أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن الشامي - زيارة منتصف الليل.. قصة قصيرة














المزيد.....

زيارة منتصف الليل.. قصة قصيرة


حسن الشامي

الحوار المتمدن-العدد: 6897 - 2021 / 5 / 13 - 14:19
المحور: الادب والفن
    


ذات ليلة.. وقد نال مني التعب والإرهاق.. حيث كنت عائدا من عمل شاق..
وبعد أن أديت صلاة العشاء.. جلست على فراشي أطالع صحف الصباح التي لم أتمكن من قراءتها..
أخذني نوم عميق.. رغم عدم اعتيادي على النوم في مثل هذا الوقت..
وعندما استيقظت.. توقعت أن يكون جاء الصباح..
وعندما نظرت إلى ساعتي فوجدتها تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل..
شعرت بالعطش فنهضت من فراشي وتناولت كوبا من الماء وشربت..
............

وبمجرد عودتي إلى الفراش.. سمعت صوت ارتطام بعض الأشياء عند اصطدامها بالأرض..
وكنت أتوقع لصا بالمنزل حيث أنني وحيد وأسكن في الدور الأرضي.. وسكني منعزل وشبه مغلق طوال النهار..
انتابني شعور بالخوف لحظة.. ولكنني استجمعت شجاعتي.. وتركت فراشي..
وتوجهت للمكان الذي صدر منه الصوت..
فماذا وجدت ؟!!
............

وجدت قطة اعتادت زيارة منزلي.. فأقوم بإطعامها.. ثم تنصرف..
فقلت لعلها جائعة وتبحث عن طعام..
فأمسكت بها وقمت بإمرار يدي على ظهرها حتى تهدأ..
وأحضرت الطعام لها.. فلم تتناول شيئا منه..
فقلت ربما هي في حاجة إلى شرب الماء.. وأحضرت لها الماء.. فلم تشرب..
وظلت شاردة.. تروح وتجئ في الحجرة دون هدف..
فتركتها لحالها متعجبا لأمرها..
ثم ذهبت إلى فراشي محاولا النوم مرة أخرى..
ولكن لم يطاوعني النوم..
فحاولت الانشغال بالقراءة.. فلم أستطع..
............

عندئذ تذكرت واقعة حدثت منذ فترة بيني وبين صديقين لي اختلفا معي.. وغضب كل منا غضبا شديدا.. مع أن الصداقة بيننا عميقة وتمتد سنوات طويلة وبيننا أمور كثيرة مشتركة.. وعلاقتنا امتدت لسنوات متينة لا تنفصم عراها..
............

فنهضت من فراشي.. وتملكتني الحيرة فيما حدث..
فقمت أذرع الحجرة جيئة وذهابا.. مثل القطة التي أمامي..
وكنت أجلس مرة وأقف مرة..
أحضرت كتابا لأقرأ فيه.. فلم استطع القراءة..
وكاد رأسي ينفجر من عدم القدرة على التفكير..
ثم تناولت كوبا من الليمون.. وأتبعته كوبا آخر..
فهدأت أعصابي قليلا..
ولكنني كنت أشعر باختناق..
وشعرت بحاجتي إلى استنشاق هواء نقي..
وفي الحال قمت بارتداء ملابسي..
وفتحت باب الحجرة.. ثم باب الشقة..
وخرجت أسير في اتجاه طريق المزارع التي تحيط بمنزلي من كل مكان..
وكانت الساعة حينئذ تقترب من الثالثة بعد منتصف الليل
............

وبعد فترة.. هدأ كل عضو في جسمي..
ثم سرت خطوة.. خطوة..
وبدأت أفكر في هدوء..
كيف أجد حلا لما حدث بيني وبينهما..
وأخذ عقلي يصول ويجول بين فكرة وأخرى حتى انتصف الطريق..
ولكن فكري مازال شاردا ووجهي إلى الأرض..
............

كان الظلام شديدا.. إلا من ضوء خافت ينبعث من القمر في أول ليلة من الشهر العربي..
وفجأة نظرت أمامي بعيدا..
وجدت شخصين يسيران في الظلام ويقتربان خطوة خطوة مثلما أسير..
وهاجت خواطري..
ريما يكونان مثلي يؤرقهما هم بالنهار.. أو قلق بالليل..
أو ربما يكونان عائدين من عملهما بعد طول عناء..
وحتى لا أجهد نفسي في التفكير.. لم أعبأ بالأمر فيكفيني ما أعاني منه..
واصلت السير في اتجاههما محاولا أن أتحاشى النظر إليهما..
وبينما أفكر ولا أدري ماذا أفعل..
كدت أسقط على الأرض من الإعياء..
ولكني تمالكت أعصابي حتى اقتربت منهما..
كنت في غاية الحيرة حتى أصبحا المسافة بيننا قصيرة تتيح لي رؤية ملامحهما..
............

