أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - دستور المواطنة يحقق المساواة















المزيد.....

دستور المواطنة يحقق المساواة


ماجد احمد الزاملي

الحوار المتمدن-العدد: 6866 - 2021 / 4 / 11 - 12:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على الرغم من قصور مفهوم المواطنة على أبناء أثينا من الرجال واستثناء الفئات الأخرى وعلى الرغم من عدم تغطية مفهوم المواطنة لبعض الجوانب مثل المساواة الاجتماعية مثلاً، فقد تحققت المساواة السياسية على قاعدة المواطنة بين من تم اعتبارهم مواطنين حسب مفهوم المواطنة الأثينية، بمعنى أن المواطنين جميعاً كانت لهم الحقوق والواجبات السياسية نفسها، والمساواة في تولي الوظائف العامة، ولم تكن هذه الحقوق مجرد حقوقاً نظرية بل كانت مطبقة بالفعل على ارض الواقع ولم تكن الوظائف السياسية وقفاً على أصحاب الثروات ومالكين الأراضي، وأصحاب ألمكانه الاجتماعية، فقد كانت حقاً لأبسط مواطن أثيني وعلى الرغم من توفر المساواة السياسية إلا أن المساواة الاجتماعية لم تكن متوفرة بين جميع المواطنين في المجتمع الأثيني القديم، فكانت هناك طبقات متفاوتة في المجتمع اليوناني هذا بالإضافة إلى وجود طبقة العبيد على الرغم من أنه لم يكن هناك عزل اجتماعي بين الأحرار والعبيد. وفي العقد الاجتماعي (1762) يربط جان جاك روسو المفهوم بمعنى السيادة والطاعة للنفس أولا، التحرر من دور الرعية وتمتع الأفراد بالحكم الذاتي. هذا التعريف وأطروحات روسو سيفتحا المجال إلى محاولة ربط التقاليد الجمهورية بالتعاقدية الحديثة وهو يشير بالبنان إلى المشكلة الرئيسية التي تطرحها ثنائية الحرية والمساواة. بتعبير آخر، حالة التناقض بين الموارد العامة والمصالح الخاصة. ويمكن القول بوجود اتجاه عام عند العديد من المفكرين والسياسيين في القرن الثامن عشر إلى عدم اعتبار المواطنة حقاً طبيعياً، ولكن بنفس الوقت عدم اعتبارها ضد الطبيعة. فيما يختصره البعض باعتبارها طبيعة ثانية. ومع الثورة الفرنسية جرى تحميل المفهوم شحنة مثالية أساسية تنطلق من اعتبار حامل الحقوق المدنية والسياسية العنصر المكون للأمة: ارتبط المفهوم بالجمهورية باعتبار أن الهوية الجماعية التي تتشكل من مجموع المواطنين وحدها تملك السيادة داخل الدولة.والمواطنة كلمة تتسع للعديد من المفاهيم والتعريفات فالمواطنة في اللغة مأخوذة من الوطن وهو محل الإقامة والحماية ‏,‏ ففيما قبل الدولة الحديثة كان تعريف الوطن هو تلك المساحة من الأرض التي تقيم فيها جماعة من البشر يكونون قبيلة أو جماعة عرقية أو دينية‏.
‏ تعيش العديد من دول العالم وشعوبها حالة التنوع الديني والقومي والطائفي ، وقد شكل هذا التنوع عبئا على بعض الدول فوصل الامر الى حالة من الصراع الاثني الذي ذهب ضحيته الالاف من الضحايا، وقد أوصل بعضها الى حالة الانقسام ، كما حدث في القارة الهندية او في يوغسلافيا ومناطق اخرى من العالم. لصياغة الدساتير بشكل ديمقراطي، يتم عادة تشكيل جمعية تأسيسية يتم انتخابها بشكل مباشر من قبل الشعب لهذه الغاية، وبالتالي تصبح هذه الجمعية مفوضة من قبل الشعب ومسؤولة أمامه في هذه المهمة الموكلة إليها، أو يتم تكليف “لجنة دستورية” لتقوم بصياغة الدستور، ثم يتم الاستفتاء على الدستور من الشعب، وفي هذه الحالة تنشأ إشكالية تتعلق بشرعية الجهة أو الجهات التي تقوم بتكليف هذه