أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار الحصان - صدفة














المزيد.....

صدفة


نزار الحصان

الحوار المتمدن-العدد: 6862 - 2021 / 4 / 7 - 22:17
المحور: الادب والفن
    


“أجمل ما في الصدفة إنها خاليةٌ من الإنتظار" محمود درويش
الى ..... ك. س. في ذكراها السنوية
إن أهم الأحداث التي حصلت معي وتركت أثراً عميقاً في حياتي كانت مجرد صدفة, لذلك قررت أن أهيئ الظروف المناسبة لهذه الصدف كي تتكرر جالبة لي السعادة .
هنا تبدأ الحكاية المثيرة,ولكن لابد من مقدمة :
مستندا لمقولة(أوغست دي مورغان)
"ما يمكن أن يحدث سوف يحدث إذا قمنا بعدد كافٍ من المحاولات".
بحثت طويلا في هذه الظاهرة, قرأت كتب السند والهند والغرب والشرق , و وجدت أن الكل يحتفي بالصدفة وليست شيئاً خاصاً بي.
في الديانات السماوية تسمى "القــدر" وهي تحمل المعنيين الإيجابي والسلبي, بل وهي إحدى أركان الايمان ,مع العلم أننا دائما ما نستخدمها في المفهوم الشعبي للدلالة على النهايات المأساوية .
في الماركسية يفسرونها كقانون ديالكتيكي معقد يصل بعد مجموعة من التراكمات الكمية والنوعية ليُكوٌن ما يطلق عليه "الحتمية التاريخية" ..... كلام منطقي وكبير!!!! دعمه الكثير من الفلاسفة والوجوديين ,الذين أكدوا أن "الصدفة" هي مبدأ ترابط لا سببي "
أما الآخرون فأضافوا أسبابا مثل التخاطر و قانون الجذب وبعضهم ربطها بحركة الكواكب وعلم الفلك .
ولكني أميل أكثر الى الجانب الصوفي البسيط، فهكذا أجمل, هل يحتاج لقاءَ صديق قديم في شارع ما الى كل هذا الجدل الماركسي, ومراجعة قوانين التطور والنشوء لدارون ,والغوص في تجارب ماندل؟؟!!
....فقط رأيته ..تعانقنا ...تحدثنا عن ذكريات ومضى كل في سبيله وسنخبر الآخرين كيف التقينا "صدفة".
الصدف تحدث "صدفة", فلا نقول أن فلاناً وفلانة انفصلا صدفة, بل نقول صدفة تعارفا وهذا أيضا شيء جميل, ولكن ليس دائما, فغالباً ما يحمل هذا التعارف نهاياتٍ سيئةٍ كما حدث معي .
فقد تعرفت على ( ك. س.) صدفة في أحد اللقاءات الإجتماعية, وصدفة كما في الأفلام الهندية حدث أننا نستقل قطارا بنفس الإتجاه, فجلست بجانبها و تحدثنا طويلا .
وصدفة إكتشفتُ أني أحب موسيقى الجاز مثلها. وردّدتُ لها كما قال فولتير "الصدفة ....هي صاحبة الجلالة "
ويا "للصدفة "أيضا فقد جمعتنا الكثير من الإهتمامات المشتركة واننا نزور نفس الأماكن والأنشطة وأنا أفضل مثلها كل قوائم الطعام التي تحب .
ردّدتُ أمامها مرارا : فعلا ما أجمل الصدفة .
قالت :
"الصدفة هي الإلتقاء لواقعتين لا يوجد بينهما رابط، وإن كان لكل منهما سببه".
فكرتُ ,لابد أنها هي أيضا مثلي مهتمة بأسباب الصدفة وتبحث عنها.
ولكن إلامَ ترمي من وراء هذه العبارة يا ترى ؟؟؟ سألتها،
قالت: أنا أؤمن بالقدر, فإن له الكلمة الأخيرة دوما .
سأقول لكم سراً, في الحقيقة هي تعجبني منذ زمن طويل, لقد هيأت نفسي لمثل هذه الصدفة لأجعلها "حتمية تاريخية" حسب (كارل ماركس) .
فمنذ أربعة أشهر وأنا أتتبعها, وأسأل في الخفاء عنها, وكنت أنتظر الفرصة فقط لأقدم نفسي لها ليبدو الأمر "صدفة".
عندما وصلنا الى محطتها حيث منزلها ,هَمّت بالنزول ,فقلت: يا للصدفة هذه المحطة التي يجب أن أنزل بها أيضا.
ابتسمت بخبث وقالت :لا داعي ...فأنا "بالصدفة" أيضا عرفت أنك منذ أشهر تراقبني وتسأل عني.
وأضافت :القدر كائن ينصب الفخاخ على حين صدفة.
صَمَتُّ ، يالحظي السيئ... يا لسوء مخططاتي ,وليذهب كامير و يونج و مورغان ....وكل من ورطني الى الجحيم.
ترجلتْ من القطار وتركتني وحيدا َ,وقفتْ على الرصيف ملوحةً لي بيدها مودعة و ابتسامتها كابتسامة منتصرٍ مزق أشرعة السفن الغازية.
كنت أنظر اليها بقلب على أبواب الإحتشاء و كلي أسى لفشلي في تدبير "الصدفة".
ولكن .... وللصدفة أيضا ... وقبل أن أشير لها بيدي ,دفعها رجل سكير عابث تحت عجلات القطار .
يا إلهي ..... لقد صَدَقتْ.
نعم إن للقدر كلمته الأخيرة.



#نزار_الحصان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ياسمين والأجدب
- فيلم *


المزيد.....




- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني
- مجلة “سينماتيك” في عندها 6.. من ذاكرة الأرشيف إلى رهانات الر ...
- مصرع مقاتل في الفنون القتالية المختلطة في هجوم تراب الإرهابي ...
- كوميديا سوداء أرجنتينية تستعيد أجواء هتشكوك في فيلم العلاج ع ...
- مهرجان لوميير بمدينة ليون يستحضر روائع السينما العالمية في د ...
- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار الحصان - صدفة