أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض حسن محرم - حمزة البسيوني .. السادية فى أجلى معانيها















المزيد.....

حمزة البسيوني .. السادية فى أجلى معانيها


رياض حسن محرم

الحوار المتمدن-العدد: 6597 - 2020 / 6 / 19 - 22:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ارتبط إسم اللواء حمزة البسيونى كقائد للسجن الحربى "سيئ السمعة" بعمليات التعذيب الممنهج ضد أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين"، وان كان التعذيب فى هذا السجن "وقتها" قد شمل أيضا مختلف الفئات السياسية من شيوعيون وليبراليون ووطنيون ومن كافة الأنواع، ومن الشائع أن الكاتب الكبير " نجيب محفوظ" قد استوحى شخصية «خالد صفوان»، في روايته الشهيرة «الكرنك» من شخصية اللواء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي في الخمسينات والستينات، والذي اشتهر بساديته المفرطة وتفننه في طرق التعذيب خلال الاستجوابات والتحقيقات، وكان مجرد ذكر اسمه فى تلك السنوات كفيلاً بإحداث الرعب والفزع بين الجميع.
الرجل لم‮ ‬يرد اسمه في مذكرات قادة ثورة‮ ‬يوليو كواحد ممن لعبوا دورا في تنظيم الضباط الأحرار الذى فجّرثورة‮ ‬يوليو عام‮ �‮ ‬وانما نسب الي الضباط الاحرار كواحد ممن انضموا الي الحركة قبل ليلة‮ 󉅇‮ ‬يوليو‮ مباشرة، ‬وعلي الرغم من أن القائمة التي أعلنها أنور السادات للضباط الاحرار في القرار الجمهوري رقم‮ �‮ ‬لسنة‮ �‮ ‬لم تتضمن اسمه بين‮ �‮ ‬ضابطا‮ ‬،‮ ‬الا أنه ورد اسمه ضمن قوائم الضباط الاحرار المعلنة في مذكرات كل من عبد اللطيف بغدادي وصلاح نصر والتي تضمنت اكثر من‮ ‬ 300‮ ‬ضابط كانوا اعضاء بالتنظيم‮، ‬ وأثناء نشر تلك الرواية "الكرنك" كان البسيونى وصلاح نصر وعشرات غيرهم ممن سموا وقتها ب"مراكز القوى" يقبعون فى أقبية نفس السجون، فبعد أيام من هزيمة 67صدرت قرارات تصفية رجال عبد الحكيم عامر في مصر وصدر قرار بإحالة البسيوني الي المعاش ثم القبض عليه والتحقيق معه فيما هو منسوب إليه من انحرافات، ووُضع فى معتقل القلعة لفترة، ثم أُفرج عن ذلك اللواء الغامض "اللواء (حمزة كينج كونج" بدون محاكمة، (كما حدث مع شمس بدران الذي أفرج عنه السادات وخرج من السجن إلى المطار مباشرة، متوجها الى العاصمة الإنجليزية، لندن)، وقد كان القرار «السري» بعدم محاكمة البسيوني بسبب أن محاكمته قد تجرف في طريقها عناصر "كبار ما زالوا فى الحكم وقتها"، وبعدها خرج مدير السجن الحربي وعاش حياته في هدوء وصمت كاملين حتى أتت نهايته المأساوية في حادث سيارة على الطريق الصحراوي.
والد حمزة كان يعمل قاضيا شرعيا، وقد التحق بكلية الحقوق لفترة قصيرة قبل أن يحوّل أوراقه للكلية الحربية، وكان شابا وسيما تتملّكه روح «طفولية» ظاهرة، لا تنبيء أبدا عن ذلك الوجه القبيح الذي عُرف به فيما بعد، وكان من ضباط الصف الثاني أو الثالث في تنظيم الضباط الأحرار، وضمن المجموعة المقربة جدا من المشير عبد الحكيم عامر، والتي كانت تضم صلاح نصر وشمس بدران وجلال هريدى وغيرهم.
البعض يحاول تفسير شخصية البسيونى بأنه كان يعانى من ضعف جنسي كدأب معظم الساديين يحوّلهم االضعف الجنسى إلى عنيفين، يجدون متعتهم ولذتهم في التعذيب وربما القتل البطيء لمن يقع تحت أيديهم، ومن أمثال هؤلاء صلاح نصر ونائبه حسن عليش في الستينات، وغيرهم الكثير، زيادة على ذلك منطق «السلطة المطلقة» بلا رقيب كما فى حالة صاحبنا، وفي حالة حمزة البسيوني فإننا لا نعرف عنه الكثير، ويبدو أن الصاغ‮ ‬حمزة البسيوني لم‮ ‬يكن‮ ‬يهتم بلعب أي دور سياسي في سنوات عمله الاولي‮ ‬وهو ما جعله‮ ‬غائبا عن مذكرات‮ ‬وذكريات معظم قادة الضباط الاحرار أمثال اللواء محمد نجيب‮ ‬،‮ ‬خالد محيي الدين‮ ‬،‮ ‬وجيه اباظة‮ ‬،‮ ‬عبد اللطيف بغدادي‮ ‬،‮ ‬حسين الشافعي،‮ ‬كمال الدين حسين‮ ‬،‮ ‬وحتي أنور السادات نفسه في كتابيه قصة الثورة كاملة‮ ‬،‮ ‬والبحث عن الذات‮.
