أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - (1258) ومروية الانحطاطية الحداثوية الزائفة/1















المزيد.....

(1258) ومروية الانحطاطية الحداثوية الزائفة/1


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 7030 - 2021 / 9 / 26 - 14:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد تكون "بنية"المروية المتعارف عليها بالقومية العربية الحديثة هي الأقرب، او النموذج المقصود بما نروم معالجته هنا كشبه مفهوم، ومحاولة تخطيط سردية مختلقة وتلفيقية للتاريخ المعروف بالعربي، وهي مروية اضطلع بتكريسها بالدرجة الأولى، أبناء ساحل الشام من المسيحيين، لعل ابرزهم من حيث الكمال المقارب لما هو عملي، ميشيل عفلق، منظر حزب البعث العربي الاشتراكي، غير جمله من يصطفون ضمن معسكر وتيار مايعرف بالقومية العربيه.
وهولاء ياخذون عادة العثمانية بمثابة منطلق لمايعرف بالانحطاطية، مركزين اهتمامهم على الفصل المذكور من فصول التاريخ الانحطاطي العربي، باعتبارالفترة المذكورة فترة مظلمه، وسوادا تاريخيا تراجعيا، لاشك انه مبني بالدرجة الأولى على قوة وقع التعاقبية، او التتابعية الآنيه الاوربية الحداثية، على انقاض بقايا الدورة التاريخيه الثانيه، الشرق متوسطية، المنتهية عمليا بسقوط بغداد عاصمة الإمبراطورية الازدواجية الوطن/ كونيه، والاحرى عاصمة العالم في حينه، وريثة الامبراطاورية البابلية، وغيرها، عودة الى الإمبراطورية الاكدية الاولى في التاريخ البشري، مع جد الاباطرة "سرجوني الاكدي"، الذي احتل من زاوية قصية في اخر، وكعب ارض سومر جنوب ارض السواد، في الالف الثالثة قبل الميلاد، عيلام شرقا، وساحل الشام والاناضول، وعبر البحر الى كريت، ليصرح قائلا: " انا حاكم زوايا الدنيا الأربع".
وهذه كواقعة صارخة، يفترض ان لاتترك مجالا امام المتدبر لاشتراطات الدورة التاريخيه الثانيه التي تبدأ بالفتح التحريري الجزيري، كي يرى بان الإمبراطورية العباسيه وعظمتها، لم تكن "اسلاميه" بمعنى جزيرية تحديدا، ولم يوجدها الفتح الإسلامي، لانه بالاصل لم يكن قادرا على مثل هذا الصنيع، الذي هو مخالف لطبيعته، وتكوينه البنيوي كمجتمع لادولة احترابي، احادي، محكوم لاقتصاد الغزو، يتشرب فيه الكائن البشري الاحتراب مع حليب امه، قبلي البنية، التارم الأعلى الذي وقع على بنيته القبلية بفعل وطاة الاحتلال الفارسي بالدرجة الأولى، إضافة للروماني، وماتسبب فيه بقطعه لشريان التنفس التجاري الذاهب من البحر جنوبا، الى الهلال الخصيب شمالا، مايوفر بعض الأسباب الضرورية للتوازن الداخلي، ويجعل القبلية ممكنه وقائمه،قبل ان تتازم وتصير بفعل طبيعتها الاحترابية مصدر افناء وجودي، يزيد من وطاته شبح الاختراق، وتعرض الجزيرة نفسها الجزيرة لاحتمال الاحتلال، لولا الصعوبة التضاريسية، والقتالية الجزيرية الاستثنائية، وهو ماقد وفر اسبابا غير عادية للانقلاب الابراهيمي، وللحظة الكبرى العظمى الفريدة في تاريخ المكان، مع نقله من مجتمع قبلي يذاته، الى "عقيدي" انقلبت قاعدة بنيته، والمحرك الرئيسي الفاعل فيها، وهو ماظل فاعلا ابان فترة النبوة والخلافة الراشدية، لينتهي ابان الاموية التي اعادت موقع القبيله مجددا، محولة العقيدة الى وسيلة، وايديلوجيا بخدمتها، مضطرة للخضوع لها.
