أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مرتضى العبيدي - المرأة العاملة في تونس وجدلية الحضور والغياب في الحركة النقابية















المزيد.....

المرأة العاملة في تونس وجدلية الحضور والغياب في الحركة النقابية


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6851 - 2021 / 3 / 27 - 00:50
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


جيل الروّاد وتلازم قضيتي تحرّر العمال وتحرّر النساء
في خضمّ الحراك الثوري الذي هزّ البلاد التونسية بين 17 دجنبر 2010 و14 يناير 2011 والذي انتهى برحيل الطاغية، وما تلاه في لاحق السنين، تفاجأ الرأي العام العالمي من خلال ما كانت تنقله القنوات التلفزيونية خصوصا، بالحضور اللافت والنوعي للنساء والعاملات منهن بالخصوص، في مختلف مواطن الحضور وفي "البطحاء" بصفة أخصّ. والبطحاء هو الاسم الذي يُطلق على الساحة التي يقع فيها المقرّ المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل، والتي كانت دوما منطلق أهم التحركات الاجتماعية، والواقعة في نهج محمد علي الحامي، رائد الحركة النقابية التونسية ومؤسس أول منظمة نقابية تونسية، مستقلة عن نقابات المستعمر سنة 1924.
وبعد الإجهاز على هذه التجربة الأولى التي تحالفت ضدها القوى الاستعمارية وقوى اليمين الرجعي المحلي، وسجن زعمائها قبل نفيهم إلى خارج البلاد، خلّد الطاهر الحدّاد (1899 ـ 1935)، وهو الشاب خرّيج جامع الزيتونة تفاصيل هذه الملحمة الأولى في كتاب سيصبح مرجعا لا غنى عنه للدارسين تحت عنوان "العمال التونسيون وطهور الحركة النقابية"، تلاه بعد ثلاث سنوات كتاب ثان لنفس الكاتب بعنوان "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" الذي أثار جدلا كبيرا داخل المجتمع بين من كان لا يرى تحرّرا ممكنا للمجتمع دون تحرّر نصفه المكبّل بالتقاليد والجهل والاضطهاد، وبين من كان يسعى إلى الحفاظ على الأوضاع على حالها بشتى التبريرات. وهو ما يبرز تلازم قضيتي تحرر العمال وتحرّر المرأة لدى ذلك الجيل من الروّاد.

المواقع القيادية: خط أحمر
لكن أين نحن اليوم من تلك المقاربة، وقد مرّ على البلاد ما مرّ من أحداث طوّرت المجتمع أيّما تطوير حتى أصبحت المرأة تحتل فيه المكانة المذكورة وتساهم من موقع الندّ للندّ مع الرجل في الشأن العام وفي الفضاءات العامّة ومنها الفضاء النقابي.
في أواخر سنة 2016 ، وخلال الأشهر التي سبقت انعقاد آخر مؤتمرات الاتحاد العام التونسي للشغل الذي انعقد في شهر يناير 2017 أي 71 سنة بعد تأسيس الاتحاد، كان الرأي العام النقابي بل وحتى الوطني منشغلا بمسألتين لا غير: هل يتم التراجع عن الفصل الذي يحدّد إمكانية الترشح للمسؤولية القيادية لدورتين والذي تم إقراره في مؤتمر 2002، وهل يتم كسر المحظور وانتخاب امرأة أو أكثر في المكتب التنفيذي الجديد؟ وتحقق ما حلمت به أجيال من النقابيات اللائي حرمن من هذا الحق على مدى تاريخ الاتحاد. وتباهى رجال الاتحاد بهذا الإنجاز ونسبوه لأنفسهم، بل وصل بهم الأمر الادعاء بأن هذا الأمر يحصل للمرة الأولى، بينما تؤكد الوقائع أن المكتب التنفيذي المنبثق عن المؤتمر الرابع للاتحاد المنعقد في شهر مارس 1951 والذي أعاد انتخاب فرحات حشاد أمينا عاما له، ضمّ من بين أعضائه المناضلة شريفة المسعدي، والتي شغلت خطة الكاتبة العامة لنقابة مدرّسي التعليم المهني من سنة 1947 الى سنة 1968.
وهو ما يطرح علينا السؤال: هل أن غياب المناضلات النقابيات في الهياكل القيادية للاتحاد متأتّ من ضعف الحضور النسائي في النقابات؟

