أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الغني سلامه - الدور الوظيفي للإخوان المسلمين















المزيد.....

الدور الوظيفي للإخوان المسلمين


عبد الغني سلامه
كاتب وباحث فلسطيني

(Abdel Ghani Salameh)


الحوار المتمدن-العدد: 6804 - 2021 / 2 / 2 - 11:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ثمة مقولة دارجة في الأوساط السياسية، مفادها "أن للإخوان المسلمين دور وظيفي يتلخص في مناهضة الحركات الوطنية والتقدمية في العالم العربي، ودعم وإسناد النظم الرجعية والاستبدادية، والمرتبطة بأمريكا".. وهذه المقولة يُعاد طرحها الآن بقوة بعد قيام رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني (زعيم حزب العدالة والتنمية "الإخواني")، بالتوقيع على اتفاق التطبيع مع إسرائيل.

لنناقش هذه المقولة، دون اتهامات أو إصدار أحكام..

لنبدأ من مصر؛ حيث انطلقت الجماعة في أواخر العشرينات من الإسماعيلية (التي كانت مركزا للقوات الإنجليزية)، وكان من المفترض أن تركز الجماعة على مقاومة الاحتلال الإنجليزي، وأن يكون ذلك مبرر وجودها، ولكنها بدلا من ذلك ركزت على الجوانب التربوية والنشاطات الاجتماعية، الأمر الذي جعل من الإنجليز يغضّون النظر عن تنامي قوتها، بل إن بعضهم يؤكد أن الجماعة تلقت دعما ماليا وسياسيا من الإنجليز مقابل صرف توجهات الجماهير عن فكرة المقاومة، وإشغالهم بالقضايا الاجتماعية والشكلية.

وعندما ألغى الملك فؤاد دستور 23 واستبدله بدستور جديد، يعيد للملك ما سلبه دستور ثورة 19، اعترضت القوى الوطنية على الدستور الجديد، وعمّت المظاهرات الشعبية العديد من المدن المصرية، ورفض الإخوان المشاركة فيها.

كما أيدوا حكومة "علي ماهر"، رجل القصر الرافض للحزبية والديمقراطية، وتحالفوا معه واعتبروا وزارته وزارتهم. وأيدوا حكومة "إسماعيل صدقي"، المعروف بالاستبداد، وأنه أول مزور للانتخابات في مصر. كما باركوا تعيين "حافظ عفيفي" رئيسًا للديوان الملكي، المرفوض شعبيا.. ولما أعلن الزعيم "مصطفى النحاس" إلغاء معاهدة 36، وبدء العمل الفدائي ضد القاعدة العسكرية الإنجليزية في القناة، صرح مرشد الإخوان بأن أعمال العنف لن تُخرج الإنجليز من البلاد، وأن واجب الحكومة هو أن تفعل ما يفعله الإخوان: تربية الشعب وإعداده؛ فذلك هو طريق إخراج الإنجليز. وخطب في مؤتمر حاشد لشباب الإخوان قائلا (اذهبوا واعكفوا على تلاوة القرآن).

وبعد ثورة يونيو وقف الإخوان ضد الثورة، وفي العام 1954 وأثناء إلقاء عبد الناصر خطابا في المنشية تعرض لمحاولة اغتيال، اتهم الإخوان بها، كما جرى اتهامهم بمحاولة إسقاط النظام في بداية الستينيات. وظل موقفهم معاديا لعبد الناصر، ومتحالفا مع السعودية حتى بداية السبعينيات.

وحين استلم "السادات" السلطة، أخرج جميع كوادر الإخوان من السجون، وسمح لهم بالتحرك، وإقامة معسكرات تدريب، ونشر كتبهم، وكان غرضه: التخلص من إرث الناصرية، ورموزها، والقضاء على الشيوعيين واليساريين، وكسب تأييد ضمني (أو غض الطرف) عن سياسته الجديدة في الصلح مع إسرائيل.

وقد أسند السادات وزارة الأوقاف للشيخ الشعراوي (المؤيد للإخوان)، ولم يكن هذا التجلي الوحيد للتحالف الجديد؛ فقد امتنع الإخوان عن معارضة زيارة السادات للقدس، وعن إدانة كامب ديفيد، واكتفوا بإصدار بيانات، دون أي حراك شعبي، بل إن الشعراوي قال في شهر آذار 1978 مدافعا عن السادات أمام مجلس الشعب: "لو كان لي من الأمر لحكمت لهذا الرجل بألا يُسأل عمّا يفعل".

وفي عهد مبارك، استمر التحالف الخفي بين النظام والإخوان، رغم حملات الاعتقال، حيث سُمح للجماعة بالتحرك، والتوسع، والمشاركة في انتخابات النقابات والبرلمان، والهيمنة على مناطق شعبية عديدة، مقابل غض النظر عن سياسات النظام الخارجية، والاقتصادية.

بعد ثورة يناير، عقد الإخوان صفقة ثلاثية تجمعهم مع المجلس العسكري والأمريكان لحكم مصر، ووثقوا علاقاتهم مع إدارة "أوباما". وفي نيسان 2012 أرسل الإخوان وفدا إلى واشنطن، في محاولة لتحسين صورتهم أمام الإدارة الأمريكية، بوصفها حركة معتدلة، وكان مضمون الرسالة التطمينية التي حملها الوفد تتلخص في الحفاظ على موقف مصر تجاه السياسة الخارجية الأمريكية.. والتمسك بمعاهدة السلام مع إسرائيل.