ولم تكن الدولة الانقلابية الاموية شامية، او ترتكز لاسباب شاميه بنيويا، في مجال مجتمعية مادون تجل كياني حتى بالمعنى الأحادي الأدنى، او مايعرف ب "الوطني" المحلوي، بل نتاج ضخامه الكتلة المتجمعه هناك من المقاتلة، بسبب المجابهه مع الروم، وماتتطلبه جبهة المواجهة من تعزيز مستمر، عددي، وعلى مستوى الإمكانات الاحترابيه المتاحة، الامر الذي وفر وقتها لمعاوية بن ابي سفيان، الشروط الانقلابيه اللازمه،خارج فعل البنيه، مستغلا بقايا الطور "الفتحي"، وهالته التي كانت ماتزال سارية، قبل ان تعود الاليات الرافدينيه العراقية للانبعاث والتكامل، بعد ان تحررت من وطاة الاحتلال الفارسي الطويل والثقيل، ليبدا من يومها الفصل اللاحق الأساس من تاريخ التحريرية الجزيرية، ويدخل العالم من حينه تاريخ الإمبراطورية.
ومابين القرن السابع، والثالث عشر، أي خلال سته قرون، عرفت منطقة شرق المتوسط والعالم، دورة تاريخيه هي الثانيه، بعد تلك الأولى التي تبدا في سومر وارض مابين النهرين، ثم لاحقا في وادي النيل، فلم تكن الثانيه الحالية معزوله، او منفصلة عن سياقات، ووجهة ومتبقيات الدورة الأولى ومنجزها، فما كان بالإمكان تحقق الذي تحقق اليوم بدون الابراهيمه كمنجز سابق، ولا بالذات بدون مرتكز امبراطوري تكويني أساس، اليه أصلا يعود الفضل في اكبر واهم منجز في التاريخ، بحسب ماتجلى بالابراهيميه، واخر اشكالها وصيغها ممثلة في النبوية الختاميه المحمدية، وماتقدم يوجب التحقيب للدورة الثانيه، بالفتح كمحطة أولى، والامبراطورية الكونيه كمحطة ثانيه أساس، لا وجود للدورة مدار البحث من دونها، او بافتراض غيابها من المشهد، لصالح الجانب العقيدي الصرف، الذي يصعب تخيل مآله ومصيره، من دون الإمبراطورية ورسوخها، ومنجزها الكوني الكوسموبوليتي الأعلى، مدة خمسة قرون في المجالات كافة..
وتلك سياقات لاعلاقة لها بما يتداول اليوم تحت وقع، وبالتماهي البراني مع المنظورات الحداثية، والباهت المتهافت منها، كما سادت المنطقة، مركزه من بين ابرز موضوعاتها، على الانحطاطية المتولدة عن الحضور العثماني، الذي هو مجرد لحظة من تاريخ انحطاط، بدا مع نهاية الامبراطورريةعام 1258 اتفاقا مع قانون ناظم للاليات التاريخيه المتصلة بهذا الموضع التاسيسي من العالم، والمحكوم لقانون الدورات والانقطاعات، لاسباب بنيوية خاصة بالبنية الكونيه المقصوده، واشتراطات تجليها فوق "الوطنيه"، مع اشتراطات تجلي وانقطاع نموذجهاكختام للدورات.