‬ ولم‮ ‬يعرف اسم حمزة البسيوني الا في عام‮ �‮ ‬حيث أوكلت له مهمة الاشراف علي السجن الحربي‮ ‬بمدينة نصر، ‬في ذلك الوقت بدأ الناس‮ ‬يسمعون همسا باسم‮ " ‬حمزة البسيوني‮ " ‬أو الوحش‮ ‬،‮ ‬وبدأ البعض‮ ‬يردد حكايات وقصصا مفزعة عن‮ " ‬الاوبرج‮ " ‬أو‮ " ‬الباستيل‮" ‬كناية عن السجن الحربي الذي احتضن كثيرا من المدنيين من الساسة والكتاب والمفكرين في وقائع ربما لم تشهدها مصر من قبل ولم تتكرر من بعد، وهو أول من فتح أبواب السجن الحربي للمعتقلين السياسيين والمدنيين، بعد أن كانت زنازينه مقتصرة على استقبال ضباط القوات المسلحة المخالفين لقوانين الجيش فقط.
كانت المُعتقلات والسجون في عهد عبد الناصر موطنًا للتعذيب "كغيره من المُستبدين" ، حينها أوفدت السلطات الناصرية عددًا من الضباط للتدريب في الولايات المُتحدة الأمريكية على ما يُسمى بـ “القتل المعنوي”. وكان هذا نوعًا من أنواع التعذيب حيثُ لا يصل الضحايا إلى حد الموت الجسدي، إنما تحرص السلطة على إبقاء ضحاياها أحياء جسديًّا لكي لا تُضبط بقتل الأنفس البريئة يومًا (ولكن تكرر موت الضحايا كما حدث مع الشهيد "شهدى عطية شافعى")، وأيضًا حتى لا يتحول الضحايا إلى أبطال وشهداء من أجل الحرية، هذا النوع من التعذيب يقود الفرد إلى الكفر بقيم ومبادئ الجماعة التابع لها، تغذيهم الكوابيس وتدفعهم إلى اليأس، وقد يصل الأمر إلى دعم سلطة القائمين على التعذيب، وكما يقول المثل الشعبى (القط يحب خناّقه)، يتم ذلك بدافع الذعر في البداية ثم يصل إلى حدّ الولع والافتتان بالمعذِّبين عبر سلسلة غريبة من عمليات خداع الذات وتنظير اليأس، وحين تخرج الضحية من معسكر التعذيب على هذه الصورة أو تلك من الدمار المعنوي والروحي، فإنها تخدم أهداف السلطة الاستبدادية على نحٍو أفضل مما لو خرجت جثة شهيد لقى مصرعه أثناء التعذيب.
لقد كان عام‮ �‮ ‬هو أعنف أعوام المواجهة بين ثورة‮ ‬يوليو وخصومها، ‬هذا العام دخل عبد الناصر معركة شرسة مع رئيس مجلس قيادة الثورة محمد نجيب ونجح في اقصائه وتحديد اقامته‮ ‬،‮ ‬وتخلص عبد الناصر من جميع الساسة القدامي في محاكمات شرسة أجرتها محكمة الثورة‮ ‬،‮ ‬ثم إصطدم مع جماعة الاخوان المسلمين وإصدر قرارا بحلها بعد حادث المنشية " بغد قيام التنظيم السرى للإخوانبتدبير اغتياله فى ميدان المنشية بالأسكندرية"‮ ‬،‮ ‬ثم التخلص من معارضيه داخل مجلس قيادة الثورة نفسه مثل خالد محيي الدين ويوسف صديق‮، كل ذلك حدث فى عام واحد، وفى هذا العام العجيب برز اسم اللواء حمزة البسيونى كقائد لذلك السجن البغيض، لكى يعيش لمدة ثلاثة عشر عاما متربعا على عرشه، الى أن حدث زلزال 76 ليغّير كل شيئ فى مصر.. السلام عليكم.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيام العجب والموت .. رعشة فؤاد حداد الأخيرة
- التجربة الشيوعية الأولى فى مصر -الحزب الشيوعى المصرى 1922 -
- هزيمة 1967.. مفترق طريقين
- دور الذكاء فى استمرارية -عادل إمام- ونجوميته
- تجديد الفكر أم تجديد الدين ..بأيهما نبدأ؟
- الذكرى المئوية لميلاد مغنى الثورة -الشيخ إمام-
- الجدل حول -ابن تيمية- مرّة أخرى
- العسكرتاريا السلطوية فى مصر
- موت فى الظهيرة
- السلطة تواصل قمعها تحت غطاء جائحة كورونا
- عالم ما بعد كورونا .. مختلف عمّا عليه الآن
- 3- أزمة اليسار المصرى – الحلقة الثالثة – سنوات التأسيس الأول ...
- قراءة ثانية فى خطة ترامب لحل القضية الفلسطينية
- 2- أزمة اليسار المصرى -ثورة يناير واليسار-
- أزمة اليسار المصرى .. أزمة منهج أم خلل بنيوى؟
- غياب السلطان قابوس.. وانتهاء مرحلة
- عن الإسلام السياسى وقضية مصافحة النساء
- دور إعلام السلطة فى تشويه رموز ثورة يناير 2011
- عام على ثورة الشعب فى السودان .. خبرات ودروس
- مسلسل ممالك النار kingdoms of fire .. واحتلال الأتراك لمصر


