أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ماجد احمد الزاملي - العلم بالوقائع














المزيد.....

العلم بالوقائع


ماجد احمد الزاملي
باحث حر -الدنمارك

(Majid Ahmad Alzamli)


الحوار المتمدن-العدد: 6996 - 2021 / 8 / 22 - 14:40
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يراد بالعِلم كعنصر في القصد الجنائي حالة ذهنية معينة يكون عليها الجاني وقت ارتكاب الجريمة, والعِلم لا يتوافر إلا بالإحاطة بالعناصر الأساسية اللازمة لقيام الجريمة قانوناً. فالجاني يجب أن يعلم بكل الوقائع الجوهرية التي تكوِّن ماديات الجريمة, أو تؤثر في وصفها القانوني, فإذا كان يجهل أحدها, فإن ذلك يمنع من توافر القصد الجنائي لديه. فمثلا في السرقة يلزم أن يحاط عِلم الفاعل بأن الأشياء التي استولى عليها تخص غيره. أما إذا كان يجهل ذلك ويعتقد لأسباب مقبولة أنها قد آلت إلية بالهبة أو الميراث, فإنه لا تكون هناك جريمة. و نجد في أحد قرارات المجلس الأعلى بالنسبة لجريمة السرقة “لا يشترط فيها توافر القصد الخاص في ثبوتها و إنما تتم بمجرد وضع اليد على الشيء بنية التملك والحيازة والحق في التصرف فيها تصرفاً مطلقاً.
أما الوقائع الأخرى الثانوية, فرغم أنه من المفروض أيضا إحاطة عِلم الجاني بها, إلا أنه لا يشترط لتوافر القصد أن يتحقق ذلك. حيث أنه ليس لها تأثير على قيام المسؤولية الجنائية وفقا للتعريف القانوني. فمثلا في القتل العمد قد يُطلق شخص النار على شخص ولكنه يخطئه ويصيب آخر, فإن ذلك لا يؤثر على توافر القصد الجنائي, حيث أنّ شخصية المجني عليه ليست من العناصر الجوهرية في هذه الجريمة.
التحرك البطيء من قبل القضاء والفقه بخصوص الاعتداد بالغلط في القانون الجنائي وتردده الواضح، مما دفع بعض رجال القانون إلى ضرورة التفرقة بين القوانين التي تحمي الأخلاق والفضيلة والآداب وتلك التي تحمي مصالح بحتة للمجتمع وذهب إلى وجوب الاعتداد بالغلط بالنسبة للأولى فقط، لكون تبرير قرينه الافتراض قد يكون مقبولاً بالنسبة للجرائم التي تجرح الشعور بقيم الفضيلة والأخلاق والآداب العامة، فلا يستطيع أي شخص عاقل أن يتذرع بعدم إدراكه للفعل إنَّه يشكل جريمة قتل أو جريمة سرقة.... ..وهو ما يسمى بالجرائم التقليدية ولكن تبرير الافتراض بالعلم بالقانون سيكون صعباً بالنسبة للجرائم التي لا تجرح أي شعور إنساني وإنما تجد أساساً في تشريعات تهدف إلى حماية مصالح اجتماعية معينة كالجرائم الاقتصادية وجرائم الطرق والمخالفات الأخرى الكثيرة، وهو ما يطلق عليه بالجرائم التنظيمية أو المصطنعة، فيكون معقولاً أن يجهل المواطن مثل هذه التشريعات، خاصة وأنها قد أصبحت كثيرة وتكون عرضة دائماً لتعديلات كثيرة، حتى أن رجل القانون قد يصعب عليه أن يتحقق عَلمه بها. ولذلك وبحق أصبحت قرينة افتراض العلم بالقانون بمجرد نشره في الجريدة الرسمية ومضي المدة المحددة قانوناً لهذا النشر. (إنظر المادة 116 من القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 وتعديلاته) ، وهذا ما حدا باللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ قبل وضع القانون الفرنسي الجديد المعمول به بدءاً من عام 1994. حيث ذكرت صراحة بأن "رفض الأخذ في الاعتبار الغلط حول القانون يكون أمراً غير عادل وغير مدرك للحقيقة بالنظر إلى التضخم وتعقيد التشريعات واللوائح في فرنسا في العصر الراهن", ولا شك أن تلك المبررات التي قيلت تعتبر مبررات عملية جديرة بالأخذ بها.
إن توافر الإرادة والتي تُعتبر عنصراً أساسياً في القصد الجنائي ينبغي أن يكون الجاني(عالِماً) عِلماً تاماً بطبيعة الفعل الجرمي وبمقدار خطورته وبالنتيجة الجرمية وإن ذهب جزء منها بعيدا عن توقع الجاني، وأن يكون عارفاً بمدى قيام العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة، بحيث يكون عالِماً بكافة الأمور والأحداث والوقائع التي تصاحب الفعل وتحيط به حتى يكون سبباً في النتيجة الجرمية. ويبدو من خلال ذلك أن (العِلم الحقيقي) يحظى بأهمية جوهرية في صياغة القصد الجنائي ، واذا سلَّمنا بأن العِلم باعتباره عملية نفسية لا يُمثل جوهر القصد، ذلك لأنه لإرادة بغير عِلم، فإرادة النتيجة ماهي إلاّ نشاط واعِ يوجهه الجاني نحو النتيجة الجرمية بناءً واعتماداً على علمه بها وبمدى سيطرته عليها وتوقعه تحققها، بالنظر لما تَمثَّلَ في ذهنه عنها وعن مدى قيام السببية بينها وبين فعله المفضي اليها، ومتى حصلت النتيجة الجرمية دون أن يتوقعها الجاني كأثر لازم أو ممكن الوقوع عن فعله، فان ذلك يعني بأن ارادتهِ لم تتجه إلى تحقيقها بصورة حقيقية. وهكذا فان علم الجاني بكافة العناصر الموضوعية الأساسية والإضافية لتكوين الجريمة والعِلم بكافة ظروفها هي مرحلة أولية وشرط لازم لتكوين الإرادة المتجهة لتكوين النتيجة الجرمية، فالعِلم الحقيقي والصحيح هو الذي يعطي إرادة الفعل صفتها الجرمية، بحيث يُصاغ القصد من اجتماعهما، لابل أنَّ المشرع قد يقيم المسؤولية الجنائية على مجرد إفتراض العِلم أو إمكانيته في حالة المسؤولية غير العمدية عن الخطأ.



