أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار الحصان - ياسمين والأجدب














المزيد.....

ياسمين والأجدب


نزار الحصان

الحوار المتمدن-العدد: 6839 - 2021 / 3 / 13 - 14:28
المحور: الادب والفن
    


إهداء إلى نساء الحريـة .......
من أجمل أيام الدراسة هي المناسبات الوطنية والاحتفالات,التي يتم عادة الاستعداد لها قبل أشهر حيث تُنْظم القصائد والأشعار.وتبدأ التدريبات المكثفة للفرقة النحاسية ,وتحضير الأعلام و لجان الإنضباط كل شيء منظم ومجدول الى ماقبل الاحتفال حيث تبدأ الفوضى فيه.
يوم الاحتفال عادة ما يبدأ بالنشيد الوطني وعصا الموجه التربوي تسقط على رأس من يتمايل أو من ينظر يمينا أوشمال. الوطن يتطلب الإنضباط ,هكذا يردد
بعدها تبدأ الخطابات الإنفعالية والتمجيد بالإنجازات التي نسمع عنها ولا نراها .
نحن في الصفوف الخلفية الكسالى والمشاغبون ,وعادة جميعنا من ضخام الجثة , يأخذنا الملل حيث نتقاذف الحصا والكلمات البذيئة وحين يعلن مدير المدرسة بدء المسيرة نتقدم الجميع فنحن من سيقود هذه الجماهير الغفيرة ونحن من سيهتف ويمجد القائد.
ودائما ما نكون في كامل أناقتنا (وهي بدلات الفتوة الخاكية) في هذا اليوم نسرق العطور من دروج أخواتِنا,ونُصفف شعرنا, إنه يوم وطني واحتفال جماهيري ضخم. فاليوم نلتقي بطالبات المدارس الأخرى,ونهتف جميعا للوطن . نحن نبتسم لهن وهن يسبلن أعينهن ويتلفظن بكلمات لا نسمعها ولكني أحدس أنهن يقلن: أوف ما أزنخه أو تضرب بهالمنظر,ولكن ليس مهما,فالمهم أننا استطعنا لفت انتباههن .
كان عامر من أشد المعجبين بياسمين وفي الحقيقة كلنا كنا معجبين بها ومنبهرين بجمالها ,ولكن لانستطيع التصريح بذلك لأن عامر كان شرسا وضخم الجثة وهوشديد الغيرة على ياسمين التي لا تبادله نفس المشاعر.
كنت مجبرا على أن أكون أنا مرسال الغرام ,لكون ياسمين تمت لي بقرابة بعيدة وأستطيع زيارتهم متى شئت ,فكنت أحمل الرسائل لها بعد أن أكتبها وهو يملي علي جمله الغير مترابطة .
للإمانه لم تصل أي من تلك الرسائل لها لأن عند محاولتي الأولى صرخت في وجهي بغير عادتها فهي لا تتكلم ألا همسا وقالت : أنا لا أريد رسائل من عامر... ,لا.... وشو أنت من تجلبها يا فهمان.
كنت أقنعه أنها تفضل عدم الرد للإحتفاظ بمشاعرها له الى يوم ما,ولكنها معجبة بإسلوبه في الكتابة فيضحك بفرح ويقول : هه ههه الحب يصنع المعجزات, الآن أنت تستحق سندويشة شاورما دبل.
ترى هل كنتُ كاتبا مأجورا ؟؟!!!!
عامر من الفاشلين في الدراسة وأكثرنا تعرضا للعقوبة وكونه من الراسبين في كل مرحلة لأكثر من سنه تم فصله. تطوع بعدها في الجيش ولقدراته البدنية تحول للخدمة في أحد الأجهزة الأمنية وطبعا بواسطة من والده الذي يعمل في نفس المجال.
لم نعد نراه كثيرا إلا حين يأتي في إجازة,مستعرضا مسدسا يتدلى من خاصراته ويحدثنا بصوته اللأجش العالي والبصاق المتطاير عن بطولاته في القبض على الجواسيس, الذين كما يقول أن أعدادهم بالمئات. ودائما بطلب من عامر يجب أن يتم الإجتماع في الزقاق المقابل لمنزل ياسمين .
لم نكن قد أنهينا المرحلة الثانوية حين تقدم عامر لخطبة ياسمين,لم يرفض أباها خوفا من المشاكل والمضايقات التي قد يسببها أبو عامر,ولكنه طلب أن يؤجل الموضوع حتى تنهي ياسمين دراستها .
