أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسين أيت باحسين - أهمية «لغة الأم» في ترسيخ العمق الهوياتي والثقافي للشعوب














المزيد.....

أهمية «لغة الأم» في ترسيخ العمق الهوياتي والثقافي للشعوب


الحسين أيت باحسين

الحوار المتمدن-العدد: 6861 - 2021 / 4 / 6 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولا: من باب ثقافة الاعتراف:
بصدد الاحتفاء باليوم العالمي «للغة الأم» لا يستطيع أحد أن ينكر دور اللغة عامة ولغة الأم خاصة في ترسيخ العمق الهوياتي والثقافي للشعوب؛
1- فمن صدف الاعتراف بلغات الأم كون المغرب يعترف بالأمازيغية في نفس السنة (2000) التي تعلن فيها «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة« (اليونيسكو) الاحتفاء باليوم العالمي ل »لغة الأم»؛
2- إن «لغات الأم» بالمغرب هي الأمازيغية (بتنوعاتها) والدارجة المغربية (بتنوعاتها) والحسانية والعبرية؛ أما باقي اللغات المتداولة في المغرب فهي لغات مكتسبة عن طريق المدرسة أو في فضاءات عمومية؛
3- ينبغي التنويه بما تقوم به منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) من أجل تعزيز وتثمين التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، وتشجيع الدول والحكومات والمنظمات غير الحكومية من أجل الحفاظ على لغات الأم وتشجيعها على تعلم «لغة الأم»؛
4- وينبغي التنويه بالدولة المغربية التي قامت، ضمن دستور 2011، بالدور الاعتباري للأمازيغية لغة وثقافة وهوية وحضارة، وكذا للتعابير الثقافية الحسانية والعبرية؛ كما أضفت، منذ دستور 2011، صفة اللغة الرسمية على الأمازيغية ك«لغة أم» وبدأت تبحث عن سبل تدبير العلاقة بين اللغتين الرسميتين: العربية والأمازيغية استجابة لمبادئ التكافؤ والعدالة اللغوية، وذلك في إطار هوية متصالحة ومبنية، ومن أجل العيش المشترك المبني على السلم الاجتماعي والأمن الثقافي؛
5- كما ينبغي، مرة أخرى، التنويه بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة التي أدرجت مفهوم «السلام» بالأمازيغية «أفرا / afra» وبحرف تيفيناغ فوق رأس «الحمامة» كرمز للسلام بين دول وشعوب العالم (انظرالصورة التي يحيل عليها الرابط التالي):
https://ar.unesco.org/commemorations/motherlanguageday

ثانيا: بين «لغة الأم» و«اللغة الأم»:
تفاديا لكل التباس من حيث المقاربة الاصطلاحية أستحضر المصطلحات التالية:
إن ما يقابل مصطلح: «لغة الأم» في اللغة الفرنسية هو: « Langue maternelle »،
وما يقابل مصطلح: «اللغة الأم» في اللغة الفرنسية هو: « Langue-mère »؛
فالمصطلحان، من حيث الدلالة ووفق أدبيات اليونسكو، ينتميان إلى مرجعيتين نظريتين مختلفتين:

1-«لغة الأم»: يقصد بها اللغة التي يتعلمها طفل مّا في وسطه الأسري ويطلق عليها:
- «لغة الولادة»
(Langue native, Langue natale)
- «اللغة التي يُتحدث بها في المنزل مع الطفل»
(Langue parlée à l’enfant à la maison)
- «اللغة التي يفهمها الطفل قبل ولوج المدرسة» ؛
(Langue que l’enfant comprend avant de commencer l’école)
- «اللغة التي يتحدث بها سكان البلد الذي يعيش فيه الشخص»
(Langue parlée par les natifs du pays où la personne habite)
- وبالتالي فهي «مخالفة للغة أجنبية أو لغة ثانية يتم تعلمها في المدرسة أو في الأماكن العامة»
(Donc opposée à une langue étrangère ou à une seconde langue apprise à l’école ou dans l’espace publique).

2- أمّا «اللغة الأم (Langue-mère)» فيطلق عليها:
- «اللغة الأصلية» (Langue originelle)؛
- «لغة أصلية-بدائية» التي يفترض أنها أصل جميع اللغات المعروفة حاليًا
(Proto-langue originelle et qui serait un langage hypothétique à l’origine de toutes les langues actuellement connues)
- يعارض العديد من اللسانيين هذه الفرضية، معتبرين أنها تأسست على أسُسِ هشة للغاية.
(De nombreux linguistes contestent cette hypothèse en la considérant comme fondée sur des bases trop fragiles).