وبالفعل، بعد فوزهم في الانتخابات، قدم الرئيس "مرسي" تعهدا باحترام الاتفاقيات الدولية، وخاصة كامب ديفيد، والسماح بعودة السفير الإسرائيلي إلى القاهرة، وإعادة افتتاح سفارة مصر في تل أبيب، مع رسالة معنونة "إلى صاحب الفخامة السيد شمعون بيريز رئيس دولة إسرائيل، عزيزي وصديقي العظيم".

في دول أخرى كانت الجماعة تتخذ نفس المنحى؛ ففي الأردن ظل الإخوان جزءًا أساسيا من النظام، وحليفا قويا للقصر، وفي دول الخليج وخاصة السعودية والكويت كانوا أيضا متحالفين مع النظام وداعمين له. في السودان تحالفوا مع النميري، وأسموه "الرئيس المؤمن"، ثم انقلبوا على خيار الديمقراطية، ونصبوا البشير خليفة، وظلوا ركنا أساسيا لنظامه، حتى تنصلوا منه أواخر أيامه. وفي سوريا تحالفت "حماس" مع النظام السوري، قبل اندلاع الثورة، وحتى عامها الأول، وطالما أشاد خالد مشعل بالأسد، وكذلك فعل العريفي والقرضاوي، ولكن بعد تصاعد الأحداث انقلبوا عليه. ثم باركوا قصف الناتو لليبيا، وتدميرها، وطالبوا أمريكا أن تفعل نفس الشيء في سوريا (خطبة القرضاوي).

في العراق، بعد سقوط النظام، وتنصيب الحكومة (الأميركية) انخرط الإخوان في نظام "بريمر" (عُيّن "الإخواني" طارق الهاشمي نائبا للرئيس). ثم تحالف الإخوان مع قَطَر، وصاروا أهم مكون لقناة الجزيرة، بكل ما عليها من ملاحظات سلبية. وفي تونس صوّت حزب النهضة ضد قانون تجريم التطبيع. وفي المغرب أصدر الإخوان بيانا مؤيدا للتطبيع، وداعما للملك.

في تركيا، يقيم أردوغان (المتحالف مع الإخوان) علاقات قوية ومتنامية مع إسرائيل، وقد زارها ثلاث مرات، وما زال الإخوان في الدول العربية يباركون احتلال تركيا لشمال سوريا. كما أيدوا أذربيجان (المدعومة من إسرائيل) في حربها مع أرمينيا.

في فلسطين، كانت جماعة الإخوان التنظيم السياسي الوحيد الذي يعمل علانية ودون مضايقات من الاحتلال، بل أنه حصل على ترخيص رسمي للعمل من وزارة الداخلية الإسرائيلية تحت اسم "المجمع الإسلامي" عام 1973، وكانت إسرائيل تغض الطرف عنهم لأنهم كانوا يرفضون الكفاح المسلح، وجلّ نشاطهم في المجال الاجتماعي والدعوي، وكانوا في حالة صِدام مع القوى الوطنية، الأمر الذي استفادت منه إسرائيل في زعزعة مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها ممثلا للشعب الفلسطيني.


وبعد عقود من معاداة منظمة التحرير واتهامها بالتفريط والتهادن مع إسرائيل، أعلنت حماس تبنيها لأطروحة الدولة الفلسطينية على أراض 67، وتم تأكيد ذلك في وثيقة حماس (أيار 2017).

وفيما ترفض حماس المشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني، يشارك الإخوان في الانتخابات الإسرائيلية ولديهم أعضاء في الكنيست.. وفي الأزمة الإسرائيلية الأخيرة، تحالف "منصور عباس" رئيس الحركة الإسلامية مع "نتنياهو"، في خطوة مناقضة لموقف القائمة العربية المشتركة.

من المؤكد أن للجماعة تفسيراتها وإجاباتها على هذه الأمثلة.



#عبد_الغني_سلامه (هاشتاغ)       Abdel_Ghani_Salameh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسوأ سنة في التاريخ
- الميثولوجيا الدينية
- أهم اختراع في التاريخ
- صعود وأفول الحضارة العربية الإسلامية
- أن تُولد قبيحا
- الدولة الإسلامية والدولة الدينية
- بين هيروشيما وبيروت
- تكنيس التاريخ من بعض القمامة
- مصر التي نحبها
- هل المعتزلة تيار عقلاني؟
- جرائم ضد الإنسانية
- سأتخلص من كل من لا يشبهني
- منشأ العنف والتطرف؟
- البشير والإخوان المسلمين
- الدولة المقدسة
- مشروع نهر الكونغو
- العقل السياسي العربي
- ما بعد الصهيونية
- فلسطين الكنعانية
- في وداع محمد شحرور


المزيد.....




- قائد الثورة الاسلامية: حادثة وفات فتاة ايرانية كانت مريرة وا ...
- قائد الثورة الاسلامية: ان اعمال الشغب التي وقعت لم تكن عادية ...
- قائد الثورة الاسلامية: ان اعمال الشغب التي وقعت خططت لها امي ...
- قائد الثورة الاسلامية: تقع اعمال شغب في مختلف الدول لكن هل س ...
- قائد الثورة الاسلامية: هل دافعت وسائل الاعلام الغربية والسعو ...
- قائد الثورة الاسلامية: ان كل هذا الدعم الخارجي الواضح لاعمال ...
- قائد الثورة الاسلامية: مايدفع الدول الاجنبية الى اشعال اعمال ...
- قائد الثورة الاسلامية: اعداء ايران لايريدون لها ان تتطور ولذ ...
- قائد الثورة الاسلامية: في احداث الايام الاخيرة ظلمت قوى الام ...
- قائد الثورة الاسلامية: الشعب الايراني مظلوم لكنه قوي كامير ا ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الغني سلامه - الدور الوظيفي للإخوان المسلمين