أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - احمد طلال عبد الحميد - العقود الحكومية في ضوء اعمال الارهاب وجائحة كورونا وشحة التخصيصات المالية















المزيد.....

العقود الحكومية في ضوء اعمال الارهاب وجائحة كورونا وشحة التخصيصات المالية


احمد طلال عبد الحميد
باحث قانوني

(Ahmed Talal Albadri)


الحوار المتمدن-العدد: 6819 - 2021 / 2 / 20 - 22:37
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لاشك ان العقود الادارية والتي اطلق عليها المشرع العراقي مصطلح العقود الحكومية تعد احد وسائل الادارة لتحقيق اهدافها في ضمان سير المرافق العامة وانتظامها ، وقد شهدت العقود الحكومية تراجعاً خطيراً على الاقل في السنوات الخمس الماضية لاسباب متنوعه يقف في الصدارة منها الفساد الاداري وابرز صوره المشاريع الاستثمارية الوهمية ، وعدم استجابة التشريعات الوطنية المنظمه لعمليه التعاقدات بمفهومها الشمولي للمعايير الدولية والظروف الواقعية، عزوف الشركات الاجنبية الرصينه عن الدخول في التزامات تعاقدية بسبب العمولات غير المشروعة وهشاشه الوضع الامني وعدم توفر الحماية القانونية وعدم جديه جهات التعاقد في انجاز المشاريع ، وضعف الخبره في كوادر وحدات التعاقدات الحكومية في الوزارات والهيئات غير المرتبطه بوزارة ، وانعدام الدراسات والتخطيط عند ادراج المشاريع في الخطط السنوية ،وضعف الدور الرقابي لهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية الاتحادي حيث تم التركيز على عمليات الفساد الصغيرة وعدم التصدي للفساد الكبير الذي يمارسه ذوي الياقات البيض ، والظروف الطارئة كالاعمال الارهابية وتفشي الاوبئة كجائحة (كورونا) ، وزامن ذلك شحة التخصيصات المالية للمشاريع احياناً وانعدامها احياناً اخرى وهذا اثر على مصداقية الدولة في الوفاء بالتزاماتها التعاقدية وضعف ثقه الشركات والمقاولين في ملائتها المالية ، وقد ترتب على هذه الاوضاع سلسله من القرارات والتعليمات التي صدرت من مجلس الوزراء و وزارة التخطيط لمعالجه اثر هذه العوامل على التزامات الطرفين المتعاقدين ، في ظل تداخل عدة عوامل في احداث ظروف استثنائية وتحول الاستثنائية الى قاهرة مع استحالة تنفيذ الالزامات التعاقدية ، لذا لجاءت وزارة التخطيط/ دائرة العقود الحكومية الى اصدار تعاميم وضوابط لمعالجة حالات ظهرت في ظل هذه الظروف ، ولعل البعض منها لم تتوافق من النصوص القانونية الواردة في القانون المدني او الشروط العامة لمقاولات اعمال الهندسة المدنية او الميكانيكية والكهربئاية او الكيمياوي الصادرة عن وزارة التخطيط عام 1987 وهي مستله بالاساس من العقد الدولي (فدك) ، سنحاول في هذه المقالة استعراض معالجات مجلس الوزراء ووزارة التخطيط لاشكاليات تنفيذ العقود الحكومية في ظل هذه الظروف ومدى نجاعتها وتوافقها مع النصوص القانونية النافذه .
وهنا يجب التذكير أن الدستور العراقي لسنة 2005 بالرغم من كونه قد أقر نظام القضاء المزدوج في العراق بموجب المادة (101) منه إلأن منازعات العقود الإدارية لا زالت تخضع لاختصاص القضاء العادي الذي طبق النصوص المدنية على منازعات العقود الإدارية، ولم يتسنى للقضاء الإداري تطبيق نظريات القضاء الإداري في معالجة اختلال التوازن المالي للعقود الإدارية والتي توجب تعويض المتعاقد مع الإدارة دون حاجة لإثبات الخطأ من جانب الإدارة كنظرية فعل الأمير ونظرية الظروف الطارئة ونظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة ، الا أن المشرع العراقي قد أقر نظرية الظروف الطارئة في المادة (146/ثانياً) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل التي رتبت على الحوادث الإستثنائية الطارئة العامة غير المتوقعة التي من شأنها جعل الالتزامات العقدية مرهقة وإن لم تكن مستحيلة بإنقاص الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، وقد اعتبر القضاء العراقي انتشار الأوبئة والأمراض كمرض الكوليرا والحمى القلاعية بين الأغنام، والفيضانات وغزارة الأمطار وانقطاع الطرق وإرتفاع الأسعار ... ظروف طارئة.
