أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي زيدان جوابرة - قصة قصيرة ( مجندة إسرائيلية )













المزيد.....

قصة قصيرة ( مجندة إسرائيلية )


فتحي زيدان جوابرة

الحوار المتمدن-العدد: 4373 - 2014 / 2 / 22 - 22:20
المحور: الادب والفن
    


بَرْشاءُ الوجه، انسدلَ شعرُها الأشقر من قبّعتِها الموسومة بـ (צ-;---;--) وهي اختصار لـ( تساهَل) وهذه الأخيرة اختصار لمصطلح جيش الدفاع الإسرائيلي. جيش كان متساهلا جدا مع الرضيعة إيمان حِجّو، فجعلها طيرا من طيور الجنة، أو على الأقل دافعَ عن الخطر الداهم من فارس عودة على دبابة الميركفاه. تعجبني الأصوات المركبة (الجيم ) بالعربية و(Ch ) بالإنجليزية، وهذا الصوت (צ-;---;-- تس) أيضا، تسيفي ليفني يبدأ اسمها الأفقي بهذا الصوت، جيش الدفاع الإسرائيلي (צ-;---;--ה-;---;--"ל-;---;-- ) يهاجم كل شيء من أجل الدفاع عن نفسه.
نهداها المكتنزان يوشكان أن يَشُقّا قميصَها البنيّ، لينطلقا مثلَ كُرَتيْنِ متقافزتين، يتملّصُ زِرُّ قميصِها العلويّ للانفلات والهروب جرّاء الضغط المُمارَسِ عليه من الرمّانتين... ومُؤخّرتُها مُكَوّرَة الشكل، مثل حبّةِ بطّيخ مكتملة النضوج في مزارع الكيبوتسات الإسرائيلية
كنت جالسا في سيارتي، أنتظر دوري في العبور، ولم يكن يفصل بيني وبينهم غير سيارة واحدة، يخضع سائقها وشخصان آخران معه للتفتيش. رَكنوا سيارتهم وفتحوا جميع أبوابها للجندي وللكلب الذي لم يترك شيئا في سيارتهم إلا واشتمّه، دار حول السيارة واشتمّ منطقة العجلات، ثم دخل إلى المقعد الخلفي، وانتقل إلى المقعد الأمامي، رأيته يضع يديه على مقود السيارة وكابينة السائق، ويشتَمّ السقف، خرج الكلب من المركبة وعاد إلى مكانه تحت برج المراقبة وكان يمسك به (يرافقه) أحد الجنود. كلابهم مخلصة في عملها، وكلابنا مخلصون لهم أيضا. - يتقاضى كلب التفتيش على حاجز برطعة سبعة آلاف شيقل حسبما ذكر لي صديقي البرطعاوي، قال ذلك لي عندما مدّ يده إلى محفظته كي يدفع أجرة الباص عني وعنه، فلم يعثر إلا على سبعة شواقل، والمطلوب أربعة عشر شيقلا. هل كلابنا الذين يتشمشمون آخر أخبارِ أخبارِنا يأخذون منهم نصفَ سُبعِ هذا الراتب؟؟ وأنا -عبد لله وأعوذ بالله من قول أنا- أعمل في مؤسسة دولية تابعة للأمم المتحدة أنشئت لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، لم ولا ولن أحصل على مثل هذا الراتب.
رشيقة تلك المجندة تروح وتجيء بخفّة وحيوية، - لا شكّ عندي أنها تحظى بالكثير من المعجبين، حتى أنا فقد أثارت اهتمامي أيضا. الصور التي نشرَتْها مجندات إسرائيليات على صفحاتهن في الفيسبوك، صُور مثيرة ومغرية لنا نحن الرجال، وإحداهنّ فتحتْ أزرار قميصها العسكري لتكشف عن بلوزة بيضاء اللون، طُبِعتْ عليها صورة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.
