أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي زيدان جوابرة - (حركة فتح: أسباب التّشتّت والعجز عن توحيد الصفوف)














المزيد.....

(حركة فتح: أسباب التّشتّت والعجز عن توحيد الصفوف)


فتحي زيدان جوابرة

الحوار المتمدن-العدد: 6862 - 2021 / 4 / 7 - 00:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المعروف أن حركة فتح - ومنذ نشأتها- تتّسم بكينونة ثورية تحررية ونمطية شعبية غير مؤدلجة، وتعتمد بتركيبتها التنظيمية على الخلايا والشّعَب المتآلفة في تشكيلات هرمية لها كوادرها وقياداتها. هذه الصبغة الثورية والنمطية الشعبية وهذا التركيب المتشعّب والعريض جعلها حركة تفاعلية في مختلف ميادين المقاومة والنضال بأشكالهما، متّسمة بالمرونة والتكيف مع الظروف، وجعلها أيضا قادرة على استيعاب مختلف القناعات والتوجّهات الفكرية، الأمر الذي يمنح ديمقراطية مفتوحة في إبداء الرأي، ويؤدّي إلى بروز وجهات نظر متباينة تشكّل رافدا إيجابيا في تطوير أداء الحركة.
وباعتبارها تنظيما ثوريا يعتمد على سياسة الباب المفتوح للراغبين في الانضمام إليها أو الخروج منها، فلا يمكن لها أن تقوم على منظومة مهنية أو مؤسّساتية صارمة، ولذلك من البديهي أن تجد في قاموسها اللغوي مصطلحات شائعة مثل: التزكية، التوصية، التمرير، التعيين ، الاختيار. التكليف، تجميد النشاط، الفصل، التأطير ، النقد، الترضية، التهميش، التحييد، التكريم، الامتيازات ...
بالمقابل فإن السمات الآنفة التي تتميز بها (فتح) يمكن أن يُساء فهمها أو التعاطي معها من قِبَل المنتمين لها، ما يؤدّي إلى انعكاسات سلبية تقود إلى احتجاجات وصراعات داخلية متفاوتة في درجتها وحدّتها، يمكن أن تُعبّر عن نفسها بممارسات عملية، أو اتخاذ قرارات تتنافى مع القرارات المركزية. ولذلك ليس غريبا على (فتح) أن يبرز منها قيادات وكوادر -بين مرحلة وأخرى- تترجِم المعارضة النظرية إلى ممارسة فعلية على الساحة الفتحاوية، تُفَسَّر بتفسيرات متنوعة كالانقسام أو التجنح أو الانشقاق، ربما تصل إلى صراعات ذات طابع عنيف مسلح، كما حصل في انشقاق أبو موسى وجماعته (فتح الانتفاضة) عام 1983م. ومن الأمثلة على تلك الممارسات الفعلية: التجنّح الذي قاده صبري البنا (فتح المجلس الثوري) عام 1974م، وانشقاق عبد الكريم أبو حمدة 1980م (مسيرة التصحيح)، ومحاولة انشقاق أبو الزعيم عام 1986. ثم الاحتجاج الذي حصل إبّان مفاوضات أوسلو، لكنه لم يصل إلى درجة أكبر من مستوى المعارضة الداخلية الملتزمة بقرار الأغلبية. وتاليا الانقسام الذي استتبع فصل محمد دحلان من الحركة، متّخذا مسمّى التيار الإصلاحي للحركة. وأخيرا ما يمكن تسميته بالمعارضة غير الملتزمة بالقرار المركزي، متمثّلا بالملتقى الوطني الذي شكله عضو اللجنة المركزية ناصر القدوة، وتساوق معه الأسير مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية، في تشكيل قائمة منفصلة، لخوض انتخابات المجلس التشريعي.
يلاحَظ أنّ قادة الانقسامات الحاصلة في (فتح) قبل أوسلو هم من الصف الثاني والثالث في الحركة، أما انقسامات ما بعد أوسلو فقادتُها من صلب اللجنة المركزية، ما يشير إلى أن الصراع الفتحاوي ما بعد إنشاء السلطة هو بالدرجة الأولى صراع مواقع وطنية وليس صراع مواقف وطنية، على عكس الصراع ما قبل السلطة الذي اتّسم بمجمله بصراعات مواقف واتّجاهات سياسية.
