أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمدى عبد العزيز - من وحى طابور المساجين ..














المزيد.....

من وحى طابور المساجين ..


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 6858 - 2021 / 4 / 3 - 10:12
المحور: الادب والفن
    


لاأعرف لماذا يلح علي ويدفعني في هذا الوقت بالذات للتطلع لهذا العمل الموحي البديع والمتماهي مع مانعيش تحت وطأته في عالمنا الذي أصبح ممتلإً بالإحتباسات والعزلة التي فرضها تفشي وباء الكرونا في العالم ، لتزيد الكمامات الطبية التي نرتديها من عمق كمامات السياسية ، وتعمق سجون العزلة الإحترازية من الإحساس بوطأة السجون السياسية وسجون الرأي والتعبير المدني الإنساني ..
كلها أسباب تدفع إلي الوقوف أمام عمل فان جوخ الرائع و الانجذاب بمانمتلك من بصائر نحو عناصره التعبيرية البليغة ..
ضخامة وارتفاع لانهائي لجدران السجن من الداخل بتفاصيلها البارزة وبقوالب حجارتها المكونة لها ، تنوعات تتنقل بينها البصيرة مابين ألوان تعبر عن الحزن ، وألوان تعبر عن ألم العزلة ، وألوان تعبر عن تلك الظلال الخضراء التي تغطي رطوبة الجدران القاسية ..
هذه الجدران العالية الموحشة تتعامد علي أرض يبدو بلاطها في منتهي الخشونة والصلابة والقسوة ،
وتحيط بنزلاء السجن الذين يوحد بينهم شحوب الوجوه وشحوب ألوان الملابس ، وجوه المطرقة في الأرض وأخري ترنو بأعينها نحو النوافذ وهم يمضون في طابورهم الذي يأخذ شكل دائرة تدور تحت أعين السجانين الذين يقفون خارجها يتابعون معاينة واستعراض طابور نزلاء السجن ..
أربع نوافذ تبدو في ارتفاعها عن الأرض كأسئلة مشرعة علي الجدران واقرب إلي ذلك من أن تؤدي وظيفة النوافذ الجالبة للحد الأدني من الهواء .
، كل ألوان اللوحة تفصح بشحوبها كالوجوه ، شحيحة كهواء المكان.
، لاحظوا عبقرية فان جوخ عندما جعل اللون الأخضر الشاحب (لون رطابة الحوائط ودليل تعفن حجارتها) هو المهيمن علي حجارة الجدران (علي يسار الناظر للوحة) ، بينما تظهر تدرجات البني مع بعض التدرجات الصفراء والبرتقالية ثم الإرجوانية الشاحبة التي تشهد علي مقتل حرارة وانقضاء بقايا آثارها في المكان في ذلك الجدار الذي يحتوي علي ثلاث نوافذ (علي يمين الناظر) .
، وكلما اقتربنا من الأرض كلما هيمنت تدرجات الأزرق البارد والإرجواني الباهت ، لنحس بمدي برودة وصقيع أرض هذا السجن الموحش الهائل ..
اللوحة هي إعادة رسم من فان جوخ للوحة شهيرة وبديعة للفنان الفرنسي جوستاف دوريه ، الذي رسمها بالأبيض والأسود معتمداً علي تدرجات الظلال ..
لكن لوحة فان جوخ هي عمل إبداعي أصيل ومغاير رغم أنه موضوعياً هو رسم لعمل إبداعي أصلي قديم ..
وهذا يذكرني بعبارة وردت في فيلم (عرض أفضل) للمخرج الإيطالي جوسيبي تورناتوري) ..
وردت العبارة علي لسان تاجر مقتنيات شهير (قام بدوره الممثل الأسترالي المخضرم جيفري راش) ملخصاً خلاصة تجاربه مع مايقتني من أصيل ومقلد
(هناك دائماً ماهو أصلي في كل عمل مقلد) .. حيث يقصد بالأصلي هنا الإبداع الذي يكمن في التقليد ..
لكن جزءاً من احتفائي شخصياً بعمل فان جوخ أنه رغم أنه رسم لوحة دوريه إلا أنه أبدع عملاً أصيلاً آخر ، يعطي روح مختلفة ، وأحاسيس وحساسية بصرية مختلفة رغم أنه لم يقم إلا بإعادة رسم لوحة جوستاف دوريه والتي تتخذ العنوان نفسه (طابور المساجين) ..
في الحقيقة لم يقم فان جوخ بإعادة رسم لوحة جوستاف دوريه ، بل هو أعاد قراءتها ، وهكذا تكون القراءة المغايرة ، هي خلق جديد لعمل مغاير يتمتع بكل عناصر التفرد والأصالة ..
________________



#حمدى_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على هامش الإتفاق الصينى الإيرانى
- معارك دفن الموتي
- في غياب الدور الحقيقي للدولة تنشب الحرائق ..
- أسترازينكا ، ونحن ومعارك اللقاحات ..
- 2- شبح ترامب الذى يعاود التحليق
- إنها السياسة أيها الأخ الطيب
- فى يوم المرأة العالمي أو فى غيره ..
- إذا كنت صعيدياً فلتعتز بذلك ...
- تعقيب مبدئي علي تصريحات وزيرة التخطيط
- نكش فراخ ..
- لمجد لشمس هذا اليوم …
- لنا اساتذة ، ومن بينهم .. صاحب (الكرة ورأس الرجل) .
- (إحنا العمال اللي اتقتلوا قدام المصنع في ابو زعبل )
- شبح ترامب الذي يعاود التحليق ..
- ثقب بهيج .. في ذاكرة الولد الإمبابي
- عزت العلايلي .. والإنسان الشعبي المصري في السينما ..
- فلنشرب الماء بالأمونيا أو لنشرب من البحر
- المجد لشمس هذا اليوم …
- لامحل لهذا الوهم ..
- الحلقة الأخطر في سلسة حلقات متتابعة ..


المزيد.....




- أثار جدلا واسعا حول معناه.. ظهور تمثال جديد للفنان -بانكسي- ...
- مفتتح فن الرواية.. هل تحمل -دون كيخوت- بصمة الأدب العربي؟
- ناد في البريميرليغ يستعين بخبير في الفنون القتالية.. ما القص ...
- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...
- الفنان المجهول بانكسي يَنصب رجلا يخطو في الفراغ فجأة وسط لند ...
- الكرنك يتكلّم.. يحيى الطاهر عبد الله واستعادة النص المفقود


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمدى عبد العزيز - من وحى طابور المساجين ..