المزيد.....




- ميركل: زعماء الاتحاد الأوروبي يخفقون في الاتفاق على عقد قمة ...
- الطائرة الأوكرانية: لا دليل على أن الحادث كان -متعمدا- وإيرا ...
- سد النهضة: مصر تبحث عن حلفاء جدد في أفريقيا
- واشنطن تعترف بهم طرفا شرعيا.. الحوثيون لا يكترثون والحكومة ت ...
- اليمن... تدشين أولى رحلات شركة طيران مصرية خاصة إلى عدن
- السودان.. توقيع مذكرة تفاهم بين الجيشين السوداني والمصري
- محكمة في نيويورك تلغي ترخيص محامي ترامب لمزاولة المهنة
- البيت الأبيض: لم نلمس تصاعدا في الهجمات ضد القوات الأمريكية ...
- دقلو يبحث مع نظيره في جنوب السودان جهود إحلال السلام في البل ...
- الشركة المشغلة لـ-إيفر غيفن-: ثمة حاجة لمزيد من الوقت لإطلاق ...


المزيد.....

- العلاقة الجدلية بين العزلة الداخلية ، والعزلة الخارجية للنظا ... / سعيد الوجاني
- إليك أسافر / إلهام زكي خابط
- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض حسن محرم - حمزة البسيوني .. السادية فى أجلى معانيها