ويا للهول..
وجدت ما لم أتوقعه.. ولم يخطر على بالي قط أن أتوقعه..
عندما نظرت إليهما.. ووجدتهما صديقي اللذين أرقني خلافي معهما..
يا إلهي ماذا حدث ؟!!
كيف أتصرف ؟!!
ماذا أقول ؟!!
أسئلة كثيرة تدور في خاطري تمر في لمح البصر..
لم أستطع الإجابة عليها..
ولم أتمالك مشاعري حينما وجدتهما يعانقاني وأعانقهما وأنا في ذهول دون كلمة واحدة.. ومرت الثواني بطيئة بيننا..
وحينما خطر إلى ذهني أن أسألهما ما الذي أتى بهما إلى هنا في هذا الوقت المتأخر من الليل أو المبكر من الصباح ؟!! لم أتمكن من الكلام..
ولكنهما صارحاني بما ألما بهما من هم وكمد طوال اليوم وطوال الليل بسبب الخلاف الذي حدث بيننا.. والذي أرقهما مثلما أرقني.. والذي أخرجهما مثلما أخرجني.. واتفقا معا أن يمرا علي لحل الخلاف بيننا وأن ننسى ما حدث.. فعمق العلاقة بيننا ومتانتها لا يؤثر فيها أي حدث عارض.. وطلبا مني نسيان ما حدث ولنبدأ صفحة جديدة..
وأحسست بحرج شديد.. ولم أستطع أن أتكلم كلمة واحدة..
وأنقذني من موقفي هذا.. وعدم قدرتي على الرد بعرفان الجميل مني لهما.. إلا صوت المؤذن ينساب من بعيد بآذان الفجر..
فتوجهنا ثلاثتنا نحو المسجد صامتين..
............



#حسن_الشامي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطبة الجمعة.. قصة قصيرة
- مجرد إجراءات.. قصة قصيرة
- رؤية نقدية للمجموعة القصصية -مجرد إجراءات- للقاص / حسن الشام ...
- دور وسائل الإعلام والأسرة في تشكيل الوعي الاجتماعي
- رواية الضباب الجزء السادس والأخير
- رواية الضباب الجزء الخامس
- رواية الضباب الجزء الرابع
- رواية الضباب الجزء الثالث
- رواية الضباب الجزء الثاني
- رواية الضباب
- تقديم عبد العزيز شرف لرواية الضباب
- المشكلات التي تواجه العرب والمسلمين.. ما العمل؟
- زيادة التوعية المجتمعية بالديمقراطية في مصر
- الخبراء يتساءلون هل يمكن دمج الإخوان المسلمين في المجتمع الس ...
- تقرير لجنة التحقيق وتقصي الحقائق بشأن الأحداث التي واكبت ثور ...
- دور القطاع الخاص في دعم الديمقراطية.. مصر نموذجا
- هل ينجح مخطط برنارد لويس لتفتيت العالم العربي والإسلامي؟
- الاستراتيجيات البديلة للاستثمار في البورصة المصرية
- الاقتصاد المصري.. إنجازات وتحديات في ظل جائحة كورونا
- تعزيز مشاركة المرأة العربية في الحياة العامة


المزيد.....




- أصيب بكورونا للمرة الثانية.. الفنان المصري رشوان توفيق يطمئن ...
- تذاكر إلكترونية للبث المباشر في «الإمارات للآداب»
- صدور “السيرة الثقافية للشعر العربي ومدارسه”
- يصدر قريبا رواية -أطلس الخفاء- لمنصورة عز الدين
- قطر تطلق الدورة 31 من معرض الدوحة الدولي للكتاب
- في حصيلة رسمية...كورونا قتلت 53 محاميا مغربيا
- فرقة رقص داغستاني تقدم عروضها في الإمارات العربية
- الشاعر والروائي الأردني إبراهيم نصر الله يصدر أعماله الكاملة ...
- مجموعة الديموقراطية والحريات تطالب ماكرون بدفع الاتحاد الأور ...
- الحكومة تطلق برنامج أوراش لتشغيل 250 ألف شخص بشكل مؤقت


المزيد.....

- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن الشامي - زيارة منتصف الليل.. قصة قصيرة