في ذات السياق فإن محاولة التوفيق بين الفكرة التحررية الساعية إلى تحرير الأرض، ومنظومة السلطة الساعية إلى بناء دولة قد أوجد شكلا من المزاوجة أو الازدواجية في العمل، وتداخلا بين (فتح) كتنظيم ثوري تحرري و(فتح) كتنظيم حاكم سلطوي، ما خلق تناقضا وتباينا واسعين في توجهات قادة الحركة وكوادرها، وأصبح صعبا على (فتح) التوفيق بين هذه الأجنحة والتيارات المتعددة داخلها.
وهكذا يمكن القول: إن الحركة عانت على امتداد تاريخها من صراعات وانقسامات عديدة، نتيجة الخلافات في المواقف والقرارات وإشكاليات الأداء والممارسة، المنبثقة عن التناقضات الفكرية، والطموحات والمطامع، والمكاسب الشخصية والفئوية، والتنافس المحموم على القيادة.
ولا شكّ أنّ (فتح) نجحت في رأب وإصلاح صدوع كثيرة حصلت فيها، لكنها لم تتمكن من رأب صدوع أخرى، ما أوجد حالة من التشظي والتشتت والاصطفافات الفئوية، لأسباب كثيرة، منها:
- فشل القيادة أو عجزها عن حل النزاعات الكبرى.
- تعنّت الأطراف المتنازعة في مواقفها مع العجز عن الوصول إلى صيغ توافقية.
- الاستحواذ في اتّخاذ القرارات المصيرية، أو محاولة التفرّد بها وتمريرها بفرضية الهرم القيادي.
- الارتجال في إصدار القرارات بدون قراءة جادّة للواقع التنظيمي .
- إغفال توصيات الكادر الميداني، وإهمال رأي وتوجّهات القاعدة.
- السكوت أو التباطؤ في حلّ الإشكالات المنتشرة بين الكادر في الأقاليم والمناطق، أو عدم توفّر النية الجادّة لحلها.
خلاصة القول: إنّ هذا التناحر أو التشتت الحاصل في حركة فتح يدور في جزء منه حول المواقع والمناصب والامتيازات، وجزء آخر يتعلق بكينونة الحركة، وما الذي ينبغي أن تكون عليه كحركة ثورية تحررية، تقود المشروع الوطني. ومن هنا فإن (فتح) في الظرف الراهن تدفع أثمان استحقاقات وتراكمات تقاعست عن التعامل معها، أو عجزت عن إيجاد حلول جذرية لها.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: أنا و(لولو) كلب آل روخمان
- قراءة عامة في مجموعة (التفاحة النهرية) لمحمد نفاع
- قصة قصيرة ( أنا وكلب نتانيا لولو روخمان)
- قصة قصيرة ( مجندة إسرائيلية )
- قصة قصيرة: ( هل من مترجم في المعبر؟ )


المزيد.....




- -فض رابعة- وحلقة -الاختيار2-.. كيف جاءت أبرز ردود الفعل؟
- أطباء يحذرون من تدهور صحة المعارض الروسي نافالني: قد يعاني ف ...
- -أمريكا قدمت العراق لإيران على طبق من فضة-.. أمير سعودي يكشف ...
- صحة دبي تتيح تطعيم المرضعات والمقبلات على الحمل ضد كورونا به ...
- بالصور.. شاهد منطقة عسير بالسعودية وهي تكتسي بالبياض بفضل -ز ...
- -أمريكا قدمت العراق لإيران على طبق من فضة-.. أمير سعودي يكشف ...
- بكين منتقدة واشنطن: لا يمكن إيقاظ من يتظاهر بالنوم
- -خطة فوكوشيما- اليابانية تثير امتعاض سيئول وكيري يطمئن
- الجزيرة الآسيوية التي تعترف بخمس هويات جنسية مختلفة
- إعتقال رئيس حزب الحل جمال الكربولي في بغداد


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي زيدان جوابرة - (حركة فتح: أسباب التّشتّت والعجز عن توحيد الصفوف)