كما عالجت المادة (211) من القانون المدني الضرر الناشئ عن السبب الأجنبي الذي من شأنه الإخلال بالالتزامات التعاقدية كالآفة السماوية أو الحادث الفجائي أو القوة القاهرة وقد أطلق فقهاء الشريعة الإسلامية على القوة القاهرة مصطلح (الجائحة) وتعني الشدة التي تجتاح المال أو ما يصيب الزرع والثمر من السماء كالبرد والريح أو من آفة كالعفن والعطش والجراد وأفعال الآدميين إذا كانت غالبة كاجتياح الجيش ، والقوة القاهرة تعرف بأنها كل أمر غير متوقع الحصول وغير ممكن الدفع يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً فهي حادث خارجي عن إرادة الأطراف المتعاقدة وغير متوقع ويستحيل دفعه ويؤدي إلى استحال تنفيذ الالتزامات وبالتالي يؤدي إلى انقضاء الالتزام وفسخ العقد من تلقاء نفسه ، كذلك نصت المادة (67 / 2) من الشروط العامة لمقاولات أعمال الهندسة المدنية بقسميها الأول والثاني لسنة 1987 المعدلة والصادرة عن وزارة التخطيط على إنهاء المقاولة في حال استحالة تنفيذها لأي سبب أو أسباب يتفق (صاحب العمل) و(المقاول) على أنها خارجة عن إرادة الطرفين، كذلك نصت الفقرة (ثانياً / 2) من الضوابط رقم (6) الملحقة بتعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (2) لسنة 2014 والخاصة بتوقف وتمديد أعمال المقاولات وعقود التجهيز وعقود الخدمات الإستشارية وعقود الخدمات غير الإستشارية على إمكانية إنهاء العقود الحكومية بسبب إستمرار القوة القاهرة وإستحالة التنفيذ بإتفاق الطرفين .
وبرغم توفر المعالجات التشريعية لحالتي الظرف الطارىء والقوة القاهرة في التشريعات العراقية الا اننا نلاحظ ان الادارة لجأت لحلول بموجب قرارات ادارية وكما يأتي:
اولاً: قرار مجلس الوزراء رقم (347) لسنة 2015 : وصدر هذا القرار بعد سلسله اعمال داعش الارهابية على عدة محافظات عراقية عام 2014 وعدم اقرار موازنه 2014 واقرار موازنه مالية مخفضه لعام 2015 ، وقد تضمن القرار المذكور معالجات تفصيلية تشمل :
1. المشاريع الواقعه في المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومه المركزية : كتسوية المشاريع ذات نسب الانجاز المتدنيه وغير ذات الاولية وبعد الاتفاق مع الطرف المتعاقد مع الادارة على ان يعاد تقييم المشروع عند تحسن الوضع المالي واتخاذ القرار بشأنه عند تحسن الوضع المالي وحسب راي الجهة القطاعية ذات العلاقه ، والحقيقية ان عبارة (تسوية المشروع ) تثير تساؤلات هل المقصود انهاء العلاقه التعاقدية ولاسيما ان القرار المذكور نص على استرجاع خطاب ضمان حسن التنفيذ ودفع مستحقات المقاول ان وجدت وهذا التفسير اقرب الى المنطق ولكن هذا يتعارض فقرة اعادة تقييم المشروع مع تحسن الوضع المالي ، لان تسوية المشروع باتفاق الطرفين معناه انهاء العقد رضائياً ، وبالتالي فأن اعادة تقييم المشروع عند تحسن الوضع المالي لايجبر المقاول ان يعيد تفعيل التزامه مع الادارة مجدداً الا بموافقته وهذا يقتضي وجود اتفاق جديد بسب انتهاء الاول وتسويته ، اما المشاريع ذات نسب الانجاز المتقدمة وذات الاهمية النسبية فيتم فيتم انهائها بالتراضي او ايقاف المشروع