أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل خليل - في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها















المزيد.....



في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها


فاضل خليل

الحوار المتمدن-العدد: 7018 - 2021 / 9 / 13 - 06:33
المحور: الادب والفن
    


يقتضي التنويه إلى: الخشية من أننا بالتأكيد سنختلق تاريخا نقحمه على ( المونودراما ) كالذي لفقناه للظواهر المسرحية العربية ـ التي كتبت فيها الدراسات والكتب والبحوث وأطاريح الدراسات العليا ـ جميعها سبقت ظهوره الثابت مع تجربة ( مارون النقاش ) في مسرحية ( البخيل ) التي نقلها عن المسرح الفرنسي في العام 1874 نصا، وإخراجا، وتمثيلا. تلك الظواهر التي لا ترقى لمستوى ( الدراما Drama ) في تعريفها: ذات الأصل اليوناني والتي تطلق على كل الأعمال المكتوبة للمسرح مهما كان نوعها، فيقال الدراما الإليزابيثية Drama Elizabethan ودراما عصر التنوير، والدراما الرومانسية، والدراما الطبيعية، أو الدراما الهندية الخ(*). وإذا شئنا أن نطبقها على الدراما العربية وفق ما ورد في التعريف، فيجب أن يكون ذلك بعد كتابة النص الدرامي العربي.
بعض من المشتغلين بالمسرح ومنهم ( بيتر بروك ) اعتبروا ( المونودراما ) هروب من صعوبة الإنتاج، ونوع من الحلول السهلة في قيام عرض مسرحي بعناء أقل، وهو الدليل على أزمة المسرح الذي لم يعد قائما إلا في المهرجانات، وهو رأي أتفق معه كثيرا. كما أن ( المونودراما ) متهمة بالتساهل مع النص، فلا مانع أن يكون النص فيها ( مونولوج monolog ) من فصل واحد، أو نص أدبي يتعكز على قصة قصيرة، أو قصيدة شعرية، أو خبر في صحيفة... الخ. لكن المؤكد أن ( المونودراما ) ليست بطرا برجوازيا، ولا ترف فكري حين يترك الممثل وحيدا إلا من أدواته، حاملا مفردات العرض لسرد مشاكل النص وما يتولد عنه من الأحداث على خشبة المسرح. إنها تنطلق من ضرورات فكرية في الوصول إلى الحقائق. وبالرغم من الاهتمام الذي جاء متأخرا بها عند العرب بعض الشئ. لكن شيوعها بات ظاهرة تستحق الدراسة، خصوصا بعد ما أصبح ل ـ المونودراما ـ مهرجانات مهمة مثل ( مهرجان الفجيرة، واللاذقية، وتونس، وبغداد، والقاهرة... وسواها ). وحتى لا نغبن فضلها في فرز نوع من الممثلين، والإسماع عالجوا مشكلة الوحدانية فيها. والطريف جدا، أن ( بيتر بروك ) الذي يقف بالضد من بعض تفاصيل ( المونودراما )، كانت آخر عروضه التي تجول بها بأكثر من مكان، كانت من عروض ( المونودراما ) التي شهدتها الساحة العربية أيضا وهي مسرحية (فاروم فاروم) التي تعني بالألمانية ( لماذا لماذا )، والتي تناولت ( قصة خلق المسرح ). استضافتها ( الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية لعام 2008 ) في تشرين الثاني من العام نفسه وللمرة الثانية في سوريا. يتلخص العرض بالحكاية الآتية: ( بعد التكوين والخلق، وحين ضيع الناس وقتهم بالشجار، وأصبحت أعمالهم لا ترضيهم، أوفدوا رسولا ملاكاً يسأل العون من الرب، فكتب لهم الرب كلمة [ الاهتمام ] على قصاصة صغيرة وأعادها إليهم بيد الملاك ). الرسالة ينساها الناس لكن صبيا يجدها ويقوم بإخفائها، يأخذ ( بروك ) من الحكاية فكرتها ويعنون بها مسرحيته ( في البدء كانت الكلمة ). كتب النص [ بيتر بروك، وماري ألين استبين ] على طريقة الـ ( كولاج ) واستعان على كتابتها بعدة نصوص لمجموعة من كتاب المسرح ( أنتونين آرتو، ادوارد غوردن كريج، شارل ديلان، فيسفولد مايرخولد، وزيامي موتوكيو ـ معلم مسرح ( النو الياباني )، ترجمتها إلى الألمانية الممثلة ( ميريام غولدشميت ) التي لعبت فيها الشخصية الوحيدة في ( المونودراما ). العرض عبارة عن ( كرسي متحرك، وإطار لباب مصنوع من الخشب يتحرك مع حركة الممثلة وأسئلتها الفلسفية عن نشأة المسرح المعتمدة على إحدى نظريات النشوء المعتمدة على [ الملل ]، الذي شعر به الرب بعد اليوم السابع، ليقرر خلق الحضارة كي يبعد عنه قسوة الضجر. يستعين ( بيتر بروك ) بهذه النظرية لتفسير نشوء المسرح. ، فأبدعت مخيلته فكرة [ القدرة على محاكاة الذات، فظهر المسرح متزامنا مع خلق الإنسان في صراعه مع القدر ومع الآلهة ]. هذه الأسئلة تطرحها الممثلة على المسرح بمصاحبة الموسيقى المنفردة من آلة ( الهانغ hang ). وفي خطابها مع أشخاص وهميين تستدعيهم للتحاور الفلسفي، ودمى صنعت من الشمع. لينتهي الأمر بالسخرية من الميلودراما التي تقارنها برصانة المسرحيات الشكسبيرية ( حلم ليلة منتصف صيف، والملك لير )، وتخلص إلى أسئلة كونية لرجال المسرح ( مايرخولد: المسرح سلاح خطير، يفضل ألا يلعب الإنسان به ) تردفه بتساؤل معلم مسرح [ النو ] الياباني ( زيامي: هل هناك بشر بلا عاطفة؟ إذا كان موجودا فما الذي يجعل منه إنساناً؟ ]. وهكذا يفلسف ( بيتر بروك ) هذه الحكاية لينتهي إلى الحقيقة الكونية في أن ( نشوء المسرح يوازي نشوء الخلق ) وهو سؤال كبير بحجم القضية في نشوء المسرح وتكوينه.
متأكد من أنني لن آتي بجديد في بحثي هذا في تحديد تاريخ وتطور ( المونودراما )، وذلك بسبب أن كل الذي سأتوصل إليه، كان قد وصل إليه غيري من الباحثين. لكني وجدت أن أغلب الذي سأتطرق إليه مألوف عند الغالبية، و( المونودراما ) نوع من التمثيل الذي يعتمد الأداء الفردي، ويعود تاريخه إلى بدايات التكوين والخليقة. وبالعودة القسرية إلى البدايات ـ من وجهة نظري ـ بالذي أقحم عنوة على أنه ظواهر مسرحية تؤكد معرفة العرب للمسرح بوقت اسبق من الحقيقي، وبما تيسر عندي من الوثائق المدونة منها وما يصاحبها من مشاهداتي ومن مخزوني المعرفي، والتي سأضعها أمام تقييم أطمح به أن يوصلني إلى ضالتي بموضوعية تامة.ِأتفق تماما مع نشأة ( المونودراما ) كونيا، وأنها بدأت مع النشأة الأولى للخليقة والتكوين، حين كانت للإشارة والإيماءة دلالاتها وأهميتها الكبيرة في التعامل قبل ولادة الحروف، وأكاد أجزم ـ انطلاقا من هذا الفهم ـ أن في البدء لم تكن الكلمة، بل كانت ( المونودراما )، ثبتت تقويميا مع فعاليات ( ثيسبس Thespis ) رجل المسرح الأول بلا منازع وعربته الجوالة، وكان لها الريادي الذي يحمل الرقم (صفر ) في فن ( المونودراما )، عاش في القرن السادس ق.م، وبمعنى أدق هو الأسبق تاريخيا من الجميع، لأن المصادر تجمع على أنه اقتحم ساحة العرض واحدا فردا، بحكايتين أحاديتي البطولة ومتقاربتين في تأكيد تلك الريادة.
• الأولى: أنه اقتحم ساحة العرض بعربته الجوالة التي كان يجرها بيديه متنقلا بها في ساحات ( أثينا ) يقف بها حيث يشاء هو، وحيث يتجمهر الناس حوله وحول عربته حين يقدم بواسطة محتوياتها حكاياته.
• والثانية: أنه كان يحضر عرضا موسيقيا في 23/11/534 ق.م، فاعتلى خشبة المسرح بعد ما استفزته الموسيقى فصاحبها بالرقص.
وبهذا تم اعتباره ( ممثل المونودراما الذي يحمل الرقم صفر ) في تاريخ المسرح العالمي هو ( ثيسبس )، واعترافا بتلك الريادة، أطلقوا اسمه مصطلحا على للدلالة على التمثيل والمسرح thespian، واللاتمثيل anti – thespian. لكن ( ثيسبس ) لم يتفرد بالريادة، فالبدايات التي تبعتها جميعها كانت تبدأ بالممثل الواحد، لتتشظى بعدها من الأحادية في الأداء، والمؤدي إلى الثاني كالذي أضافه اسخيلوس، والثالث عند ( سوفوكليس ) وليتنوع نوع المسرحيات بظهور ( ارستوفانيس ) بملاهيه... وهلم جرا. أما تاريخ ( المونودراما ) الحديثة فيعود إلى القرن الثامن عشر، ويعتبر الألماني ( جوهان كريستيان برانديز 1735 ـ 1799 ) أول من كتب ومثل فيها.
