أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر أبوصالح - تغريبة حاتم علي














المزيد.....

تغريبة حاتم علي


ثائر أبوصالح

الحوار المتمدن-العدد: 6777 - 2021 / 1 / 3 - 14:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تسل عَـن سَلامَته رُوحُـهُ فَــوقَ راحَتـِـــه
بَــدَّلتـــــــهُ هُمُـــومُـــه کَفنَــــاً مِــن وِسادَتِــه
صــامِتٌ لَو تَکَلَّــــــما لَفَــظَ النَّــارَ وَ الـــدَّمــا
قُـل لِمَن عابَ صَمتَه خُـلِقَ الحَـــزمُ أبکَـــما
وَ أخُــو الحَزمِ لَم تَزل يـَده تَسبـِــقُ الفَــــما
لا تلوموه، قـَـد رَأی مَنــهَجَ الحَــقِّ مُظلــما
وَ بـِـــلادَاً أحَبـَّــــــــها رُکنـُــها قَــد تَهَــدَّمَـــــا
وَ خُصُـــوماً بِبَغيــهِم ضَجَّتِ الارضُ وَ السَّـما
مَرَّ حينٌ، فَکــادَ يقتــ له اليـــأسُ، إنَّمــــا ...
هُــوَ بِالبــابِ واقِــــفٌ وَ الرَّدی مِنــــهُ خـــائف
فَاهــدَأی يا عَواصِـفُ خَجـــلاً مِـن جَـراءَتِــــه

عندما اختار المخرج المبدع حاتم علي، ابن الجولان السوري المحتل، مقاطع من قصيدة إبراهيم طوقان " فدائي" لتشكل المقدمة الموسيقية، وجزء من الموسيقى التصويرية لمسلسل التغريبة الفلسطينية، لم يكن يعلم أنه يتكلم عن تغريبه سورية قادمة، خصوصاً وأن حاتم علي قد اختبر تغريبه مماثلة في عام 1967 عندما كان ابن خمس سنوات، حيث هجرت إسرائيل غالبية سكان الجولان خلال احتلالها له. وها نحن نشهد اليوم انه ليس فقط ركن فلسطين قد تهدم، كما يقول طوقان، وانما ركن سوريا أيضا والعديد من الأقطار العربية ولكن بأدوات أخرى، فما اشبه الأمس باليوم.
لقد صمت حاتم علي طوال الأزمة السورية والتفت لفنه، فهناك من يعيب عليه هذا الموقف كون الفنان يجب أن يحمل رسالة، وينبغي عليه أن يلعب دور المثقف الطليعي في وقت الأزمات، وهناك من يعتبره موقفاً صائباً ترك لحاتم علي القدرة على التنقل والإبداع، وبغض النظر عن الاختلاف في وجهات النظر، الا أن منظومة الفساد تسير على مبدأ " كل من هو ليس معي فهو ضدي" وقد جسدت نقابة الفنانين السوريين برئاسة الفنان زهير رمضان هذا الموقف، عندما أعلنت وفاة الفنان السوري حاتم علي كخبر عابر ولم تنعيه، بحجة أنه لم يدفع اشتراكات النقابة لمدة خمس سنوات، بينما قامت نقابة الفنانين المصريين بنعيه كأحد المبدعين في العالم العربي.
يبدو أن الفنان زهير رمضان " أبو جودت" رئيس المخفر في باب الحارة لم يستطع حتى اليوم الخروج من دوره، خدمة لأسياده الذين ضمنوا له البقاء في هذا المنصب الى الأبد، حيث تقام انتخابات صورية لإعادة تنصيه رئيساً للنقابة في كل دورة انتخابية جديدة. الا أن الرد جاء سريعاً ومدوياً، فقد توحد غالبية الفنانين السوريين على تكريم المبدع، وخرج السوريون بالآلاف ليودعوا حاتم علي المخرج رغما عن منظومة الاستبداد وأدواتها.
أنا عل قناعة، أن الاستبداد لا يمكن أن يتعايش مع الفكر والإبداع، ولهذا يقوم بتشريدهم، ولكن آن الأوان لهذا الشعب الذي أنجب العشرات بل المئات والألاف من المبدعين أن ينفض الغبار عنه ويتوحد بكل اطيافه ويصرخ في وجه الظالم صرخة تقض مضجعه وتؤسس لسورية جديدة تحترم إنسانية الإنسان وتكرم المبدعين والمفكرين.
سلاما لروحك حاتم علي، ابن الجولان السوري المحتل، نفتخر بك وبإبداعاتك التي ستخلد ذكرك على مر الأيام، ولأهلك وذويك ولكل الفنانين السوريين والشعب السوري والعربي أحر العزاء، نم قرير العين، وكن على يقين أن سوريا الولادة ستأتي بعشرات المبدعين امثالك ليكملوا المسيرة.



#ثائر_أبوصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللاجئون السوريون وصحوة الضمير الروسي
- الحلف العلني الجديد
- ثورات الشعوب العربية وأزمة اليسار العربي
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ...
- سيكولوجيا الشر بين النظرية والتطبيق
- الثورة السورية بين الواقع الموجود والواقع المنشود
- إسرائيل وافاق التسوية السياسية مع سوريا
- الأنظمة العربية السياسية بين الدوافع للثورات وسوء إدارة الأز ...
- الديمقراطية وأهم معوقاتها في العالم العربي


المزيد.....




- ترامب: إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق سيكون جيدا لأمريكا
- نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت
- -آثمة ومتكررة-.. بيان كويتي رسمي يندد بهجمات إيرانية جديدة ع ...
- المسيّرات الأوكرانية تغزو الشرق الأوسط.. زيلينسكي يكشف: دول ...
- مكتب بزشكيان يكذب أنباء الاستقالة: الشائعات -ستذهب إلى القبر ...
- حرب خفية على نظام -جي بي إس- تعطل حركة الطيران، ماذا تعرف عن ...
- رغم هجمات متبادلة.. ترامب يؤكد رغبة إيران في إبرام اتفاق
- هكذا تتغلب على دراجات الحرارة الشديدة خلال الصيف!
- مباشر: مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان ونتانياهو يأمر بقصف ...
- بيان للجيش وحراك في الشارع التونسي.. ماذا يعني ذلك؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر أبوصالح - تغريبة حاتم علي