والمباشرة به بعد تحسن الوضع المالي او الاستمرار بالمشروع بتمويل من الطرف المتعاقد مع الادارة او اي ممول اخر ، وهذا مالم يحصل في الواقع العملي لعدم الملائة المالية للمقاولين الذين يعتمدون في انجاز مشاريعهم على السلف التشغيليه المقدمة من قبل الدولة ، وعلى مستحقاتهم المصروفه وفقاً لذرعات العمل المنجزة ، فضلا عن انعدام الثقه بالتعامل مع الاداره التي اوقفت صرف مستحقات بعض المقاولين عن اعمال منجزة فعلياً لعدم التوفر التخصيصات المالية والتي اعتبرها القرار المذكور دين بذمة الدولة تدفع عند توفرالتخصيصات المالية مع احتساب فوائد سنويه عن المبالغ المتاخره بنفس نسبه الفائدة السنوية التي تقدمها المصارف الحكومية لحساب التوفير، اما الخيار الثاني لهذا النوع من المشاريع فهو ايقاف المشروع والمباشرة به عند تحسن الوضع المالي على ان يقدم المتعاقد تعهد خطي مصدق من كاتب العدل يتضمن اعادة تغطية المشروع بخطاب ضمان (خطاب ضمان حسن التنفيذ ) عند استئناف العمل ولكامل المشروع الاعمال السابقه والاعمال الجديدة المتفق عليها ، مع تعهد عن مسؤوليته الفنية عن الاعمال المنفذه من قبله ، اما الاندثار فيقيم لاحقاً عن اسئناف العمل ، مع تفاصيل اخرى تتعلق بالسلفة التشغيليه وكفاله حسن التنفيذ والمستحقات ...الخ لامجال لذكرها ، وهنا يثار التساؤل القانوني عن التكييف والسند القانوني لايقاف المشروع ، مع مدة زمنية مفتوحه مقرونه بتحسن الوضع المالي الذي لم يتحسن لغاية كتابه هذا المقال في عام 2021 مع حصول تغيرفي سعر صرف الدولار وتغيير القيمه الحقيقية لاسعار الفقرات المنفذه للاعمال التي لم تصرف مستحقاتها او المطلوب تنفيذها عند استئناف العمل لاحقاً بقرار مجلس الوزراء ، وبرغم كون القرار المذكور قد نص على اعادة تسعير الفقرات غير المنفذه وفقاً للتسعيره السائدة في السوق المحليه وقت استئناف العمل الا ان ذلك يثير اشكاليات تتعلق بارتفاع كلفه المشروع قياساً الى الغرض منه مع اختلاف الوضع القانوني والمالي للمقاول بعد مرور فترة طويله على توقف المشروع ، وتعرض المشروع للاندثار والسرقه ومشاكل حمايه الموقع والحراسات وتكاليف لذلك ، ولذلك لم يقبل معظم المقاولين بهذا الخيار المفتوح .
2. المشاريع الواقعه في مناطق خارج سيطرة الحكومه المركزية : نص القرار على انهاء العمل رضائياً لهذا النوع من المشاريع ، واذا تعذر انهائها بالتراضي فيتم تجميد العقود ويتم التعامل معها وفقاً للاجراءات المتبعه مع المشاريع الواقعه تحت سيطرة الحكومه المركزية التي يتم ايقاف العمل بها والمباشرة بعد تحسن الوضع المالي ، وهنا ايضاً اورد القرار مصطلح غريب عن التشريعات المنظمة للعقود الحكومية وهو مصطلح (تجميد العقود) وهو مصطلح غامض في دلالته القانونية ، ولاسيما ان العقود تخضع لمدد زمنية للانجاز وان اي عارض يطرأ على تنفيذ العقد وبالتالي يؤثر على مدة انجازه يخضع لضوابط التمديد او التوقف حسب نوع العارض ، حيث كان يفترض عدم خروج المعالجات الواردة في هذا القرار عن الاحكام العامة الواردة في التشريعات التي تعالج الظروف الطارئة او القوة القاهره .