ثالثا: «لغة الأم» والطوبونيميا:
«لغة الأم» كأداة لا مناص منها لفهم هوية المجال والإنسان والمؤسسات؛ أي فهم الأعلام الجغرافية والبشرية والمؤسساتية الاجتماعية منها والثقافية والسياسية لدولة ولشعب «لغة الأم» تلك.
فإذا كان التاريخ قد أصبح علما مع البحث الأركيولوجي، فإن البحث الأنوماستيكي (أي دراسة الأسماء أو علم الأسماء) قد أصبح أداة مساعدة لجل العلوم الأنسانية وخاصة الجغرافيا، وكذا الأركيولوجيا في بعض جوانبها؛ إذ يهتم البحث الأونوماستيكي بدراسة أصل المكان وعلاقته باللغة الحالية أو اللغات الأقدم التي كانت سائدة أو بالبيئات المنقرضة التي لا تزال الطوبونيميا تحتفظ لنا بها.
إن «لغة الأم» خزان لا ينضب من المعلومات الهوياتية والثقافية لحاملي تلك اللغة؛ وهي أيضا من الأدوات الكبرى لحفظ اللغة والتاريخ والحضارة؛ إنها الذاكرة الجماعية في صورتها الحية والناطقة.

الحسين أيتب احسين
باحث في الثقافة الأمازيغية
خلاصة المساهمة في ندوة عن بعد نظمتها «أزافوروم»
يوم 20 فبراير 2021 حول أهمية "لغة الأم" في ترسيخ العمق الهوياتي والثقافي,
وقد شارك فيها كل من الأساتذة: عبد الهادي إمحارّاف ومحمد حنداين ومحمد الحموشي والحسين أيتب احسين.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتموقع الأنتروبولوجيا بين العلم والأدلجة
- -أمريك-* (AMREC) من تثمين التنوع الثقافي إلى ثقافة الاعتراف
- من أمازيغي مغربي إلى أمازيغية مصرية
- تحولات أسد الأطلس !
- الأمازيغ بين الحاجة إلى الإنقاذ الذاتي وسرعة الاستجابة لنجدة ...
- الأمازيغية في منظومة التربية والتكوين (أو بين الهيكلة المؤسس ...
- أمريك وتسليم مشعل شيبها (حكمائها) لشبابها (حداثييها)
- الفقيد أحمد الدغيرني (مساراته الكبرى: الشخصية والثقافية والس ...
- رفقة الأمازيغية لنصف قرن: من التداول الشفوي إلى المأسسة والك ...
- أي موقع للأمازيغية في النموذج التنموي المغربي المرتقب؟
- الأمازيغية ورهان المأسسة بعد ترسيمها في دستور 2011
- القيمة المضافة لترسيم الاحتفال بالسنة الأمازيغية
- الأساطير المؤسسة لاكتشاف الموارد المائية واستغلالها (بعض عيو ...
- -أمريك- (1) واللقاء الدولي للثقافة وشعرية المدينة في دورته ا ...
- -دور المتاحف الجماعية في التنمية المحلية المستدامة- (حول مشر ...
- جرد أولي لإصدارات الفقيد الحسين الملكي بن عبد السلام
- رهانات إرساء سياسة لغوية، تعددية، منصفة وعادلة، بالمغرب.
- جرد أولي لكتابات الأستاذ محمد شفيق (كُتب، مقالات، دراسات، خط ...
- بحيرات المغرب (1/30).. بين الأساطير المؤسسة والدلالات اللغوي ...
- الأمازيغية بالمغرب بعد دستور 2011 بين الحماية الدستورية والت ...


المزيد.....




- مواجها انتشار الساعات الإلكترونية.. تمسك هذا الرجل بصناعة ال ...
- لجذب المزيد من السياح.. جزر المالديف تخطط منح لقاح كورونا لل ...
- هل يمكن أن يساعدك تناول الشوكولاتة على إنقاص وزنك؟
- الاسبوع المقبل الاعلان عن التشكيلة الجديدة لادارة محافظة ذي ...
- استمرت عقدين.. مهمة الجيش الألماني في أفغانستان كلفت 12 مليا ...
- احتجاجات في شيكاغو الأمريكية بعد مقتل صبي على يد الشرطة
- إسرائيل: نفعل كل ما يلزم لمنع امتلاك إيران أسلحة نووية
- هجوم عنيف على -ملوك الجدعنة- في مصر واتهامات بتجميل صورة الب ...
- ميانمار تفرج عن سجناء بمناسبة العام الجديد في البلاد
- الإعلان عن موعد دفن الأمير فيليب في قلعة وندسور


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسين أيت باحسين - أهمية «لغة الأم» في ترسيخ العمق الهوياتي والثقافي للشعوب