أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رضا آنسته - تموز














المزيد.....

تموز


رضا آنسته

الحوار المتمدن-العدد: 6963 - 2021 / 7 / 19 - 19:12
المحور: الادب والفن
    


عدت من التسوق ناقعاً بعرقي، طبعا لم أكن ذاهباً للتسوق في شارع الشانزليزية أو تجريش ، بل تسوقاً ضرورياً وليس للموضة. وصلت محمّلا بأكياس أو أثقال، لاهثاً، أكاد أن أسقط من التعب ونوبة الحر والشرجي، هرعت إلى الحمام، حين انساب علي ماء الدوش البارد، شعرت بالانتعاش للحظات وكأني أنزلق فوق سطح بحر من المثلجات في حلم جميل، لكن لم يدم حلمي طويلاً، استفقت على جسمي يسبح في الدم، كان الدش يمطر دماً، نظرت إلى يدي المصبوغتين بالدم، تلمست جسدي لأرى منبع الدم، لعله يتدفق من جرحٍ ما... كان مشهداً سريالياً. ماء. دماء. ماء. دماء. دماء. دماء. دم........................................
فجأة انتبهت أنني منذ أحداث ليلة البارحة في "الخفاجية" كلما وضعت يدي تحت صنبور الماء أراه يصب دماً، أردت أن أستعمل كلمة "أتخيّل" لكنني حقاً أرى دماً وليس الكلام هنا على سبيل المجاز والاستعارة. وهل ينفع المجاز مع المجزرة!
أنا أعيش كابوساً، أشعر بعقدة الذنب مع كل قطرة، حتى الماء الذي أشربه دم، وكأنني مصّاص دماء، رغم أنني لست مذنباً ولا الجاني، والمجرم معروف! لكن عبء الفاجعة الثقيل يحطّمني ويطحنني، وكأنني تحت رحى ثقيلة أو مكنة رصف إسفلت. وضميري أو بقاياه ما يجعلني أشعر بالتقصير. وهو ما أشعر به دائماً حتى في أحسن حالاتي وإنجازاتي. ألم يكن بالإمكان أن أكون أجمل أو أقلّ قبحاً وسوءاً؟ لا أعتقد بعقدة الكمال-ففي النهاية وعمقها هي عقدة نقص وهي أو هو أكثر ما أعتقد به في هذه الحياة- رغم أنها موجودة ورغم ابتلائي ومرضي المازوخي اللذيذ بها. ألم يكن بالإمكان أن أكون في الساحة مع الشهداء؟ مع الشهداء العطاشى، عرفت الان أكثر من ذي قبل أنّ عبارة "ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً" لقلقة لسان وتصفيط "حَچي" من قبل المُلالي، وأنّها عبارة باهظة الحمل والثمن، أبت السماوات والأرض والإنسان الظلوم الجهول عن حملها، لكن حملها الإنسان الإنسان.
اليوم عيد ميلادي لكن كلّما باركني به أحد شعرت بأنّه يعزيني، الحمدلله بأنّ المعزّين قلائل جداً. والحمدلله أنني أكتب بالحاسوب وليس بالقلم، إذ لتحنّت الأوراق بالدم أيضاً. دمكم حبري أيها الشهداء، سامحوني على أنني لم أكتب به ما يليق به، إنسانيتي تستحي من حبركم.
ليس عبثاً، أنني سميت يومياتي "عذاباتي".



#رضا_آنسته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الحمرة والنهر-
- منى
- الرب والرماد


المزيد.....




- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رضا آنسته - تموز