مما تقدم يتأكد لنا بأن فن ( المونودراما ) هو البداية لكل حركات المسرح على اختلاف أماكن نشوءها وتكوينها. إن تعداد الظواهر يطول، ولذلك سأكتفي ببعض الأمثلة، لنذهب إلى بعض الممارسات الحديثة في هذا الفن الذي أرخ بعض ممارساته الحديثة ـ موقع ويكبيديا ـ الموسوعة الحرة ـ إلى العام 1762 بمسرحية ( بيجماليون ) لـ ( جان جاك روسو )، والتي قدمت في مدينة ( ليون ) في العام 1779. وأشهر مسرحيات ( المونودراما )، مسرحية ( الشريط الأخير ـ صاموئيل بيكت )، و( ضرر التبغ ـ أنطوان تشيخوف )، وقصيدة ( مود ـ اللورد الفرد تينسون ) التي كانت بمثابة المونودراما... ومسرحيات أخرى لكتاب آخرين. واعتبر البعض مسرحيات ( المونودراما ) على أنها مسرحيات تصلح للنجوم كي يستعرضوا قدراتهم ويمتحنوا بواسطتها نجوميتهم أمام جمهورهم الذي يحضرهم فعلا ـ حسب د.ماري الياس، ود.حنان حسن قصاب ـ كما فعلت النجمة الفرنسية ( إيزابيل هوبير I. Huppert )عام 1993 عندما قدمت مونودراما أخرجها الأمريكي ( روبرت ويلسون R. Wilson ـ 1944 ) أعدها عن رواية ( أورلاندو ) للأمريكية ( فرجينا وولف V. Woolf )(1). أما البدايات العربية فهي الأخرى أرخت للواحد فكما بدأ ( ثيسبس ) كانت بدايات الظواهر العربية في المونودراما التي أفرزت ( جحا )، و(ابن طفيل )، و( أشعب )، و( أبو الشمقمق )، و( أبو عبادة المخنث )... وسواهم، وصولا إلى وحدانية الأداء في أغلب الظواهر المنفردة ـ المتفردة والتي شكلت علامات أرختها مسيرة المسرح العربي في مظاهر التمثيل النمطي ( الكليهشة Clashes )، كما في أداء الممثلين من ( أحادي الشخصية ). ومنذ ( كشكش بك )، و( علي الكسار )، و( إسماعيل يس )، ( بيجو وأبو لمعة )، في مصر، و( أم كامل )، و( أبو صياح )، و( أبو عنتر ) في سوريا، و( شوشو )، و( فهمان )، و( أبو سليم ) في لبنان، و( سلمان البهلوان )، و( حاج راضي )، و( أبو فارس )، و( عبوسي ) في العراق... وغيرهم على طول الأرض العربية وعرضها، جميعهم ثبتوا في تاريخ المسرح العربي كظواهر متفردة بأشكال نمطية، وجميعها تدخل في مفهوم عمل الممثل الواحد ( المونودراما )، يفصلون المضامين على شخصياتهم النمطية، دون تطويع إمكاناتهم ومواهبهم على الأدوار المتعددة.
يثبت العراقيون أول مسرحية في تاريخهم المسرحي وحسب ـ يوسف العاني ـ على وجه الدقة، هي مسرحية ( مجنون يتحدى القدر 1949 ـ 1950 ) ويعتبرها ( العاني ) أول مسرحية تقدم عربيا وليس عراقيا، وبناء على ذلك فأنه ـ العاني ـ يعتبر نفسه رائدا للمونودراما العربية كتابة واخرجا وتمثيلا. إلا أن هناك من يؤرخ إلى تجربة مماثلة للمسرحي التونسي ( محمد إدريس ) في تجربته المونودراما ( حي المعلم ـ 1944 ) كأقدم تجربة عربية نقية puore تأليفا وإخراجا وتمثيلا. ولعل عنوان المونودراما يدلل على محليتها في تمجيد دور المعلم وأثره في تعليم الأولاد وتهذيبهم، الذي تغنى الشعراء بمكانته في المجتمع:
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
ومن التجارب العراقية الهامة لعروض المونودراما مسرحية ( أغنية ألتم ـ أنطوان تشيخوف ) التي قدمت أكثر من مرة، ففي العام 1956 قدمتها ( فرقة المسرح الفني الحديث ) بإخراج ( إبراهيم جلال ) وتمثيل ( سامي عبد الحميد )، وفي العام 1972 أخرجها ( قاسم محمد ) بنفس الممثل ( سامي عبد الحميد )، كما قدمت في نهاية الثمانينات بتمثيل وإخراج ( سامي عبد الحميد ) مستعينا بالمعالجات الأولى لـ ( إبراهيم جلال وقاسم محمد ) إضافة لرؤياه الخاصة بالنص، وكانت من إنتاج ( منتدى المسرح في وزارة الثقافة العراقية ). كما أعد ذات النص ( أغنية ألتم ) بمسرحية حملت العنوان ( أبحر في العينين ـ 1995 ) أعدتها ( عواطف نعيم ) ومثلها للمرة الرابعة ( سامي عبد الحميد ) عرضت في ( عمان )، و( مهرجان البحر المتوسط ـ ايطاليا ) ولم تعرض في بغداد.
أما ابرز الظواهر المسرحية عند العرب قبل الإسلام فهو الذي ارتبط بالمواسم الأدبية خلال مناسك الحج حيث كانت تخصص لـ ( النابغة الذبياني ) مثلا، قبة حمراء في سوق عكاظ يؤمه فيها الشعراء ليعرضوا فيها أشعارهم. وكان ذلك ينظم في مشهد علني أمام جمهور واسع من المشاهدين وعلى نحو تتوافر فيه عناصر العرض المسرحي من صراع، وحوار، وزمان محدد، ومكان ثابت. أما الممثلون فكانوا هم الشعراء المتنافسون الذين يستخدمون الحركة، والإيماءة، والصوت الجمهوري المتلون، للتأثير في المتفرجين. ويلاحظ في تلك الحقبة التاريخية " بروز ظاهرة الحوار في قصائد الشعراء امرئ القيس، والنابغة الذبياني، وعنترة بن شداد، وغيرهم "(2). وفي ذات العصر ما قبل الإسلام، ظهرت الحكاية التي تؤدى من قبل ( المحاكي )، والذي يكنى آنذاك بـ ( السامر ) الذي يتعين عليه أن يكون من أصحاب المواهب والفطنة، ممن رزق موهبة التأثير على القلوب بفضل ما يتمتع به من حسن عرض الكلام وتخريج القصص وتنسيقها وإظهار الأدوار البارزة للأبطال بأسلوب مشوق(3).
ويعتبر ( القصاصون ) في صدر الإسلام، الامتداد الطبيعي لـ ( المحاكي ) مع اختلاف منطقي في مضمون القصة وعرضها، وقد اتبع ( العهد الأموي ) إجراءات رسمية في إلحاق ( القصاصين ) إلى سوح المعارك لرفع الروح المعنوية للمقاتلين. هذا بالإضافة لتواجد القصاصين في المساجد أيضا ولأهداف دينية. وكان ( القصاصون ) يستعينون في تمثيل أدوارهم على الحركات، والإيماءات، " وافتعال البكاء، أو التظاهر باصفرار الوجه، واللعثمة في الكلام، كما كان بعضهم يتبخر بالزيت والكمون ليصفر وجهه، ومنهم من يمسك بيده شيئاً يصدر رائحة معينة إذا شمها المتلقي دمعت عيناه لا إرادياً "(4)، كما كانوا يرتبون جلوس الجمهور حول ( القاص ) على شكل ( حلقة دائرية ) وكثيراً ما ينفعل الجمهور بما يشاهد ويستمع فيزداد الصياح والتعليق، أو الدعاء في حالات ذكر الأولياء والمؤمنين الصالحين.
ولعل أغلب البدايات الشبيهة بالمسرح اعتمدت ( الممثل الواحد ) مثلما حملت عناصر ومقومات ( المونودراما )، كـ ( المخايل )(5)، كما ورد في كتاب( الديارات ) للشابشتي، الذي يذكر: أن ( دعبل الخزاعي ) يوما هدد ابنا لأحد طباخي ( المأمون ) بأنه سيهجوه، فرد الابن بدوره قائلا: ( والله إن فعلت لأخرجن أمك في الخيال ). أي أنذره بأنه سيوحي لأحد فناني ( المخايلة ) بإظهار ( أم دعبل ) بصورة تدعو إلى السخرية(6). و( المخايل ) شكل من أشكال ( المونودراما )، وكذلك ( القصاصين ) اللذين تفننوا بـ ( قص ) نوادر الأخبار وغرائبها، وما صاحبهم من ( المضحكين ) اللذين تفننوا بطرائق الهزل وتقليد اللهجات لقاطني وزوار بغداد من الأعراب والأغراب، ومن مختلف الأجناس من فرس، وهنود، وروم، وسواهم، كما حاكوا المعاقين من أصحاب العاهات على اختلافهم، بل حتى أنهم حاكوا الحيوانات وأصواتها. ومن أشهر المضحكين الذين عرفتهم بغداد، كان ( ابن ألمغازلي ) الذي استدعاه ( الخليفة المعتضد ) إلى مجلسه، فصار يحكي لهم من النوادر، والخليفة متماسك، حتى أخرجه من وقاره، فصار يضحك واستلقى على الأرض ليضربها بيديه من شدة الضحك(7). وامتاز ( ابن ألمغازلي ) بمقومات الممثل الفنان الذي يتصرف بمكوناته الصوتية والجسمانية بشكل جيد ومتميز، وصفه المسعودي في كتابه ( مروج الذهب ) بأنه حكاء في غاية الحذق.