ليس سقوط بغداد في 1258 هو المؤشر الأول على وقوع المنطقة تحت وطاة وطائلة الانحطاطية والانقطاع، فهذا الإيقاع او السياق، سبقه مثال اخر من الاتقطاعية، حصل مع انهيار بابل عام 639 قبل الميلاد، عندما توقفت وقتها اليات الصعودية البنائية التاسيسية للمنطقة، ووقعت تحت طائلة الاحتلال الثنائي الشرق غربي، الروماني، الفارسي، ولم يبق في المنطقة مايذكر بها وبالياتها الكونيه، غير مظهر ومنجز وحيد، هو الابراهيمه وتناسلاتها وصولا لقراءاتها الكبرى الثلاث، وبالذات منها القراءتين الاخيرتين، الاختراقيتين للقوى الغازية، المسيحيه الأولى التي اخترقت الإمبراطورية الرومانيه، وبدلت لحد بعيد، طبيعتها وبنيتها الاحاية من يومها، ثم الجزيرية التحريرية. التي اخترقت المجال الممتد شرقا وراء فارس، وصولا الى الصين والهند، ليصبح العالم من يومها في الغالبية، ابراهيميا.
يوم وجدت ظاهرة الغرب الحديث ونهضته المعاصرة، وماحققه من منجز شامل في المجالات كافة، الح في منطقة التاسيسية الأولى، الشرق متوسطية، وصار حاسما، موضوع أساس غائب، عائد الى ضرورة التعرف على الذات كضرورة استثنائية، ماعا د ممكنا تصور الاستمرارية من دونها، ذلك مع العلم ان ماننوه به، من طبيعة متعددية للطاقة الاعقالية المتاحة على الإحاطة، بالاخص السببية "العليّة"، ماكان قد جرى التعويض عنه فيما مضى بعبقرية الممارسة الحدسية الالهامية، وصيغتها النبوية، وصولا الى الكيانيه السماوية، ممثلة ب" المملكة السماوية على الأرض" (1) ومبتناها كنمط مجتمعي سابق على الادراكية الاعقالية المتاحة لعقل، وجد بالاصل لكي يتصيّر اكتمالا داخل التفاعليه المجتمعية، ترافقه واول خاصياته الملازمه، نكوصه التكويني دون التعرف على الحقيقة المضمرة في الظاهرة المجتمعية، وهو ماقد استمر لالاف السنين، فلم تظهر دلالات ابتدائية أولية على بدء التخلص من وطاته، الا مع منتصف القرن التاسع عشر، في غمرة نهضة الغرب الحديثة، مع ماعرف ب "علم الاجتماع"، آخر العلوم.
هذا علما بان الموضع الجاري الحديث عنه، كان مايزال محكوما للاشتراطات الانقطاع، او مايعرف بطور الانحطاط، أي انه لم يتوفر بذاته، وبناء على دينامياته الخاصة، على الأسباب التي من شانها منحه القدرة على التعبير المنتظر، أوالمطلوب المطابق لكينونته، ومع نهضة الغرب وانعكاس حدثه الكبير، لم يكن متوقعا اكثر من الميل للتماهي مع الحدث والنموذجية الوافدة، الغالبه على مستوى المعمورة، ماقد اوجد من وقته مايمكن، لابل مايجب ان يعرف على انه الطور الأخير من اطوار الانحطاطية، المجانبة للذاتيه التاريخيه، والسابقه على وعي الذات المضمرة الغائبة، التي ينتظرها العالم، لا المنطقة بالذات، وفقط.