3. المشاريع المنجزة والمستلمه استلاماً اوليا او نهائياً فيتم التعامل معها وفقاً للقوانين والتعليمات النافذه فيما يتعلق بالمستحقات او خطابات الضمان ، مع اعطاء الاولوية للمشاريع التي تنفذ بطريقه لجان الاسراع بسبب تلكؤ المقاولين من ناحية التمويل في الموازنه الاستثمارية .
ثانياً : قرار مجلس الوزراء رقم ( 432) لسنة 2015 : وقد تضمن القرار المذكور تخويل جهات التعاقد الصلاحية التقديرية بالبت في اعادة الاعلان عن المشاريع التي تم سحب العمل منها بالتنسيق مع وزارة التخطيط ، وتكون الاولوية للمشاريع ذات الاهمية القصوى ، اما بقية المشاريع فيتم التريث في اجراءات الاعلان عنها وصرف النظر عن موضوع فرق البدلين ، ويلاحظ ان القرار المذكور قد اغفل تحديد معاييرتحديد المشاريع ذات الاهمية القصوى وهذا الاغفال يعد مدخلاً للفساد وخصوصاً اذا ما تم اعتبار بعض المشاريع المهمة مشاريع غير مهمة لانقاذ المقاول المسحوب العمل منه من الاجراءات القانونية الخاصة باحالة المقاولة الى مقاول اخر لتفيذها مع تحمله فرق الاسعار عند تنفيذها من المقاول الجديد والذي يكون مبلغاً كبير في المشاريع الكبيره والاستراتيجية ، كما ان القرار المذكور اغفل الاشارة الى كيفية استرداد مبالغ السلفه التشغيليه التي استلمها المقاول قبل سحب العمل منه ولم ينفذ اعمال بما يعادل قيمه السلفه التشغيليه المصروفه ، اذا ان اجراءات مصادرة خطاب الضمان الخاص بالسلفه التشغيليه قضائياً تكون عادة طويله ومعقده بسبب الاجراءات القضائية والتنفيذية ، وحتى في حال استحصال احكام قضائيه باته ففي الغالب يصار الى تسويات تنفيذية بسيطه لاتكفي لاسترداد مبالغ السلفه التشغيليه الا بعد عشرات السنين .
ثالثاً: قرار مجلس الوزراء المرقم (7) لسنة 2016 : وقد تضمن القرار المذكور الموافقه على اعفاء شركات القطاع العام والخاص من الغرامات التأخيرية استثناءاً من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (2) لسنة 2014 ، والناتجه عن عدم صرف مستحقاتها ، اذ ترتب على عدم توفر التخصيصات الماليه للمشاريع عدم امكانية صرف مستحقات المقاولين عن الاعمال المنفذه وفقاً لذرعات العمل المنجزة والمؤيدة من دائرة المهندس المقيم للمشروع ، ولكون المقاولين يعتمدون في الغالب على السلف لتنفيذ الاعمال اللاحقه فان عدم صرف مستحقاتهم ادى الى توقف المقاولين عن انجاز اعمالهم ودخولهم في مرحله الغرامات التاخيرية ، وهذا احد نتائج التعاقد مع شركات لاتتوفر لها القدرات المالية وتعتمد في انجاز المقاولة على السلف التشغيليه والتسليف على الاعمال المنجزة ، بعبارة اخرى ان غالبية الشركات العراقية لاتملك السيولة النقديه لتنفيذ المشاريع وهي تعتمد على طريقه التسليف على الاعمال المنجزة من الدولة وان اي تاخر في صرف مستحقات المقاول معناه توقف المقاول عن اتمام عمله لعدم توفر السيوله النقديه ، وقد افرزت التجربه العمليه ان حتى خطابات الضمان التي تقدم من الشركات لاغراض التامينات الاولية او السلف التشغيليه او حسن التنفيذ لا تكون مغطاة نقدياً بالكامل مع المصرف المصدر لخطاب الضمان مقابل عمولات مالية وخصوصاً في المصارف الاهليه ، ولذلك تواجه جهات التعاقد صعوبات جمه عند المطالبه بقيمه خطابات الضمان في حال اخلال المتعاقد مع الادارة بالتزامه التعاقدي ، مما يضطرها للجوء الى القضاء لمصادرتها قضائياً ومواجهة قله السيولة النقديه للمصارف الاهليه بسب عدم تغطيه خطاب الضمان نقدياً بنسبه (100%) ويصار الامر الى تسويات هزيله ، لذلك نرى من الضروري اعتماد خطابات الضمان الصادرة من المصارف الحكومية كونها اكثر موثوقيه او قبولها من المصارف الاهليه مع تاييد توفر الغطاء المالي لها وبكفالة البنك المركزي .