وكان ( الخليفة المعتمد ) قد أصدر نداءا، يحظر فيه نشاط المضحكين اللذين أخذوا من المساجد والجوامع مقرات لحكاياتهم ذات الطريقة التمثيلية الساخرة، لاسيما وقد كثروا كثرة مفرطة في عهده. كما شاع ( الحكائون ) اللذين رصدهم ( الجاحظ ) وقال فيهم: " أنا أجد الحاكية من الناس يحكي ألفاظ سكان أهل اليمن مع مخارج كلامهم، لا يغادر من ذلك شيئا. وكذلك تكون حكايته للخراساني، والأهوازي، والزنجي، والسندي، والأحباش، وغير ذلك. نعم حتى تجده كأنه أطبع منهم، فإذا حكى كلامه ( الفأفأة ) فكأنما قد جمعت كل ظرفة في ( فأفأة ) في الأرض في لسان واحد. وتجده يحكي الأعمى بصورة ينشئها لوجهه وعينيه وأعضاءه لا تكاد تجد من ألف أعمى واحدا يجمع ذلك كله، فكأنه قد جمع جميع طرف حركات العميان في أعمى واحد. ولقد كان ( ابن دبويه الزنجي ) مولى ( آل زياد ) يقف بباب الكرخ بحضرة ( المكارين ) فينهق، فلا يبقى حمار مريض، ولا هرم حسير، ولا متعب بهير، إلا نهق. [.....] وقد كان جمع جميع الصور التي تجمع نهيق الحمار فجعلها في نهيق واحد. وكذلك كان في نباح الكلاب "(8). ومن صفات الحكائين كما يتفق عليها الباحثون، أنهم يكتبون حكاياتهم، لما تلتقطه عيونهم من خصائص البشر، بما تحويه من عيوب وملاحظات تثير السخرية والضحك يجعلون منها مادة للفكاهة. مثلما شاع في قصور الخلفاء والأغنياء العديد من ( الندماء ) أو( الندمان )، ومن بين أشهر ( الندماء ) اللذين كانوا يرتادون بلاط الخليفة ( المتوكل ) نديما يدعى ( أبو العنبس الصيمري ) الذي تجرأ يوما فقدم مشهدا فكاهيا قلد فيه إنشاد الشاعر ( البحتري )، ولجودة المشهد ورصانته لم يعترض الخليفة عليه، بل كان أغلب الظن أنه هش له وبش. وحسب الوصف الذي أطلقه بشار بن برد في وصف طبيعة الرواية التي يقدمها ( النديم ) في مجالس السمر قوله: ( لا تجعلوا مجلسا" حديثا " كله، ولا شعراً " كله، ولا غناء" كله، بل اجعلوه من هذا وهذا وذاك )(9). كذلك شاعت نوادر ( العيارين )، و( الصعاليك ) و( الطفيليين ) كذلك كان ( خيال الظل ) الذي يعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر الميلادي كما أشارت بعض المخطوطات في فن التمثيل مثل ( خيال الظل لمؤلفه ( محمد بن دانيال الموصلي )(*). وهناك من يقول بأن ( خيال الظل ) يعود تاريخه إلى أقدم من هذا التاريخ " فقد جاء في التاريخ مثلا" أن السلطان المشهور صلاح الدين ( المتوفى سنة 1183م ) كان يحضر مثل هذه التمثيليات ومعه وزيره القاضي الفاضل "(10). و( خيال الظل ) فن ( يعتمد المخايلة الظلية ) التي تعتمد على مكونين أساسين هما: النور، وستارة من القماش. انتقل هذا النوع من الفن من مصر إلى تركيا، بعد أن أعجب السلطان سليم الأول عام 1517 –بلاعب ( خيال الظل ) الذي قدم أمامه محاكاة لطريقة شنق السلطان ( طومان باي ) على باب ( زويلة ) وانقطاع حبل المشنقة به مرتين. فانشرح السلطان سليم لذلك، وانعم على اللاعب بثمانين دينارا"، وخلع عليه قفطانا" مذهبا" من القطيفة، وقال له: إذا سافرنا إلى اسطنبول فامض معنا حتى يتفرج ابني على ذلك(11). فذهب معه لاعب ( خيال الظل ) وبواسطته انتقل فن ( خيال الظل ) إلى ( تركيا ) وأزدهر فيها وطغى على كل الفنون ،ومنها انتقل إلى ( اليونان ) ثم انتقل إلى ( إيطاليا ) في أواخر القرن السادس عشر. في مصر ازدهرت أصول المسرح الشعبي الحديث مع بدايات القرن الثامن عشر وقد كتب الرحالة ( كارستن نيبور )- الذي وصل الإسكندرية في 26 سبتمبر1761 ومكث في مصر سنوات طويلة ، عن فن (الغوازي "الغجر" ) فقال :- تتكون الفرق فيه من عدد من الراقصات الغجريات يرقصن بمصاحبة الموسيقى لقاء اجر، يصطحبهن رجل يعزف على آلة موسيقية، وعادة تصطحبهن امرأة مسنة تعزف على آلة الطنبور(12). ولاعتماد فن الرواية والتمثيل والتعليق الذي يطغى في عمل القائمين على تلك العروض، يقربها من فن ( المونودراما )، و( الحكواتيه ) هم الذين يقدمون تلك الحكايات بأسلوب الرواية النثرية الممزوجة بالشعر الملحمي الحزين الذي يصاحبه البكاء أحيانا" – كما في أداء (الروزة خون)(**) عندما يحكي قصة مقتل سيدنا الحسين(ع) في أيام عاشوراء التي يتم فيها استذكار الواقعة، المصاحب بالبكاء، المقطوع بالرواية، وما يتخلل العرض من مواكب تمثل نكبة الحسين(ع) وهي تستعرض في المدينة تقدم عروضها. وفيها كل عناصر العرض المسرحي من: النص، الممثل، الجمهور، الخشبة. كما شاع في شوارع بغداد أيام العباسيين، من الظواهر التي تحاكي ( المونودراما )، رجال يصطحبون حيوانات كـ ( القرادين )، و( الحواة )، و( مدربي الحيوانات )، و( فناني خيال الظل )، و( الشحاذين )، و( لاعبي الأراجوز )، اللذين ما زال البعض منهم جوالين في بعض شوارع المدن العربية وقراها وأسواقها. فتوفيق الحكيم مثلا" يحكي الكثير عن علاقته بـ ( الأراجوز ) أيام الطفولة ففي كتابه ( فن الأدب ) يقول: " أن كل فرح الدنيا لا يثير في مشاعري ما كانت تثيره دقات طبلته المتواضعة وهو يقترب من حينا "(13). وما الدعوة إلى اعتبار [ السامر الشعبي ] كشكل يرسخ للهوية في المسرح العربي، وما يتبعها من اعتبار [ الفرفور ] البطل الذي يقوم بدور [ الحكواتي ] : ـ ذلك المهرج المتفاعل مع الجمهور والممثل الذي يؤدي أكثر من شخصية في مسرح [ السامر ]، وعليه ينبغي أن يتمتع ( السامر ) بالموهبة والقدرة على الإضحاك والارتجال، باعتبارهما الوسيلة الضرورية في مقوماته لمشاركة الجمهور في الأحداث، التي يصاحبها الغناء والرقص وكل ما يوفر الإمتاع والمؤانسة للمتفرج وتسليته. مثلما دفعت هذه الاتجاهات كتابا آخرين إلى مراجعة اهتماماتهم القديمة والخروج بدعوة جديدة مقاربة تنسجم وطريق المسرح الشعبي. وهنا نتذكر سؤالا للمخرج الجزائري عبد الرحمن بن كاكي الذي يقول: " لماذا كل الأشكال المسرحية التي نحاول من خلالها تأصيل المسرح العربي تتهم بالبرختية – نسبة إلى برخت(14)، ويجيب على ذلك التساؤل بقوله: " لان أسلوب برخت يشبه فن الحكواتية العرب(15). وطرأ تطور هام في فنون العرض الشعبي أبان العصر العباسي وذلك بظهور المحاكي (الممثل المحترف) بصفاته المثيرة ودخول العنصر الكوميدي فيه لأغراض الإضحاك. و( المحاكاة ) دون ريب عرض مسرحي تام يستند على ما يقوم به المحاكي من جهد في أداء كافة الأدوار اعتماداً على الموهبة الفطرية والقدرة على الارتجال في مواجهة جمهوره من سواد الناس المتعطشين للتنفيس عن همومهم . ومن هنا نشأ التقارب في الغايات بين المحاكين في تلك الآونة لا سيما وان تأثير العرض المسرحي من خلالهم قد بلغ حداً من الهيمنة على الجمهور بعد أن أصبح الهزأ من معايب الحياة الاجتماعية مضموناً مشتركاً لتلك العروض مما دفع بالسلطة العباسية التي خصوها واعتبار القائمين بها من أصناف المشعوذين وبخاصة في عهد الخليفة المعتمد. ولعل في ظاهرة ( السماجة )، وهم الشكل الأخر للعروض المنفردة التي تحاكي في مقوماتها ( المونودراما ). ومثلما ورد في كتاب ( سيدات القصر ) لـ ( الدكتور مصطفى جواد ) أن وجه ( الخليفة العباسي المنتصر بالله 247هـ ) قد استدعى السماجة ليقوموا ببعض ألعابهم. وان ( الخليفة المعتصم )، عندما قام بختان ولده دعى ( السماجة ) إلى قصره ليقيموا له بعض ألعابهم – والسماجة: نوع من الأداء الساخر الذي لا يخلو من الهجاء والضحك يقدمه مجموعة من الأفراد يطلق عليهم ( السماجة )، ومفردها ( سمج ) بمعنى ( المنبوذ ). كذلك عرف البغداديون نوعا آخر من النشاطات التمثيلية أطلقوا عليها اسم ( الإخباري )، وهو نوع من كوميديا ( الفارسfarce ) المرتجلة، ذات الحوار الكوميدي التهكمي الممزوج بالسخرية والشتائم البذيئة. و( الإخباري ) نشاط جاء كرد فعل لاستهجان أهل بغداد اللذين سئموا الرقص الخليع، والأغاني الرخيصة التي تقدم في النوادي الليلية ( الكباريهات ) التي أخذت بالتقهقر الشنيع المؤدي إلى الخسارات المالية، الأمر الذي دعاهم إلى ضم جوق تمثيلي هزلي مؤلف من عدة أشخاص، يقدمون نوعا من الفعاليات التي انجذب إليها الجمهور يسمى ( الإخباري )، إضافة إلى الرقص والغناء. و( الإخباري ) تقليد للمشاهد الهزلية التي كانت تقدمها الفرق التركية في أواخر العهد العثماني في العراق، التي كتب عنها الكاتب التركي المعاصر ( موتن أود ) في كتابه الذي وضعه باللغة الإنكليزية عن تاريخ المسرح الشعبي التركي(16). في وقتها لم يستطيع المهتمون بالمسرح العراقي أن ينشطوا " بمعزل عن النشاط المسرحي التركي آنذاك، فقد كان أبناؤه يدرسون في اسطنبول، بل كانت بعض الفرق التركية تأتى إلى بغداد { …. } حتى أواخر القرن التاسع عشر "(17)، وأوائل القرن العشرين. ومن أشهر ممثلي ( الإخباري ) في العراق هو( جعفر لقلق زاده ) الملقب بـ ( سلمان البهلوان ) الذي اشتهر خلال فترة مابين الحربين. ورغم الملاحظات الكثيرة على لقلق زاده والرأي السائد في تدني ماكان يقدمه ألا انه إنصافا" أسهم في تطوير المشهد ( الإخباري ) إلى حد ما علما " أن عمله لم يكن على مسرح خاص بل كان يقدم أعماله ( سكتشات )، وهي عبارة عن مشاهد هزلية ونكات بذيئة في ملاهي بغداد الليلية وبين الفواصل، وكانوا أهل المهنة في الملاهي ( الكباريهات ) يطلقون على فواصله تسمية أخرى مرادفة هي ( الشانو shano ). وظل هذا النوع من الفعاليات يراوح من غير ما تطور ملحوظ. وبشكل عام نلاحظ أن العرض المسرحي الشعبي في تلك المرحلة كان البديل الخيالي للواقع المر الذي تعيشه الفئات الاجتماعية الدنيا وفي هذا تكمن طاقاته الدرامية الخصبة وأهميته التمثيلية وعلى الأخص في مجالات القدرات الفائقة للرواة (الحكواتية) في جذب الجمهور إليهم وشد انتباهه (إلى ما كان يروي من سير وملاحم وحكايات شعبية وأحداث وقعت في ماضي حياة العرب تمثل في مجموعها مادة العرض " المضمون " أما الوسيلة في الأداء فهي الكلمة المنطوقة والتلوين الصوتي حسب المواقف المختلفة(18). ولعل ما صاحب ( فن المقامة ) في القرن الحادي عشر الميلادي من تطور ونضج يؤشر لبدء مرحلة جديدة في تقدم المسرح الشعبي إذ تضم (المقامة) في تضاعيفها شخصيتي الراوي والمحاكي على أثر انفصال المؤلف ( الراوي ) عن المحاكي ( الممثل ) الذي اعتمد مهنة المحاكاة كسباً للعيش، ويتجسد الارتقاء الأكثر أهمية فيما بعد بقيام أحد الممثلين في العرض بدور ( الراوية ) من خلال الأداء الصوتي فقط في حين يقوم مجموعة الممثلين بتمثيل الحدث تمثيلاً صامتاً وبشكل متوافق مع مضمون ما يقصه الراوي وعبر الأداء الحركي المتقن كما هو الحال في عروض ( عاشوراء ) أحداث واقعة ( ألطف ) في كربلاء. ويعتبر ( البويهيون ) أول من حاول تمثيل حادثة مقتل الحسين(19).




إشكالية محنة الوحدانية في المونودراما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سؤال أثارته ظاهرة الإخفاق في عروض [ المونودراما MONO DRAMA] أو مسرحيات الممثل الواحد [ ONE MAN SHOWأو MONO ACTORE ] وعدم إصابتها النجاح في الغالب, والجواب غير واضح لحد الآن, هل ذلك راجع إلى أسباب منها: -
1- إنها عروض مملة بسبب ضعف إمكاناتها.
2- محدودية القدرة لدى الممثل الواحد لإمكاناته المتواضعة التي لا تغري المخرجين في إختياره ممثلاً في عروضهم, فيلجأ هؤلاء الممثلون لاختيار مسرحيات [ المونودراما ] ذات الفصل الواحد دائما كحل يعلهم قريبين من المسرح.
3- خلو تلك العروض من التشويق رغم حضور الجماليات فيها في أحيان قليلة .
4- هل السبب هو موضوعاتها المعقدة, العصابية , التي لا تلامس الواقع كونها تمثل أفرادا, ولا تمثل مجتمعا من الناس لتكون الظاهرة؟
وأسباب أخرى كثيرة تجعل الجمهور يقاطع عروضها و يعزف عن مشاهدتها. لتنحصر عروضها على المهرجانات وجمهورها من النخبة والمتخصصين حصرا. إن موضوعاتها دائما تتناول العقد المزمنة, و أبطالها دائما من الذين يعانون من لوثات عقلية, وجسدية تجعلهم عاجزين عن النهوض بمشاكلهم يبحثون باستمرار عن المنقذ الذي هو دائما غائب ولا يحضر إلا غياباً كذلك مثل الضمير غير المتكلم تماما . أملا في أن يكون المنصف لمشاكلهم والمخلص لهم من المخاوف المحيطة. يعتقدون انه من سيجيب عن تساؤلاتهم المعقدة الفردية. لكن هذا الغائب الذي لا يحضر يكون سببا بقيام المشكلة التي تقوم عليها مسرحيات المونودراما. ولكي يبقى الحديث مع الغائب من أهم المشكلات في مسرحيات المونودراما, هذا الغياب الذي يجــعل الثلاثي ( المؤلف, المخرج, الممثل ) في محنة البحث المستمرة عن حلول تجعل من هذه المسرحيات مطلوبة من الجمهور. إن هذه المحنة [الإشكالية] تدخلهم مرغمين إلى عالمها الوحداني هذا إذا جاز لنا نطلق عليها مصطلح ( الوحدانية)، مقارنة بما تحمله من معنى. و [ الوحدانية: تتحقق في موضعين يتمتعان بحالة الغياب التام, ويتمثلان في حالتي ( الموت ) أو( الجنون ), ومصطلح الوحدانية: مستنبط من المثيولوجيا الإسلامية يتداوله العراقيون بشكل عام, ويقوم على معنى: إنها الليلة الأولى بين ( الحياة والموت ) وما تحمله تلك الليلة من صعوبة بالغة لغياب الجميع فيها وبقاء صاحبها وحيدا. هذا إن كان يعيها من يمر بها وبالتأكيد لا يعيها من كان ميتا أو مجنونا. وحين يدخل الثلاثي : المؤلف ، المخرج، الممثل، في مشكلة التفرد بالوحدانية، وهي مشكلة غاية في التعقيد. يطلقون السؤال التالي: كيف يمكننا جعل المونودراما قريبة من المشاهد؟ بل وكيف يمكننا أن نجعل منها دراما شيقة ورصينة تصل بسهولة إلى المتفرج؟ بل كيف يمكننا أن نجعلها بمستوى الجهد الذي يبذل فيها كي تستحق المشاهدة. ونادراً ما يتوصل الثلاثة أو واحد منهم إلى الحلول من غير المألوفة في تعويض غياب الممثل الآخر، واحد كان أو أكثر. هذا لأننا غالبا ما نرى الممثل حين يدخل المحنة وحيدا على المسرح يبحث له عن من ينقذه من هذه الورطة. فيوجه الحديث إلى آخر متخيل يساعده على قتل غربته فيكون هذا المتخيل هو النفس حين يوجه لها الحديث، أو مع الأشباح التي تحيط به وهي كثيرة. وفي أحسن الأحوال يكون الحديث موجها إلى متخيل عبر ( المرآة ) أو عبر ( الهاتف ). ومع كل تلك الحلول تبقى النتيجة واحدة بل أكثر تعقيدا وغاية في عدم الاستساغة من قبل الرائي وغالباً ما تجهض العرض وتبعده عن تحقيق أهدافه. حسناً ، لنحاول أن نثير مايلي:
• لماذا لا يحضر الآخر؟ وما المشكلة التي يثيرها حضوره؟
• لماذا هذا الإصرار على غيابه؟
• ولماذا لا تنهض المونودراما إلا في ذلك الغياب؟
* هل الإصرار عليها ينطلق من رغبة الممثلين في امتحان قدراتهم في الأداء على الحوار الطويل [المونولوج].
