أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال العود - الناقد المغربي عز الدين المعتصم في دائرة السؤال















المزيد.....

الناقد المغربي عز الدين المعتصم في دائرة السؤال


كمال العود

الحوار المتمدن-العدد: 7017 - 2021 / 9 / 12 - 22:53
المحور: الادب والفن
    


-الحلقة 7-

هو أحد رموز النقد المعاصر بالمغرب، اشتغل ومازال يشتغل على مشاريع متعددة ذات الصلة بالنقد الأدبي والأدب الشفهي بالمغرب، إذ استطاع من خلال كتابيه "النزعة الصوفية في الشعر الملحون بالمغرب" و"الخطاب الصوفي في الشعر الملحون مقاربة موضوعاتية في ديوان الشيخ عبد القادر العلمي" أن يلقي الضوء على تجليات الصوفية في الشعر الملحون، ومقاربته نقديا وأكاديميا لإماطة اللثام عن عوالمه الفريدة. كما شارك في العديد من الإصدارات الجماعية: "إشكالات تنزيل القيم في المدرسة المغربية" (2018)، "جماليات الخطاب السردي قراءات في قصص "ألق المدافن" للقاص رشيد شباري" (2018)، "شعرية الرؤى في قصيدة ما بعد الحداثة عند الشاعر أحمد مفدي (2018)، "السرد العربي وسؤال المواكبة النقدية" (2020)، "القصة المغربية وسؤال التلقي قراءات في قصص "ماذا تحكي أيها البحر...؟" للكاتبة فاطمة الزهراء المرابط" (2020). إضافة إلى البحث العلمي والنقدي، يسهر الناقد عز الدين المعتصم إلى جانب ثلة من المبدعين والباحثين على تسيير مجلة "الصقيلة في النقد والإبداع" وجمعية "الراصد الوطني للنشر والقراءة"...

بداية من هو عز الدين المعتصم؟
خالص الشكر للأستاذ كمال العود على الدعوة الكريمة، أما بخصوص عز الدين المعتصم فهو مواطن مغربي يهدف إلى تجسيد المواطنة الحقّة والعيش الكريم في مختلف مناحي الحياة، ويسعى جاهدا إلى تربية الناشئة على قيم الحب والصفاء والجمال، لأن هذه القيم النبيلة هي الهدف المنشود من المنظومة التربوية التي تروم تكوين المواطن الصالح الذي يستطيع الانفتاح على المحيط الاجتماعي والاندماج في سوق الشغل.

في ظرف سنوات معدودة سطع نجم الناقد عز الدين المعتصم، فما السر يا ترى؟ وما هي المحفزات التي ساعدتك على ذلك؟
الإنسان بطبعه ميّال إلى التميّز الذي يقتضي الجد والاجتهاد، ولكي يبزغ نجمي في مجال النقد المنهجي والحقل الأكاديمي أحتاج وقتا من الزمن لإنتاج الأعمال الأكاديمية الرصينة وتعميق التجربة النقدية. أما سر الانخراط في المشهد الثقافي، إلى جانب ثلة من الباحثين المتميزين، يعزى بالأساس إلى التّفاني في العمل وركوب طريق الجد والالتزام بأصول المنهج العلمي في مواكبة النصوص الأدبية والإحاطة بكل ما اتصل بها. وقد كان أول محفّز لي هو والدي، رحمه الله، إذ كان إمام مسجد ومن حفظة القرآن الكريم، يواظب على تلاوته ويشرح لي بفطرته وذوقه الشخصي جمالية بعض الصور الشعرية الواردة في الذكر الحكيم، بعد ذلك وجدت في رحاب جامعة ابن طفيل- القنيطرة بعض الأساتذة الذين غرسوا في وجداني حبّ الاطلاع على المناهج النقدية الحديثة ومصاحبة الأعمال الإبداعية القيّمة.
وفي اللحظة التي أجيب فيها عن السؤال، أستحضر صديقا عزيزا وقاصا فذّا يمثّل لي خير سند في مواصلة البحث العلمي والدرس الأكاديمي هو المبدع محمد الشايب، بالإضافة إلى الإطار العتيد "الراصد الوطني للنشر والقراءة" بطنجة. ومن هذا المنبر أوجه خالص الشكر وعميق الامتنان إلى طاقم الراصد، وتحية تقدير واحترام للأستاذة الكريمة فاطمة الزهراء المرابط على جهودها النبيلة الرامية إلى خدمة الشأن الثقافي ببلادنا.