اللجنة وبكيفية اختيار أعضائها، والأسلوب الأكثر مقبولية في هذه الحالة هو قيام القوى السياسية الفاعلة على الأرض بالتشاور، إذ ليس من المقبول أن تقوم السلطة التنفيذية أو التشريعية القائمة بمهمة التكليف هذه، لأنها هي نفسها تُعدّ من منتجات الحالة الدستورية السابقة، التي أصبح من الضروري تعديلها، نتيجة عدم كفايتها، وبالتالي تصبح عملية التكليف هذه من قبل السلطات القائمة حاملة لمخاطر نقل عدم الكفاية إلى الدستور الجديد، المفروض فيه تجاوز حالة نقص الكفاية تلك، وهذه الحال تتعلق بالنظم السياسية المستقرة، أما في حال الخلاف أو النزاع، فلا تعود السلطات القائمة متمتعة بالشرعية الكافية للقيام بمثل هذا التكليف من الأساس، وبالإضافة إلى ما تقدم يمكن إجراء انتخابات تشريعية، يتم فيها انتخاب مجلس نواب جديد، ويقوم هو بدوره بتشكيل لجنة دستورية، ومن حسنات هذه الطريقة أنها تحل الخلافات التي يمكن أن تنشأ بين الأحزاب حول مشكلة مستوى التمثيل الشعبي، لكن من سيئاتها أنها تنعكس فيها سلبيات المرحلة السابقة على المرحلة الجديدة عبر عملية الانتخاب.
باعتبار أن الدستور هو الذي يوحد الدولة لذلك يجب اختيار لجنة من خبراء القانون الدستوري تضم مختصين بالشؤون الدستورية والقانونية من العراقيين ، يتم اختيارهم من قبل المنظمة الدولية دون العودة إلى استشارة أو موافقة الكيانات السياسية المساهمة في الحكم حالياً لضمان حياديتهم, بعد تهيئة التعبئة الشعبية للدستور، القائم على أسس المواطنة، ويعرض على الاستفتاء العام . الاستفتاء يصار إلى البدء في عملية التغيير وفق الخطوط العامة التي رسمها الدستور في كافة مجالات الحياة السياسية، الاجتماعية والاقتصادية.
ويعتمد مفهوم المواطنة عند الفيلسوف جان جاك روسو علي دعامتين أساسيتين, يمكن تحديدهما فيما يلي:
- المشاركة الإيجابية من جانب الفرد في عملية الحكم، وقد وصل تأكيد روسو علي أهمية هذا المبدأ حد أن ذهب إلي "أنه بمجرد أن ينصرف الناس عن الاهتمام الإيجابي بشئون الدولة أو إذا حيل بينهم وبين هذه المشاركة الإيجابية، يكون الوقت قد حان لاعتبار الدولة في حكم المفقودة".
- المساواة الكاملة بين أبناء المجتمع الواحد كلهم، فعدم المساواة "يدمر الخير الطبيعي في الإنسان ويجلب الشقاء علي الكثيرين ويجعل المجتمع في حالة تنافر متزايدة ويفقده وحدته بل ومبرر وجودة".
المشكلة هنا ليست في التنوع بحد ذاته ، اذ يمكن ان لايعد واقعا سلبيا وعامل ضعف في الواقع المجتمعي لو تمت ادارته بحكمة وانسانية من خلال التأسيس لمبدأ المواطنة الذي يتساوى من خلالها الجميع في الحقوق والواجبات ، فتتحقق المشاركة السياسية والثقافية والاقتصادية للجميع بغض النظر عن انتمائهم. وقد عاشت الدول بسلام وقوة وتقدم في ظل التنوع الذي اصبح حالة ايجابية ومصدر قوة في حياة تلك الدول كما في الولايات المتحدة الاميركية.
التعايش ليس موقفا سلبيا سكونيا ، بل هو عملية تفاعل وقبول اجتماعي واعتراف متبادل بين الانواع الاجتماعية والثقافية والدينية والطائفية خارج أُطر النبذ الاجتماعي او الاقصاء السياسي والحرمان الاقتصادي. وهو رؤية لبناء الحاضر والتأسيس للمستقبل برؤية انسانية يشترك فيها الجميع دون استفراد او استحواذ، واحترام الخصوصية لكل جماعة دون تقديم تنازلات عن هذه الخصوصية للطرف الاخر ، بل ايجاد قاعدة مشتركة ومنطقة وسط يلتقي الجميع عليها لبناء الواقع ومغادرة ماهو قائم من عدوانية او تعصب.
