أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة فؤاد شرارة - أعرف حالتك.. أنت بخير !














المزيد.....

أعرف حالتك.. أنت بخير !


سارة فؤاد شرارة
كاتبة وصحفية

(Sara Fouad Sharara)


الحوار المتمدن-العدد: 6771 - 2020 / 12 / 25 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


فقد أصابك هذا المرض، لا تقلق! مرض بسيط له علاج، أعرفه جيدا، التهمني الفيروس منذ سنوات بعيدة !
قالوا مرضت لأنني نظرت إلى لوحة بتركيز ليس عاديا ،والنظر يدخلك واحة الشرود إلى أن يسكنك الغمام.. مع دق الساعات تفقد طريق العودة ،وتتعمق في جذور خطواتك سماء التحديق!
كيف أتحسس طريقا مزدحما بالألوان ؟
كنت أعمى أذهله جمال التفاصيل المغمورة حتى نسي إكمال اللوحة وتوقف عند نقطة..لقد نسيت أن أرى.. تعثرت. ولكنني عدت ! وصدقني قد شفيت تماما، ألا تراني أتحدث بعادية مألوفة ؟ ألا تراني أبتسم مثل المتأنق في مقابلة شخصية هامة ، وأتبادل الحديث بلا عائق يظهر فجأة ،لا تسقط الدموع بدون إذني ،وأصدق كل كلمة تخرج من فمك وأنت تتحدث عن أزهارك المحمومة بالهلاوس، وأخبرك أنك بخير من حين إلى آخر!

وما رأيك بضحكاتي الرنانة تصفع المواقف التي تبدو هامة.. ألا تراني ؟ فأنا أراك بل وأعرف حالتك..
نعم.. لا تهتم بالمرض كثيرا ، ففي البداية سوف تباغتك الأعراض ، مثلا قد ترى من يحبونك مجرد جراثيم على الجلد ،يجب أن تغتسل منها على الأقل قبل تناول الطعام والنوم.
قد تراهم نملا! والنمل ليس مخيفا، فإن تمهلت ، ستشعر بالحب والشفقة.. وتراقبهم.. فهذا مسل كثيرا ، وقد يراودك الفضول أو الملل ؛ فتنهي المشهد بوضع قدمك فجأة على نملة ضئيلة ،وتنهض ضاحكا بشدة.

تفتح الثلاجة وتشرب الماء البارد، فلا تفزع حين يتجمد البحر وعرائسه في معدتك ،لأنه عرض أيضا من أعراض المرض، أن تشبه داخليا صقيع الفريجيدير ، ثم ستعود لتفتح التلفاز وتسند قدمك أمام وجهك على أطراف المقعد ، وقد تعلقت نملة ميتة على أطراف إصبع قدمك الصغير ، ولن تلحظها ، لن تدرك الفارق بين فرط الطهارة وفرط القذارة! فكل شيء يمتثل للشائعات! لن تتابع التلفاز أيضا ،فهناك فيلم من تأليفك يدور منذ ألف عام بداخلك ، ولكنك تشاهده يوميا بلا ملل!
اه.. كدت أنسى آخر ما سيظهر من الأعراض ،ولكنه يتهادى فيك بالمراحل المتقدمة من المرض ،وقد يكون العلاج بظهوره مستحيلا ، فاحذره ..
إنه النسيان المفرط ،

الذي سيقودك إلى حالة من الفرح وسط حلقات النحيب ،وسيخبرك بعد أن يمحو آخر ما تبقى لك من الأصوات في الذاكرة..
رغم اليوميات المشنوقة على جدران حجرتك ،أو الأيدي الباقية من الغرقى تمتد جهتك، قبل امتثالها لكثبان رملية في ضحكاتك، فالمودعون يتخطفون نبرة صوتك، بنظرتهم الهادئة، ورقبتهم المائلة
كنبات يغمض الوريقات
ورغم جثث النمل التي تناثرت على أرضية بيتك المرتب ، أو زينت أصابعك النظيفة ،سيقطر التوت الأحمر.. التوت البراق بعظمة، الأخاذ! فهو نابت على كامل جسدك
وسيخبرك النسيان، الساحر الذي أشرق من السواد
“أنك بخير”… سيضحك ويضحك
وأنت تسير معه طفلا
عائدا لبقعة ظلام! لتردد أصوات يومياتك :

” ! أنت بخير”



#سارة_فؤاد_شرارة (هاشتاغ)       Sara_Fouad_Sharara#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تريند -اعتزل ما يؤذيك-
- تفاحة الجنة
- حين فقد العالم ظله
- إفشاء سر جهنم
- الخصومة بين حرية التعبير وثقافة التلقي


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة فؤاد شرارة - أعرف حالتك.. أنت بخير !