ركب الرجال سيارتهم وانطلقوا، حَرّكتُ أنا سيارتي للتقدّم استعدادا للتفتيش لكنّ الجنود توقفوا عن العمل، ودلفَ اثنان منهم إلى الحجرة (غرفة إسمنتية متنقلة، يمكن نقلها بالشاحنة من مكان إلى آخر) واختفى الكلب ومرافقه عن الأنظار، وأدارت المجندة لنا قفاها، وشعرها الأشقر الملقوح على أكتافها يتهفهف متضايقا من قبّعتها وانشغلتْ بإجراء مكالمة هاتفية، أو عدة مكالمات، لا أدري. لأول مرة أدركُ أنّ اللون البنّي يتمتّع بكل هذه الإثارة على تضاريس أجساد النساء – على فكرة، أنا من المعجبين جدا بأغنية الثوب البني والله مجنّني- حلو جدا أن تغسلَ عينيكَ بمنظرٍ إغرائيّ كهذا في وقتٍ مقتول كهذا على حاجز عسكري كهذا.
والجنديّ المتمترس في برج المراقبة يَرى كل شيء متحرك، يَرى ولا يُرى، فقط نَرى رشاشه المتحرك ويصرخ علينا أحيانا بمكبر الصوت. يُمكنكم أن تتصوروا البرج من بعيد مثل قعقور البُراز لكلب ضالّ على بقعة عشب خضراء طاهرة. جنديان آخران وقف كل واحد منهما خلف مكعب إسمنتي، أحدهما يصوّب بندقية الـ(M16 ) باتجاهنا - بين موتي وحياتي حركة إصبع (مقدار غنّة)- والآخر كان يراقبُ الاتجاه الآخر للشارع، وبدا لي مثل قُرّ الملّايات داخل المكعب الإسمنتي... يراقبان المرارة والضجر والعجز المتراكم فينا، يراقبان ولا يحركان ساكنا بالمرة، ولكنهما يملكان صلاحية كاملة لتسكين المتحرك... وبقيتُ أنا مكاني أنتظر إشارة من أحدهم.
الناس متضايقون جدا، المركبات الخلفية البعيدة تعاود أدراجها إلى الخلف، أما نحن أصحاب المركبات الأمامية فلا نستطيع العودة إلى الخلف بشكل سلس وسريع؛ لأنّ المراقب في البرج يصوّب رشاشه نحونا، والشارع مزدحم بالسيارات الواقفة على مسافة طويلة جدا، ولم يتبق من الطريق إلا ممر يتسع لمرور شاحنة صغيرة فقط. انطلق زامور ممطوط غاضب من إحدى السيارات فضجّتِ المركبات بالزوامير... "شيكت شيكت" صرخَ المراقب في سماعته هناك.
قلتُ بصوت حاد: "مالكم يللا مَشّونا ". صاح أحد الجنود: " شيكت، أخشاف أفسكات كيلب = اسكتوا، الآن استراحة الكلب".
ربع ساعةَ وظهر الكلب ومرافقه المستريحان، وبرز الجنود، وغرّدتْ المجندة من بعيد:
" تَريم تـ َحلوتسا شِلخا = ارفع بلوزتك " عندما يتعلق الأمر بالأمن، فكل الإجراءات الاحترازية مجبورة أن تصحو.
تمتمتُ، ولم يسمعني أحد إلا أنا: " انتي أحلى إذا بتفتحي قميصِك "
- " لا قيمة ولا كرامة للإنسان عندهم، وخاصة إحنا الفلسطينيين". قالت ذلك امرأة واقفة بالقرب من سيارتها.
- ما كرا لخا، يللا = ما بك؟ هيا
اجتاحتني نخوة تشبه نخوات العرب في مؤتمرات الجامعة العربية، فصرختُ:
" لو لو، ييش أنَشيم بهَجفيش = لا لا، يوجد ناس في الشارع".
صرَخَتْ:
" سيم أوتو شِلخا بتْسَعاد فـِ تَحَكيلي = ضع سيارتك على جنب الشارع، وانتظرني".
