أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - سعد علي يبحر عبرَّ بوابة الفرج لعالم الإيماءات الإسلامية














المزيد.....

سعد علي يبحر عبرَّ بوابة الفرج لعالم الإيماءات الإسلامية


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 6866 - 2021 / 4 / 11 - 02:20
المحور: الادب والفن
    


من خلال متابعتي لأعماله الفنية التشكيلية وخاصة (أبواب الفرج)، أجد الفنان التشكيلي العراقي سعد علي تراوده هواجس الإبحار في عالم الإيحاءات الإسلامية، عِبرَّ أحد أقدم مؤشرات الروح الإنسانية وإبداعاتها، ومن خلال اللوحة التشكيلية التي يتبلور الفنان الإبحار الرواحي فيها، والتلاقح بين الثقافات والأديان والرؤى المختلفة لروح الشرق الحضاري، من قِيم جمالية عربية إسلامية متمثلة في انجازاته التشكيلية المتباينة، ومن خلال منجزه الزاخر بالزخرفة والخط والعمارة، والتي حولها إلى لوحة بمشروعه الفني الأكاديمي.
ولد الفنان التشكيلي سعد عبد علي الزبيدي في مدينة الديوانية/ العراق في الأول من تموز عام 1953، أكمل دراسته الأولية والثانوية في الديوانية، مارس الرسم منذُ نعومة أظفاره، درس الرسم في مشغل الفنان هاشم الوردي في مدينة الكاظمية، وتعرف على أساتذة الفن التشكيلي في صالون الفنان في الكاظمية، تأثر كثيراً بالمدرسة الواقعية البغدادية. شارك في العديد من المعارض داخل العراق وخارجه وقد تجاوزت الأربعين معرضاً، هاجر منتصف سبعينيات القرن الماضي وأكمل دراسته في بيروجا/ فلورنسا عام 1977-1981م على يد الفنان الايطالي (فروا) استاذ في أكاديمية الفنون الجميلة في فينيسيا، ثم استقر في هولندا وأخيراً في اسبانيا. أسس مع عدد من زملائه عام 1986م (بلاوة فيزل) للفنانين الهولنديين، عام 1989م أسس (الصالون الثقافي) في مشغله الخاص باوترخت، ينتمي إلى أسلوب (كوبرا) الفني.
اختار لأعماله التشكيلة باب الفرج لإيمانه أن طرد الإنسان من الجنة قد حولته إلى طريد على مر العصور، واستمر ذلك الطريد وهو غير قادر على تخطي تلك الأبواب، لكن هذا الإنسان يبقى يحلم بالعود وستفتح له باب الفرج. من خلال جذور الفنان علي وثقافته الشرقية انطبعت لوحاته بطابع الرصانة وتصوير المتخيل المستوحاة من الثقافة العربية الشرقية، الذي جَسَدَ من خلالها سعادة الإنسان وبراءته وطمأنينته. فالجنة تستوحاه كل الثقافات والأديان من خلال المتخيل الديني. فعيون ذلك الكائن الإنسان في لوحاته من ذكر وأنثى تُعبر بشكل دقيق عن نقاء الإنسان وبراءته، واكتسابها البعد الكوني من روحية وأحاسيس، وتخوف، لذلك نجد الفنان سعد علي يكرر اشكال شخوصه داخل محيط اللوحة، ويقوم بتلوينها أو تركيبها على الأبواب. فهي أعمال غير مألوفة عما تابعناه من معارض لفنانين آخرين، فمواضيعه في باب الفرج ترمز إلى الجنة.
ويمكن القول بالتحديد بسبب جذوره الشرقية العربية، واطلاعه على الفن العربي الإسلامي والفن المعماري ذات الجمال الأخّاذ، فقد اتجهت لوحاته إلى جنة عدن، فالمشهد للوحات علي تبدو جزءاً من المتخيل للفردوس وحكايات الفردوس في الثقافة الشرقية العربية. فخطوط لوحاته أجدها انسيابية ذات تركيب واضح ومحكم وطراوة وانسجام كبيرين.
تذكر وسائل الإعلام أن لوحات سعد علي قد دخلت متاحف الفن الحديث في كل من امستردام واوترخيت ولاهاي، من ضمن قِلّة ضئيلة من رسامي العالم الثالث ممن تمكنوا من اثبات جدارة ودخول الحرم الهولندي، لتعتبر من أهم مقتنيات هذه المتاحف. تميزت اعمال علي كخلفية جاهزة للرسم متبنياً الأشكال التي تطبعها باستخدام الأبواب والشبابيك، بانتقاء الخشب الجاهز لعمله. أما الدلالة البصرية لموضوعات أعماله فهي تمثل إعادة تأهيل الروح فيها من خلال التكرار والتوحد الإنساني، وإخاء إنساني حميم، فاللون والخط والتكوين جميعها تخضع لأسلوب هذه العناصر من خلال خضوعها للعلاقات الداخلية.