رابعاً: ان شمول المشاريع باحكام قرار مجلس الوزراء رقم (347) لسنة 2015 يقتضي الخضوع لمصادقه الجهة القطاعية في وزارة التخطيط ووزارة المالية : من خلال ارسال محاضر التسوية تتضمن المعالجه لكل مشروع وفق استمارات خاصه معده لهذا الغرض لغرض مصادقتها من هذه الجهات واعادتها لتنفيذها استناداً لاعمام وزارة التخطيط / دائرة العقود الحكومية العامة / مكتب المدير العام رقم (4/7/5407) في 10/3/2016 ، ويشير الواقع العملي ان هنالك بعض الوزرات لم تتمكن لغاية اليوم من تصفية المشاريع وفقاً لقرار مجلس الوزراء (347) لسنة 2015 سابق الذكر ، مما ادى ذلك الى تعقد الامور وبقاء العقود الحكومية معلقه بدون معالجه طيله هذه الفتره .
خامساً: قرار لجنة الأمر الديواني المرقم (55) لسنة 2020 والصادر بتأريخ 21/آذار/2020: نص في الفقرة (12) منه على إعتبار فترة أزمة فايروس (كورونا) (قوة قاهرة) لجميع المشاريع وإعتباراً من 20/شباط/2020 ولغاية إعلان وزارة الصحة العراقية إنتهاء وباء كورونا، بدون الخوض بإشكالية الآراء الفقهية فيما إذا كانت جائحة كورونا تمثل ظرفاً إستثنائياً طارئاً يجعل الالتزامات التعاقدية الحكومية مرهقة على المتعاقد مع الإدارة أم كانت تمثل (قوة قاهرة) تجعل الالتزامات التعاقدية مستحيلة وتؤدي إلى إنهاء العلاقة التعاقدية ، تلا ذلك صدور قرار اللجنه العليا للصحة والسلامه المهنيه رقم (117) لسنة 2020 الذي نص على اعتبار ازمة فيروس كورونا قوة قاهلاة لجميع المشروعات والعقود ابتداءً من تاريخ 20/2/2020 ولغاية اصدار هذا القرار ومنح وزير التخطيط صلاحية استثناء الحالات الخاصة ، على ان تقدم طلبات الاستثناء لغاية نهايه الدوام الرسمي يوم الاحد الموافق 28/2/2021 ، ويلاحظ على القرار (117) لسنة 2020 انه حصر مدة القوه القاهرة للفترة من 20/2/2020 ولغاية تاريخ صدوره في 2/12/2020 في حين ان جائحة كورونا لم تنتهي بهذا التاريخ ولم تعلن وزارة الصحة خلو العراق من الفايروس بل على العكس داهمت العراق الموجه الثانية من الفيروس ، مما دفع اللجنه العليا للصحه والسلامة الوطنية الى تطبيق فرض التجوال الكلي والجزئي في بغداد العاصمة والمحافظات بموجب الفقرة (1) من قراراها المرقم (5) لسنة 2021 ، هذا دفع مجلس الوزراء الى تعديل الفقرة (1) من قرار اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية المرقم (117) لسنة 2020، ليكون كالآتي: تعد فترة أزمة فيروس كورونا قوة قاهرة مؤقتة لعقود التجهيز والمقاولات التي توقفت بموجبها التزامات الطرفين التي تأثرت بهذا الفيروس، على الّا يترتب أثر مالي على أي من الطرفين ، ويلاحظ على هذا التعديل انه ينطوي على تناقض فهو من جانب يعد ازمة فيروس كورونا قوة قاهرة ومن جانب اخر يشير الى اثرها بتوقف الالتزامات في حين القوة القاهرة بالمفهوم القانوني تجعل الالتزام مستحيلاً بين اطراف العقد وليس موقوفاً لفترة مؤقته .
