرفي /ونظريته في الأقتصاد - التطو ...
- كارل ماركس --- ---- والحركة النسوية؟!
- جورج أورويل ------ متنبي الغرب؟!
- حقاً إنّ يوسف أدريس تشيخوف العرب
- نجيب محفوظ ----- ملك الرواية
- الأقتصاد العراقي إلى أين !؟
- الواقعية السحرية في رواية -بيت الأرواح - لأيزابيلا الليندي
- سايكولوجية البنية السردية لرواية ---- وكر السلمان - للروائي ...
- مشروع ميناء الفاو الكبير----- وأضطراب مؤشر البوصلة!؟
- ملحمة -الأنياذة - للشاعر فيرجيل
- بيوغرافيا الحكايات الفنتازية لكتاب أبن المقفع - كليلة ودمنه-


المزيد.....




- تأسيس -مجلس سيدات الأعمال- في منتدى سيدات الأعمال في موسكو
- طلب إحاطة من سميرة الجزار للحكومة عن وفاة طالبة وإصابة 15 با ...
- تونس: هل يعصف المال الفاسد بالانتخابات؟
- عمل في التنظيف وصار -سلطان العلماء-.. الفقيه الذي أفتى بحرمة ...
- كاميرا الجزيرة ترصد الأوضاع في سفاتوهوريسك بمقاطعة دونيتسك
- أسرع 17 مرة من الصوت.. صاروخ باليستي جديد تطلقه كوريا الشمال ...
- بعثة -إيكواس- في مهمة لتقييم أوضاع بوركينا فاسو بعد الانقلاب ...
- تأملات- من العالم الذي باع الأمراء؟ وكيف صنع الوليد بن عبد ا ...
- عودة كايروكي بألبوم -روما-.. هجرة السياسة والشعبية مستمرة
- مستشار زيلينسكي لـCNN: نريد تحرير كل أراضينا شاملة جزيرة الق ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الجبار نوري - في مخاض التغيير يمكن أعتماد التجربة التنزانية !؟