أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض حسن محرم - مرّة ثانية.. عن العسكرتاريا والسلطة















المزيد.....

مرّة ثانية.. عن العسكرتاريا والسلطة


رياض حسن محرم

الحوار المتمدن-العدد: 6740 - 2020 / 11 / 22 - 01:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحدثت سابقا عن تغول الجيش فى كيان السلطة وذلك من خلال قوانين حماية وسيطرة تعطيه أفضلية على كل مؤسسات الحكم بما فى ذلك المؤسسات الاقتصادية الخاصة، وتفصيل قانون يسمح بسيطرة القوات المسلحة على كافة الأراضي وممتلكات الدولة بصفته الوريث الشرعي والوحيد، ويتمتع أيضا بعدم السماح بنشر أو اعلان خصوصياته بصفة ذلك مسلمات وطنية لا يمكن الاقتراب منها أو التصوير، كما أن إيرادات الجيش المصري لا تخضع للضرائب، وموارده الاقتصادية لا تمر عبر موازنة الدولة، وأنشطته الاستثمارية لا تخضع لرقابة الأجهزة الرقابية أو القضائية، وعمّاله لا يتقاضون أجوراً تنافسية، فهم مجندون، كما أن المشاريع تُسند إليه دون أي شروط تنافسية مع القطاع الخاص، وبالرغم من اعلان السيسى طرح شركاته في البورصة، فمن المعلوم بالضرورة أنه يتطلب إدراج أي شركة في البورصة، استيفاء عدة شروط، من بينها معرفة رأس مال الشركة، وأرباحها، ومن أين يأتي تمويلها، وأين تذهب الأرباح، وطبيعة دفعها للضرائب، في حين أن هذه الشروط قد تكون عقبات أمام الشركات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بدعوى الحفاظ على "الأمن القومي"، وذلك برغم أن أنشطة الشركات مدنية ولا تتعلق بأي أنشطة عسكرية، ومن المعروف إن الاقتصاد السري للقوات المسلحة، ليس جديدا. فمنذ عقود، كان يعمل الجيش في سرية غير محدودة تحيط بنشاطه الاقتصادي، فيما يتعلق بأرباحه ومدى مدفوعاته الضريبية، وحجم استثماراته، ورأس ماله والأكثر من ذلك، لم تتمكن أي جهة رقابية من تحديها، بما فيها الجهاز المركزي للمحاسبات، "أعلى سلطة رقابية في مصر".
وفى 2018، أصدر السيسى "قانون التعاقد" رقم 182 لعام 2018، الذي يسمح للجيش والشركات العسكرية بالإعفاء من الرقابة والمحاسبة. وينص على أن تنفيذ العقود، دون اتباع المناقصة العامة، بهدف "حماية الأمن القومي"، ما يسمح لهذه الجهات بالسرية المطلقة في عقود البيع أو الشراء أو الأرباح.
وقد بدأ مصطلح "عسكرة الاقتصاد" بالظهور مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، إثر التوقيع على اتفاقية السلام مع إسرائيل، واتجاه الجيش إلى العمل في الأنشطة المدنية، وتأسيسه "جهاز مشروعات الخدمة الوطنية" عام 1979 أثناء تولى المشير أبو غزالة وزارة الدفاع، وفي السابق، بقي عمل الجيش في المؤسسات الاقتصادية محصوراً في بعض الصناعات الغذائية والكهربائية، ولكن بعد ثورة 25 يناير 2011، وعودة الجيش إلى المشهد السياسي بقوة، توسعت سيطرته على القطاعات القديمة وبدأ بالعمل في قطاعات أخرى.
