أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالواحد حركات - ازمة ثقة














المزيد.....

ازمة ثقة


عبدالواحد حركات

الحوار المتمدن-العدد: 6801 - 2021 / 1 / 28 - 00:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما لا يقال.. أزمة الثقة..!
الكاتب / عبدالواحد حركات

الليبيون جميعهم يبحثون عن مخارج من الأزمات التي تتناوب عليهم، يبحثون عن حلول وعن إجابات صادقة وناجعة وليست إجابات سهلة؛ ويبحثون عن قيادات واضحة وليس ادعاءات كاذبة ومراوغات ومراهقات سياسية فاسدة كالعادة..!
كل أزمة، بأي وطن كان، تضرب بطريقتها وبقوة في صميم الإرادة الوطنية، وتنمو وتورق وتؤرق وتقلق وتبتز وتهدد الجميع بخبث أفعوي وتعمل على تآكل الثقة وتدمير النسيج الاجتماعي والسياسي، وتفقد مواطني الأوطان إيمانهم بوجودهم الفعال وترمي بالجميع، دون استثناء، في عمق الأسى، وتفقد الشعوب مكانتها وتوجهها، وتفقدها أيضاً ثقتها بالحكومات وصانعي القرار وبالجموع، وتتعاظم أزمة الثقة حتى تطل من كل واجهة معلنة الغياب على جميع الأصعدة، ومشعلة نيران شك عميق بالهدف والحياة..!
شعوب الشرق الأوسط وجنوب أوروبا تجلس جميعها على دكة اللاثقة واللايقين..!
إذ يبدو أن مشاكل أغلب الشعوب أعمق بكثير مما يظهر في واقعها، والانحدار المتسارع في الآمال والطموحات والرؤى المستقبلية بات آفة لا شك فيها، فالمشاكل الكامنة تهدد حياة كل الشعوب وفاعلية الحكومات، وتحشر الجميع في أزمات تفقدهم الثقة في المستقبل وربما في الماضي أيضاً..!
أزمة الثقة تصاعدية وإذا انفجرت لا يمكن حصرها بسهولة، فصفاتها وبائية ومعدية ومزمنة في الأغلب، وهي كارثة أخطارها محيقة بأي مجتمع أو مؤسسة أو بيت، فهي تسد أفق المستقبل وتشوه الحقائق وتبدل المسارات وتقزم الأهداف وتشتت الجهود وتضعف القوة بأي مستوى تصيبه، فلا نفع ولا رجاء في حال غياب الثقة بين الشعوب وحكوماتها أو بين فرق العمل وإداراتها أو بين المجتمعات ونخبها أو بين القادة والجنود أو بين أفراد عائلة أو قبيلة أو عشيرة..!
في ليبيا غابت الثقة.. ولكن لماذا غابت..!؟
لا يخفى على أحد حجم الانفجار المعلوماتي الذي حدث بعد ثورة فبراير، وحجم حرية الرأي التي تتجسد واضحة في كم صفحات الفيس بوك والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية واختلاف خطابها وتوجهاتها، والزيادة الكبيرة في حجم النخب بكل أصنافها والنشطاء ومدعي الخبرة السياسية والتحليلية والكلامولوجيين ، وهذا الانفجار وتوابعه ساهم في تكويم معلوماتي بسبل يسيرة ومن جهات مختلفة التوجه وبمصداقية رديئة، ومن هنا بدأت المأساة. فلا عهد لليبيين بإدارة المعلومات وليس في ليبيا كوادر وخبرات قادرة على ضبط المحتوى المعلوماتي وإدارة المعرفة وتنقيتها وتهذيبها وتوجيهها إلى أهداف وطنية جامعة، بل تشرذمت النخب وتصدرت المواهب الواجهة لفراغها، وقد غاب التقييم بشكل تام، وظلت ذائقة الجموع هي معيار النجاح ومؤشره ودافعه، ولعب المال السياسي دوره الفريد في تشتيت العقول وزرع الهذيان..!
المشاكل الكامنة في ليبيا ظلت مخبأة تحت سرير السلطة لعقود، فلم ينتهِ الجهل ولم يمت التخلف ولم تتوقف العنصرية ولم يتعلم الليبيون، بل صاروا حملة شهادات لا أكثر، والبيئة والمناخ الفكريان لم يتبدلا ولن يتبدلا، وذلك لوجود أزمة معتقة صارت، بالتقادم، بصمة فكر ونظام معتقدات وقيد أصالة ومنهج تمييز وصك وطنية..!.
فقتل الثقة تم بمنهج ثورجي مريب، إذ ألغيت كل الثوابت وفخخ التاريخ بالأكاذيب، وعلقت مصائر البسطاء في حزمة قرارات تتطاير كل عام مع هبات السموم، وغاب الهدف وكثر الأعداء وفرضت العزلة الاجتماعية بدواعي الانتماء والتخوين، واكتسبت المؤسسات مزاجا أميبيا فتعملقت وتقزمت وتمددت وتقلصت وتغيرت أسماؤها وألغيت وأعيدت واندمجت وانفصلت بأسلوب ميلودرامي فظيع، جعل من اللامبالاة واللايقين واللاثقة والفكر السلبي مفردات الحياة ومحركاتها ووقود انفعالاتها وكوابح تنميتها..!.
غابت الثقة بسبب العديد من الأحداث والتأثيرات والغموض والنكران والفصامية والتخبط الولائي، ومن خيبات الأمل وفقدان الإنجاز وأجيال من المشاعر السلبية المدرجة على الجينات وبأروقة الفكر، فمعايشة البؤس الفكري جعلت من ديناميات الفكر بائسة ومن نتاجه بائساً أيضاً، فلا يمكن أن ترمي بذور حنظل وتنظر الكاميليا.!
أيها الليبيون.. كيف تأملون خيرا وأنتم لا تلوكون سوى السوء..!
الثقافة في ليبيا داء قاتل، فالمجتمع الليبي مجتمع هرمي السلطة يعيش في الماضي بملابس عصرية، وهزال الثقافة وتلوثها أدى إلى هزال المجتمع الذي يتعاطى معتقدات مقيدة، والذي يحيا ويقدس ثقافة ما قبل الدولة ويحارب بها أي جهود لبناء الدولة، فعداء الفردية وتهميشها أحد أهم السمات الاجتماعية في ليبيا، حيث يعطف الفرد على الجماعة وينتظر الجميع المستقبل أن يحدث، بدل أن يصنع بأيدهم وأفكارهم ورؤاهم، فالقلق الذي يسببه المستقبل وغموضه يحمل الجماعات على زيادة التشبث بالماضي وأسطرته واستخدامه كأداة لمواجهة المستقبل بأسلوب بدائي معادٍ للمدنية..!.
لا عزاء ولا أمل ولا رجاء.!
أفق المستقبل مسدود وصورته سوداء والحلول المنطقية غير ممكنة والاستراتيجيات يستحيل تطبيقها، وسيظل الليبيون يدورون في حلقة مفرغة ومفزعة تقصفهم ترسانات وسائل إعلام وثقافة ومعرفة وقودها ودينامياتها ونتاجاتها سلبية ومدمرة وغاية في البؤس والعبثية..!