من خلال متابعتي لبعض لوحاته الفنية على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي، اجدها قد ارتكز الفنان علي فيها من خلال تقنية اللون المحكمة والتكوين الغريب وتناغم الهارمونية البصرية، مما تمنح للمتلقي والمشاهد عنصر الجذب الروحي لجوهر الإنسان، ومن خلال الصبغة الدينية التي منحها علي لأعماله. لكن ما جذبني هو الكم الهائل من انتاجه الفني، وتوظيف أشكالها الموغلة في القدم لاستخدامه الأبواب الخشبية القديمة، وهي تمثل الموروث الحضاري الذي يرتكز عليه الفنان علي، من خلال تعامله الجمالي واختزال اسلوبه في الفكرة والتكثيف الحسّي العفوي.
نجد في بعض لوحاته طغيان اللون القهوائي أو اللون الأحمر المشرب بالورد أو اللون الأزرق، ونجد في بعض لواحاته حالات النزاع مع الموت من خلال التطلع للعينان، فضلاً عن استخدام الأزرق الغامق، كما عودنا في لوحاته على رسم العيون السومرية البيضوية المفتوحة، وحركة الرؤوس الكاملة، وهي جزء من خلفيته التاريخية لرسم الرموز والأيقونات.
فأبواب الفرج التي خلقها الفنان من خلال لوحاته تقودنا إلى تلك الجنان ذات التركيب الهارموني، بعيداً عن الطوفان ورحلة الإنسان في فلك نوح. لوحات سعد علي فيها بعد فلسفي شرقي، تتخللها الشدة والغَم من جهة، والانفراج والأمل من جهة ثانية، فاللوحة الواحدة من أعماله فيها أكثر من نقطة كمركز استقطاب للنظر، ثم تتشعب بمنحنيات خطية وتتمازج لتكوين كائنين أو أكثر، فالموروثات الشعبية للبيئة بمستوياتها اللونية تتضح بغرضها الوجداني، لذلك خلق لنفسه بصمة خاصة واسلوباً خاصاً، به تتبلور شخصيته التشكيلية.
من خلال رؤية لوحات باب الفرج تدخلنا في الجسد الإنساني وعلاقته الجسدية ومظهر الحب الملتحم في لحظة زمنية معينة. ما رأيته من اعماله سرني كثيراً لتطويعه للخطوط والألوان تطويعاً موفقاً، فهو يرسم بأحجام كبيرة من أجل حمل واحتضان العالم، والبحث عن الحب في عوالمه المختلفة. لذلك أجدني اقول للفنان الكبير سعد علي إياك والابتعاد عن عالمك وبصمتك التي نتعرف عليها من خلال لوحاتك.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سليمان غزالة رائد المسرح الشعري في العراق
- سيرة المناضل عبد الجبار علي جبر الشمري (أبو هادي) / بابل تغس ...
- الحضارة البابلية وتأثيرها على تدوين كتاب التوراة
- صدور كتابي الموسوم ( الشيوعيون اليهود وعصبة مكافحة الصهيونية ...
- قراءة في كتاب جمهرة الألفاظ العامية العراقية للباحث والمترجم ...
- الطفولة واللسان والفطرة
- طقوس الحب المقدس
- تاريخ الديانة المسيحية في الموصل
- الزواج والعلاقات الاجتماعية عبرَّ التاريخ
- غالب العميدي وصدور مذكراته (حُلوٌ ومُر من سنواتِ العُمْر)
- صدور كتابي الموسوم (البْابِية والبَهائية في العِرّاقُ ... در ...
- بذور الفكر الصهيوني في العراق
- هادي جبارة الحلي رائد المسرح الشعري الشعبي في العراق
- الدكتور رشيد معتوق طبيب الإنسانية
- عبد الله الدلوي الإنسان الذي ترك ذكراً طيباً
- قراءة في كتاب المعبد في وادي الرافدين للدكتور نصير الحسيني
- هادي شاكر أبو دية... وسيرة مناضل أممي
- مدينة الديوانية وما تحمله الذاكرة عن الخطاط ملا علي
- عصمت طه كتاني ممثل العراق في الأمم المتحدة سابقاً
- جعفر الخليلي شاعراً وأديباً وروائياً وصحفياً


المزيد.....




- جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، يعطي تعليماته السا ...
- خبير سياسي إسباني يتقدم بشكاية إلى القضاء ضد المدعو إبراهيم ...
- القضاء الفرنسي يقر حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ومنظموها يتم ...
- -بروسيدا- مرشحة للقب عاصمة الثقافة الإيطالية
- برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك من أسرة القوات المس ...
- سلاح ذو حدين في مجتمع المخاطرة.. مناظرة حول -التقدم- في العص ...
- المغنية مانيجا: مشاركتي في -يوروفجن- فوز شخصي كبير لي
- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- وفاة فنان مصري مشهور بعد مشاركته في مسلسلين في رمضان
- الموت يغيب فنان مصري شهير


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - سعد علي يبحر عبرَّ بوابة الفرج لعالم الإيماءات الإسلامية