يعرف البحث العلمي تراجعا كبيرا، ما سبب ذلك في نظرك؟ وما سمات الناقد الناجح؟
العوامل المتحكمة في تراجع البحث العلمي كثيرة ومتعدة، لعل أهمها القراءات الانطباعية للأعمال الإبداعية التي تحرّكها الدوافع الشخصية دون إبراز الجهد النقدي المتميز القائم على الموازنة بين الأشياء والآراء، إذ تعد الموازنة أصلا من أصول البحث العلمي ذي الآثار الهامة في العلوم والفنون، يعمد إليه علماء النبات، وعلماء الطبيعة والكيمياء، والجغرافيون وغيرهم ممن يرغبون في المقارنة والتنقيب عن مكامن الجودة ومواطن الضعف في الأشياء.
ومن البدهي أن تدخل الموازنة باب الدراسة الأدبية نقدا وتاريخا للفرق والمقابلة بين عناصر الأدب وفنونه وعصوره، ورجاله قصد الإيضاح أو الترجيح. ولعل الباحث الذي يستند إلى هذه المعايير الموضوعية التي تضبط البحث العلمي بصرامة، سيكون ناجحا في مهمته النقدية الشّاقة، زيادة على المعرفة العميقة باللغة وفهم مدلولات ألفاظها والثقافة الواسعة بالنحو وأقوال النحويين والإحاطة بالأدب والنقد قديمه وحديثه. لأن من شأن هذا كله أن يسعفه في استخلاص صور الممارسة الأدبية، ومعرفة القيمة الجمالية للنصوص الإبداعية، ومن هذا المنطلق يفرض التأويل نفسه أداة فعّالة لقراءة النصوص الإبداعية، ويصبح بديلا للتفسير، وهذا كله، يستدعي من الناقد أن يستضيف النص، ويعقد معه وشائج حميمة ليتعاونا معا على إنجاز مهمة الفهم والتأويل؛ ويعني هذا أن العلاقة بين الناقد والنص لا تسير في اتجاه واحد فقط، وإنما هي علاقة تسير في اتجاهين متبادلين: من الناقد إلى النص، ومن النص إلى الناقد.

من وجهة نظرك، ما الإضافة التي يشكلها النقد للنص الإبداعي؟
إن النقد الأدبي الذي يرتكز على منهج تدعمه أسس نظرية وتطبيقية عامة، يتناول النص الإبداعي بالدرس بهدف تقويمه وبيان ما فيه من جمال أو قبح، وتفسير نواحيه الأدبية، ثم الحكم عليها. ومن وسائل تدعيم الحكم أن يضع الناقد النص الذي ينقده جنبا إلى جنب مع غيره، حتى يكون ذلك وسيلة من وسائل تفسير النص وإلقاء الضوء عليه، وبيان ما فيه من خصائص عن طريق مقارنته بسواه. وتبعا لهذا كله، فإن النص الإبداعي يتقوى عبر العملية النّقدية التي ينبغي أن تكون في مستوى التجربة الإبداعية برمتها، أي في مستوى رغبتها المفارقة والمتوترة. وقد كان رولان بارت أكثر وعيا بهذا المطلب حين اعتبر أن قراءة نص ما بلذة فائقة تعني أنه كتب بلذة فائقة أيضا، وهذا يعني أن النقد الأدبي يكون استمرارا للنص الإبداعي الذي لا يقدم ذاته لأي قارئ كان، بل يستوجب ناقدا خاصا هو الذي يجعل من القراءة تجربة حية ومتوترة مثل تجربة الإبداع.