" وجع يخلع نيعِك" سمعتني جارتي المرأة، فابتسمتْ مُتشفّيَة.
إنها ليست زليخا الملكة، ولست أنا النبي يوسف، فلماذا أنزعُ قميصي؟ سامَحكَ الله يا سيدنا يوسف؛ لأن رفضَك كان جَرْحا مؤلما لمشاعر المرأة، ونحن اليوم في عصر المطالبة بحقوق الفلسطيني المهضومة لدى المجندة الإسرائيلية، وعلى الرغم من عتبي الكبير عليك يا سيدنا يوسف، سأقتدي بك هذه المرة وسأرفض طلبها.
زليخا تعيد طلبها القديم عَليّ، زليخا الإسرائيلية وليس المصرية تريد أن تخضِعَني للفحص الأمني قبل السماح لي بالعبور من مفرق يعبد إلى طولكرم. نظرتُ وفكّرتُ، ثم عَبَسْتُ واسْتكبَرْت، وعلى عادة الفرسان العرب، الذين يتقنون الكرّ والفرّ وجهتُ مؤخرة سيارتي ( سوبارو 83) بريفيرس غاضب، نحو جذع واقف لزيتونة قطعوا رأسها المتطاول إلى السماء، ليتطاول في أرضنا برجهم وحاجزهم. وفركتُ التراب بعجلات السيارة، وفي لحظات كنتُ في المسرب المعاكس، وقلتُ لِروحي:
" يا روح ما بعدك روح، الشرادة ثلثين المراجل ". أُطلِقَتْ عيارات نارية، وسَمِعْتُ بعيقا صادرا من البرج، اندعك تحت سطوة زوامير المركبات، حدثتْ جَلبَة وضوضاء في كلا الاتجاهين، وضجّتْ بصدور المقموعين رياحٌ أخر.
- هبّت النار والبارود غَنّى __ واطلب شباب يا وطن واتمنى.
- هبت النار بشاير بشاير __ والشعب واحد مش عِيَل وعشاير
أطلقتُ العنان لفرسي الأصيلة، وأنا أنظر في المرآة إلى الخلف، وأسب وأشتم، فرَكْتُ أذنَ المذياع بعصبية، فبادرتني هيفاء وهبي ( بوس الواوا ) فَلعَنْتُ كلّ إذاعات العرب، وغسلتُ روبي وهيفاء وهبي بَدَنَا من السباب والشتائم، فقد كانتا نجمتين لامعتين من المحيط إلى الخليج، كفَرَح يوسف اليوم... مجندة إسرائيل تُشلّحنا ملابسنا، وتسيفي ليفني تُشلّح أمراءنا ملابسهم أيضا. آه لو أعرف اسم تلك المجندة الشقراء، كي أضيفها اليوم صديقة عندي في الفيسبوك.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: ( هل من مترجم في المعبر؟ )


المزيد.....




- السودان: اللجنة الفنية لمجلس الأمن والدفاع تبحث تكوين القوة ...
- قراءة نقدية فلسطينية في فيلم أوسلو (OSLO)
- مصر.. تأجيل نظر استئناف النيابة على براءة سما المصري من تهمة ...
- وزيرة الخارجية الاسبانية:نحن منفتحون على الاستماع إلى المغرب ...
- شريهان تكشف عن السر الذي أكسبها الرهان... مقاتل بصورة فنان. ...
- وفاة المخرج والمنتج المصري هاني جرجس فوزي
- دنيا سمير غانم تحتفل بعيد الأب وتهدي كلمات مؤثرة لوالدها الر ...
- دليل استخدام ترجمة غوغل | رفيقك الذي لا يمكنك الاستغناء عنه ...
- بردية نادرة تكشف -قصة حب فرعونية- (صورة)
- محافظ كفر الشيخ يتابع امتحانات الدبلومات الفنية والثانوية ال ...


المزيد.....

- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي زيدان جوابرة - قصة قصيرة ( مجندة إسرائيلية )