حضور قاعدي كثيف وغياب مدوّ في القيادة

كلاّ وألف كلاّ. ورغم استحالة الحصول على أرقام دقيقة من قيادة الاتحاد حول حجم المرأة العاملة في الاتحاد، إذ أنهم يتصرّفون مع هذا المعطى كسرّ من أسرار الدولة، إلا أن المصرّح به في بعض المناسبات من هذا المسؤول أو ذاك أن حجم النساء العاملات المنخرطات في النقابات يتراوح بين 45 و54 ℅، وهو رقم يمكن تفسيره بما شهدته بعض القطاعات من الوظيفة العمومية من تأنيث. فقطاعات التربية والتعليم والصحة العمومية هي قطاعات يفوق عدد النساء فيها عدد زملائهم من الرجال. وقد كان لتعميم التعليم في ستينات القرن الماضي والذي شكّل أهم مصعد اجتماعي وقتها، أثر كبير في ولوج أعداد غفيرة من النساء إلى الشغل، ومنه إلى الحركة النقابية. كما أن نمط الإنتاج الرأسمالي التابع ومنوال التنمية المتبع منذ سبعينات القرن الماضي والذي فتح أبواب البلاد على مصراعيها أمام الرأسمال الأجنبي الباحث عن الربح الأقصى، والذي وفر له النظام القائم كل التسهيلات للانتصاب من توفير الأراضي لإقامة المشاريع بشكل شبه مجاني، والإعفاءات الضريبية وحقّه في تصدير أرباحه بالعملة الصعبة وخاصة توفير يد عاملة رخيصة من النساء أساسا، سيفتح الباب أمام أعداد هائلة من النساء إلى ولوج عالم الشغل في القطاع الخاص المحلي منه والأجنبي. وقد جسّد قانون27 ابريل 1972 السيئ الصيت والمتعلق بإحداث المؤسسات المصدّرة كليا هذا التوجه.

نضالية فائقة يقابلها جحود مدمّر
وقد برهنت العاملات الملتحقات حديثا بالشغل وبالعمل النقابي عن قدرة نضالية فائقة وعن إصرار كبير على افتكاك حقوقهن. وإذا كان أول إضراب شهدته الوظيفة العمومية في تونس، وهو القطاع الأكثر هيكلة وصاحب التقاليد في العمل النقابي، قد نفذه مدرسو التعليم الثانوي في شهر يناير من سنة 1975، فإن عاملات قطاع النسيج قد أنجزن أول إضراباتهن الكبرى في نفس السنة، بل إن إضرابهن العارم بمدينة قصر هلال بالساحل التونسي سنة 1977 كان أول مناسبة يضطرّ فيها النظام إلى إقحام الجيش في النزاعات الاجتماعية. لكن هذا الزخم النضالي لم يقابله سوى الجحود من البيروقراطيات النقابية المتعاقبة على رأس الاتحاد التي أغلقت أبواب المسؤولية أمام النساء النقابيات، إذ تركت لهن في أحسن الحالات التواجد في الهياكل القاعدية فحسب وأغلقت أمامهن إمكانية الوصول إلى الهياكل الوسطى والعليا.
ولعلّ الأرقام التالية تعطى صورة على هذا التدمير الممنهج. فالمؤتمر الأخير للاتحاد والذي شهد صعود امرأة إلى المكتب التنفيذي، حضره 547 نائبا من بينهم 37 امرأة فقط. ولم يختلف الأمر عن المؤتمر السابق والذي انعقد في خضمّ الحراك الثوري في تونس (دجنبر 2011) والذي لعبت فيه النساء دورا حاسما في عديد المحطات، لم تحضره سوى 12 نائبة من بين 518. وكانت النقابيات تجندن خلال كامل السنة التي سبقت المؤتمر الأخير في حملات مناصرة قوية لفرض حق النساء في التواجد في الهياكل القيادية للاتحاد اتخذت لها شعار "شريكات في النضال ... شريكات في القرار"