وفي عهد السيسي، زادت إمبراطورية الجيش الاقتصادية، وأصبح يعمل الآن في تجارة الألبان والأدوية ووسائل النقل، وأصبح يشرف على نحو 2300 مشروع، يعمل بها 5 مليون موظف مدني، وامتد نشاطه الى مجال الصناعات الثقيلة والمتخصصة، وقطاعات الزراعة، والمزارع السمكية، والمحاجر والمناجم، والمقاولات، والبنية التحتية وغيرها من المشروعات العملاقة في الدولة.
وفي 26 ديسمبر 2018 وافق مجلس الوزراء المصري على تعديلات على قانون صندوق مصر السيادي ، تمنح رئيس الجمهورية الحق في نقل مُلكية أيّ من الأصول غير المُستَغَلّة المملوكة للدولة إلى الصندوق، مع قصر الطعن على قرارات الرئيس على المالك أو الصندوق الذي ينقل ملكية ذلك الأصل فقط – من دون الآخرين - ووفقاً للتعديلات، لا يُسمح لأي شخص بتقديم مطالبات بطلان العقود التي أبرمها الصندوق. وتلتزم المحاكم من تلقاء نفسها بعدم قبول الطعون أو المطالبات المُتعلقة بهذه النزاعات. ويحق أيضاً للصندوق، بقرار من الرئيس، امتلاك الشركة أو المصنع بالملكية المنقولة ، وبيعه لأي مستثمر أجنبي من دون أيّ صعوبات. بمعنى آخر، إذا تم تحويل ملكية أي شركة حكومية إلى الصندوق، ثم قام الصندوق ببيع الشركة إلى مستثمر أو وضعها في البورصة، فلا يحق لأي مواطن الإعتراض أو الطعن بذلك، وتستهدف الإتفاقية تنشيط سوق المال الراكدة وإعادة إنعاش البورصة التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الآونة الأخيرة، ويكشف ذلك حالة “فقدان الثقة” والتخبّط التي يُعانيها النظام. وذلك بعد انخفاض كبير في الإستثمارات وزيادة حادة في الديون على مدى السنوات القليلة الماضية، وسبق للبنك المركزي أن أعلن عن تراجع صافي الإستثمار الأجنبي المباشر في مصر بنحو 1.8 مليار دولار، وبنسبة انخفاض 23% خلال العام المالي 2018-2019، مُسجّلاً 5.902 مليارات دولار، مقارنة بـ 7.719 مليارات دولار في العام المالي السابق له 2017- 2018. ، ووفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن البنك المركزي، إرتفع الدين الخارجي بنحو 16.1 مليار دولار، ليصل إلى 108.7 مليارات دولار في نهاية يونيو) 2019، بزيادة 17.3 % عن نهاية يونيو 2018، إن السيسي يريد تشجيع الإستثمار الخاص الأجنبي. ويرسل رسالة مفادها أن جميع قطاعات الإقتصاد المصري بما في ذلك الصناعات التي يحتكرها الجيش، والتي تحقق أرباحاً كبيرة حتى الآن، مفتوحة الآن للمستثمرين الأجانب. وعلى الرغم من جهود الحكومة المستمرة لتشجيع الإستثمار، من خلال الإكتتاب العام، وحزمة الإصلاح الاقتصادي الجريئة، فإن الدين الخارجي مستمرٌ في التراكم، والإستثمار الأجنبي المباشر آخذ في الإنخفاض، ولا يزال المستثمرون ينفرون من السوق المصرية. وعلى هذا النحو، فإنه من غير المحتمل أن تؤدي جهود النظام لتشجيع الإستثمار، إلى الشفافية على تدخل الجيش في الاقتصاد. وستظل “حماية الأمن القومي” حجة لتبرير أي سياسات إقتصادية مُستقبلية قد يتّبعها النظام.
