أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - علي شريعتي المفكر الثائر2/ 2














المزيد.....

علي شريعتي المفكر الثائر2/ 2


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 6802 - 2021 / 1 / 30 - 23:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عدنان ابراهيم والرفاعي
أمر طبيعي أن يكون لكل إنسان، عالم او مفكر او اديب او مثقف، انصار وخصوم، رفقاء واعداء؛ وهذه سنة طبيعية في الحياة موجودة في كل المجتمعات البشرية، فالشخص الناجح تكثر خصومه والانسان المغمور لا احد يلتفت اليه، فالنجاح له ضريبة، وضريبة باهظة.
النقد امر مشروع، لكن لابد أن يكون على أُسس علمية ومنطقية ومعرفية، ومعايير يقيس بها نقده، لا أن ننتقد على اساس تقليدي كون أن نرى من نحبهم او نميل اليهم فكريًا او مذهبيًا، وهم ينتقدون حالة معينة او شخصية بارزة او نظرية بعينها؛ فهذا النقد بحد ذاته هو ليس نقد موضوعي، بل هو اشبه بلقلقة لسان. النقد لا يجب أن يكون لغرض النقد، وانما النقد يكون من اجل اظهار حقيقة او توضيح مشكل او القاء الضوء على التباس علمي او معرفي، فالذي ينتقد لغرض النقد فهو انسان مؤدلج مقلد لغيره، لا تهمه الحقيقة بقدر ما يهمه النقد ذاته؛ اما الناقد الآخر، اعني الذي ينتقد بموضوعية ودراية لكشف التباس، فهذا هو الناقد الحقيقي الذي يحترم منهج النقد.
فالنقد إذن هو مسؤولية تقع على عاتق الناقد الحقيقي غير الذي يرزح تحت اهواء ومسميات، الهدف منها طمس الحقائق.
فمن الذين وقفوا بجانب شريعتي وكانوا من مؤيديه وناصريه هو المفكر والناقد الكبير والمثقف المعروف عدنان ابراهيم، فقد اشاد بشريعتي وبفكره ومنهجه وتصديه للأفكار المنحرفة والايديولوجيات والنظريات الجامدة، واعتبره مفكرًا فذاً، حيث انتقد الافكار القديمة واراد نهوض الامة من سباتها وتثور، من خلال هذا النقد، لتقف بالتالي مع الشعوب الناهضة التي تسير مع التجديد جنبًا الى جنب في سبيل ارتقاء الامة نحو آفاق معرفية علمية تليق بإنسان العصر الذي يواكب الحضارة، والتقدم الذي يشهده العالم برمته.
اما الناقد او المنتقد الثاني، والذي ذكرنا صفاته واهدافه، فهو عبد الجبار الرفاعي حيث اشرنا اليه في مقدمة هذه المقالة، والرفاعي هو رجل تقليدي كان في بدايته رجل متحزبا لأحد الاحزاب الاسلامية، ثم هجر ذلك الحزب، لكن فكره ومنهجه لا زال باقيًا على نهج ذلك الحزب، فهو لم يستطع أن يفارقه روحيا فقط كونه غادره جسديًا.
كاتب آخر اسمه حيدر حب الله، وهو يُعد من انصار شريعتي ومن المتأثرين بفكره. كتب مقالاً يشيد في الاعمال التي انتجها فكر شريعتي، ومدى تأثيرها على المتجمع الاسلامي عمومًا وعلى المجتمع الايراني على وجه الخصوص.
يقول حب الله، وهو يحلل فكر شريعتي، إن هناك اتجاهين في فكر شريعتي:
(1)" الاتجاه النقدي الثائر ضدّ الطبقية والاستبداد، وهو اتجاه غذّته في العالم الإسلامي آنذاك الحركة الشيوعية واليسارية عموماً، لهذا وجدنا عند شريعتي مقولات تشبه اشتراكية أبي ذر الغفاري، وحضوراً لافتاً للاقتصاد في نتاجاته تمثل في رفض المنطق البورجوازي بتمظهراته في المجتمع.. فتحدّث عن زهد علي.. وفي سياق رفضه الشامل للطبقية، بلغ الحال بشريعتي أن طرح مقولة «إسلام بلا رجال دين أو بلا مؤسسة دينية» وهي المقولة التي أثارت غضباً عاماً ضدَّه في الأوساط الدينية في إيران، أي في مجتمع كانت تركيبته الاجتماعية قائمة على هرمية يقف المرجع الديني على رأسها."
(2): "الاتجاه النقدي الثائر ضدّ المقولات الدينية التي يعتقد أنها لعبت دوراً في تخلّف المسلمين، وهذه المادة النقدية التي قدّمها شريعتي في التشيع العلوي والتشيع الصفوي وغيره، شكّلت أحد المنطلقات التي صدرت على أساسها الفتاوى ضدّ كتبه التي اعتبرت كتب ضلال، حتى من بعض المرجعيات الكبيرة آنذاك، فطبيعة التشيّع السائد في إيران كانت ـ من وجهة نظر شريعتي ـ تاريخية، أي إنها من إفرازات ما يسمّيه شريعتي في بعض كتبه (الاستحمار) الذي تمارسه السلطة، إنه استخدام منطق الدين للتجهيل والاستغباء وتفريغ الوعي وتسطيحه.
شريعتي مفكر ثائر
هذا الإضافة الى ما ذكرناه في هذه المقالة، فأن شريعتي اعُتبر من طليعة المفكرين الثائرين على الاوضاع السياسية والاجتماعية والدينية، حيث نادى بتحرير الانسان من ربقة الانسان ذاته، المتمثلة برجل الدين الذي تحول الى سياسي، والسياسي الذي تحول الى رجل دين؛ لذلك حورب شريعتي من عدة اطراف وصبوا عليه جام غضبهم، واتهموه بتهم مختلفة ولا تزال بعض الكتابات تدينه وتتهمه بقضايا مختلفة، حتى إنهم اغتالوه في ظروف غامضة، اذ وجدوه مقتولاً في شقته وهو بعمر الثانية والاربعون من عمره.
وهكذا يغادر شريعتي العالم و الامل يحدوه في أن يحرر الفكر الانساني من القيود، لكن افكاره لم تغادر معه، فهذه كتبه تملأ الخافقين حاضرة لمن يريد أن يتنور بها.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي شريعتي المفكر الثائر1/ 2
- شقشقة
- نعم
- هل الاسلام يحرّم الفنون الجميلة!؟
- شذرات
- سعدي الحلي صوت نشاز لخراب آخر
- عبد الجبار الرفاعي وخزعل الماجدي
- بعد طول انتظار
- برهان البعرة وابتسامة ايمانويل كانت
- من هو المثقف الديني الناقد؟
- (غبار الهذيان) قصيدة داود السلمان.. رؤية انطباعية
- غبار الهذيان
- نداء البحر
- ملامح الدهشة في نص(الغارقون بأحلام منفية)داود السلمان*
- جحيم ابيض!
- مكابرة غير يائسة
- حانة الدرويش
- لربما
- في فلسفة المعري: رأيان مختلفان1 /2
- في فلسفة المعري: رأيان مختلفان2 /2


المزيد.....




- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - علي شريعتي المفكر الثائر2/ 2