تحديد وتنظيم العلاقة بين فروع السلطة الثلاث، وبين الدولة والشعب والفرد، وبين الأكثرية والأقلية. وتسعى كل الدساتير الحديثة لتحقيق توازن كافٍ في هذه الميادين، بحيث تمنع تغوّل السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، وتمنع تغول الدولة على الشعب والفرد، وتغول الأكثرية على الأقلية، فتضع الدساتير القواعد الرئيسية الناظمة والضابطة لعمل السلطات الثلاث، بحيث تمارس كل سلطة وظائفها التخصصية باستقلالية ومن دون تدخل من السلطات الأخرى، ولكن بشكل يتكافأ ويتكامل فيه عمل السلطات الثلاث، وتكون فيه كل سلطة من هذه السلطات خاضعة للقوانين، وخاضعة لرقابة السلطتين الأخريين بموجب هذه القوانين، التي يجب أن تكون من حيث المبدأ مُصاغة بشكل يحقق التوازن ويضمن الكفاءة في عمل تلك السلطات، كما تضع الدساتير الضوابط لآلية عمل الدولة وعلاقتها مع المواطنين، بحيث لا تسمح بحدوث أية انتهاكات أو اعتداءات على حقوق وحريات الإنسان، كما تنظم وتضبط العلاقات بين الأكثرية والأقلية أيضًا، بشكل يحمي حقوق وحريات الإنسان، وبما يحقق مبدأ المساواة بين جميع المواطنين على أساس إنسانيتهم ومواطنيتهم.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسعة نيسان 2003 والحدث العراقي
- ضرورة تطوير التشريعات الجنائية لمواجهة الجرائم الناتجة عن إس ...
- تنفيذ ألإدارة للقانون لأجل النظام العام وفرض الامن
- حماية مصالح الشعب من خلال الرقابة البرلمانية
- العقد الاجتماعي يُشَكِّل أساساً مرجعياً لجميع الحقوق والواجب ...
- الجرائم التي تترتب عن إساءة إستخدام الحاسوب
- الشرعية الدستورية
- محل وأصول ألإثبات
- إلزام الخصم بتقديم ما تحت يده من مستندات
- العدالة إحترام حقوق الآخرين
- تأثير العدالة الجنائية على الامن الاجتماعي
- حق المجني عليه الذي انتهكته الجريمة
- حركات الاسلام السياسي
- التوازن بين واجبات السلطة التنفيذية وحريات الافراد
- النظم الإنتخابية و بساطتها له إنعكاس كبير على الناخبين
- الدولة العلمانية هي الدولة العصرية التي نحتاجها
- جماعات الضغط والعمل الديمقراطي
- الذي حلَّ بالاقتصاد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية
- ضمان تحقيق الحرية وحقوق الشعب بوجود دولة المؤسسات
- الولايات المتحدة ألأميركية تقدم الارهاب كوجه جديد لصراع الخي ...


المزيد.....




- ملك الأردن يحذر من -الانتهاكات- الإسرائيلية: تغذي التطرف وخط ...
- ملك الأردن يحذر من -الانتهاكات- الإسرائيلية: تغذي التطرف وخط ...
- حكومة روسيا تصادق على قائمة الدول الأجنبية غير الصديقة
- القضاء الفرنسي يؤكد حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ونشطاء يصفو ...
- إعلان وفاة ملياردير ألماني بعد 3 سنوات على اختفائه في جبال ا ...
- إعلان وفاة ملياردير ألماني بعد 3 سنوات على اختفائه في جبال ا ...
- القضاء الفرنسي يؤكد حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ونشطاء يصفو ...
- مصر وتونس تبحثان التحرك العربي من أجل إنهاء الهجوم الإسرائيل ...
- -لم يقدر عليك سواي-... مطربة سعودية تفضح برنامج -رامز عقله ط ...
- اليابان تقرر توسيع حالة طوارئ كوفيد -19 قبل الأولمبياد


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - دستور المواطنة يحقق المساواة