أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى الخوري - البيانو الصغير














المزيد.....

البيانو الصغير


سلمى الخوري

الحوار المتمدن-العدد: 6808 - 2021 / 2 / 7 - 02:28
المحور: الادب والفن
    


راحت أصابع العشر سنوات تضرب مفاتيح البيانو المركن الى زاوية الغرفة بعبث طفولي ،
النشوة تغمر رأسه وتندفع كالبركان بذاك الحماس الطفولي المنبعث مع لحنه وهو يردد نشيده المفضل
” الى الأمام ـــ الى الأمام ” وتوقف فاه فجأة عن الترنيم إذ صاحت به أمه ، دعك من الإنشاد الآن ،
وأترك فرصة لوالدك كي يتفهم أخبار اليوم .
ـــ ماما كل يوم أخبار ، أخبار ، أخبار .. قالها بلهجة غاضبة مشمئزة من هذه الكلمة التي تمزق عليه
صفاءه وسلامه الروحي وخلوته مع الحانه المحببة لنفسه ،
ـــ سيكون والدي بعد الأخبار متجهما غضوبا ..
ـــ ولدي أخبار لبنان ودول أخرى مشوشة ومؤلمة .
ـــ ومتى كان بين الأخبار أمراً ساراً ؟؟؟ انهم لا ينقلون في النشرات الأخبارية غير حصاد الموت
واصوات فرقعة القنابل المتفجرة في أنحاء الكون .
ـــ العالم اليوم بأجمعه مرتبك يا ولدي .
ـــ ماما .. وطرح سؤاله بذات الطريقة الذكية التي تعودتها منه وهي تحمل في طياتها عطر البراءة
المحببة الى نفس كل أم تُسر بأسئلة صغارها بما يدل على فطنة وتفكير ،
ـــ ماما لماذا يقاتل البشر بعضه بعضاً ؟ ألا يمكن للعالم أن يعيش الآمان…!! ؟

أسئلة كبيرة على ألسنة صغيرة
قلوب صغيرة تنبض بحياة أكبر من أن نتصورها …يحسون بما حولهم ويعيشون واقعهم بكامل الخوف
والرهبة المغلفة بمظاهر الأحتماء بالوالدين بدليل أنه يبكي عند مغادرتي المنزل الى الوظيفة ، حيث
يصرخ والدموع لا تكفكفها الوعود المرتقبة ، أبقي بجانبي يا ماما ، لاتتركيني لا تذهبي بعيدا …
وعدت لسؤاله : بماذا أجيبك يا ولدي ، ومن أين أبدأ الجواب …؟
سؤالك واحد والأجوبة لا تحصى !!!
ـــ ماما أسمع معلمتي عندما تأنب التلاميذ الذين يتقاتلون ، هل أنتم حيوانات أم بشر ..؟؟ لماذا كل هذه
الالآم التي تحدثونها لبعضكم البعض ؟ .. هل تلتذوّن لممارسة الالآم والعذاب ..؟
ـــ الإنسان يفوق وحوش الغاب ضراوة حين يفقد ألفته وإنسانيته ، إنها ليست قضية مستجدة ، كانت
المجزرة الأولى في تاريخ البشرية بين الأخوين الوحيدين في العالم هما ” قابيل و هابيل ” ولن تكون لها
نهاية يا عزيزي .
وتدخل صوت العجوز الجالسة على اريكة في ركن الغرفة وقد تدثرت ببطانية سميكة لتقاوم الروماتيزم
في ساقيها.
ـــ عد الى نشيدك يا صغيري العزيز .. فإننا لن نجد الأمان إلا على أفواه الصغار .. أنشدني يا صغيري
أنشد بكل آمان الآن .. لا تتعجل الأيام ، فأنت سائر في طريق الآلام ، وضحكا بوداعة مرتبكة .



#سلمى_الخوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم الأطفال
- مسيرة حياة
- أحشمة هي ! ؟
- يا عجبا للأزمان
- عبوة ناسفة
- لماذا ؟؟
- متظاهر ساحة التحرير
- لقاء الليل
- حكام جبناء
- شمس النهار
- هو - يحيى -
- الكفر
- كان أبي
- الكذبة الكبرى
- أنا إنسان
- الكلمة
- موقف باص
- أسطورة الخوف
- أم وسرطان
- رسموا لي الله


المزيد.....




- 100 دولار وابتسامة.. هل استغل ترمب عاملة التوصيل بمسرحية سيا ...
- البرلمان الفرنسي يقر قانونا يُسهل إعادة القطع الفنية المنهوب ...
- لكل شعب -جحاه-.. أحمق حكيم أم معارض هز عروش الأقوياء؟
- ثقيلاً عليّ الصمت
- الخرتيت المدبوغ
- فرنسا: الجمعية الوطنية تناقش مشروع قانون لتسهيل إعادة القطع ...
- الهند تودع آشا بوسلي -ملكة الغناء الهندي- عن عمر 92 عامًا.. ...
- كانيي ويست.. النجم الممنوع من الغناء والمحتفى به في آنٍ واحد ...
- مصر.. زوجة الفنان سامي عبدالحليم تصدر توضيحًا بخصوص نفقات عل ...
- -مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس- مذكرات الوزير السابق جمال أغم ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى الخوري - البيانو الصغير