ويمكن تخيل نوع الاعقالية، او الفعالية العقلية المنتظرة المهياة لمثل هذه المهمه التاريخيه الكبرى، والخارقةن الموصولة باصل الوجود والمجتمعية، مقارنه باشكال الببغاوية المرتكزه من دون أي جهد، او ملكات اعقالية، للجاهز الحاضر الغربي، مع بعض مجهودات التلاؤمية السطحية، كما يمكن تصور مايحتل مكانيا، موقع البؤرة التوهيمه الزائفة، الانحطاطية الثانيه ضمن المبتى الاوسع للكيانيه الشرق متوسطية، وتوزعاتها البنيوية، وتوزعات ادوارها، الازدواجية منها، والاحادية المكمله، المتدنيه القدره او الطاقة الديناميه والبنيوية، كما تتمثل في مصر وساحل الشام، وصولا الى الجزيرة العربية، وشكل تجليها الحديث الوهابي، الذي يريد احياء الثورة العقيدية الأولى، بالاستحالة الانحطاطية، ارتكازا لوسائل القبلية الريعيه، مافرض علينا الذهاب لمعالجة المسالة الكيانية البنيوية للمنطقة واليات تجليها، بغض النظر، لابل مع احتساب وطاة وثقل المترسبات والعنعنات البدائية، "الوطنيه"، المحلوية المضمرة، والمتكاذبة الادعاءات بالقومية، وسواها مما هو في حالة انهيار وفقدان الصلاحية المطرد اليوم.
ـ يتبع ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قد يكون اخر مايشار له من تهافتتات من هذا النوع، قد تصل حد التفاهة، ماشاع منذ فترة، ومنذ المنجز "العبقري" لكمال صليبي، من توهمات خارقة، تقول بوجود فعالية انشائية نصيه، في مجتمع شفاهي، لم يعرف التركيب النصي، اعلى مايصدر عنه من تعبيرات، شعري، وأول نصوصة الانشائية "القران"، الذي صار معجزه لهذا السبب بالذات، مع انه وصل العراق بلا تقعيد، فصارت له قواعد في البصرة والكوفة، والشعر بلا عروض، فصار له عروض بصري.
هذا ومن المفيد التذكير بان اول نص ادبي هوملحمه " كلكامش"، منها ومعها فقط يصير المبتنى المعروف بالادبي، موجودا في التاريخ البشري.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انحلال الحزب الشيوعي العراقي/9
- انحلال الحزب الشيوعي العراقي/8
- انحلال الحزب الشيوعي العراقي/7
- انحلال الحزب الشيوعي العراقي/ 6
- انحلال الحزب الشيوعي العراقي/ 5
- انحلال الحزب الشيوعي العراقي/4
- انحلال الحزب الشيوعي العراقي / 3
- انحلال الحزب الشيوعي العراقي/2
- انحلال الحزب الشيوعي العراقي/1
- نهاية القرن الامريكي والفوضى الكونيه/3
- نهاية القرن الامريكي والفوضى الكونية/ 2
- نهاية القرن الامريكي والفوضى الكونيه/1
- عراق النطقية العقلية؟/ ملحق أ
- متى يوجد العراق .. كيف؟/6
- متى يوجد العرق..كيف؟/5
- فبركة عراق لم يوجد بعد؟/4
- فبركة عراق لم يوجد بعد؟/3
- فبركة عراق لم يوجد بعد؟/2
- فبركة عراق لم يوجد بعد؟/1
- الشرق متوسطية على مشارف اللاارضوية؟/7


المزيد.....




- بيسكوف: لقاء لافروف وبلينكن سمح بمناقشة المواقف المتباينة لر ...
- مصر.. حسن الرداد يحسم الجدل حول وفاة دلال عبد العزيز بعد علم ...
- روسيا.. إجلاء أكثر من 500 طفل من مدرسة بسبب حريق
- روما تؤكد التزامها تجاه المتوسط وتحذر من جبهة جديدة للإرهاب ...
- مسؤول فرنسي يكشف عما ستجنيه بلاده من صفقة -رافال- الإماراتية ...
- صفقة قياسية ـ الإمارات تشتري مقاتلات فرنسية بقيمة 17 مليار ي ...
- تعرف على vivo Y21s أحد أشهر الهواتف حاليا
- مجلس أوروبا يطلق إجراء تأديبيا بحق تركيا
- في مستهل جولته إلى الخليج.. ماكرون يحدد 3 أولويات لها
- مصر.. رفع حالة الطوارئ وتحذير من -النينو واللانينا-


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - (1258) ومروية الانحطاطية الحداثوية الزائفة/1