رغم ذلك فقد لبس عامر محبس الخطبة, وعندما يتحدث عن ياسمين يقول خطيبتي.كنت سمعت عن حب من طرف واحد ولكن لم اسمع عن خطبة من طرف واحد.
هذا ما أراحنا من الإجتماع الإجباري عند منزل ياسمين , بل ويزعجه اذا شاهد أحد ما يسير قريبا من منزلها لأكثر من مرة, فهي كما قال شرفه وعرضه الذي يجب أن يصونه ويحميه مثل دفاعه عن الوطن.
كنت أتوجل النظر إلى ياسمين ليس خوفا من عمر, ولا من سلطته الأمنية , بل بسبب جرأتها التي تنظر الي فيها وتبتسم لي مسبلة جفونها , وخاصة بعد أن بدأت تنضج تفاصيل أنوثتها.
في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية حين هبت نسائم الحرية وتحولت الى براكين غضب ضد الظلم والقهر الذي عشناه بدأ كل شيئ يتجلى, أروحنا تتحرر من القيود .
شعور بالأنعتاق.... راحة بعد تعب ....هواء بعد إختناق
خرجنا للشوارع بدون لجان الإحتفال والإنضباط, بدون فرق موسيقية ,وكلمات معدة مسبقا.
كانت ياسمين ذات الصوت الخفيض,ورغم قصر قامتها ترى من بعيد وهي تلقي الأشعار وتهتف لقد كنا محقين جميعا ,حين كنا معجبين بها .
في الجهة المقابلة كان رجال الشرطة الحائرون يقفون مكتوفي الأيدي .
لم يستمر هذا المشهد طويلا فقد تقدمهم رجال الأمن مدججين بالسلاح .
لسعادتنا ,فقد عرفت بينهم عامر صديقنا, رأيته يشير بيده نحونا لابد انه يحدث زملاءه بفخرعنا نحن أصدقاء الطفولة .
ولكن حين مزقت ياسمين صورة القائد ,اندفعوا نحونا كالكلاب المسعورة ,هربنا.
حين نظرت خلفي كانت ياسمين بحجمها الضئيل ,تقف كجبل في وجههم , وقد امسكوا بها.
كان عامر هو من يصدر الأوامر. قررت العودة , اقتربتُ منهم .
كانت ياسمين الخجولة تنظر بتحدي الى عامر الذي بدا هو الضئيل .
صرخ بفم مليء بالبصاق : جاسوسة ....خذوها الى القسم .
صرختُ فيه :عامر إنها ياسمين ...إنها خطيبتك ....ياسمين ...حب طفولتك
أشاح بوجهه عني .
مالت ياسمين باتجاهي ففاحت بعطر الوطن وقالت: أنني أحبك أنت ...يا أجدب. تسمرتُ في مكاني
صرخ عامر بغضب : خذوها ...
عنوة سحبوها الى السيارة , كانت عيناها مليئتان بالتحدي نظرتْ خلفها,حيث عاد الجميع للهتاف من جديد. نظرت اليهم بعيون مليئة بالحب .
و بصوت أرتجت له الشوارع , صَرَخَتْ..... حـــــــريــــــــــــــــــــــة
نزار الحصان مخرج سينمائي






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم *


المزيد.....




- بطلته سلمى حايك.. -هيتمانز وايفز بودي غارد- يتصدر إيرادات دو ...
- السودان: اللجنة الفنية لمجلس الأمن والدفاع تبحث تكوين القوة ...
- قراءة نقدية فلسطينية في فيلم أوسلو (OSLO)
- مصر.. تأجيل نظر استئناف النيابة على براءة سما المصري من تهمة ...
- وزيرة الخارجية الاسبانية:نحن منفتحون على الاستماع إلى المغرب ...
- شريهان تكشف عن السر الذي أكسبها الرهان... مقاتل بصورة فنان. ...
- وفاة المخرج والمنتج المصري هاني جرجس فوزي
- دنيا سمير غانم تحتفل بعيد الأب وتهدي كلمات مؤثرة لوالدها الر ...
- دليل استخدام ترجمة غوغل | رفيقك الذي لا يمكنك الاستغناء عنه ...
- بردية نادرة تكشف -قصة حب فرعونية- (صورة)


المزيد.....

- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار الحصان - ياسمين والأجدب