إن كان كذلك فنحن نسأل:
* ألا تعوض الحوارات الطويلة التي تمتلئ بها اغلب المسرحيات منذ الإغريق والى الآن عن إشكالية الغياب في المونودراما؟
* أم لأنها تشكل كامل العرض لا حيزاً منه؟ عندما تكون مونولوجا من مسرحية طويلة؟
وهكذا فالأسباب تتعدد والإصرار على إنتاجها يستمر، الأمر الذي يجعلنا ننصاع لها ولدراسة العمل على النهوض بها كونها تشكل أهمية في المسرح الحديث. وانطلاقاً من هذه الأهمية ولأنها تشكل كل العرض لا جزءا منه، لا بد لنا إذن أن نفكر بالأسباب التي تنهض بها وتبعدها عن الاتهامات المزمنة لها في اتهامها بالفشل الذي يحكمها – وهي حقيقة - علينا أن نبحث لها عن البدائل المفترضة في فشلها ابتداء من أداء الممثل الواحد والبحث عن ما ينهض بها الواحد من عوامل مساعدة تعينه على تجاوز [ إشكالية محنة الوحدانية ] له على المسرح بسبب غياب الآخر الذي شخصناه سببا في ضعف عروض المونودراما.
كما في مقترح الكاتب ( تشيخوف ) للخلاص من محنته في الوحدانية، حين اقترح تعويض ذلك الغياب باعتبار حضور العرض من جمهور المشاهدين في صالة المسرح في مسرحية ( ضرر التبغ ) حضورا للمحاضرة التي يلقيها البروفيسور في أضرار التدخين على الإنسان وهي مشكلة تشكل مجتمعا كبيرا من الناس المدخنين لا فردا أو مشكلة ذاتية لاتهم الكثيرين.
أو كما في مقترح التونسية ( جليلة بكار ) في مسرحية ( البحث عن عايدة – فاضل الجعايبي ) التي كان اقترحت أن تكون [ عايدة ] الصديقة الفلسطينية التي اعتادت حضور عروضها، والذي شكل عدم حضورها إشكالية في هذا العرض. مما أعطاها الحق في مخاطبة الغائبة في الصالة، - وهو مقترح قريب من مقترح تشيخوف - حين استعاضت بمتفرج واحد من جمهور المشاهدين في القاعة. مما ساعد ذلك على إيصال الفكرة تماما. والفكرة هي [ أن عايدة صديقتها التي اعتادت حضور مسرحيات صديقتها الممثلة بكار شكل عدم حضورها العروض الأخيرة لمسرحيات بكار مشكلة كبيرة، لاسيما وان عايدة الفتاة الفلسطينية، وما تعنيه فلسطين – القضية في القاموس السياسي ]. إذن من المؤكد في أن هذا الغياب شكل أهمية للكثيرين من الحضور في الصالة وخارجها فهو ليس هم فردي هامشي بل كان مشكلة لمجتمع واسع جدا ]. فكان واحدا من أجمل الحلول في استحضار الآخر - الغائب.
كذلك في العرض الليتواني ( انتيجون – بروت مار ) حين فكرت المخرجة الممثلة – بطلة العرض – بإدخال الفيديو الذي صاحبها طيلة العرض فعوضها عن غياب كافة أبطال مسرحية سوفوكليس [أنتيجون]، الذين عوضت عنهم بالفلم الذي شكل الشاشة الخلفية back groundمن المسرح ومن السينوغرافيا.
ما تقدم من عروض وعروض أخرى كان لها مقترحاتها في تعويض غياب الآخر بمقترحات بديلة ساعدت ثلاثي المحنة في تجاوز المشكلة بشكل أو بآخر. كما في اقتراح التأليف في مسرحية ( أغنية ألتم – تشيخوف ) حين جعل من أحد المساعدين في المسرح الذي يعمل فيه البطل أن يكون الآخر المساعد في تجاوز محنة ذاك الغياب، حين كان يستقبل حديث البطل ويرد عليه. كذلك في مسرحية ( لو – عزيز خيون ) حين تغلب على غياب الآخر بحضور مجموعة العمال مع البطل صاحب العربة. كما في مسرحية ( أنا لمن وضد من؟ - قاسم محمد ) حين عوض الغياب بحضور الأخرس … وغيرها من العروض القليلة المعدودة.
في الخلاصة إذن لا بد لنا من البحث عن الحلول في التعويض عن الغياب ألقسري للآخر قبل الإقدام على تقديم عروض المونودراما. وهو شرط رغم قسريته، إلا انه يبدو مقترحا معقولا في الحفاظ على ما يبذل من الجهود في تجهيز العرض. ولكي تصيب عروض المونودراما النجاح ويستطيع المخرج المبدع – المفكر تحقيق ما يطمح إليه من نجاح، أن يضع بحسبانه أن الوحدانية معضلة لابد من تجاوزها بنجاح, وإن الحياة لا يمكن لها أن تستقيم بغياب الآخرين. ولا يمكن لها أن تنهض أو تتطور بجهد الواحد, بعيداً عن الآخرين. وان المسرح كما الحياة لا يستقيم إلا بجهد المجموع . واليد الواحدة لا تصفق، والأمثلة كثيرة في هذا المجال. أما حين يريد الممثل امتحان قدراته أو تقديم مشهد فردي في معاهد المسرح، فبإمكانه تقديم المونودراما لإبراز طاقاته، وقدرته على التواصل في مسرحية قصيرة بدل المشهد المقتطع من مسرحية . ومع ذلك فهو حين يقرر عرضها كمسرحية قائمة بذاتها – خارج حدود المعاهد ومجتمع المختصين – فسيشقى لكي يجد لها جمهورا يستمتع بالوحدانية في كل شئ [ التأليف، والخراج، والتمثيل ] إن جمهور المونودراما ومنذ قيامها هم أساتذة وطلبة المعاهد وقليل من المثقفين. إنهم وحدهم من يقدر على تحمل أعباء مشاهدتها، ولا ننسى جمهور المهرجانات الصابر المجامل غالبا. وهنا يبرز سؤال إلى ممثل المونودراما وهو: -
- كيف يمكن العيش وحيدا ؟ في مجتمع هو فيه الناطق الوحيد؟
- كيف يمكنه خلق الحياة وحيداً مع ضمان استمرارها بدون الآخر إن لم نقل الآخرين, والحياة لا قدرة لها أن تنهض بجهد الواحد الفرد؟
والإجابة غاية في الصعوبة, لان عروض المونودراما تَمَّلُ حتى هذا الواحد فتجعله في نهايات عروضها يفارق الحياة أو يتركها حين يخلو المسرح منه. حينها تكون الحياة بلا بقعة نور في آخر النفق يعطي الأمل باستمرارية الحياة. وهذه هي النهايات الطبيعية في عروض المونودراما العربية بشكل خاص.
إذن فالسؤال الذي يثير الاستغراب هو: ما هي الأسباب في الإقبال على تقديمها عربياً؟ والجواب الذي لا يخلو من صحة، في أن ذلك يعود إلى:
1- السهولة في إنتاجها من الناحيتين المادية والفنية.
2- إن ارض فضاءاتها متنوعة و متعددة وليس شرطا أن تكون عروضها على مسارح نظامية, ولا يهم حجم المكان صغيراً يكون أم كبيراً.
3- السهولة في التعامل مع الممثل الواحد والفريق الصغير.
4- سرعة إنجازها كمحصلة لشروط تقديمها الثلاثة التي مرت أعلاه.
ما تقدم من أسباب وغيرها الكثير يشكل السبب الأهم في هذا الإقبال. ومع هذا الإقبال لابد من البحث عن سبل تكفل للمهتمين بهذا النوع من العروض للارتقاء بها كظاهرة تنسجم وحجم الإقبال عليها. ولكي نبدأ ببعض المقترحات، فان هذه المسرحيات تحتاج أول ما تحتاجه هو:
1] الممثل ( الآسر ) الذي ( لا نمل ) حضوره، ولا نمل سماعه، على المسرح.
2] كما تحتاج إلى موضوعات كونية بعيدة كل البعد عن الموضوعات الذاتية الخاصة التي لا ترقى إلى أن تكون عقد أو مشكلات تستحق الجهود التي تبذل في تجسيدها إبداعيا ، كونها لاتلمس غير نزر قليل جدا من الناس لا يشكلون ظاهرة تستحق البحث شأنها في ذلك شأن البحث العلمي.