خاتمة
تلك هي إذن المفارقة التي تعيشها النساء في منظمة من أعرق المنظمات النقابية في إفريقيا والعالم العربي، والمحمولة على النضال الاجتماعي الذي من بين أسسه المساواة. فالمتنفذون على رأس النقابات التونسية، وإن تبجحوا بكونهم أحفادا لمحمد على الحامي ورفيق دربه الطاهر الحداد وكذلك للمؤسس الشهيد فرحات حشاد، فإنهم في ممارساتهم يقفون على طرفي نقيض مع هؤلاء الرواد. ولعل التهميش الذي تعرفه "لجنة المرأة العاملة" ضمن هيكلة الاتحاد، وهي المنوط بعهدتها تطوير المشاركة النقابية للنساء وإعداد الأطر النقابية النسائية في كل المستويات، لدليل صارخ على هذه السياسات الإقصائية تجاه النساء العاملات. وهكذا تجد النساء العاملات أنفسهن في المجال النقابي أيضا في مواجهة مع الباطرياركية وحرّاس المعبد من البيروقراطية النقابية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء الكومونة لا يزال يحتفظ براهنيته
- بيان الحزب الشيوعي الثوري بكوت ديفوار (PCRCI ) بخصوص نتائج ا ...
- الوضع الدولي ومهام الماركسيين اللينينيين
- نداء الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية إل ...
- ما الذي يعيق مساهمة العاملات الزراعيات في المسار الثوري في ت ...
- البيان الختامي للجلسة العامة السادسة والعشرين للندوة الدولية ...
- راهنيّة البديل الاشتراكي في مدوّنة حزب العمّال التونسي
- قيام منظومة ثورية ممكن وضروري / ترجمة مرتضى العبيدي
- مغامرة الكتابة وكتابة المغامرة*
- سقوط حكومة الفخفاخ وتداعياته على المشهد السياسي بتونس
- لهيب المواجهة في ملحمة الحوض المنجمي*
- الانفجار الاجتماعي في قلب النظام الرأسمالي الإمبريالي
- إفريقيا بين الأمن الغذائي المفقود والإصلاح الزراعي المنشود
- هل تستقيم الفلاحة التونسية وعمودها الفقري أعوج؟
- الحكومات العميلة في أمريكا اللاتينية لا تختلف عن مثيلاتها في ...
- وباء الكورونا: ماذا عن البلدان الإفريقية؟
- هل نجحت البورجوازية في -حجر- روح المقاومة لدى الطبقة العاملة ...
- ستالين والثورة بقلم راوول ماركو/ ترجمة مرتضى العبيدي
- الجيش الأحمر والشعب السوفييتي أنقذا البشرية من النازية/ ترجم ...
- صعود الفاشية في أوروبا ومهام الشيوعيين بقلم كارلوس هرميدا*، ...


المزيد.....




- رابطة لاعبات التنس المحترفات: أنس جابر أول امرأة عربية تتوج ...
- العابرون جنسيا: وزارة المحاربين القدامى الأمريكية تسمح بجراح ...
- شاهد- دفع شبابها للعزوف عن الزواج.. أطفال قرية عراقية يولدون ...
- وفاة الناشطة والمعارضة الإماراتية آلاء الصديق في ظروف غامضة! ...
- فازت بعدة بطولات في الشطرنج وهي عمياء.. كيف استطاعت هذه المر ...
- كيف للهندسة اللامركزية أن تنقذ اللاجئات؟
- المكتب الحركي بالشراكة مع الاسرة الرياضية المقدسية وجامعة ال ...
- تركيا.. مسيرة نسائية دفاعا عن حقوق المرأة
- تركيا.. مسيرة نسائية تطالب أردوغان بالتراجع عن قرار الانسحاب ...
- حمزة الطقطوق من نابلس.. الأسير الذي انتصر لصرخة الفتاة هدى غ ...


المزيد.....

- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مرتضى العبيدي - المرأة العاملة في تونس وجدلية الحضور والغياب في الحركة النقابية