#عبدالواحد_حركات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم الفكر الديني
- تجديد مفهوم الهوية
- ماء ونار - نص شعري
- دراسة في تطوير اللغة العربية
- الجيل الداعشلوجي الثالث .. والاخير
- داعشلوجيا محاكم التفتيس الاسبانية
- داعشلوجيو اليهود حاكموا المسيح .. باسم الشريعة وبمباركة روما ...
- جذور الداعشلوجيا
- فايروس الزير
- هويات سقيفة - طورابورا -


المزيد.....




- هيئة بحرية: ضربة تستهدف ناقلة نفط قرب مضيق هرمز.. ونشوب حريق ...
- إسقاط 430 مسيرة أوكرانية استهدفت موسكو
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال فنزويلا إلى أكثر من 3500
- النجف تستعد لوصول جثمان خامنئي واحتشاد ملايين المشيعين (فيدي ...
- أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران لترامب: تحدث مع ال ...
- خرائط جديدة لمسار -إله الفوضى- ومناطق رؤيته حول العالم في حد ...
- جراح قلب يحدد العادة الأخطر على صحة الإنسان
- سبب مخفي للسعال والشعور بالمرض دون ظهور أعراض نزلة برد
- علماء يكتشفون تركيزا غير طبيعي من الأكسجين في باطن كوكب المش ...
- كوبا تشهد انقطاعا كاملا للكهرباء للمرة الثالثة هذا العام وال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالواحد حركات - ازمة ثقة