والحقيقية هذا الخلل في الصياغات والمعالجات لم تحل اشكاليات العقود الحكومية التي تعاني من الظروف الطارئة منذ عام 2014 لاسباب امنية ومالية وصحية وادارية وفنية ولازالت الكثير من العقود على حالها ولم يتم انجازها او انهاء العلاقه التعاقدية رغم مرور اكثر من خمس سنوات على هذا الحال ، ونعتقد انه لو ترك الامر للنصوص الواردة في القوانين لتم حل الالتزامات التعاقدية منذ مدة طويله بعيداً عن هذه التعقيدات الادارية والقرارات الغير متوافقه مع احكام النصوص القانونية فالمادة (67 / 2) من الشروط العامة لمقاولات أعمال الهندسة المدنية بقسميها الأول والثاني لسنة 1987 المعدلة والصادرة عن وزارة التخطيط نصت على إنهاء المقاولة في حال استحالة تنفيذها لأي سبب أو أسباب يتفق (صاحب العمل) و(المقاول) على أنها خارجة عن إرادة الطرفين، كذلك نصت الفقرة (ثانياً / 2) من الضوابط رقم (6) الملحقة بتعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (2) لسنة 2014 والخاصة بتوقف وتمديد أعمال المقاولات وعقود التجهيز وعقود الخدمات الإستشارية وعقود الخدمات غير الإستشارية على إمكانية إنهاء العقود الحكومية بسبب إستمرار القوة القاهرة وإستحالة التنفيذ بإتفاق الطرفين ،د.احمد طلال البدري .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,702,373
- تعدد درجات التقاضي ودوره في تحقيق العدالة الادارية
- حريه الملبس في مرفق التعليم
- نظام مفوضي الدولة واثره في جودة وسرعه احكام القضاء الاداري
- التحقيق الإداري الاليكتروني
- ضوابط التحريات الشخصية واثرها في الحد من الاستبعاد غير المشر ...
- التظلم الاداري الاليكتروني
- استقلال ديوان الرقابة المالية الاتحادي في ضوء الدستور والقان ...
- التناقض في قرارات المحكمة الادارية العليا واثره على مبدأ الا ...
- استقلال هيئة النزاهة في ضوء الدستور والقانون وقرارات المحكمة ...
- نحو دور قضائي لديوان الرقابة المالية الاتحادي في مجال المخال ...
- تعليق على قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (89/اتحادية/2019 ...
- تحديات تنظيم الوظائف العليا في العراق
- المشرع وفكرة التوقع المشروع
- اهمية دراسات قياس اثر التشريع
- المبادىء التي تحكم عمل اللجان التحقيقية في قانون انضباط موظف ...
- لجنة المراجعة والمصادقة ومهامها في تعليمات تنفيذ العقود الحك ...
- مجلس الخدمة الاتحادي وتحديات تدريب الموظفين في العراق
- حوكمة تشريعات الرواتب والامتيازات المالية للموظفين
- ااستراتيجية الحوكمة التشريعية المؤسسية
- دور القضاء الاداري في الرقابة على قرارات الضبط الاداري الصحي ...


المزيد.....




- العلاقات الأمريكية السعودية: جو بايدن يثير قضية حقوق الإنسان ...
- خفر السواحل الهندي ينقذ 81 من اللاجئين الروهينغا على متن قار ...
- الأمم المتحدة: 12.4 مليون سوري لا يحصلون على الغذاء بانتظام ...
- انتحار طفل البدون يفجر هاشتاغ ترندنغ بالكويت، ما قصته؟
- السفيرة الأمريكية الجديدة بالأمم المتحدة تتسلم مهامها قبل أي ...
- منظمة العفو الدولية تتهم الجيش الإريتري بارتكاب مذبحة جماعية ...
- دبلوماسي ايراني: اسلحة ادعياء حقوق الانسان تسببت بأسوأ كارثة ...
- الهذلول تخرج الى سجن مفتوح وشابة فلسطينية تقتل مرتين وانتحار ...
- العلاقات الأمريكية السعودية: جو بايدن يثير قضية حقوق الإنسان ...
- انتحار مدرب منتخب الجمباز الأميركي السابق بعد اتهامه بالاتجا ...


المزيد.....

- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - احمد طلال عبد الحميد - العقود الحكومية في ضوء اعمال الارهاب وجائحة كورونا وشحة التخصيصات المالية