كما أن الجيش لا يقتحم الاقتصاد في مصر عبر جهاز"مشروعات الخدمة الوطنية" وحده، بل عبر ذراع أخرى هي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة. ولا توجد إحصاءات محددة تتعلق بمشروعات هذه الهيئة، لكن في العام 2017، وبحسب المتحدث العسكري الرسمي، أسندت الحكومة المدنية للجهاز العسكري 44 مشروعاً كبيراً، موزعة بين إنشاء طرق وجسور وبناء مدارس ومقار حكومية ووزارية ومنتجعات سياحية ، أما عام 2018، فقد قال المتحدث العسكري إنه تم إسناد 310 مشاريع للهيئة الهندسية بكلفة 195 مليار جنيه مصري، في قطاعات الثروة السمكية والمناطق الصناعيةو ، تبرير السيسي لتدخل المؤسسة العسكرية في اقتصاديات البنى التحتية يلخص رؤية نظامه للأمر كله، (نريد العمل السريع المتقن، دون إهدار الوقت على الإجراءات التقليدية وانتظار القطاع الخاص ليقدم عروضه. الجيش سيقوم بالمهمة، والجيش معروف بالانضباط في الوقت وجودة التنفيذ،( وهى مبررات تم تفنيدها كثيرا، وفى زمن سابق نسب الأمر للقطاع العام قبل استئصاله، وفى الحقيقة فإن النظام يريد إن السيطرة الكاملة على المجتمع من خلال أداتين، الجيش المسيطر على إدارة الدولة واقتصادها، ووزارة الداخلية والجهاز الأمني الذى يعمل على ضبط المجتمع. هذه استراتيجية أساسية بالنسبة للنظام لا يقبل التنازل عنها.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تتحول الولايات المتحدة الأمريكية يوما ما الى الإشتراكية؟
- ترامب ليس مجرد مرحلة عابرة
- تتجذّرتنظيمات الآسلام اللاسلام السياسى فى الهند .. مهمة مستح ...
- مستقبل الإسلام السياسى فى مصر
- الشعبوية فى مصر .. تاريخ قديم متجدد
- الدعوات المشبوهة للتظاهر ضد النظام
- موقف الأستاذ هيكل الملتبس من عبد الناصر والناصرية
- واقعة الشيخ أحمد المحلاوى والحازمون بالأسكندرية
- المصالحة المستحيلة .. بين السلطة وحماس
- عن -محمود عزت- القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين.. ...
- سبب عدم اتبّاع المصريين لشريعة موسى
- -صاحب المقام- أفكار مكررة وممجوجة
- حمزة البسيوني .. السادية فى أجلى معانيها
- أيام العجب والموت .. رعشة فؤاد حداد الأخيرة
- التجربة الشيوعية الأولى فى مصر -الحزب الشيوعى المصرى 1922 -
- هزيمة 1967.. مفترق طريقين
- دور الذكاء فى استمرارية -عادل إمام- ونجوميته
- تجديد الفكر أم تجديد الدين ..بأيهما نبدأ؟
- الذكرى المئوية لميلاد مغنى الثورة -الشيخ إمام-
- الجدل حول -ابن تيمية- مرّة أخرى


المزيد.....




- زراعة غزة تحصي الخسائر الناجمة عن إغلاق إسرائيل معبر أبو سال ...
- بلجيكا.. العثور على جثة يرجح أنها للعسكري الفار
- ادعى أنه رجل أعمال خليجي.. تفاصيل سرقة حماة تامر حسني في مول ...
- تركي آل الشيخ يوجه رسالة إلى والده
- البيت الأبيض يهدد الصين بالعزلة
- أوكرانيا: سنستخدم المسيّرات التركية إذا هاجمتنا روسيا
- الشرطة الأمريكية: حادث دهس الشاحنة للمثليين في فلوريدا كان ع ...
- الاتحاد الأوروبي: انعدام الثقة هو لب الأزمة السياسية في لبنا ...
- وزير الري المصري: يجب أن نشعر بالقلق بسبب تعنت إثيوبيا
- للمرة الأولى.. السعودية تدرس السماح للمنشآت التجارية بالعمل ...


المزيد.....

- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض حسن محرم - مرّة ثانية.. عن العسكرتاريا والسلطة