3] إن تكون موضوعاتها أهم وأبعد من موضوع انتظار الغائب الذي يستحيل حضوره، وان غيابه يشكل عوقا مستديما للحياة.
وهي موضوعات مكررة أكل الدهر عليها فالصدى اللا إيجابي الذي تركه عرض مسرحية ( الصوت الإنساني – جان كوكتو ) على الكاتب والناشط المسرحي ( آنخل بيرنيجر ) فوصفه بكونه عرض "يجسم الحزن في عالمه الخاص من خلال يأس امرأة فقدت حبيبها "(20)، لسان حاله يقول: ثم ماذا؟ إنها فقدت حبيباً ممكن أن يعوض بآخر. هل هذا الأمر يحتاج إلى مسرحية مونودراما؟ أن هكذا موضوع رغم آليته المتعارف عليها والمألوفية المتداولة فيه قد يتفق معها البعض القليل من الجمهور, ولا يتفق معه الأكثرية , لفردية موضوعها وخصوصيته التي لا تشكل ظاهرة يمكن تعميمها.
إن كان لا بد من عروض المونودراما, لماذا لا نعوض ذلك بالمونولوج الذي تعج به المسرحيات كافة من الكلاسيكية وحتى اليوم, رغم إنها كذلك بعيدة عن إخفاء المتعة على سامعها, لان " متعة إعادة المونولوج الكلاسيكي كان من الصعب تفاديها أو رفضها على الرغم من أن المونولوجات يمكن أن تتحول إلى تدريب خالص, تقني, وان يكون بمثابة عذاباً للجمهور الذي يبحث عن الفن وليس مجرد إخراج دفعة واحدة من الإيماءات والتنغيمات المترتبة والمدونة لدى الممثل البارع "(21). ذلك لان السائد في تمثيل المونولوج, متوارث شكلا منذ الإغريق , وحتى يومنا هذا, إذا ما اتفقنا أن الحوار قطعة واحدة منذ بدأ التفكير بالمونولوج. وإذا أضفنا لأسباب الضعف في العروض العربية لمسرحيات المونودراما هو غياب الجدل في تحريك النص لذلك نرى إن الفنان يمر من جانب الحياة, لا يستطيع إنقاذه في ذلك حتى الشكل مهما كان متقناً لان: " الشكل محافظ والمضمون ثوري "(22)، يتغير وفق تعددية الاجتهادات والتأويل بعكس الشكل الذي " هو التعبير عن حالة الاستقرار التي يمكن بلوغها في وقت معين. لأفكار من أهم عناصر النص, وبدونها يصعب التغيير, وحتى الجديد فان ظهوره معقد لأنه مملوء بعوامل موروثة " والأسلوب الذي يواجه به الحقيقة هو أسلوب مبدع ومحول نشط لا أسلوب الناقد "(23).
إن مهمة الفنان المبدع – في الأشكال والمضامين معاً – هو عند فرز ذلك الحيوي من الحياة والحفاظ عليه , وحتى في " الأعمال الكلاسيكية يمكن أن تكون ممتعة للمتفرج المعاصر , فقط عندما تتم عملية إسقاط معاصر عليها "(24). ولكي نقف على صحة ذلك نأخذ (انتيجون) المسرحية الكلاسيكية عندما تناولتها المخرجة الكرواتية أسبغت عليها هماً معاصراً مع بالغ الاحتفاظ بما قدمه ( سوفوكليس ) المؤلف فيها.

انتيجون – بروت مار/ أًنموذجاً أَجنبيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[ عرض مسرح – فيديو, يعتمد على تراجيديا ( انتيجون – سوفوكليس ) مدة العرض: خمسون دقيقة, أداء وسيناريو وإخراج الليتوانية: بروت مار, إخراج فيديو: انريوس جاكوسبونس, الموسيقى: اناستاس كوسيندكاس, الملابس: جولانتار ريمكوت, الإنتاج: ادوار موليتي(25). هذا العرض ( المونودراما ) كان من تمثيل المخرجة الليتوانية المتميزة – بروت مار – التي أضافت الفيديو وسيلة معاصرة لإيصال الكثير من هموم واسقاطات ( انتيجون ) ابنتة( الملك أوديب) التي عاقبها ( كريون – الملك الجديد لطيبة ) بالدفن الحي لها لأنها حاولت دفن جثمان أخيها ( بولينيكوس ) هذا العرض استلهم من التراجيديا الإغريقية – اجتهدت المخرجة – الممثلة – فاكتشفت في النص ما يربط الماضي بالحاضر بصرياً وفكرياً فخلقت التضاد عبر الوسيط – الفيديو – فصورت الكورس بأحجام بشرية ضخمة تتضاءل أحيانا. وأخرى تتلاشى لتبقى ( انتيجون ) وحدها في الصورة وبأوضاع وأشكال تعبيرية مختلفة, فقد صورت الكثير من تعبيراتها المهمة والتي صاحبتها على شاشة سينمائية كبيرة طوال وجودها على خشبة المسرح, فشكلت لها في الكثير من الأحيان خلفية جميلة أدت أغراضها, يسندها الاستخدام المتقن والرائع للموسيقى والمؤثرات وملابس انتيجون وما حملته من تغيرات. وهذا ما اتفق مع حلمها الذي تجسد في قولها ( كان حلمي أن اصنع من انتيجون شيئاً ينعتق من إسار المسرح التقليدي )(26). وتسترسل كيف إنها ( انطلقت من موسيقى اللغة والمونولوجات المتدفقة والمنهمرة كشلاّل يشابه المراثي الفلكلورية – المعاني مثل هذه لا تستوعب بالسمع فقط , أنها مثل الشعر )(27) ولكي تؤكد المعاصرة وتكسر التقليد والماضي فتقول ( اندفعت إلى المتناقضات بين الفيديو والأداء الحي المركز أمام النظارة ). لتختم كلامها بالتأكيد على أن ( التضاد يخلق حالة جريمة انتيجون ) [ نفس المصدر ] وبهذا فهي تتفق كما ستختلف مع السائد في المسرح الإغريقي فهي تتفق حين تحاكي ما يقوم به الممثل الأول ( بروتاجوينست Protagonist )(28) ( بالتحاور مع الجوقة ليدفع ببداية ظهور الممثلين الذين يمثلون في حواراتهم أكثر الأشكال تركيباً لما هي الإنسان في مواجهة الآلهة والأساطير والأقدار والدولة والماضي والأوامر والنواهي الدينية )(29) لكنها تختلف في أسلوب ونوع الطرح والاستخدام للشاشة, وفي المحاكاة وتقمص أكثر من شخصية في آن واحد باختلاف تغير الملابس والصوت والصورة, كل هذا أحسسنا به حين أوصلته لنا الممثلة – المخرجة ( بروت مار ) التي أرادت أن تؤكد على أن اللغة التي نفهمها في العمل المسرحي تكمن في أسلوب المعالجة والتجسيد, لغة مفهومة أوصلت للقاعة كل الذي تريد إيصاله, كما أنها قامت بمهمة ( المؤلف – سوفوكليس ) الغائب لأنه ( في حالة عدم وجود المؤلف المسرحي ,على المخرج بالضرورة, القيام بقسم من مهام المؤلف )(30) إذن نحن دائماً نحتاج إلى جسور تربط بين الماضي.
البحث عن عايدة – جليلة بكار – فاضل الجعايبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يبدأ العرض بالممثلة ( بكار ) تفتح الستارة السوداء في عمق المسرح لتخرج منها ولتقف طويلاً تنظر في وجوه المشاهدين في الصالة دون أن تفصح عما تريد, تقترب رويداً رويداً وهي تنظر بالوجوه دون أن تنبس ببنت شفة غير أنها تبحث في الوجوه عن شخص ما افتقدته بين حضور عروضها , نكتشف فيما بعد أن تبحث عن ( عايدة) إحدى المواظبات على عروض ( بكار ) وهي لم تفتقدها هنا لأول مرة بل تكرر فقدانها في العروض الأخيرة وفي أكثر من دولة قدمت فيها عروضها من هنا تبدأ ( بكار ) تسرد للحاضرين حكايتها مع ( عايدة ) المرأة الفلسطينية التي غابت من اجل القضية, إذن لم تكن تتحدث عن عايدة بل كانت تتحدث عن قضية وهي لم تفتقد عايدة بل افتقدت القضية الفلسطينية كاملة ,هذا مجمل بسيط للحكاية. والديكور الذي كان أكثر بساطة من الحكاية حيث توزع العرض على أماكن ثلاثة بسيطة, منصة تحكي فيها حكايتها أشبه بمنصة ( النوتة الموسيقية ) يلعب الضوء بالمكان من كل الجهات لاسيما الأضواء الخلفية التي انصبت عليها في لحظات الفعل الحزين ساعتها في خلق الجو المناسب للموضوع, كل شئ كان بسيطاً, لكنه كان عميقاً , ألم يقل ( الكسي بوبوف ): إن العمق في البساطة, ولكن أية بساطة عملاقة تلك التي تقودها (بكار ). إن مقاييس النجاح كانت كلها حاضرة في هذا العرض, لكن الجمهور خرج من هذا العرض وهو يردد بحياء: انه عرض لا يليق ب ( بكار – والجعايبي ) إلا أنني الذي استمتعت كثيراً بما قدماه كنت على العكس من تصوراتهم, لأنني وجدت أن ( بكار – الممثلة ) لم تكن تبحث عن ( عايدة ) حسب, إنها كانت تبحث عن القضية.. سحرتنا وهي تتجول بعيونها في دروب يافا وحيفا, من خلال وجهها وابتسامتها قالت الكثير, جسد الناحل نسق لنا فضاء المسرح سافرنا معها رغم قرب المسافات في محطاتها المسرحية القريبة, نقلتنا معها من تونس إلى بيروت إلى حيفا, إلى عمان, إلى القاهرة, تمكنا إن نشاهد في أعماقها كل المدن, لقد شكلت الحركة في صوتها, في الموسيقى التي تصدح حيناً وتنساب أحيانا أخرى برومانسية عالية مثل شعر الكلمات الباحثة عن ( عايدة ) مثل الموسيقى العذبة المذبوحة المنطلقة من صوت ( جليلة بكار), مثل ( القضية الفلسطينية ), كان الهم حاضراً في ذبح القضية الفلسطينية أو تقسيمها.