#ماجد_احمد_الزاملي (هاشتاغ)       Majid_Ahmad_Alzamli#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كربلاء الغاضرية
- النصوص القانونية تمنح وتتيح للفرد التمتع بحرياته وفق مقتضيات ...
- الاستراتيجية الوطنية للتعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة
- الاستراتيجية الأمنية وأسس تطبيقها
- أثر السُكر والتخدير في المسؤولية الجزائية
- السلطة وإلامتيازات الممنوحة للمنظمات المهنية
- العود وأثره على تشديد العقوبة
- العلاقة بين الدعويين الجزائية والمدنية
- رقابة التكییف القانوني بإنزال حكم القانون على ال ...
- السمات الأساسية لجريمة غسيل الأموال
- ثورة الرابع عشر من تموز1958
- الصعود الاقتصادي والتكنولوجي السريع لجمهورية الصين الشعبية
- أدوات الدولة العميقة
- المساواة أمام القانون تقضي على روح الكراهية والإرهاب
- الذي وراء سحب صواريخ الباتيريوت الاميركية من منظقة الشرق الا ...
- طبيعة النظام السياسي مَن يُحَدد تعسَّف وإساءة إستعمال السلطة
- الدولة هي المسؤولة عن انتهاكات حقوق الانسان
- الديمقراطية وحقوق ألإنسان
- التدابير الاحترازية
- القضاء هو الجهة الرقابية المختصة لضمان التزام الادارة بالسلط ...


المزيد.....




- تخوف إسرائيلي من صدور أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت ورئيس ...
-  البيت الأبيض: بايدن يدعم حرية التعبير في الجامعات الأميركية ...
- احتجاجات أمام مقر إقامة نتنياهو.. وبن غفير يهرب من سخط المطا ...
- الخارجية الروسية: واشنطن ترفض منح تأشيرات دخول لمقر الأمم ال ...
- إسرائيل.. الأسرى وفشل القضاء على حماس
- الحكم على مغني إيراني بالإعدام على خلفية احتجاجات مهسا
- -نقاش سري في تل أبيب-.. تخوف إسرائيلي من صدور أوامر اعتقال ب ...
- العفو الدولية: إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة بذخائر أمريكية ...
- إسرائيل: قرار إلمانيا باستئناف تمويل أونروا مؤسف ومخيب للآما ...
- انتشال 14 جثة لمهاجرين غرقى جنوب تونس


المزيد.....

- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ماجد احمد الزاملي - العلم بالوقائع