عز الدين المعتصم من المهتمين بالتراث الشفهي وأدبه، ما تقييمك لما ينشر الآن في هذا المجال؟
يعد التراث الشفهي بالمغرب إبداعا إنسانيا عريقا يقوم على طقوس كلامية تتصل بالحياة اليومية، وترسم في غناها وتنوعها العديد من الدلالات والمعاني الرمزية التي تنمو وتتحول داخل وجدان جمعي مشترك، وفي عمق هذا التراث تشتغل مجموعة من الأشكال الشفهية على الذاكرة واللسان بوصفهما يشكلان الحافظة الجمعية التي بات الاعتماد عليها أمرا ضروريا لصون هذه الإبداعات القولية، في غياب حركة تدوين حقيقية قادرة على تحويل الخطاب اللساني من مجال التداول الشفهي إلى إطار التلقي المكتوب. وفي هذا الإطار عمل العديد من الباحثين المتخصّصين على دراسة الأدب الشفهي باعتباره يشكل إحدى الدعامات الحقة التي تؤطر الفعل الثقافي في كل أمة، وفي كونه يحتل قيمة في ذاته وفي سياقه الحضاري، وفي كونه يعكس قدرات مبدعيه وعلمائه وممارسيه، وما يمثله بالنسبة إلى وجودهم في حياتهم الخاصة والعامة. لكن، وللأسف الشديد، نلمس عدم الاعتراف بمزايا المأثور الشفهي في الأوساط الأدبية والأكاديمية التي ترفض اعتباره إبداعا خلاقا يستحق العناية، وموقف الرفض هذا قد أعاق صيانة وانتشار وتألق مكونات الأدب الشفهي. ومن ثمة، فإن مقاربة التراث الشفهي المغربي تقتضي دراسة جادة وفعالة، تسهم في التغلغل في عالمه وتعمل على معرفته واكتشافه ودراسة بلاغته وسبر أغوار مضامينه ومحتوياته وتحليل مختلف مكوناته التي تجمع بين الذات والجماعة، بين المتخيل والمعاش.

صدر لك: "النزعة الصوفية في الشعر الملحون في المغرب" و"الخطاب الصوفي في الشعر الملحون؛ مقاربة موضوعاتية في ديوان الشيخ عبد القادر العلمي" ومن الملاحظ أنك بدأت بنشر العام ثم الخاص، هل من سر وراء ذلك؟ وهل عثر الكتابان على قرّاء لهم في ظل العزوف عن القراءة؟
لا يمكن تصنيف الكتاب الأول ضمن العام أو إدراج الكتاب الثاني ضمن الخاص، بل لكل كتاب خصوصياته وضوابطه وأسسه، فكتاب "الخطاب الصوفي في الشعر الملحون؛ مقاربة موضوعاتية في ديوان الشيخ عبد القادر العلمي" اهتم بمقاربة ديوان شعري يعد صدى عذبا لروح الشيخ العلمي، ومرآة صافية لأحواله وسلوكه، مما أكسبه تفردا وتميزا على مستوى الخطاب الشعري الصوفي في حقبة زمنية حافلة بإنتاجها الضخم في هذا النوع الشعري، وهي الفترة الممتدة طيلة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين. كما سعى إلى إبراز ما تضمنه شعر الشيخ عبد القادر العلمي من إشارات رمزية في التعبير، وما شمله من معان تفصح إفصاحا صادقا عن الوَجد الصوفي والحضرة الإلهية، فضلا عن كشف جماليات وخصائص الخطاب الصوفي في الحقبة المذكورة، كونها تشكل قمة نضج هذا النمط الخطابي. أما كتاب "النزعة الصوفية في الشعر الملحون بالمغرب؛ دراسة في الرموز والدلالات" فقد حاول رصد خصائص التجربة الصوفية من خلال مقاربة عشرة دواوين شعرية عملت أكاديمية المملكة المغربية على جمعها ونشرها بإشراف الأستاذ عباس الجراري. والحقيقة أن العمل الجليل الذي قامت به أكاديمية المملكة المغربية، المتمثل في جمع ونشر دواوين شعراء الملحون قد حفزنا على دراسة هذا الشعر سعيا إلى التغلغل في عالمه، وإلقاء الضوء الكاشف على مسارب كافية من فكر شعرائه، والاطلاع على رؤاهم وأغراضهم وكشف مقاصدهم وتحليل مقومات أشعارهم التي تمثل حقبة ازدهار الملحون، إذ حقق فيها هذا الخطاب الإبداعي طفرة نوعية على مستوى المضمون والشكل. وقد تفاعل الباحثون والطلبة مع الكتابين تفاعلا طيبا بعد الإصدار.

لم اخترت الشعر الملحون موضوعا للدراسة من دون الأشكال الأدبية الشفهية الأخرى؟ وما الصعوبات التي اعترضتك أثناء البحث؟
اهتمامي بالأدب الشفهي لا يقتصر على الشعر الملحون فحسب، بل يتجاوزه ليشمل مختلف الأشكال الشفهية، إذ نُشرت لي جملة من الدراسات العلمية في مجلات وطنية ودولية محكّمة، منها ما يتعلق بمقاربة خطاب الشعر الملحون، وما يرتبط بالمَثَل والحكاية الشعبية، وما يُمَثِّل الفرجة الشعبية كالحلقة واعبيدات الرمى، إلى غير ذلك من الأشكال التي تؤطر الإنسان المغربي داخل النسق الجمعي. بيد أن اختيار الشعر الملحون متنا لدراسة أكاديمية يعزى، بالأساس، إلى إنجاز بحث الماستر وتحضير أطروحة الدكتوراه. وقد شجعني على مواصلة البحث، الأستاذ المشرف فضيلة الدكتور "عبد العزيز اعمار" الذي أرشدني بتوجيهه الأغر ونصائحه الدّرر، وذلك من منطلق المعرفة والوِد، لا من منطلق إملاء الرأي والتشبث به. فلا بدَّ من كلمة شكر صادقة نابعة من أعماق الوجدان، أوجهها لأستاذي الفاضل الذي ظلَّ، ولمدة سنوات، حريصا على أن يُحِيطَنِي برعايته، فجزاه الله عني خير الجزاء.
أما الصعوبات التي اعترضت طريق البحث في عوالم الشعر الملحون، فهي كثيرة ومتعددة؛ لعل أبرزها فقر المكتبة العربية لدراسات أكاديمية عن علاقة التصوف بالشعر الملحون بمناهج حديثة، بالإضافة إلى وعينا بمشاكل البحث في موضوع يُعْرِضُ عنه الكثير من الدارسين، ويَأْنَفُ عن تناوله العديد من الباحثين، لأن لغتَه بعيدة عن العربية المعيار، زيادة على أن مقاربة الشعر الملحون في ضوء مفاهيم ومقولات منهجية، نَعْلَمُ أنها حكر على نصوص الشعر بالعربيةِ المعيار، هو في حد ذاته، فعل ينطوي على قدْرٍ من المغامرة والمجازفة. لكن هذه الصعوبات لم تزدنا إلا إيمانا بقيمة وجدوى دراسة متن شعري خليق بأن يحظى بكل اهتمام نظري ونقدي يسهم في العبور إلى شكل شفهي من أشكال ثقافتنا المغربية وممارستنا الإبداعية قصد استجلاء ملامحه الفنية ومقوماته الشعرية.

حظي كتابك "النزعة الصوفية في الشعر الملحون بالمغرب" بعدة توقيعات بطنجة وسيدي سليمان والدار البيضاء وبرشيد والقنيطرة، هل تشكل هذه الاحتفاءات إضافة إلى الكتاب وإليك كباحث؟
إن حفلات التوقيع التي أقيمت بمدن مغربية مختلفة بمناسبة إصدار كتاب "النزعة الصوفية في الشعر الملحون بالمغرب؛ دراسة في الرموز والدلالات" تتضمن ثقافة الاعتراف بمحتوى الكتاب وبقيمته العلمية والمنهجية في الحقل الأكاديمي، وكذا الاعتراف بالجهد المضني الذي بُدل في تأليف الكتاب. ومن شأن هذا كله أن يسهم إسهاما وافرا في تحفيز القرّاء على التفاعل مع الكتاب والإقبال عليه بهدف اكتشاف مضامينه ومراميه وإدراك فائدته العلمية.

شاركت في مجموعة من الكتب النقدية الجماعية، ما هو الدافع الذي يرافقك وأنت تمارس العملية النقدية؟ وأين تجد نفسك في النقد السردي أم الشعري؟
بكل بساطة يحرّكني دافع مصاحبة العمل الإبداعي، أثناء العملية النقدية، قصد إخراج النص الإبداعي إلى عالم الممكن؛ إذ لكل قراءة منطق لنفوذها داخل النص، ولكل قارئ استراتيجيته الخاصة وراء قراءته التي تسمح له بالاختيار والترحال والاغتراب، وفقا لما يصبو إلى تحقيقه في لحظات الكشف والرؤيا واستخلاص مكامن الجمال فيه، وإنصاف صاحبه وإبراز رؤيته للعالم، لأن الإبداع هو الوجه البلاغي الذي به تدرك الذات المبدعة واقعها وبه تنقله، فهو ليس مجرد اختيار أسلوبي وتعبيري، بل إنه ملمح وجودي عميق وجزء من البحث في كنه الواقع ورغبة جامحة في الكشف عن الغموض الذي يطبع حياة الناس. كما أن فعل القراءة هو فعل انتشاء ومعاناة جمالية، أو هو متعة صوفية؛ أي دخول في حضرة النص وحضيرته.. وعلى هذا الأساس فأنا أجد متعة كبيرة في قراءة الخطاب الأدبي؛ السردي والشعري؛ الذي يزخر باللغة الرمزية التي من شأنها تحفيز المتلقي على كدّ العقل وإعمال الفكر بغية استخلاص تيمات النص واستنباط خصائصه الفنية ومقوماته الأسلوبية.

ما الذي أضافه لك العمل الأكاديمي وما الذي أخذه منك؟
أسمى وأنبل ما يحققه العمل الأكاديمي للباحث هو احترام الذات والالتزام بأسس ضوابط المنهج العلمي في مقاربة العمل الإبداعي، لأن لغة الخطاب الأدبي تستدعي من الباحث بحثا شاقّا وعملا مضنيا بهدف فهم النصوص وكشف مفاهيمها وإبراز معانيها ودلالاتها. ومن هذه الناحية أصبحت النصوص الإبداعية تتضمن طاقة جمالية كامنة تقبل الانفتاح على دلالات موازية؛ إذ كلما كان النص الفني متضمنا لطاقة جمالية كثيفة، كلما انفتح على القراءة التأويلية المبدعة والخلاقة. فالغاية من الدراسة الأدبية ليست هي الأدب كله، وإنما هي أدبيته؛ أي ما يجعل منه إبداعا أدبيا. ومن ثمة فإن العمل الأكاديمي الرصين يأخذ من الباحث الجهد والوقت ويقدم له متعة القراءة. وهذه المتعة هي التي تحفزني على إتمام المشروع الثقافي الذي بدأته، وهو مقاربة قضايا الشعر الملحون بمقاربات نقدية حديثة، لأن البحث في هذا النوع من الشعر ممتع على صعوبته، لأن الباحث فيه لا يحرم استفادة منه، فحيثما يمَّم وجهته لاح له من عظيم النتائج ما يبهره، وفتح له من أبواب العلم ما لم يكتشفه سلف. فما زال للباحثين جوانب كثيرة يمكنهم دراستها ومعرفة أسرارها في هذا التراث الثَّري.

انطلاقا من انتمائك إلى "الراصد الوطني للنشر والقراءة" ومجلة "الصقيلة"، كيف ترى واقع الإبداع في الآونة الأخيرة؟
انطلاقا من الانضمام إلى الراصد الوطني للنشر والقراءة واعتمادا على اشتغالي بهيئة تحرير مجلة الصقيلة في النقد والإبداع، أخرج بفكرة مفادها تدنّي مستوى الإبداع على مستوى القصة والشعر، إذ أضحى الاضطراب يهيمن على إنتاج النصوص من حيث الشكل والمضمون، وغدا الكاتب يتعسّف على الأجناس الأدبية دون إدراك مقوماتها الفنية وخصائصها الأسلوبية، الأمر الذي يسهم في سيادة الفوضى وتشويه العمل الإبداعي الذي يقتضي قارئا على خبيرا، لأن القيمة الجمالية ليست حكرا على العمل الإبداعي منعزلا عن السياق الثقافي للمبدع، كما أن رسالة النص ليست الحدث الوحيد الذي يجسد هذه القيمة، فهناك تفاعل المتلقي وردود أفعاله إزاء الرسالة، حين يتأملها ويشرحها ثم يحقق قيمتها الجمالية في شكل موضوع جمالي، يكون متجذرا في الوعي الجمالي أكثر من الوعي الذاتي. ومن ثمة، فالعلاقة بين التلقي والقراءة تتمثل في كونها فعلا إبداعيا يُكَوِّن أو يُوَلِّدُ الدلالة النصية من لدن المتلقي.

كلمة أخيرة.
ونحن نقدم هذا الحوار إلى القارئ، نعتبر أن ما حققه النقد الأدبي للإبداع الإنساني جزءا يسيرا من طموح أكبر يستحثنا لتعميق النظر ومضاعفة التأمل في آليات اشتغال هذا الإبداع، والحفر في تاريخه لتبيان مقاصده واستكناه خصائصه الفنية. وهذه جملة مقاصد تقتضي تضافر جهود كل المهتمين لإنصاف الحقل الإبداعي. ومن هنا نرى أن المبدع أو الباحث لا ينتج عملا في يومه إلا قال في غده: لَوْ غُيِّرَ هَذَا لكانَ أحسَن، ولَو زِيدَ هذا لكان يُستَحسَن، ولَو قُدِّم هذا لكان أفضَل، ولَوْ تُرِكَ هذا لكان أجْمَل، هذا من أعظمِ العِبَر، ويوحِي بهيمنةِ النقصِ على جملةِ البَشَر.



#كمال_العود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفنانة التشكيلية المغربية مريم بن لمليح في دائرة السؤال
- الروائية المغربية الواعدة زينب جليد في دائرة السؤال
- الكاتب المغربي عبد الحنين برهي في دائرة السؤال
- القاص المغربي محمد الشايب في دائرة السؤال
- الكاتب والباحث المغربي رشيد أمديون في دائرة السؤال
- القاصة المغربية فاطمة الزهراء المرابط في دائرة السؤال


المزيد.....




- أول فيلم عربي من إنتاج -نتفليكس- يثير الجدل بمصر لاتهامه بـ- ...
- الجائزة العالمية للرواية العربية تعلن قائمتها الطويلة لعام 2 ...
- صدور كتاب -عقلك في رأسك- للكاتبة إيمان عز الدين
- جائزة أحمد فؤاد نجم تعلن أسماء القائمة القصيرة
- الصين تغير نهاية فيلم -نادي القتال- بحيث تفوز السلطات
- افتتاح الدورة 53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب
- افتتاح السنة القضائية الجديدة
-  بوريطة يتباحث مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج الع ...
- تبون خرج خاوي الوفاض من لقاء السيسي!
- غموض الوساطة الجزائرية يفشل مبادرة الحوار بين فتح وحماس


المزيد.....

- في رحاب القصة - بين الحقول / عيسى بن ضيف الله حداد
- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال العود - الناقد المغربي عز الدين المعتصم في دائرة السؤال