سألتني بكار وكان ( الجعايبي – المخرج – السينوغراف ) وقبل أن أشاهد العرض مرة أخرى في ( الرباط – المغرب ) كيف كان استقبال العرض في المرة الأولى ( عمان – الأردن ) فقلت لها: لأنه كان عرضاً هادئاً استقبلوه بسكون أعقبته ضجة بعد حوار في العرض دام وقياً ليس بالقصير, لقد أرادوا العرض أكثر لهاثاً, وأكثر بهرجة في مكوناته, وفي الضوء – الذي كان لغة جبارة لا تقل أهمية عن بقية مفردات السينوغرافيا.
- أنت كيف وجدت العرض؟ ( سألتني جليلة بكار ثانية ).
- أنا رأيت العرض حيوياً, نشطاً لان الحديث في هذه القضية يجب أن يكون بهذا الجلال – وهنا تذكرت ما كتبه نقاد بيروت الذين شاهدوا العرض فكتبوا في ( بروشور العرض ) مختصرات وافية أدت غرضها.. لقد قالوا:
- الممثلة نجحت في جعلها تعبر بخفة من دون أن تثقل أدائها الداخلي المتقن.
- رقة الممثلة وعذوبتها لم تخفيا حرقتها.
- لم يكن العرض تمثيلا اقل من التوقعات في حضور بكار على الخشبة وخلاصة القول كان عرضاً ( مونودرامياً ) أدى أغراضه لأنه خلق من الجمهور ( الآخر ) الغائب. وكان معه حديث القلب للقلب في قضية كلها حيوية. إذا ما استثنينا الجمهور والخشبة ( مكان العرض ) اللذان يستقبلان النتيجة الفشل أو النجاح, فان مثلث المحنة ( الإشكالية ) تكمن في عمل ( التأليف - الإخراج - التمثيل ) ولعل وظيفة النص هي الأسهل بين الوظائف الثلاثة. خصوصاً إذا كان المؤلف ينتمي إلى العائلة المسرحية, إما إذا كان وافداً عليها من فن أدبي آخر قريب أو مغاير فان الأمر لا يعدو أكثر من تدوين حادثة أو مذكرات عادية, ولان الحكاية في المونودراما تشكل طرفاً مهماً من أطراف المعادلة لكن البعض من المنظرين لا يعطيها أهمية بالغة مثل ( بيتر بروك ) الذي يحدد الأهمية في ( المسرح - الممثل - المتفرج - وأي مضمون بسيط يتفق عليه ) أو ( كروتوفسكي ) الذي يؤكد وجود ( مسرح - ممثل - جمهور ). إذن فالنص لا يمثل الطرف الأهم في المسرح ( فالممثل والمتفرج هما العنصران الأساسيان للفن المسرحي, قد يغيب مؤلف النص, وقد تغيب خشبة المسرح [ أي غياب العلبة الإيطالية, لان فضاء العرض متنوع ] ولكن لابد من وجود الشخص الذي يقوم بالعرض والشخص الذي يتلقاه )(31). يؤكد هذا الرأي ( ماكس راينهارت ) حين يقول ( المسرح يوجد عند توفر طرفين - ذلك الذي يمثل وذلك الذي يتفرج ). كذلك ( نميروفتش دانجينكو ) الذي يحدد المسرح بالقول ( يكفي أن يدخل الساحة ثلاثة ممثلين, ويفرشوا سجادة صغيرة على الأرض, ثم يشرعوا بالتمثيل, حتى يكون هناك مسرحاً, هذا هو جوهر العرض المسرحي )(32) ذلك لان المؤلف هو الذي يكتب وفق الشروط المألوفة في كتابة المسرحية من وجود ( حبكة, بداية, وسط, نهاية, شخوص... الخ ) وما يتبع ذلك من تشويق وإثارة وتتابع, وليس شرطاً أن يقترح المؤلف شروط المكان والزمان والهيئة, الفنان الكاتب هو ليس خالق الكلمة وحسب - كما هو متعارف على ذلك عربياً, وإنما هو الذي يملك الرؤية والتصور التشكيلي والمعايشة للمشكلات التي يعالجها, رغم أن المخرج متمسك بالرأي في آن ذلك من أساسيات عمل المخرج الذي يصفه( تاييروف ) بـ ( الذي يوجه وينظم الصراعات التي تتكون , مهوناً ومقوياً ,ومحطماً وخالقاً لها. هذا الشخص هو المخرج )(33) الذي بواسطتهِ يتكون الفعل المسرحي الناتج عن الصراع المحتدم نتيجة العلاقات والصدامات التي تجري بين أفراد وجماعات, ولكي لا تكون هذه الصدامات فجائية, أو لكي ينساب الفعل المسرحي بشكل منتظم وطبيعي, ووفقاً للأشكال المتغيرة والمتوازنة كان ولا يزال المخرج ضرورياً, لكن ( كيف السبيل إلى إقناع مؤلف بات معروفاً بأنه اقل دراية بصنعة الكتابة من المخرج ؟)(34) ولان مهمة الإخراج هي الأصعب في مجمل العملية المسرحية فان العرض (إخراجاً ) يعني التأليف والتمثيل ووسائل بث الحياة فيهما من خلال السينوغرافيا ( تشكيل العرض ) وما تتطلبه السينوغرافيا من مستلزمات, فالممثل هو المحرك الأهم لكل ما على الخشبة, وما يصاحبها من صوت وضوء, ولون وحركة وصمت وسكون ... وغيرها.
الإشكالية العظمى
( التمثيل )
يقول كيث جونستون: ( بوسعك أن تشاهد ممثلاً رائعاً في الصف الخلفي لمسرح كبير, لا يمثل وجهه إلا بقعة ضئيلة على الشبكية, فتتوهم انك رأيت كل تعبير دقيق, مثل هذا الممثل يمكنه أن يجعل القناع الخشبي يبتسم, وشفتيه المقوستين ترتعدان, وحاجبيه المرسومين يضيقان )(35). إذن هي الجاذبية وقوة الموهبة اللذان يحددان وصول هذا الممثل إلى الجمهور دون غيره, وكما في الشخصية ( الكاريزمية ) التي تحقق وجودها عن طريق إخضاع الكل لها. بحيث تصبح وظائف الأفراد تحت تصرفها في التلقي والاستقبال. وهكذا هي مهمة الممثل الواحد في عروض ( المونودراما ) في إذلال إشكالية ( الوحدانية ) في مهمته الصعبة. لأنها الإشكالية الأهم في تلك العروض, لما تتطلبه من إمكانات هائلة, وحضور لا يمل - فالقلة من ممثلي المسرح العربي قادرين على تولي مسؤولية التورط في محنة ( الوحدانية على المسرح, لأنه غالباً لا يمتلك من أدواته أكثر من موهبة ( السير والحوار والبكاء ) وهي أقصى غايات الإبداع لديه, وكلها قاصرة عن تقديم عرض فني متكامل, إذا ما عرفنا بان اغلب التعريفات الواردة في القواميس والمعاجم لمسرحيات ( المونودراما ) التي لخصها ( عبد الكريم برشيد ) على أنها ( المسرح الذي يقوم بالأساس على ممثل واحد, وهذا الممثل الذي لا يملك إلا خياله وعواطفه وذاكرته وجسمه )(36). وفي عموم المسرحيات وليس في مسرحيات ( المونودراما ) وحدها يختلي فيها الممثل مع ذاته, بل أننا نجد ذلك في كل المسرحيات تقريباً, وعلى سبيل المثال مسرحيات ( شكسبير ) التي لا تخلو من ( المونولوج ) الطويل, كما في ( هاملت، مكبث، عُطيل، الملك لير، تيتيوس اندرونيكوس ) ...وغيرها, وكذلك في مسرحيات اغلب الكتاب عبر العصور وحتى الآن. في تلك ( المونولوجات ) استذكار لمعلومات ترتبط مباشرة بالإثارة الانفعالية أو ( الذاكرة الانفعالية - ستانسلافسكي) تلك الإثارة التي تمتاز بالعنف, وترتبط دائماً بـ ( الموت ) أو ( الجنون ) في ( إطلاق النار ) أو ( الخطف ) في ( الهجوم الجسماني ) الناجم عن الضرب أو الاعتداء, بأشكاله القاسية, فهي لا تخلو من تعذيب للذات في حالات القهر القصوى عندما تكون بديلاً عن ( الموت ) أو ( الجنون ). زمن الدراسات التي حددت المتغيرات المهمة في التأثير على الموقف التجريبي لدراسة العلاقات بالذاكرة الانفعالية . دراسة ( كريستيان سون ) الذي عدد أهم تلك المتغيرات بما يلي: -
1. نوع الإثارة أو التنبه Type of arousal
2. نوع الحدث أو الواقعة Type of event
3. مستوى النشاط Activity level
4. الفاصل الزمني بين الحدث والتذكر Venetian interval
5. نوع المعلومات Type of information
هذا التحديد يوضح لنا أن فن ( المونودراما ) هو فن سبر أغوار النفس البشرية والدخول في مناقشات عقلية لكثير من الهموم بالاستناد إلى تحديد نوع ( المثير arousal) الذي يحرك المشاعر. وكذلك نوع ( الحدث Errant ), وهو حدث انفعالي خاص, أم هو حيادي عام؟ وهل يتطابق هذا الحدث مع خصوصية الممثل؟ وهل كان الضحية, أم المتفرج؟ وزمن ذلك الحدث هل هو بعيد, أم قريب يسهل تذكره؟ يضاف إلى ذلك نوع المعلومات المتوفرة, هل هي هامشية أم مركزية؟ كل ذلك لكي يبدأ الممثل الشروع في التجسيد والحركة على المسرح بشكل منطقي ذو تبرير وهادف.
• ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:
*. ماري الياس، حنان قصاب: المعجم المسرحي، مكتبة لبنان ناشرون، ط2، لبنان ـ بيروت 2006، ص 493.
1. ماري الياس، حنان قصاب: المصدر السابق، ص 194.
2. د.عمر الطالب: البدايات المسرحية عند العرب قبل الإسلام، مجلة بين النهرين، العدد34، بغداد ـ 1981 ،ص218.
3. شوكت عبد الكريم ألبياتي: تطور فن الحكواتي في التراث العربي وأثره في المسرح العربي المعاصر، رسالة ماجستير، جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة، تشرين الأول 1987، ص 8.
4. المصدر السابق نفسه، ص37.
5. - يعقوب .م. لاندو ، دراسات في المسرح والسينما عند العرب ،: د: احمد المغازي ، الهيئة المصرية للكتاب ، القاهرة ـ 1972، ص 72 ـ 73.
6. 16- أبو الحسن بن محمد الشابشتي : ( الديارات ) الناشر : كور كيس عواد ، مطبعة المعارف1951 – بغداد.
7. د.علي الراعي: في بحث قدمه لمؤتمر المائدة المستديرة، المنعقد في بيروت عام 1967.
8. الجاحظ: التربيع والتدوير، ص 429.
9. مقدمة بشار بن برد، تحقيق ، محمد الطاهر ابن عاشور، القاهرة 1957 ج1ص.
*. محمد بن دانيال الموصلي، المتوفى سنة 1311 ميلادية وهو طبيب عيون كان يسكن القاهرة أيام السلطان ( الظاهر بيبرس ) بعد أن قدم أليها من مدينة الموصل في العراق.
10. أبو الحسن بن محمد الشابشتي : ( الديارات )، ( مصدر سابق ).
11. البوفسور الألماني باول كالي: ( مسرح التمثيل بخيال الظل في مصر ) الأقلام ، العدد (6) السنة ( 14) بغداد ـ آذار 1979، ص53.
12. البوفسور الألماني باول كالي : ( مسرح التمثيل بخيال الظل في مصر ) الأقلام ، العدد (6) السنة ( 14) آذار 1979 ، ص53 .
***. وهم ( الحكواتيه ) كما يطلق عليهم في سوريا ولبنان وفلسطين، وبعض أقطار المغرب العربي، ( الروزة خون ) كما يطلق عليم في العراق وبعض أقطار المشرق العربي، كما أن هناك ( القصخون، كالذي يقدم قصصه في مقاهي بغداد ويروي للناس الحكايات والسير.
13. د.فائق مصطفى احمد: اثر التراث الشعبي في الأدب المسرحي النثري في مصر.
14. history of theatre and popular entertainment in turkey p65.
15. د.علي الزبيدي: ( المسرحية العربية في العراق ) ص28.
16. تجربة مسرحية عربية، (مجلة المعرفة السورية ) العدد 34 – دمشق 1964.
17.سعد الدين حسن دوغمان : للأصول التاريخية لنشأة الدراما في الأدب العربي ، بيروت 1973 ، ص88.
18. تمارا الكساندروفا بوتنتيسيفا: ( ألف عام وعام على المسرح العربي ) ترجمة: توفيق المؤذن، دار الفارابي ـ بيروت، الطبعة الأولى 1981، ص43.
19. عرضت في برشلونة – إسبانيا، وقدمها المعهد الثقافي الفرنسي عام 1984.
20 . آنخل بيرنيجر : نظرية ونقد المسرح ، ت: د.سمير متولي وأماني أبو العلا ، أكاديمية الفنون ، مركز اللغات والدراسات ، القاهرة 1996 ، ص 307.
21. نفس المصدر السابق : ص 307.
22. آرنست فيشر: ضرورة الفن، منشورات وزارة الثقافة المصرية 1964، ص164.
23. لوبيموف، ومسرح الحجرة: مجلة الحياة المسرحية، ت: مهاة فرح ألخوري، العدد 6 دمشق - خريف 1987.
24. نديم محمد : تاييروف ومسرح الحجرة ، مجلة الحياة المسرحية ، العدد 1 ، دمشق - صيف 1977، ص 45.
25. عن فولدر مسرحية [ أنتجون ] الذي عرض في مهرجان الشارقة المسرحي في 16/3/2003م – دولة الامارات العربية المتحدة.
26. منهاج العرض.
27. المصدر نفسه.
28. مصطلحات مسرحية، ص 37.
29. هناء عبد الفتاح، ( أصول التجريب في المسرح المعاصر ) مجلة فصول، مجلد 14، العدد الأول، ربيع 1995، ص 56 و37.
30. نديم محمد، مسرح الحجرة، الحياة المسرحية، العدد 1، دمشق ـ صيف 1977، ص117.
31. تمارا الكساندروفا بوتنتسيفا، ص 33.
32. تمارا الكساندروفا بوتنتسيفا، ص155.
33. تايروف، مذكرات مخرج، موسكو 1970، ص 256.
34. علي مزاحم عباس، أزمة النص المسرحي العراقي، مجلة آفاق مسرحية، العدد 9، بغداد ـ أيار 1983.
35. Impro, London, Methuen. 1981. P.185.
36. عبد الكريم برشيد، المسرح المغربي في السبعينات، مجلة الأقلام، كانون الثاني ـ شباط 1988، ص 85.
37.Christianson ,S-A. 1992.Doflashulb memories differ from other types of emotional memories? in E. Wingorad and U. Nesser: affect and accuracy in recall - PP 191-211, London ,English : Cambridge university press.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التجريب .. هو التلقي ( المثير ) في المسرح
- الساكن والمتحرك... في فكر المسرح
- التكامل الفني في العروض الناقصة
- المسرح الشعبي العربي .. حكاية واحتفال
- السينوغرافيا وأسس تكنلوجيا التلقي في الخطاب المسرحي العربي
- سعد الله ونوس .. الملك هو الملك - أنموذجا
- التأليف...المهنة الأسهل في المسرح
- صلاح القصب يؤول الصورة الى التحطيم الغاضب علي التقليد
- جاهزية التلقي والنقد المسرحي
- تكنولوجيا الخشبة توصل خطاب المخرج بلا ثغرات (فاختانكوف يسحر ...
- هل يكتمل الصراع حين يغيب الآخر في المونودراما ؟
- المؤثر القلق في ثبات الأنظمة التربوية والتعليمية في العراق
- تطور عمل المخرج في المسرح العربي المعاصر
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ...
- مستقبل المسرح العراقي ... حين تغيب العافية عن المسرح
- الابن لمن يربيه !!!
- الفن قوة
- المخرج .. قائد للفريق في المسرح
- المخرج ودينامية الحياة في المسرح
- طرق الاخراج


المزيد.....




- جماعة ايت اعزة بتارودانت..الاتحادي ابراهيم الباعلي رئيسا للم ...
- فيدرالية اليسار وحزب النخلة يقودان المجلس الجماعي لزاوية الش ...
- الأحرار -يخطف- جماعة أولاد امبارك من البام
- عزيز البهجة عن حزب الاستقلال على رأس المجلس الجماعي اولاد بر ...
- العثماني يقدم حصيلة الهزيمة:ماحصل غير منطقي وغير مفهوم وغير ...
- جلالة الملك يعزي في وفاة عبد العزيز بوتفليقة
- بطريقة سينمائية.. محام اختلق تفجير مجمع محاكم المنيا في القا ...
- الأول في التاريخ.. روسيا تعلن عن تصوير فيلم كامل في الفضاء ب ...
- تحوّرات كورونا.. كاريكاتير “القدس”: الأحد
- عبد الستار بكر النعيمي يصدر ديوان -معبد الشوق-


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل خليل - في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها